حتى 17 مليون جائع إضافي بحلول 2030.. كيف تُصَدِّر حرب إيران أزمة الغذاء للعالم؟

-- دقائق
أمن غذائي عالمي

الفاو تحذر من بقاء 510 إلى 520 مليون إنسان في دائرة الجوع خلال أربع سنوات، فيما يذوب وقود مستشفيات غزة ويتسع أثر اضطراب الطاقة والأسمدة

حتى 17 مليون جائع إضافي بحلول 2030.. كيف تصدّر حرب إيران أزمة الغذاء للعالم؟

أطفال ينتظرون وجبة غذائية في مخيم إغاثة وسط أزمة الجوع

في الوقت الذي يتصاعد فيه النزاع في الشرق الأوسط وتتعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، ظهرت تداعيات الأزمة في ملف بعيد عن ساحات القتال: الغذاء. صرح رئيس مكتب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (فاو) للاتصال بروسيا، أوليغ كوبياكوف، بأن عدد سكان العالم الذين يواجهون الجوع قد يصل إلى ما بين 510 و520 مليون شخص بحلول عام 2030 عند أخذ تأثير النزاع في الشرق الأوسط في الاعتبار، مقارنة بتقدير سابق بلغ 503 ملايين شخص قبل بدء الأزمة.

الفارق هنا لا يعني أن الحرب أضافت 17 مليون جائع بصورة مؤكدة، بل يعني أن نطاق التقدير الجديد يزيد بنحو 7 إلى 17 مليون شخص عن سيناريو ما قبل الأزمة، بحسب تطور النزاع وتأثيره في أسعار الطاقة والأسمدة والغذاء. وهذه نقطة مهمة لفهم الرقم؛ فهو تقدير يرتبط بمسار الأزمة وليس حصيلة نهائية لضحاياها.

الفارق الذي تصنعه أزمة واحدة

توقعات الجوع العالمي بحلول 2030 — قبل الأزمة وبعدها

المصدر: تصريحات أوليغ كوبياكوف/الفاو عبر سبوتنيك، وتقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2026. نطاق ما بعد الأزمة يتراوح بين 510 و520 مليونًا.

الصورة الكاملة ليست تراجعًا مستمرًا في الاتجاه العالمي للجوع؛ فقد أظهرت بيانات الأمم المتحدة تحسنًا في عدد من المؤشرات خلال السنوات الأخيرة، مع استمرار وجود بؤر مرتفعة لانعدام الأمن الغذائي. ووفق تقرير "حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2026"، بلغ عدد من عانوا الجوع نحو 645 مليون شخص في 2025، أي 7.8% من سكان العالم.

وتكمن أهمية التقدير الجديد في أن الأزمة الحالية قد تعرقل جزءًا من مسار التحسن. كوبياكوف أوضح أن الحسابات الجديدة أخذت تأثير النزاع في الشرق الأوسط في الاعتبار، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن عوامل سلبية أخرى محتملة، مثل الظواهر الجوية المتطرفة، لم تدخل في هذا التقدير، ما يعني أن النطاق الحالي ليس سقفًا نهائيًا لكل المخاطر الممكنة.

"مع أخذ تأثير النزاع في الشرق الأوسط في الاعتبار، سيظل ما بين 510 و520 مليون شخص يواجهون مشكلة الجوع بحلول عام 2030." — أوليغ كوبياكوف، رئيس مكتب الفاو للاتصال بروسيا

غزة نموذجًا مصغرًا: حين يتحول الوقود إلى قرار حياة أو موت

إذا أراد القارئ أن يرى كيف يتحول اضطراب الطاقة إلى أزمة إنسانية، فإن قطاع غزة يقدم نموذجًا مباشرًا. فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية تعليق إمدادات الوقود عن المؤسسات الصحية الأهلية وغير الحكومية في القطاع، في ظل أزمة مستمرة في تشغيل المرافق الطبية.

70%+ من مولدات مستشفيات غزة خارج الخدمة وفق وزارة الصحة في القطاع
26/38 مستشفى خرج كليًا عن الخدمة في القطاع
1300$ سعر لتر زيت المولدات في السوق
🚨

تحذير

وزارة الصحة في غزة حذّرت من أن نقص الوقود يهدد استمرار الخدمات الطبية، ودعت المنظمات الدولية إلى توفير الإمدادات اللازمة للمرافق الصحية.

الأزمة في غزة توضح جانبًا من المشكلة الأوسع؛ فحين يصبح الوقود محدودًا ترتفع تكلفة تشغيل المستشفيات ومحطات المياه والخدمات الأساسية، بينما تتراجع قدرة السكان والمؤسسات على مواجهة صدمات أخرى. وعلى المستوى العالمي، تنتقل صدمات الطاقة إلى الزراعة عبر تكلفة النقل والري والتصنيع، وكذلك عبر أسعار الأسمدة التي تعتمد صناعتها ونقلها على الطاقة والغاز.

مضيق هرمز: عنق الزجاجة الذي يصدّر الأزمة إلى العالم

إن كانت غزة تختبر الأزمة من الداخل، فإن مضيق هرمز يمثل إحدى القنوات التي يمكن أن تنتقل عبرها صدمة الطاقة إلى بقية الاقتصاد العالمي. فالمضيق طريق رئيسي لإمدادات النفط والمنتجات النفطية والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية، وأدى اضطراب الملاحة فيه إلى ارتفاع أسعار الوقود في عدد من الأسواق.

لكن الأثر الأخطر على ملف الجوع لا يتوقف عند سعر الوقود. الفاو أشارت إلى أن أزمة الشرق الأوسط يمكن أن تؤثر في دول إضافية من خلال ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة. وعندما ترتفع تكلفة الأسمدة، ترتفع تكلفة إنتاج المحاصيل في الدول التي تعتمد على الاستيراد، ما يمكن أن يضغط على أسعار الغذاء ويزيد العبء على المزارعين والمستهلكين.

أعداد الجياع حسب المنطقة — عام 2025 (مليون شخص)

المصدر: تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2026 (الفاو والوكالات الأممية الشريكة)

تُظهر الأرقام أن أفريقيا باتت موطنًا لنحو 309 ملايين جائع مقابل 292 مليونًا في آسيا عام 2025. ويعني ذلك أن عدد الجياع في أفريقيا تجاوز آسيا للمرة الأولى، رغم اختلاف الحجم السكاني بين المنطقتين. وتوضح هذه الأرقام أن تحسن النسب لا يكفي وحده لخفض العدد المطلق للجوعى عندما يتزامن مع نمو سكاني مرتفع وأزمات غذائية متكررة.

وتتضح أهمية الأسمدة في هذه المعادلة من ارتباطها المباشر بالإنتاج الزراعي. لذلك فإن استمرار اضطراب الملاحة والطاقة لا يمثل مشكلة لقطاع النقل فقط، بل يمكن أن ينتقل إلى تكلفة الإنتاج الزراعي ثم إلى أسعار الغذاء، وهو المسار الذي حذر منه كوبياكوف عند حديثه عن تأثير أزمة الشرق الأوسط في دول إضافية.

ثلاثة مسارات محتملة لفاتورة الجوع حتى 2030

السيناريوالشرط الجوهريالأثر المحتمل على تقدير 2030
تهدئة نسبيةانخفاض اضطراب الملاحة واستقرار إمدادات الطاقةاستقرار التقدير داخل النطاق الحالي أو قرب حده الأدنى
تصعيد متجدداستمرار اضطراب الطاقة والملاحة وارتفاع أسعار الأسمدةضغط إضافي على أسعار الغذاء واحتمال اتساع نطاق المخاطر
صدمة مناخية إضافيةتزامن الظواهر الجوية المتطرفة مع الأزمة الحاليةزيادة الضغوط على الأمن الغذائي خارج نطاق التقدير الحالي

المغزى الاقتصادي للأزمة أن تأثير الحرب لا يتوقف عند حدود الدول المتحاربة. اضطراب الطاقة يمكن أن يرفع تكلفة النقل والإنتاج، وارتفاع أسعار الأسمدة يمكن أن ينتقل إلى الزراعة ثم إلى أسعار الغذاء. لذلك فإن الفرق بين تقدير 503 ملايين قبل الأزمة ونطاق 510 إلى 520 مليونًا بعدها لا يمثل عددًا مؤكدًا من ضحايا الحرب، بل يعكس حجم المخاطر التي يمكن أن تنتقل من صراع إقليمي إلى منظومة الغذاء العالمية. وما سيحدد المسار الفعلي حتى 2030 هو مدة الأزمة واتساعها وتطور أسعار الطاقة والأسمدة إلى جانب العوامل المناخية.

المصادر:

  1. سبوتنيك عربي — تصريحات أوليغ كوبياكوف/الفاو بشأن توقعات الجوع بحلول 2030 (18 سبتمبر 2026) 
  2. أخبار الأمم المتحدة — تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2026 (21 يوليو 2026)
  3. الجزيرة نت — أفريقيا تتصدر أزمة الجوع رغم تراجع معدلاته عالميًا (23 يوليو 2026)
  4. العربي الجديد — تعليق إمدادات الوقود عن مستشفيات غزة الأهلية (13 سبتمبر 2026) 
  5. جريدة البورصة — تطورات الملاحة وأسعار النفط المرتبطة بمضيق هرمز (17 سبتمبر 2026) 

الوسوم

الجوع العالمي | الفاو | مضيق هرمز | أزمة غزة الصحية | الأمن الغذائي 2030

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

مسيّرة حوثية تستهدف مكة المكرمة للمرة الثانية: الرياض تدين وتؤكد حقها في الدفاع عن الحرمين

52 جنيهاً للدولار في مصر: الأسعار تصعد في دقيقة ولا تهبط أبداً

بعائد يصل إلى 27%.. أين تتفوق شهادات الادخار الإسلامية في 2026؟ والـ100 ألف جنيه تكسب كام؟