1700 صاروخ باتريوت: كيف كشفت حرب إيران فجوة الذخائر الأميركية أمام الصين وروسيا؟

-- دقائق
أمن وجيوسياسة

مسؤولون أميركيون يحذرون من أن سحب الذخائر من آسيا وأوروبا لتغذية المواجهة مع طهران ترك ثغرات في الردع العالمي، بينما يصر البيت الأبيض على أن المخزون كافٍ لكل الأهداف الاستراتيجية

1700 صاروخ باتريوت: كيف كشفت حرب إيران فجوة الذخائر الأميركية أمام الصين وروسيا؟

مدمرة أميركية في الشرق الأوسط (صورة أرشيفية — رويترز)

حين تضطر القيادة الأوروبية للجيش الأميركي إلى تعديل خططها التشغيلية بسبب نقص في الذخائر، فإن المسألة تتجاوز تفاصيل لوجستية عابرة لتلامس جوهر الردع الأميركي عالمياً. هذا بالضبط ما يكشفه تقرير جديد لصحيفة "وول ستريت جورنال": الحرب مع إيران استنزفت من الترسانة الأميركية ما يكفي لإثارة قلق حقيقي داخل البنتاجون (Pentagon) بشأن قدرة واشنطن على الرد إذا تحركت الصين تجاه تايوان أو اختبرت روسيا عزيمة الناتو.

المفارقة أن المسؤولين الغربيين أنفسهم لا يرون احتمالاً وشيكاً لهجوم صيني أو روسي شامل. لكن غياب هذا الاحتمال في المدى القريب لا يبدد القلق من أن الفجوة التي خلّفتها حرب إيران قد تتسع مع الوقت، في وقت قد تستغرق فيه إعادة بناء المخزون سنوات لا أشهر.

+1700 صاروخ باتريوت اعتراضي استهلكته الحرب مع إيران
+6000 طائرة مسيّرة أطلقتها إيران خلال المواجهة
~80% من مخزون ثاد استُنزف وفق تقدير إعلامي غير مؤكد
+2 سنوات على الأقل متوقعة لتعويض مخزون باتريوت

من أوروبا وآسيا إلى الشرق الأوسط: خريطة السحب العاجل

كل عملية نقل لذخائر أو أصول عسكرية نحو الشرق الأوسط تمر عبر موافقة مباشرة من وزير الحرب، عبر ما يُعرف بـ"سجل الأوامر" الذي يوجّه تحركات القوات الأميركية حول العالم. وبحسب مسؤولين تحدثوا لصحف أميركية، فإن حجم عمليات النقل هذه المرة كان استثنائياً: صواريخ باتريوت من طراز PAC-3 وصواريخ أتاكمز سُحبت من مخزونات أوروبية حتى تجاوزت "المستوى الحرج"، إضافة إلى صواريخ اعتراضية من منظومة ثاد وأنظمة ميروبس المضادة للمسيّرات نُقلت من القارة الأوروبية ذاتها.

الأثر لم يقتصر على أوروبا. فقد تحوّلت قيادة المحيطين الهندي والهادي إلى مصدر رئيسي لتغذية الحرب على إيران، ما جعل القوات الأميركية المنتشرة في كوريا الجنوبية، بحسب أحد المسؤولين، أكثر عرضة للخطر في حال اندلاع مواجهة مع كوريا الشمالية — بعدما أُعيد توجيه أصول استطلاع تكتيكية ومنظومات دفاع جوي كانت متمركزة هناك نحو الشرق الأوسط.

الذخائر الاعتراضية الأميركية المستهلكة في حرب إيران (حتى منتصف يوليو 2026)

المصدر: مسؤولون أميركيون نقلاً عن صحيفة الشرق الأوسط ووول ستريت جورنال

في المقابل، أطلقت إيران خلال الحرب أكثر من 1500 صاروخ باليستي ونحو 6 آلاف طائرة مسيّرة كبيرة، وواصلت استهداف السفن في مضيق هرمز حتى بعد تراجع وتيرة الهجمات المباشرة. وهذا ما دفع الجيش الأميركي، وفق مسؤولين، إلى الامتناع عن الرد على بعض هذه الهجمات حفاظاً على ما تبقى من الذخائر الثمينة، فيما علّق الرئيس دونالد ترمب الضربات على إيران أواخر يوليو وسط نقاش داخلي حول مستويات المخزون.

أي المنظومات الأقرب إلى النفاد؟

لا تتوزع الخسائر بالتساوي بين المنظومات، ولا تحظى كل الأرقام المتداولة بالمستوى نفسه من التوثيق. فبينما تستند نسبة استنزاف باتريوت (نحو النصف) إلى مصادر متعددة بينها نيويورك تايمز، فإن نسبة استنزاف ثاد (نحو 80%) وردت عن مصدر إعلامي واحد (سي إن إن) دون تأكيد مستقل من جهات أخرى، وتُعامَل هنا كتقدير غير مؤكد لا كرقم رسمي.

نسب استنزاف تقديرية لمنظومتي ثاد وباتريوت

المصدر: شبكة سي إن إن (ثاد) ونيويورك تايمز (باتريوت) — أرقام تقريبية غير رسمية

أما مخزون أنظمة أتاكمز والصواريخ التكتيكية الدقيقة فلم يُنشر له رقم محدد؛ اكتفت مجلة نيوزويك بوصفه بأنه استُهلك "تقريباً بالكامل"، وهي صياغة نوعية لا تسمح بترجمتها إلى نسبة مئوية دقيقة.

"إيران قادرة على تحمل الألم، وتملك أيضاً أدوات لإلحاقه بنا وبالاقتصاد العالمي." — دانيال شابيرو، مسؤول سابق في وزارة الدفاع الأميركية وزميل أول في المجلس الأطلسي

بين تطمينات البيت الأبيض وقلق الكونغرس

الرواية الرسمية الأميركية تختلف جذرياً عن قراءة بعض المشرعين والمحللين للأزمة نفسها:

✅ موقف الإدارة الأميركية

  • المتحدثة باسم البيت الأبيض تؤكد وجود ذخائر أكثر من الحاجة لخدمة كل الأهداف الاستراتيجية للرئيس
  • المتحدث باسم البنتاجون ينفي وجود "نقص حرج" في الذخائر بالخارج
  • واشنطن تقول إن شركات الصناعات الدفاعية توسّع الإنتاج بوتيرة قياسية

⚠️ قلق المشرّعين والمحللين

  • الناتو لم يعلّق تحديداً على تراجع مخزون واشنطن من صواريخ PAC-3 الأكثر تطوراً
  • القيادة الأوروبية للجيش الأميركي عدّلت خططها التشغيلية بسبب تناقص المخزونات
  • تقييمات استخباراتية تحذر من أن بوتين قد يختبر عزيمة الحلف خلال سنوات قليلة

وتزيد من حساسية الملف تقارير متكررة عن أنشطة روسية هجينة في أوروبا، من بينها طائرات مسيّرة متفجرة عُثر عليها في مطار ألماني، يعتقد مسؤولون أميركيون أنها مرتبطة على الأرجح بموسكو — في وقت يجري فيه البنتاجون مراجعة لوضعه العسكري في القارة قد تفضي إلى مزيد من خفض القوات هناك.

ثلاثة سيناريوهات لما بعد الحرب

السيناريوالشرط الجوهريالمآل المحتمل
الأرجح — استقرار نسبي مع إيران بقاء وقف الأعمال العدائية المباشرة تعويض تدريجي للمخزون خلال أكثر من عامين مع تسريع الإنتاج
الأخطر — جبهة ثانية متزامنة تصعيد مع إيران أو أزمة تايوانية قبل تعافي المخزون معضلة "حرب في وقت واحد" تربك خطط الطوارئ الأميركية في آسيا
البديل — استنزاف هجين ممتد تصاعد عمليات التخريب الروسية في أوروبا دون مواجهة مباشرة ضغط إضافي مستمر على مخزونات الدفاع الجوي المنتشرة في القارة

ما يجعل هذه الأزمة مختلفة عن أزمات التسلح السابقة ليس فقط حجم الاستهلاك، بل توقيته: حرب واحدة كشفت أن حسابات الردع الأميركي في ثلاث قارات مترابطة بشكل مباشر بمخزون ذخيرة واحد لا يتجدد بالسرعة نفسها التي يُستهلك بها. والسؤال الذي ستحدده الأشهر المقبلة هو: هل تملك واشنطن رفاهية الوقت الكافي لإعادة بناء هذا المخزون قبل أن تقرر موسكو أو بكين اختبار حدود الثغرة التي خلّفتها حرب إيران؟

المصادر:

  1. الشرق الأوسط — تقرير: استنزاف الذخائر في حرب إيران يثير مخاوف أميركية بشأن ردع الصين وروسيا (29 أغسطس 2026)
  2. الجزيرة نت — أمريكا بلا ذخيرة كافية.. هل باتت واشنطن مكشوفة أمام الصين وروسيا؟ (8 أغسطس 2026)
  3. يورونيوز عربي — تراجع مخزونات السلاح الأميركي: هل تستغل روسيا والصين الفرصة؟ (10 أغسطس 2026)
  4. إرم نيوز — فخ الحرب السريعة يستنزف أميركا: صواريخ تنفد وجبهات تنكشف أمام الصين وروسيا (أغسطس 2026)
  5. Defense Arabia — تحليل: هل تقدر أميركا على خوض حرب ثانية بعد استنزاف باتريوت وثاد وتوماهوك؟ (أغسطس 2026)

الوسوم

باتريوت | استنزاف الذخائر | حرب إيران | البنتاجون | الصين وروسيا

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

من الغضب الملحمي إلى المنبوذ الاقتصادي: كيف يُعيد ترامب صياغة الضغط على إيران؟

من 10 إلى 30 مليار دولار.. لماذا تراهن القاهرة على مضاعفة الاستثمار الصيني قبل ساعات من وصول شي جين بينج؟

واشنطن تصطاد أول بنك عربي في "عملية المنبوذ الاقتصادي": بنك مصر بالإمارات في قفص الاتهام بتمرير 1.8 مليار دولار لإيران