235% مقابل 55%: كيف تفوّق صندوق تحوط أسترالي على الذهب نفسه؟

-- دقائق
أسواق عالمية

صندوق "إل1 غولد فاند" يراهن على أن تراجع المعدن الأصفر 16% منذ حرب إيران مجرد عقبة عابرة، ويضاعف مراكز الشراء في أسهم التعدين بينما تتزايد ضغوط الفائدة والدولار على المدى القريب

235% مقابل 55%: كيف تفوّق صندوق تحوط أسترالي على الذهب نفسه؟

سبائك ذهب مكدسة في خزنة دار سك العملة الأمريكية بمدينة ويست بوينت (أرشيفية) — مايك جرول/أسوشيتد برس

بينما يتحدث معظم المستثمرين عن الذهب بوصفه ضحية موجة بيع حادة، يرى رافاييل لام، الذي يدير مع شريكه مارك لانداو صندوق "إل1 غولد فاند" (L1 Gold Fund) الأسترالي، أن هذه القراءة تُغفل الصورة الأكبر. فمنذ إطلاق الصندوق في فبراير 2025 وحتى أغسطس 2026، حقق عائداً صافياً بلغ 235% لعملائه — أي أكثر من أربعة أضعاف ارتفاع الذهب الفعلي نفسه خلال الفترة ذاتها.

الفارق ليس مصادفة، بل نتاج استراتيجية "طويلة-قصيرة" (long-short) تجمع بين الشراء في أسهم شركات التعدين والبيع في العقود الآجلة للمعدن للتحوط من تقلباته، في وقت يواجه فيه الذهب أسوأ أسبوع له منذ أشهر تحت ضغط الدولار وعوائد السندات.

235% العائد الصافي لصندوق إل1 غولد منذ الإطلاق
148% عائد صندوق فان إيك للتعدين المتداول بالبورصة
55% ارتفاع الذهب الفعلي في الفترة نفسها
16% تراجع الذهب منذ اندلاع حرب إيران

فجوة العائد: أين صنع الصندوق الفارق

العائد الصافي منذ فبراير 2025 حتى أغسطس 2026

المصدر: بيانات صندوق إل1 غولد فاند، عبر بلومبرغ

​

يفسر لام هذا الفارق بتركيز الصندوق على شركات تطوير مناجم الذهب متوسطة القيمة السوقية بتقييمات منخفضة نسبياً، مع بيع أسهم شركات أخرى يراها مبالغاً في تقييمها أو تواجه تحديات تشغيلية. ويقول إن سوق هذه الشركات "تتجاوز قيمتها السوقية المتاحة للاستثمار تريليون دولار"، وهو ما يمنح صندوقاً متخصصاً مساحة واسعة للمناورة لم تكن متاحة لمن اكتفى بحيازة المعدن مباشرة.

"رغم الضغوط التي واجهتها سوق الذهب منذ اندلاع حرب إيران، فإننا نعتقد أنها مؤقتة للغاية. وستظل معظم العوامل الرئيسية الداعمة للطلب على الذهب قائمة، بل قد تزداد قوة على المدى المتوسط." — رافاييل لام، المدير المشارك لصندوق إل1 غولد فاند

لماذا يتراجع الذهب الآن رغم القناعة بصعوده لاحقاً؟

تراجع الذهب نحو 16% منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإيرانية أواخر فبراير 2026، بعدما بلغ مستوى قياسياً في يناير. وتضافرت عوامل عدة في الضغط على المعدن: ارتفاع أسعار الطاقة الذي يغذي مخاوف التضخم، ورفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة الأسبوع الماضي للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات، واقتراب عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً من 5.5% — أعلى مستوى في أكثر من عقدين. وتزامن ذلك مع صعود الدولار لأعلى مستوى في شهرين، ليتجه الذهب الجمعة لتسجيل خسارة أسبوعية تتجاوز 3% عند نحو 4275 دولاراً للأونصة.

ℹ️

تفاوت في تقدير حجم التراجع

تختلف التقارير الدولية قليلاً حول حجم تراجع الذهب منذ اندلاع حرب إيران؛ إذ تشير بلومبرغ إلى نحو 16%، بينما تذكر تقارير أخرى نسبة تقترب من 20%، ويعود الفارق غالباً إلى اختلاف نقطة القياس الزمنية المعتمدة.

✅ عوامل الدعم على المدى المتوسط والطويل

  • عدم استدامة الأوضاع المالية في الاقتصادات الكبرى، وتجاوز الدين الحكومي الأميركي 40 تريليون دولار
  • استمرار زيادة البنوك المركزية مخصصاتها من الذهب
  • طلب استثماري متماسك دون تصفية واسعة للمراكز، بحسب محللي "إيه إن زد"

⚠️ ضغوط المدى القريب

  • رفع الفائدة الأميركية وارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل
  • دولار قوي يرفع كلفة المعدن لحائزي العملات الأخرى
  • ارتفاع أسعار الطاقة وسط عدم يقين بشأن مضيق هرمز

كيف يدير الصندوق مراكزه الآن

استغل لام ولانداو تراجع الذهب دون 4 آلاف دولار للأونصة لزيادة مراكز الشراء بوتيرة قوية، ويحافظان حالياً على صافي مراكز شراء يتراوح بين 60% و65% من أصول الصندوق.

صافي مراكز الشراء الحالية في أسهم الذهب 60–65%

يتركز أكبر مركز للصندوق في شركة التعدين الكندية "إلدورادو غولد كورب" (Eldorado Gold Corp)، فيما يُعد الصندوق أكبر مساهم في "كيه92 ماينينغ" (K92 Mining) التي تشغّل منجم "كاينانتو" في بابوا غينيا الجديدة. ويقول لام إن معظم حيازات الصندوق تتركز في شركات لا تقل قيمتها السوقية عن 5 مليارات دولار، مع مراكز بيع محدودة في أسهم يراها مرتفعة التقييم.

وأسهمت موجة اندماجات في قطاع التعدين في تعزيز عوائد الصندوق؛ إذ حقق استحواذ شركة "أوشيانا غولد" (OceanaGold) على شركة "أوسغولد" (Ausgold) الأسترالية بسعر 1.36 دولار أسترالي للسهم مكاسب كبيرة للصندوق الذي كان قد اشترى السهم عند نحو 0.50 دولار أسترالي فقط.

سيناريوهات الذهب على المدى القريب

السيناريوالشرط الجوهريالمآل المرجح
استقرار الضغط الحالياستمرار سياسة فيدرالية متشددة دون تصعيد جديدتذبذب الذهب حول مستويات 4200–4300 دولاراً مع تعافٍ تدريجي بطيء
تصعيد جيوسياسي متجددتعثر مفاوضات فتح مضيق هرمز بين واشنطن وطهرانعودة الطلب على الملاذات الآمنة ودعم قوي لأسعار الذهب
تشديد نقدي أعمقتضخم مستمر يدفع الفيدرالي لرفع إضافي للفائدةتعميق تصحيح الذهب قبل استئناف الاتجاه الصاعد لاحقاً

الرهان الشخصي واختبار السوق المفتوحة

عزز لام ولانداو رهانهما الخاص على الاستراتيجية بضخ استثمارات شخصية إضافية عبر طرح حقوق أولوية جمع 160 مليون دولار أسترالي (114 مليون دولار أميركي) في أغسطس. وكان الصندوق، الذي يتبع مجموعة "إل1 غروب" (L1 Group) التي تدير أصولاً بنحو 14 مليار دولار من ملبورن، قد أُدرج في البورصة الأسترالية في أبريل 2026، محققاً لعملائه عائداً صافياً بلغ 18% حتى أغسطس رغم تراجع الذهب الفعلي 6% خلال الفترة نفسها — دليل إضافي، بحسب مديريه، على قدرة الاستراتيجية على التفوق في بيئة سعرية صعبة وليس فقط في سوق صاعدة.

الرسالة التي يحملها أداء صندوق إل1 غولد ليست أن الذهب في طريقه حتماً للصعود من جديد، بل أن الفجوة بين حركة المعدن نفسه وحركة الشركات التي تستخرجه أصبحت أكبر من أن تُختزل في مؤشر واحد. فبينما يقرر المستثمرون العاديون توقيت الدخول والخروج من الذهب استناداً إلى الفائدة والدولار، يراهن مديرو هذا الصندوق على أن اختيار الشركة الصحيحة، وليس فقط اتجاه السعر، هو ما يصنع الفارق الحقيقي في دورة السلع القادمة.

المصادر:

  1. بلومبرغ — Hedge Fund With 235% Return Says Gold Price Decline Is Temporary (24 سبتمبر 2026)
  2. الشرق للأعمال — صندوق تحوط بعائد 235% يرى تراجع الذهب مؤقتاً (25 سبتمبر 2026)
  3. الجزيرة نت — الذهب تحت ضغط الدولار وعوائد السندات ويتجه لخسارة أسبوعية بأكثر من 3% (25 سبتمبر 2026)
  4. Hedgeweek — Bullion Pullback Won't Derail Longer-Term Rally, Says L1 Gold Fund (سبتمبر 2026)
  5. MINING.com — Hedge Fund With 235% Return Says Gold Price Decline Is Temporary (سبتمبر 2026)

الوسوم

صندوق إل1 غولد | أسعار الذهب | صناديق التحوط | التعدين | الفيدرالي الأميركي

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

شانجريلا 2026: التمدد العسكري الصيني يُعيد رسم معادلة الردع في المحيط الهادئ

قناة السويس تستعيد إيراداتها.. ماذا تكشف قفزة أغسطس عن عودة الملاحة؟

27 أكتوبر… الانتخابات التي يخشى إسرائيليون أن تكون آخر فرصة لكبح نتنياهو