فنزويلا ما بعد مادورو.. خمسة سيناريوهات تحدد مصير "ذهب أمريكا اللاتينية الأسود"
بعد أيام قليلة من عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في العاصمة كاراكاس، يجد الشعب الفنزويلي نفسه أمام مفترق تاريخي، حيث تتقاطع مصائر بلادهم مع مصالح دولية معقدة وحسابات اقتصادية ضخمة تدور حول أكبر احتياطي نفطي في العالم.
السيناريو الأول: نموذج العراق.. احتلال اقتصادي بغطاء قانوني
يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أن السلطات الفنزويلية "ستسلم" 30 إلى 50 مليون برميل من النفط عالي الجودة الخاضع للعقوبات إلى الولايات المتحدة. وفي منشور على منصته "تروث سوشيال"، أعلن ترامب أنه سيتحكم شخصيا في عائدات هذه الشحنات لضمان "استخدامها لصالح الشعب الفنزويلي والولايات المتحدة".
هذا الإعلان يثير تساؤلات حول طبيعة "السلطات" التي ستتولى التسليم. فهل هي حكومة مؤقتة تديرها الولايات المتحدة، أم مجموعات معارضة تمولها واشنطن؟ الجواب يبدو واضحا في تصريحات وزير الداخلية الأمريكي دوج بورجوم لقناة Fox Business Network، حيث تحدث عن "فرص هائلة على الجانب التجاري" ورفع العقوبات كورقة ضغط.
السيناريو الثاني: إعادة إعمار "ذهبية" بكلفة باهظة
تفاؤل ترامب بزيادة الإنتاج الفنزويلي يواجه حقائق صعبة على الأرض. فصادرات فنزويلا انخفضت من أكثر من 3 ملايين برميل يوميا قبل 20 عاما إلى أقل من مليون برميل حاليا، بسبب نقص الاستثمارات وتدهور البنية التحتية.
لكن الخبراء يختلفون مع التقديرات الأمريكية. فبحسب تقرير نشره موقع Axios، فإن تقديرات باحثي مركز كولومبيا للطاقة تشير إلى أن الوصول لإنتاج 2.5 مليون برميل يوميا يتطلب استثمارات بين 80 و90 مليار دولار خلال 6 أو 7 سنوات. بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن تجاوز 3 ملايين برميل قد يكلف 183 مليار دولار على مدى 15 عاما.
السيناريو الثالث: استعمار جديد بأسماء مختلفة
ردود الفعل الدولية لم تتأخر. إسبانيا اتهمت أمريكا صراحة بـ"الاستيلاء على موارد الطاقة الفنزويلية"، فيما استقبلت روسيا تعيين ديلسي رودريجيز رئيسة مؤقتة لفنزويلا كخطوة لمواجهة "التهديدات الاستعمارية الجديدة".
هذا الانقسام يعكس حربا باردة جديدة تدور في أمريكا اللاتينية. فواشنطن ترى في النفط الفنزويلي حلا لأزمة الطاقة الأمريكية (خفض الأسعار)، بينما تعتبر موسكو وأوروبا أن الأمر يتجاوز المصالح الاقتصادية إلى إعادة رسم خريطة النفوذ العالمي.
السيناريو الرابع: وهم الاستقرار السريع
يحلم ترامب بخفض أسعار النفط للمستهلكين الأمريكيين عبر الإنتاج الفنزويلي، حيث صرح لشبكة NBC News قائلا: "لدينا الكثير من النفط لاستخراجه". لكن الواقع يقول إن إعادة تأهيل حقول النفط ليست سهلة. ورغم إمكانية تحقيق زيادات أولية عبر الآبار القائمة، إلا أن العودة للمستويات السابقة ستظل "مهمة ثقيلة ومكلفة".
المشكلة تكمن في أن شركات النفط تريد ضمانات مالية قبل إنفاق "مبالغ هائلة" كما يقول ترامب نفسه. والسؤال: من سيتحمل هذه التكاليف؟ الأمريكيون عبر التعويضات، أم الفنزويليون عبر مواردهم؟
السيناريو الخامس: فنزويلا كمسرح للصراع متعدد الأطراف
السيناريو الأكثر ترجيحا هو أن فنزويلا ستتحول إلى ساحة صراع مستمرة بين الولايات المتحدة المهتمة بالنفط، وبين القوى الداعمة للنظام السابق مثل روسيا، إضافة إلى الانقسام الداخلي بين الجيش والمعارضة.
مادورو في محاكمة بنيويورك ليس نهاية المشهد، بل بداية مرحلة جديدة من عدم الاستقرار. وكما حدث في تجارب سابقة، قد يتحول "الذهب الأسود" من نعمة إلى لعنة تزيد معاناة الشعب الذي يعيش نسبة كبيرة منه تحت خط الفقر.
الخلاصة
المفارقة أن ترامب يعد باستخدام الأموال لصالح الشعب الفنزويلي، لكن التاريخ يخبرنا أن التدخل الخارجي في بلدان النفط نادرا ما جلب الازدهار المباشر للشعوب في المدى القريب. السيناريوهات الخمسة تؤدي جميعها إلى نفس السؤال: هل سيتمكن الفنزويليون من استعادة سيادتهم على نفطهم، أم أن بلادهم ستصبح مجرد "شركة نفط كبرى" تدار من الخارج؟
الوسوم
فنزويلا بعد مادورو | نفط فنزويلا | التدخل الأمريكي في فنزويلا | صراع القوى الكبرى في أمريكا اللاتينية | مستقبل النفط العالمي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار