مسيّرة حوثية تستهدف مكة المكرمة للمرة الثانية: الرياض تدين وتؤكد حقها في الدفاع عن الحرمين

-- دقائق
أمن إقليمي

الدفاع الجوي السعودي يعترض الطائرة المسيّرة ويدمّرها قبل دخول المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة — تكرار لمحاولة استهداف مماثلة نفّذتها الجماعة اليمنية عام 2017

مسيّرة حوثية تستهدف مكة المكرمة للمرة الثانية: الرياض تدين وتؤكد حقها في الدفاع عن الحرمين

منظومة دفاع جوي (باتريوت) منتشرة في محيط مكة المكرمة، وتظهر في الخلفية مئذنة أحد المساجد وساعة مكة (واس)

لم تكن الثواني الفاصلة بين رصد المسيّرة واعتراضها فوق سماء مكة المكرمة مجرد حادثة أمنية عابرة، بل تذكير صريح بأن جماعة الحوثي المدعومة من إيران لا تضع خطوطاً حمراء حتى عند أقدس بقاع الأرض عند المسلمين. أعلنت وزارة الخارجية السعودية، الأربعاء، إدانتها واستنكارها الشديدين لإطلاق ميليشيا الحوثي الإرهابية طائرة مسيّرة معادية باتجاه مدينة مكة المكرمة، تمكنت قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي من اعتراضها وتدميرها قبل دخولها المجال الجوي المحظور للعاصمة المقدسة.

الحادثة تأتي في سياق أوسع من التصعيد الميداني الذي شهدته الجبهة اليمنية خلال الأسابيع الأخيرة، بعدما وسّع الحوثيون سيطرتهم على مناطق واسعة من الساحل الغربي وصولاً إلى مضيق باب المندب، الممر الحيوي الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر وقناة السويس. وبينما تتوالى الهجمات الحوثية على منشآت نفطية وعسكرية جنوب المملكة، يمثّل استهداف مكة نقلة نوعية في طبيعة الاستهداف من حيث الرمزية الدينية والسياسية.

الاعتداء الثاني على أقدس بقاع الأرض

🚨

تفاصيل الاعتراض

قوات الدفاع الجوي الملكي السعودي رصدت الطائرة المسيّرة واعترضتها ودمّرتها بنجاح قبل دخولها المجال الجوي المحظور فوق مكة المكرمة، دون تسجيل أي إصابات أو أضرار.

وصفت وزارة الخارجية السعودية، في بيانها الرسمي، هذا الاعتداء بأنه "إرهابي جبان" موجّه نحو "البلد الحرام أرض الرسالة ومهبط الوحي وقِبلة المسلمين"، مؤكدة أنه يُعدّ تكراراً لممارسات ميليشيا الحوثي في استهداف وانتهاك المشاعر المقدسة. الأخطر من ذلك أن الرياض أشارت صراحة إلى أن هذه هي المحاولة الثانية من نوعها لاستهداف مكة المكرمة، بعد محاولة أولى في 27 يوليو (تموز) 2017 — ما ينفي عنها صفة الحادث المعزول ويضعها في إطار نمط متكرر.

"هذا الاعتداء الإرهابي الجبان باتجاه البلد الحرام أرض الرسالة ومهبط الوحي وقِبلة المسلمين، يُعدّ تكراراً لممارسات ميليشيا الحوثي الإرهابية في استهداف وانتهاك المشاعر المقدسة، واستفزازاً لمشاعر المسلمين في شتى بقاع الأرض." — من البيان الرسمي لوزارة الخارجية السعودية

خطاب طائفي وسلوك ميداني متناقض

ما يبرزه البيان السعودي ضمنياً هو التناقض البنيوي بين الخطاب المعلَن لجماعة الحوثي وسلوكها الفعلي على الأرض. الجماعة التي تتبنى شعارات دينية وطائفية لتبرير مشروعها المسلح، تستهدف في الوقت ذاته أقدس المواقع الدينية عند المسلمين — وهو ما تصفه الرياض بأنه كشف لـ"دورها الوظيفي" في خدمة أجندة إقليمية تتجاوز حدود الصراع اليمني الداخلي.

⚠️ الموقف السعودي

  • تأكيد الحق المشروع في الدفاع عن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن
  • دعوة المجتمع الدولي لإدانة حازمة للاعتداءات على المشاعر المقدسة
  • الإشارة إلى تهديد الحوثيين لحرية الملاحة البحرية والتجارة الدولية

🔻 السياق الميداني

  • توسّع حوثي أخير سيطر على كامل الساحل الغربي حتى باب المندب
  • استمرار استهداف منشآت نفطية وعسكرية جنوب السعودية
  • تصاعد حدة المواجهة في حرب اليمن المتجددة

من 2017 إلى 2026: نمط متكرر لا حادثة عابرة

  • 27 يوليو 2017

    المحاولة الأولى

    محاولة حوثية أولى لاستهداف مكة المكرمة، أحبطتها الدفاعات السعودية آنذاك.

  • الأسابيع الأخيرة

    توسّع ميداني حوثي

    سيطرة الحوثيين على كامل الساحل الغربي اليمني وصولاً إلى باب المندب، مع تصعيد الهجمات على منشآت سعودية جنوبية.

  • 16 سبتمبر 2026

    المحاولة الثانية

    إطلاق طائرة مسيّرة باتجاه مكة المكرمة، اعترضتها ودمّرتها قوات الدفاع الجوي قبل دخولها المجال الجوي المحظور.

مسارات محتملة لتطور الموقف

السيناريوالشرطالمآل المحتمل
تصعيد دبلوماسيحشد إدانات دولية وعربية إسلامية واسعةضغط سياسي متزايد على طهران والحوثيين
رد عسكري مباشرتكرار الاستهداف أو تصعيد ميداني حوثي إضافيتوسّع دائرة العمليات السعودية في اليمن
استمرار الوضع الراهنبقاء الاعتراضات ناجحة دون تصعيد مقابلاستمرار حالة الاستنفار الأمني دون تغيير جوهري

استهداف مكة المكرمة للمرة الثانية خلال أقل من عقد لا يمكن قراءته بمعزل عن التوسّع الميداني الحوثي الأخير على الساحل الغربي وباب المندب؛ فكلما اتسعت رقعة سيطرة الجماعة جغرافياً، اتسعت معها جرأة استهدافها الرمزي. السؤال الذي يطرحه هذا التكرار: هل يظل الردع الدفاعي وحده كافياً لحماية أقدس بقاع الأرض، أم أن استمرار هذا النمط يفرض على المجتمع الدولي والإقليمي تحركاً أكثر حزماً تجاه الجهة التي تُموّل وتُسلّح هذا الاستهداف؟

المصادر:

  1. الشرق الأوسط — السعودية تشدّد على حق الدفاع عن أمنها وتدين محاولة استهداف الحوثي لمكة (16 سبتمبر 2026) — مصدر أولي
  2. RT عربي — الخارجية السعودية تدين إطلاق الحوثيين مسيّرة باتجاه مكة المكرمة (16 سبتمبر 2026) — مصدر ثانوي

الوسوم

الحوثي | مكة المكرمة | الدفاع الجوي السعودي | مسيّرة | باب المندب

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الساحل الغربي اليمني: الحوثيون يعلنون طرد قوات موالية للرياض من 5400 كم² وسط تصعيد إقليمي متعدد المسارات

109 دولارات لأول مرة منذ مايو: كيف اجتمعت المخا وهرمز لإشعال فتيل النفط من جديد؟