أزمة السلطة في فنزويلا تصل ذروتها: اشتباكات عنيفة بالعاصمة بعد ساعات من تولي ديلسي رودريجيز رئاسة مؤقتة

--

أزمة السلطة في فنزويلا تصل ذروتها: اشتباكات عنيفة بالعاصمة بعد ساعات من تولي ديلسي رودريجيز رئاسة مؤقتة

كاراكاس - 6 يناير 2026 (وكالات)

في تطور خطير للأزمة السياسية المتفاقمة التي تعصف بفنزويلا، دوى إطلاق نار كثيف فجر اليوم الثلاثاء بالقرب من القصر الرئاسي "ميرافلوريس" في قلب العاصمة كاراكاس، وسط تكهنات عن محاولة انقلابية تستهدف الحكومة المؤقتة التي تترأسها النائبة ديلسي رودريجيز.

ويأتي هذا الحادث بعد أقل من 24 ساعة على أداء رودريغيز اليمين الدستورية كرئيسة مؤقتة للبلاد، خلفاً للرئيس السابق نيكولاس مادورو الذي جرى اعتقاله خلال عملية عسكرية أمريكية مثيرة للجدل في الثالث من يناير الجاري.

سيناريو الليلة الملتهبة

وفقًا لشهود عيان محليين وتقارير إعلامية متطابقة، بدأت أصوات إطلاق النار حوالي الساعة 8:30 مساءً بالتوقيت المحلي (حوالي 03:30 فجر الثلاثاء بتوقيت جرينتش)، واستمرت لنحو 45 دقيقة، مصحوبة بوميض أضواء مضادة للطائرات في سماء المنطقة المحيطة بالقصر الرئاسي.

وأظهرت مقاطع فيديو جغرافيًا على منصة "إكس"، حصلت عليها شبكة CNN الأمريكية، أضواء تشبه تلك الصادرة عن طائرات بدون طيار (دrones)، تتبعها رشقات نارية مكثفة من مدافع مضادة للطائرات، في مشاهد تذكر بأجواء المعارك العسكرية.

وقال مصدر أمني فنزويلي لشبكة NDTV إن "طائرات بدون طيار مجهولة الهوية حلقت فوق قصر ميرافلوريس في وسط كاراكاس، مما دفع قوات الأمن إلى فتح النيران رداً على ذلك حوالي الساعة الثامنة مساءً" .

الخلفية السياسية المعقدة

تجد الأزمة جذورها في العملية العسكرية الأمريكية "الحل المطلق" التي نفذت فجر 3 يناير 2026، والتي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من مخبأ عسكري قرب العاصمة، ونقلهما إلى الولايات المتحدة لمواجهة تهم تتعلق بالإرهاب الدوائي.

وفي أعقاب الاعتقال، أصدرت المحكمة العليا في فنزويلا أمرًا بتولي نائبة الرئيس ديلسي رودريغيز رئاسة البلاد بشكل مؤقت. وجرت مراسم التنصيب يوم 5 يناير، حيث أدت اليمين أمام شقيقها خورخي رودريجيز، رئيس الجمعية الوطنية .

لكن هذا الترتيب يواجه تحديات جدية. فمن جهة، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة "ستدير البلاد" حتى إجراء انتقال آمن للسلطة، ولوح باحتمال إرسال قوات عسكرية إضافية . ومن جهة أخرى، تتزايد الشكوك حول قدرة رودريغيز -التي تعرف بـ"القيصرية" لنفوذها القوي في النظام السابق- على الاحتفاظ بالسلطة في وجود معارضة داخلية وضغوط أمريكية هائلة.

المزاعم عن محاولة انقلاب

رغم عدم صدور أي تأكيد رسمي حتى كتابة هذا التقرير، تداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي تكهنات عن أن الحركة العسكرية قد تكون مرتبطة بمحاولة انقلابية يقودها ديوسدادو كابيلو، أحد أبرز القيادات العسكرية السابقين في نظام مادورو.

غير أن البعض يرجح فرضية أخرى، مفادها أن إطلاق النار قد يكون رد فعل عسكري مضاد من قبل أنصار مادورو ضد الحكومة المؤقتة، خاصة مع تزامن تقارير عن تحليق طائرات مقاتلة من طراز سو-30 فوق العاصمة.

وأضاف موقع BNO News في تحديث له أن "شهوداً أكدوا مشاهدة طائرات بدون طيار بالقرب من القصر الرئاسي، مما دفع قوات الأمن إلى فتح النيران، مع احتمال أن يكون الأمر يتعلق بسوء فهم أو طائرات تابعة لقوى صديقة" .

ردود الفعل الدولية والإقليمية

أعربت عدة دول وأطراف دولية عن قلقها إزاء التطورات. فقد وصفت رودريغيز عملية اعتقال مادورو بأنها "اختطاف"، ودعت إلى وحدة الصف لمواجهة ما أسمتها "العدوان الأمريكي" .

في المقابل، أكدت الولايات المتحدة عبر وزير الدفاع بيت هيجسيث أن العملية شملت نحو 200 جندي أمريكي على الأرض في كاراكاس، واصفاً إياها بأنها "عملية إنفاذ قانون" مدعومة بقوة عسكرية .

وأثارت تصريحات مستشار البيت الأبيض ستيفن ميلر جدلاً واسعاً عندما قال إن واشنطن تستخدم "التهديد العسكري للحفاظ على السيطرة على فنزويلا"، مؤكداً أن القوات الأمريكية "متمركزة خارج البلاد لكنها تحدد الشروط والأحكام" .

مخاوف من تصعيد عسكري

يخشى المراقبون من أن البلد الغني بالنفط قد ينزلق نحو حرب أهلية إذا لم يجرِ احتواء الأزمة بسرعة. فالانقسام داخل المؤسسة العسكرية الفنزويلية -بين الموالين للنظام السابق والمؤيدين لحكومة رودريغيز- قد يؤدي إلى مواجهات دموية.

كما أن التواجد العسكري الأمريكي المعلن في المنطقة يضيف عامل خطورة إضافي. فقد حذر ترامب من أنه قد يطلق "عملية عسكرية ثانية، أكبر حجماً" إذا لم تتعاون السلطات الفنزويلية مع إدارته .

تحليل: لعبة العروش الفنزويلية

تعد ديلسي رودريحيز (53 عاماً) واحدة من الشخصيات الأكثر إثارة للجدل في السياسة الفنزويلية. وهي ابنة دبلوماسي سابق، وشغلت مناصب عدة تشمل وزارة الخارجية ونائبة الرئيس. تعرف بخطابها الناري المؤيد لمادورو ولكنها في الوقت نفسه تتمتع بعلاقات قوية في الأوساط العسكرية والدبلوماسية .

وبعد اعتقال مادورو، وجدت نفسها في موقف لا تحسد عليه: بين مطرقة الضغوط الأمريكية التي تطالبها بالتعاون الكامل، وسندان المؤسسة العسكرية الداخلية التي قد ترى فيها خائنًا إذا ما استجابت لتلك المطالب.

التكهنات بشأن تورط ديوسدادو كابيلو -الرجل القوي السابق في الجيش- في محاولة انقلابية تكتسب بعض المصداقية نظراً لتاريخه في قيادة وحدات النخبة ونفوذه الواسع داخل المؤسسة الأمنية. لكن من غير المؤكد ما إذا كانت هذه الحركة العسكرية الليلة تمثل بالفعل محاولة انقلاب منظمة، أم مجرد رد فعل فوضوي على الأجواء المشحونة بالتوتر.

مصادر المعلومات

  • BNO News: التقارير الأولية عن إطلاق النار بالقرب من القصر الرئاسي في كاراكاس، مع تحديثات عن طائرات بدون طيار ورد فعل قوات الأمن.
  • CNN: تأكيدات مصورة عن إطلاق النار وتحليل المشاهد الجغرافية للفيديوهات التي تظهر طلقات مضادة للطائرات وحركة عسكرية نشطة.
  • رويترز: ملف تعريفي شامل عن ديلسي رودريغيز، خلفيتها السياسية ومسيرتها في السلطة حتى توليها الرئاسة المؤقتة.

: تقرير BNO News عن إطلاق النار بالقرب من القصر الرئاسي: https://bnonews.com/index.php/2026/01/reports-of-gunfire-near-venezuelas-presidential-palace/

: تغطية CNN المباشرة لأحداث كاراكاس وتصريحات الإدارة الأمريكية: https://edition.cnn.com/world/live-news/venezuela-maduro-court-trump-01-05-26

: ملف رويترز عن ديلسي رودريغيز والوضع السياسي: https://www.reuters.com/world/americas/who-is-tsarina-delcy-rodriguez-acting-president-venezuela-2026-01-04/

ملاحظة: هذا المقال يستند إلى معلومات متوفرة حتى الساعة 06:00 بتوقيت جرينتش من يوم 6 يناير 2026. تُرجم بعض الاقتباسات من المصادر الأصلية للحفاظ على دقتها.

الوسوم

أزمة فنزويلا | اشتباكات كاراكاس | ديلسي رودريغيز | القصر الرئاسي ميرافلوريس | تدخل أمريكي

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الذهب يتربع على عرش الملاذات الآمنة: هل يستمر الصعود أم أن التراجع بات وشيكاً؟

ترامب بعد الإطاحة بمادورو: مطالب بجرينلاند وتوسع النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي

المثلث الأميركي المرعب.. خطة واشنطن للاستحواذ على نفط فنزويلا وكابوس الصين