وول ستريت تراهن على 6000 دولار للذهب... والتاريخ يراقب بهدوء

--

هل يصل المعدن الأصفر إلى 6000 دولار أم تنتظره تصحيحات قاسية؟

وول ستريت تراهن على 6000 دولار للذهب... والتاريخ يراقب بهدوء

سجل الذهب قفزة تاريخية في عام 2025 بلغت نسبتها 63%، ليواصل زحفه الصاروخي في يناير 2026 بارتفاع إضافي قدره 6%، محطّماً كل التوقعات التقليدية. إذ أغلق عقد ينابير في بورصة نيويورك التجارية (COMEX) عند 4,588.40 دولار للأوقية في 16 يناير، ليرتفع إجمالي المكاسب منذ نهاية 2019 إلى نحو 184% .

تتفق غالبية مؤسسات وول ستريت على أن هذا ليس النهاية. فمعظم التوقعات تشير إلى متوسط سعر مستهدف يبلغ 5,180 دولارًا بحلول نهاية 2026، مع توقعات "أكثر طموحًا" ترى إمكانية تجاوز حاجز الـ 6,000 دولار . لكن في الوقت نفسه، يستذكر المخضرمون درس عام 1980 عندما انهار السعر 60% بعد أن بلغ 850 دولارًا، فهل يعيد التاريخ نفسه؟

ما يغذي صعود الذهب؟

  1. بنوك آسيا تشتري بـ"حمى"
    تقود البنوك المركزية في آسيا موجة الشراء، حيث تُرى الذهب كتحوط ضد تدهور العملات المحلية. وفقًا لمجلس الذهب العالمي، بلغت مشتريات البنوك المركزية في الربع الثالث من 2025 نحو 220 طنًا، أي أعلى بنسبة 28% عن الربع السابق، مع تسارع المشتريات للشهر الثاني على التوالي .

بولندا تصدرت المشترين في أكتوبر بإضافة 16 طنًا إلى احتياطياتها، ليصل إجمالي مشترياتها منذ بداية العام إلى 83 طنًا. الصين لم تتوقف عن الشراء لمدة 13 شهرًا متتاليًا، حيث أضافت 30 ألف أونصة في نوفمبر ليصل إجمالي احتياطياتها إلى 74.1 مليون أونصة (2,305 أطنان) .

  1. الطرد من "كوستكو" إلى وول ستريت

    لم يعد شراء الذهب حكراً على المستثمرين الكبار. فقد أتاحت منافذ البيع الكبرى مثل "كوستكو" في الولايات المتحدة شراء سبائك الذهب للمستهلكين العاديين، مما فتح بوابة جديدة للطلب الشعبي. في الوقت نفسه، أضافت صناديق الاستثمار المتداولة (ETFs) 222 طنًا من الذهب في الربع الثالث من 2025، مسجلة أكبر تدفق فصلي منذ سنوات .

  2. العوامل الجيوسياسية تلعب دورًا
    أحدث القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو موجة من التوترات التي عززت الطلب على الملاذات الآمنة، دفعت الذهب إلى التداول قرب قممه التاريخية . في الوقت نفسه، تستمر الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، وتبقى التوترات في الشرق الأوسط وشرق أوروبا مصدر قلق للأسواق.

تحذيرات من تاريخ قد يعيد نفسه

يستذكر المحللون المخضرمون أزمة عام 1980، عندما وصل الذهب إلى 850 دولارًا وتوقع الجميع عبور الـ 1000 دولار. لكن السعر انهار بنسبة 60% ليصل إلى 350 دولارًا في 1985، ولم يستعيد مستوياته إلا بعد 28 عامًا .

محفزات الانهيار المحتملة

يحدد الخبراء ثلاثة محفزات رئيسية قد تؤدي لتصحيح حاد:

  • رفع هوامش الضمان: عندما رفعت بورصة "سي إم إي" هوامش الضمان على العقود الآجلة للذهب في ديسمبر 2025، انخفض السعر أكثر من 4% في يوم واحد .
  • رفع الفائدة الأمريكية: إذا اضطر الفيدرالي لرفع أسعار الفائدة بشكل حاد لمكافحة التضخم، قد يسحق ذلك المضاربين الذين يعتمدون على الاقتراض لتمويل مراكزهم.
  • إعادة توازن المؤشرات: حذر محللو بنك دويتشه من ضغوط بيع قوية مرتبطة بإعادة توازن مؤشر "BCOM" للسلع بين 9-15 يناير، مع توقع انخفاض بنسبة 2.5-3% .

توقعات المحللين: بين الحذر والتفاؤل المفرط

تتباين التوقعات بين المؤسسات المالية:

المؤسسة هدف السعر لـ 2026
جيفريز (Jefferies) 6,600 دولار
يارديني ريسيرش (Yardeni Research) 6,000 دولار
بنك أوف أمريكا (Bank of America) 5,055 دولار
جي بي مورجان (J.P. Morgan) 5,055 دولار
متوسط وول ستريت 5,180 دولار

ترى يارديني ريسيرش أن الذهب قد يصل إلى 10,000 دولار بحلول 2030 نتيجة العجز الحكومي العالمي الهائل والتوترات الدولية المستمرة .

التحليل الفني: هل نحن في منطقة التشبع؟

مؤشرات الزخم متباينة

وفقًا لتحليل الساعة، يتذبذب مؤشر القوة النسبية (RSI) حول 49 نقطة، ما يشير إلى حياد نسبي . لكن مؤشرات Stoch وStochRSI تدخل مناطق الشراء التشبعية، بينما يعطي كل من MACD وROC وUltimate Oscillator إشارات بيع، ما يشير لاحتمال تصحيح قصير الأجل.

مستويات الدعم والمقاومة الحرجة

  • المقاومة الأولى: 4,592 دولار
  • المقاومة الثانية: 4,601 دولار (اختراقها يعيد الزخم الصاعد)
  • الدعم الأول: 4,576 دولار
  • الدعم الثاني: 4,561 دولار
  • الدعم الحرج: 4,532 دولار (أي كسر دونه قد يفتح الباب لهبوط أعمق)

المتوسطات المتحركة القصيرة الأجل (5-10 ساعات) إيجابية، لكن المتوسطات الأطول (20-100 ساعة) سلبية، ما يعكس تراجعًا قصير الأجل وسط اتجاه عام صاعد.

الفيدرالي: السيف الحاد بيد الذهب

تبقى السياسة النقدية الأمريكية العامل الأقوى. معظم المحللين يتوقعون خفضين لأسعار الفائدة خلال 2026، مما يزيد جاذبية الذهب كأصل "غير عائد" . لكن المفاجأة ستكون إذا اضطر الفيدرالي لتغيير مساره، خاصة مع تزايد المخاوف من استقلالية البنك المركزي في ظل الإدارة الأمريكية الجديدة .

هل الذهب فقاعة أم واقع جديد؟

الخلاصة أن الذهب يقف على مفترق طرق. فالأساسيات قوية: بنوك مركزية جائعة، طلب آسيوي لا ينضب، توترات جيوسياسية مستمرة، وتوقعات بمزيد من التسهيل النقدي. لكن التاريخ يُذكّرنا أن التشبع الشرائي والمضاربات المفرطة يمكن أن ينتهيا بانهيار مفاجئ.

كما يقول محللو "إنفستوبيديا": "الذهب قد يسقط العام المقبل فقط إذا نمت الاقتصادات العالمية بأفضل من المتوقع، لكن قد يقفز في حال حدوث تباطؤ كبير" . وهذا يعني أن المخاطرة تكمن ليس في شراء الذهب، بل في غيابه عن المحفظة الاستثمارية.


المصادر:

الوسوم

الذهب 2026 | أسعار الذهب | توقعات الذهب | الفيدرالي الأمريكي | البنوك المركزية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

ترامب يكشف كواليس إلغاء ضربة إيران: "وقف 800 إعدام" غيّر قراري.. ونتنياهو طلب التريث

الذهب يقترب من حاجز الـ5000 دولار: توقعات بمواصلة الصعود رغم تردد الفيدرالي الأمريكي

تسونامي السيولة: 7 تريليونات دولار تفر من البنوك الصينية لإشعال أسواق الأسهم والذهب