من نفق «الأبد» إلى الساحة: نتنياهو يحوّل البلدة القديمة ثكنة عسكرية عشية يوم الغفران

-- دقائق
القدس المحتلة

آلاف المستوطنين يقتحمون حائط البراق برفقة نتنياهو ووزراء حكومته، بينما تسجل الضفة الغربية 14 اعتداء استيطانيا في يوم واحد ضمن حصيلة تجاوزت 600 اعتداء خلال أغسطس وحده

من نفق «الأبد» إلى الساحة: نتنياهو يحوّل البلدة القديمة ثكنة عسكرية عشية يوم الغفران

مستوطنون يؤدون صلاة "السليحوت" عند حائط البراق في البلدة القديمة بالقدس، 18 سبتمبر 2026 (رويترز/إيلان روزنبيرج)

عند حائط البراق، مساء السبت، قاد بنيامين نتنياهو ووزراء في حكومته آلاف المستوطنين عبر شارع الواد وسط حراسة مشددة، بينما حوّلت القوات الإسرائيلية البلدة القديمة بالقدس إلى نقطة عسكرية محصّنة. في اليوم نفسه، وعلى بعد كيلومترات قليلة في بادية يطا جنوب الخليل، قطع مستوطنون خط المياه الرئيسي عن قرية أدقيقة، فحُرم نحو 700 فلسطيني من الماء قبل ساعات من دخول أقدس أيام التقويم اليهودي.

المشهدان ليسا حدثين منفصلين، بل وجهان لمسار واحد بدأ يتشكل قبل أكثر من عام، حين وقف نتنياهو داخل نفق أسفل بلدة سلوان وأعلن أن القدس القديمة والجديدة ستبقى إلى الأبد بيد إسرائيل. اليوم، يتحول ذلك التصريح من عبارة رمزية أُطلقت تحت الأرض إلى واقع يُفرض فوقها، اقتحاما بعد اقتحام.

ثكنة عسكرية عشية يوم الغفران

بحسب محافظة القدس الفلسطينية، اقتحم نتنياهو وعدد من وزرائه ساحة حائط البراق مساء السبت، في وقت حوّلت فيه القوات الإسرائيلية البلدة القديمة إلى نقطة عسكرية محصّنة لتأمين مرور المستوطنين. جاء الاقتحام قبل ساعات من بدء يوم الغفران مساء الأحد، وسط دعوات أطلقتها جماعات استيطانية للتجمع عند باب الرحمة منتصف الليل لأداء صلوات "السليحوت" التلمودية.

لقطات من اقتحام نتنياهو وآلاف المستوطنين ساحة حائط البراق مساء السبت (IMLebanon)

الليلة السابقة، اقتحم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير الساحة ذاتها وأدى طقوسا تلمودية بحضور مجموعات من المستوطنين، في خطوة وصفتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية بأنها انتهاك صارخ لحرمة المقدسات الإسلامية ومحاولة لفرض واقع تهويدي جديد على ساحات المسجد الأقصى ومعالمه. ومنذ عام 2003، تسمح الشرطة الإسرائيلية للمستوطنين باقتحام الأقصى بشكل أحادي، رغم مطالبات متكررة من دائرة الأوقاف الإسلامية بوقف هذه الاقتحامات.

14 اعتداء استيطانيا في الضفة خلال يوم واحد
628 اعتداء استيطاني سُجل خلال أغسطس 2026 وحده
750 ألف مستوطن يقيمون في الضفة الغربية المحتلة
700 فلسطيني حُرموا من المياه بعد قطع خط رئيسي

من نفق «الأبد» إلى الساحة

ما جرى مساء السبت لم يأتِ من فراغ، بل توّج مسارا متصاعدا يمكن تتبعه بوضوح على مدى العام الماضي.

  • يونيو 2025

    اجتماع حكومي داخل أنفاق حائط البراق

    عقدت حكومة نتنياهو جلسة خاصة في أنفاق باحة حائط البراق بمناسبة الذكرى الثامنة والخمسين لما تسميه إسرائيل "توحيد القدس"، ونشر نتنياهو مقطعا مصورا من داخل النفق.

  • يونيو 2026

    افتتاح نفق "هشيلواح"

    افتتح نتنياهو نفقا يمتد من حي مدينة داود الاستيطاني في سلوان وحتى حائط البراق، تنفذه جمعية "إلعاد" الاستيطانية التي تدير مشروع مدينة داود السياحي منذ التسعينيات.

  • 12 أغسطس 2026

    افتتاح ثانٍ برفقة روبيو

    أعاد نتنياهو افتتاح النفق للمرة الثانية خلال ثلاثة أشهر، هذه المرة برفقة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الذي وصف الحدث بـ"التاريخي".

  • 19-20 سبتمبر 2026

    من تحت الأرض إلى فوقها

    بن غفير ثم نتنياهو وآلاف المستوطنين يقتحمون ساحة حائط البراق فوق الأرض، عشية يوم الغفران، في أوسع تحرك جماعي منذ افتتاح النفق.

"القدس كانت دائما بأعيننا.. عدنا وحررنا القدس القديمة والجديدة وللأبد ستبقى بأيدينا." — بنيامين نتنياهو، من داخل نفق أسفل مدينة داود، يونيو 2025

مشروع مدينة داود، الذي تديره جمعية "إلعاد" الاستيطانية منذ التسعينيات بذريعة التنقيب الأثري، تحوّل تدريجيا إلى شبكة أنفاق تربط سلوان بالبلدة القديمة، ويصفه باحثون فلسطينيون بأنه أداة لفرض سيطرة رمزية وديمغرافية على القدس تحت غطاء علمي وسياحي.

ردود فعل فلسطينية غاضبة

وصفت حركة حماس اقتحام نتنياهو بأنه "خطوة استفزازية مرفوضة"، فيما قال مستشار محافظ القدس إن الاقتحام لا يمثل فعلا دينيا عابرا، بل خطوة ضمن مسار ممنهج يهدف إلى تغيير الوضع القانوني القائم في الأقصى وحائط البراق. ودعت محافظة القدس إلى "الحشد والرباط" في المسجد الأقصى للتصدي لاقتحامات المستوطنين، بينما أدى عشرات المقدسيين الصلوات الخمس داخل المسجد وسط إجراءات أمنية مشددة.

المطالب الفلسطينية

  • وقف الاقتحامات الأحادية لساحات الأقصى وحائط البراق
  • احترام الوصاية الهاشمية على إدارة شؤون المسجد الأقصى
  • حماية دولية للوضع القائم في القدس القديمة

الممارسات على الأرض

  • اقتحامات أحادية مستمرة منذ عام 2003 بحماية الشرطة
  • توسع شبكة الأنفاق من سلوان إلى حائط البراق
  • اقتحامات جماعية بقيادة وزراء ورئيس الحكومة

الفارق بين وعد بـ"الأبد" أُطلق من نفق تحت الأرض واقتحام جماعي فوقها لم يعد بعيدا كما بدا قبل عام. فيما تتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة بمعدل شبه يومي، يتحول الخطاب الرمزي إلى سياسة تُمارَس على الأرض، تاركا السؤال مفتوحا: هل يبقى الرد الفلسطيني والعربي عند حدود الإدانة، أم يتحول هو الآخر إلى فعل ملموس؟

المصادر:

  1. الجزيرة نت (عن الأناضول) — اقتحام نتنياهو وآلاف المستوطنين لحائط البراق — 20 سبتمبر 2026
  2. الشرق الأوسط — افتتاح نفق "هشيلواح" برفقة روبيو — 12 أغسطس 2026
  3. الجزيرة نت — نفق سلوان الذي ظهر منه نتنياهو في ذكرى احتلال القدس — 2 يونيو 2025
  4. فضائية الكوفية — بيان الأوقاف حول اقتحام بن غفير لحائط البراق — 19 سبتمبر 2026
  5. عربي21 — ردود الفعل الفلسطينية على اقتحام نتنياهو — سبتمبر 2026

الوسوم

نتنياهو | حائط البراق | القدس | الاستيطان | أنفاق سلوان

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

شانجريلا 2026: التمدد العسكري الصيني يُعيد رسم معادلة الردع في المحيط الهادئ

مسيّرة حوثية تستهدف مكة المكرمة للمرة الثانية: الرياض تدين وتؤكد حقها في الدفاع عن الحرمين

52 جنيهاً للدولار في مصر: الأسعار تصعد في دقيقة ولا تهبط أبداً