مصر تغلق الباب أمام «موانئ أبوظبي» وتبقي السيطرة على الإسكندرية للحاويات رغم عرض الـ 22 مليار جنيه

--

تفاصيل جدل الاستثمار الإماراتي في أكبر مشغل للحاويات المصري وموقف الحكومة المصرية من السيطرة على مرفق استراتيجي

مصر تغلق الباب أمام «موانئ أبوظبي» وتبقي السيطرة على الإسكندرية للحاويات رغم عرض الـ 22 مليار جنيه

القاهرة – (مصادر متعددة) – أثار إفصاح شركة «بلاك كاسبيان لوجيستكس هولدنج ليميتد» الإماراتية التابعة لمجموعة موانئ أبوظبي عن نيتها تقديم عرض شراء إجباري لزيادة حصتها في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع إلى 90%، ردود فعل حاسمة من الجانب المصري، حيث أعلنت الشركة القابضة للنقل البحري والبري تمسكها الكامل بحصتها البالغة 35.37%، ورفضها أي محاولة للتخارج من هذا الأصل الاستراتيجي.

الخلفية.. من أين بدأت القصة؟

في منتصف ديسمبر 2025، كشفت مجموعة موانئ أبوظبي عن خطتها لإطلاق عرض شراء إلزامي للاستحواذ على نحو 32% إضافية من أسهم الإسكندرية لتداول الحاويات، بسعر 22.99 جنيه للسهم، في صفقة تقدر قيمتها الإجمالية بنحو 22 مليار جنيه (465 مليون دولار) .

ويأتي هذا التحرك بعد استحواذ المجموعة الإماراتية على حصة 19.33% من الشركة السعودية المصرية للاستثمار (إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة السعودي) في نوفمبر 2025، في صفقة بلغت قيمتها نحو 13.2 مليار جنيه، واعتُبرت حينها نجاحاً استراتيجياً لتعزيز الوجود الإماراتي في شرق البحر المتوسط .

الرفض المصري.. رسالة واضحة

بتاريخ 5 يناير 2026، أرسلت الشركة القابضة للنقل البحري والبري خطاباً رسمياً إلى شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، أكدت فيه عدم رغبتها في بيع أي جزء من حصتها، وأنها متمسكة بحقوقها الاستثمارية الكاملة، وليس لديها نية للتخارج خلال الفترة المقبلة .

وتملك الشركة القابضة حوالي 35.37% من أسهم الإسكندرية لتداول الحاويات، بينما تستحوذ هيئة ميناء الإسكندرية على نحو 7.6%، ليصل إجمالي الحصة الحكومية المصرية إلى نحو 43%، وهي نسبة كافية لمنع أي جهة أجنبية من السيطرة الكاملة على الشركة دون موافقة مصرية .

لماذا ترفض مصر؟

يرجع السبب الرئيسي في هذا الرفض إلى الطبيعة الاستراتيجية للشركة. تعد شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع، التي تأسست عام 1984 وأدرجت في البورصة المصرية منذ 1995، أكبر مشغل لمحطات الحاويات في مصر، إذ تدير محطتين رئيسيتين في ميناءي الإسكندرية والدخيلة على البحر المتوسط، بطاقة إجمالية تبلغ 1.5 مليون حاوية مكافئة سنوياً .

وبلغت مناولات الشركة الفعلية 1.07 مليون حاوية في العام المالي 2024/2025، بمعدل تشغيل بلغ 71%، وهو معدل مرتفع يعكس الكفاءة التشغيلية للشركة. كما حققت الشركة أداءً مالياً قوياً، إذ بلغت إيراداتها 8.37 مليار جنيه، وصافي ربح الربع الأول من العام المالي 2025/2026 نحو 1.73 مليار جنيه، مع صافي نقدية تصل إلى 9.7 مليار جنيه حتى يونيو 2025، وهامش أرباح مرتفع يبلغ 64% .

شروط العرض الإماراتي

حددت مجموعة موانئ أبوظبي سعر عرضها عند 22.99 جنيه للسهم، وهو سعر يمثل خصماً بنسبة 11.5% عن سعر إغلاق السهم في جلسة 14 ديسمبر 2025 في بورصة مصر، وفقاً للإفصاح الرسمي .

وأوضحت الشركة الإماراتية أن إتمام عرض الشراء الإجباري سيكون مشروطاً بتملك ما لا يقل عن 51% من رأسمال شركة الإسكندرية لتداول الحاويات، بما يمنحها السيطرة التشغيلية على الشركة .

وأشارت مجموعة موانئ أبوظبي إلى أن الصفقة، في حال إتمامها، ستعزز نتائجها المالية، إذ يُتوقع أن تسهم إيرادات الشركة المستهدفة في زيادة الإيرادات المجمعة للمجموعة بأكثر من 3%، وذلك في إطار استراتيجية توسع إقليمي على امتداد طرق التجارة الدولية .

المستقبل.. ماذا بعد الرفض؟

أكد محمد جمعة الشامسي، الرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ أبوظبي، أن الاستحواذ سيسهم في «توسيع نطاق عمليات الشركة في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية»، وسيسهل حركة التجارة ويوسع استثمارات الشركة في مصر التي تعتبر من أسرع الأسواق الدولية نمواً للشركة .

من جانبها، أوضحت الهيئة العامة للرقابة المالية في مصر أنها تلقت إفصاحاً من شركة بلاك كاسبيان لوجيستكس هولدينغ عن نيتها التقدم بعرض شراء إجباري «محتمل غير ملزم» خلال مدة لا تتجاوز 60 يوماً من تاريخ الإفصاح .

ومع رفض الجانب المصري بيع حصته، يبقى مصير الصفقة غير واضح، إذ لن تتمكن مجموعة موانئ أبوظبي من الوصول إلى النسبة المستهدفة (90%) دون الحصول على موافقة المساهم الحكومي المصري، وهو ما يجعل المفاوضات المستقبلية حول هذه الصفقة معقدة للغاية.

المصادر


ملاحظة: لا تزيد نسبة الخصم المذكورة في العرض الإماراتي عن 11.5% مقارنة بسعر السوق، وهو ما دفع بعض المحللين إلى وصفه بأنه «عرض خيالي» نظراً لقوة المركز المالي للشركة المصرية وقيمتها الاستراتيجية.

الوسوم

الإسكندرية لتداول الحاويات | موانئ أبوظبي | الاستثمار الإماراتي في مصر | الموانئ المصرية | الرقابة المالية المصرية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الذهب يتربع على عرش الملاذات الآمنة: هل يستمر الصعود أم أن التراجع بات وشيكاً؟

ترامب بعد الإطاحة بمادورو: مطالب بجرينلاند وتوسع النفوذ الأمريكي في نصف الكرة الغربي

المثلث الأميركي المرعب.. خطة واشنطن للاستحواذ على نفط فنزويلا وكابوس الصين