ضربة تُلغى للمرة الرابعة: كيف حوّلت "الاتفاقات النهائية" المتكررة مع إيران أسواق النفط إلى أرجوحة؟
منذ فبراير 2026 يتكرر المشهد نفسه: تهديد بضربة حاسمة، ثم إلغاؤها في اللحظة الأخيرة بذريعة اتفاق تكاد ملامحه تكتمل — بينما تدفع أسعار النفط والملاحة في مضيق هرمز ثمن كل دورة
ترامب يعلن تعليق ضربة عسكرية جديدة ضد إيران، وسط تجدد المفاوضات وتقلبات حادة في أسواق النفط ومضيق هرمز.
للمرة الرابعة في أقل من خمسة أشهر، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب (Donald Trump) التراجع عن ضربة عسكرية وصفها بأنها "تاريخية" ضد إيران، بعد أن طلبت طهران ودول أخرى في المنطقة تأجيل الهجوم إثر التوصل إلى خطوط عريضة لاتفاق يشمل فتح مضيق هرمز بالكامل ودون رسوم، وإنهاء ما وصفه بـ"التهديد النووي" الإيراني. وكتب ترامب على منصة "تروث سوشال" إن الولايات المتحدة "في حالة جاهزية كاملة" لضرب إيران بمستويات ردع لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية، قبل أن يوافق على تعليق الهجوم شريطة التوصل السريع لاتفاق.
المفارقة أن هذا السيناريو نفسه — تهديد، ثم "نقاط نهائية" لاتفاق، ثم إلغاء الضربة — تكرر في 11 يونيو، وفي 28 يوليو، وقبلهما في أواخر يونيو عند توقيع مذكرة تفاهم انهارت بعد أسبوعين فقط. وفي كل مرة، كانت أسواق النفط والملاحة الدولية في مضيق هرمز هي من يدفع فاتورة عدم الاستقرار، بينما تبقى الحرب التي بدأت في 28 فبراير 2026 من دون نهاية واضحة.
دورة تتكرر: من "النقاط النهائية" إلى "الضربة التاريخية"
تتبّع مسار الأشهر الخمسة الماضية يكشف نمطا واضحا من التصعيد والتراجع، تتشابه فيه اللغة والذرائع في كل مرة تقريبا:
-
28 فبراير 2026
اندلاع الحرب
ضربات أميركية-إسرائيلية مباشرة على إيران تفتح فصلا جديدا من المواجهة العسكرية المفتوحة.
-
11 يونيو 2026
الإلغاء الأول
ترامب يلغي ضربة كان أعلن عنها قبل ساعات، بعد الموافقة على "النقاط النهائية" لاتفاق شاركت فيه أكثر من عشر دول من بينها السعودية والإمارات وقطر وتركيا وباكستان.
-
منتصف يونيو 2026
توقيع مذكرة التفاهم
ترامب يعلن اكتمال الاتفاق، ويقرر فتح مضيق هرمز بالكامل ودون رسوم ورفع الحصار البحري فورا.
-
أواخر يونيو 2026
انهيار الهدنة
هجمات على سفن عابرة للمضيق عبر القناة العُمانية تدفع ترامب لوصف مذكرة التفاهم بأنها كانت "اختبارا" لم تلتزم به طهران، واستئناف الضربات الأميركية.
-
13-14 يوليو 2026
إعادة الحصار
حصار بحري جديد على الموانئ الإيرانية ورسوم عبور بنسبة 20% من قيمة الشحنات، تزامنا مع أكبر قفزة أسبوعية للنفط منذ أشهر.
-
22 يوليو 2026
معادلة "جسر مقابل سفينة"
ترامب يتوعد بتدمير جسر أو محطة كهرباء إيرانية عن كل هجوم على سفينة في المضيق، وسط تلويح باستهداف موقع نووي قرب نطنز.
-
27-28 يوليو 2026
الإلغاء الثاني
تعليق جديد للضربات لإعطاء فرصة تفاوضية عبر وساطة عُمان وقطر وباكستان ومصر، بمشاركة المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.
-
1-2 أغسطس 2026
الإلغاء الأحدث
ترامب يوقف "ضربة تاريخية" جديدة بعد التوصل إلى خطوط عريضة لاتفاق يشمل فتح هرمز وإنهاء التهديد النووي — وهو الإعلان الرابع من نوعه في هذه الحرب.
تناقض في التوقيت
في اليوم نفسه الذي تحدثت فيه تقارير عن اقتراب اتفاق وتعليق الضربة، نشرت الجزيرة تحليلا عسكريا يناقش خيارات أميركية لتوسيع الاستهداف إلى منشآت الطاقة والجسور داخل إيران، في وقت تحدثت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية عن حادثين بحريين جديدين قرب سلطنة عُمان — ما يعكس المسافة المعتادة بين لغة الإعلانات الرسمية والوقائع الميدانية في هذه الحرب.
أرجوحة النفط: كل تصعيد يرفع السعر بعشرات الدولارات
حركة خام برنت خلال أحدث موجة تصعيد وتهدئة (دولار للبرميل)
المصدر: سي إن إن عربية، جريدة حابي، الوطن الخليجية — أرقام تقديرية استنادا إلى تقارير التداول اليومي
سجل خام برنت قفزة أسبوعية بلغت 16% في تموز/يوليو، أعلى مكسب أسبوعي منذ أشهر، بعد تبادل الضربات الصاروخية وتراجع الملاحة في المضيق وهجمات الحوثيين على سفن في البحر الأحمر. لكن الاتجاه انعكس فور توقف القتال في 27 يوليو، حين تراجعت الأسعار أكثر من 6% في جلسة واحدة. بنك جولدمان ساكس (Goldman Sachs) حذر من أن استمرار تعطل الملاحة قد يدفع برنت لتجاوز 110 دولارات للبرميل بحلول الربع الأخير من العام، بينما قدّر محللو جيه بي مورجان (JPMorgan) أن كل شهر إضافي من التعطل يضيف نحو 7-8 دولارات للبرميل.
"الولايات المتحدة في حالة جاهزية كاملة." — الرئيس دونالد ترامب، منشور على "تروث سوشال"
مضيق هرمز: الوعد بالفتح والواقع الخانق
رغم تكرار وعود ترامب بإعادة فتح المضيق "بلا رسوم"، تظل الحركة الفعلية للناقلات بعيدة كل البعد عن معدلاتها الطبيعية، وسط حصار متجدد وحوادث بحرية متفرقة قرب السواحل العُمانية.
قبل الحرب
130+سفينة تجارية تعبر مضيق هرمز يوميا في الأحوال العادية
اليوم
<10سفن فقط تعبر المضيق يوميا وسط الحصار والحوادث المتكررة
| التاريخ | الضربة الملغاة | الذريعة المعلنة |
|---|---|---|
| 11 يونيو 2026 | ضربة بمستويات "ردع غير مسبوقة" | الموافقة على "النقاط النهائية" لاتفاق إقليمي |
| 28 يوليو 2026 | ضربات موسعة على البنية التحتية | مهلة تفاوضية جديدة عبر عُمان وقطر وباكستان |
| 1-2 أغسطس 2026 | "ضربة تاريخية" جديدة | خطوط عريضة لاتفاق يشمل فتح هرمز وإنهاء التهديد النووي |
لماذا لا تصمد التهدئة؟
تقارير أميركية تحدثت عن ضغوط سياسية داخلية متزايدة على ترامب مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني، حيث حذّر جمهوريون بارزون من أن استمرار الحرب بلا نهاية واضحة قد يتحول إلى عبء انتخابي. في المقابل، تقول طهران إن الحرب كلّفت اقتصادها نحو 270 مليار دولار من الأضرار، وأنها لا تستطيع فرض رسوم عبور على الملاحة في زمن السلم دون موافقة سلطنة عُمان — ما يجعل كل جولة تفاوض تنتهي عادة عند نفس النقطة الخلافية: من يملك حق تنظيم العبور في المضيق.
ثلاثة سيناريوهات لما بعد "الضربة الملغاة" الرابعة
| السيناريو | الشرط الجوهري | المآل المرجّح |
|---|---|---|
| الأرجح — تهدئة موقتة | عدم توقيع اتفاق نهائي ملزم | دورة خامسة من التصعيد والتراجع خلال أسابيع |
| الأخطر — انهيار الخطوط العريضة | خرق جديد قرب المضيق أو تعطل المفاوضات | انتقال الضربات إلى منشآت الطاقة والجسور |
| الأقل احتمالا — اتفاق نهائي فعلي | تسوية شاملة لملف الرسوم وإدارة المضيق | استقرار نسبي في أسواق الطاقة العالمية |
المشكلة لم تعد في وجود اتفاق أو غيابه، بل في أن كل "اتفاق نهائي" أُعلن حتى الآن ثبت أنه محطة عابرة لا نقطة وصول. أربع مرات أُلغيت فيها ضربة "حاسمة"، ومرة واحدة فقط جرى فيها توقيع مذكرة تفاهم — انهارت في غضون أسبوعين. السؤال الذي لا تجيب عنه لغة "الخطوط العريضة" المتكررة هو: هل تقلل هذه الدورة من احتمالات الحرب الشاملة فعلا، أم إنها تكتفي بتمديد حالة عدم اليقين التي تدفع أسواق النفط والملاحة الدولية ثمنها في كل مرة؟
المصادر:
- الجزيرة نت — تجاوز القواعد البحرية.. هل تضرب واشنطن "جسور وكهرباء" إيران مجددا؟ (1 أغسطس 2026)
- CNN Arabic — ترامب يعلن الموافقة على "النقاط النهائية" في الاتفاق مع إيران ويلغي الضربات (11 يونيو 2026)
- CNN Arabic — توقف القتال بين أمريكا وإيران يدفع أسعار النفط للهبوط بأكثر من 6% (27 يوليو 2026)
- الوطن الخليجية — النفط يقفز 16% في أسبوع مع تصاعد المواجهة الأمريكية الإيرانية
- الجزيرة نت — اتفاق هرمز يتداعى.. لماذا لا يملك ترمب خيارات جيدة؟ (15 يوليو 2026)
الوسوم
مضيق هرمز | ترامب وإيران | أسعار النفط | الحصار البحري | الاتفاق النووي الإيراني

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار