109 دولارات لأول مرة منذ مايو: كيف اجتمعت المخا وهرمز لإشعال فتيل النفط من جديد؟
صندوق النقد الدولي يكشف أن حركة الملاحة في مضيق هرمز لا تتجاوز عُشر مستويات ما قبل الحرب، بينما تفتح سيطرة الحوثيين على المخا وجزر اليمن الحمراء جبهة بحرية ثانية تُبقي علاوة المخاطر في أعلى مستوياتها
سفن في مضيق هرمز — يمر عبر هذا الممر نحو خُمس إمدادات النفط العالمية (EPA/الجزيرة نت)
لم يكن الرقم مفاجئا بقدر ما كان تذكيرا. تجاوز سعر خام برنت اليوم الجمعة عتبة 109 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ 21 مايو/أيار الماضي، ليصل سعر العقود الآجلة لشهر نوفمبر/تشرين الثاني إلى 109.12 دولار بحلول الساعة 00:33 بتوقيت موسكو. الرقم في حد ذاته قد يبدو تفصيلا في نشرة أسعار يومية، لكنه يخفي خلفه قصة أعقد بكثير: أسواق الطاقة العالمية لم تخرج بعد من دوامة حرب بدأت في 28 فبراير الماضي، وها هي تواجه الآن جبهة بحرية ثانية قد تكون أخطر مما بدت عليه في الأشهر الأولى.
فبينما لا يزال مضيق هرمز يتعافى بخجل من إغلاقه شبه الكامل خلال أسابيع الحرب الأولى، تُظهر تطورات موازية في اليمن أن الملاحة البحرية في المنطقة لم تعد مرهونة بجبهة واحدة فقط.
مضيق هرمز: تعافٍ على الورق، شلل في الواقع
ما كشفه صندوق النقد الدولي
أفاد الصندوق أمس الخميس بأن حركة السفن العابرة لمضيق هرمز لا تتجاوز عشرة مستويات مما كانت عليه قبل الحرب، رغم مرور أكثر من ثلاثة أشهر على أول اتفاق هدنة بين واشنطن وطهران. الرقم يناقض الانطباع السائد بأن الممر عاد إلى شبه طبيعته بعد الهدنات المتعاقبة.
منذ اندلاع الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران أواخر فبراير، مرّ مضيق هرمز — الذي يُعبَر عبره نحو 20 بالمئة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم — بدورة كاملة من الإغلاق شبه التام، ثم التعافي الجزئي عقب اتفاقيات هدنة متتالية، ثم الانتكاس مجددا مع كل تصعيد. الحرس الثوري الإيراني ربط مرور السفن بموافقته المباشرة أكثر من مرة، وأعلن إعادة إغلاق المضيق في مناسبات تلت ضربات إسرائيلية في لبنان أو تجدد الاشتباكات مع القوات الأمريكية.
مسار خام برنت منذ اندلاع الحرب — دولار للبرميل
| المرحلة | السعر التقريبي | التمثيل |
|---|---|---|
| منتصف مارس (إغلاق شبه تام) | ~103$ | |
| أواخر أبريل (تذبذب الهدنة الأولى) | ~97.5$ | |
| منتصف مايو (ذروة التصعيد) | ~126$ | |
| نهاية مايو (اتفاق هدنة 60 يوما) | ~78$ | |
| اليوم (11 سبتمبر) | 109.12$ |
تقديرات مجمّعة من تقارير رويترز والوكالات الفرنسية — الأرقام تقريبية وتعكس اتجاه الحركة لا تسعيرة لحظية دقيقة
هذا التذبذب الحاد بين 78 و126 دولارا خلال أقل من نصف عام يكشف حقيقة واحدة: السوق لا يسعّر حربا مستمرة بقدر ما يسعّر هشاشة هدنة يمكن أن تنهار عند أي حادثة بحرية جديدة.
"لن أصبر أكثر من ذلك.. يجب عليهم التوصل إلى اتفاق." — الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مقابلة مع برنامج هانيتي على فوكس نيوز
جبهة ثانية تُفتح من الجنوب: المخا وجزر اليمن
تطور ميداني جديد
سيطرت جماعة "أنصار الله" اليمنية على مدينة المخا وجميع الجزر اليمنية في البحر الأحمر، عقب معارك مع قوات موالية للحكومة اليمنية. الخطوة تعيد فتح ملف أمن الملاحة في باب المندب في توقيت حساس، بالتزامن مع الضغط القائم أصلا على هرمز.
حتى الآن لا توجد بيانات كمية موثقة عن الأثر المباشر لهذا التطور على حركة الشحن عبر البحر الأحمر، لكن الدرس المستفاد من العامين الماضيين واضح: أي طرف مسلح يسيطر على نقاط ساحلية استراتيجية بالقرب من ممر ملاحي دولي يمتلك أداة ضغط فورية على أسعار الطاقة، بصرف النظر عن نواياه المعلنة. وهذا بالضبط ما يفسر جزءا من القفزة السعرية اليوم — سوق يتعامل مع مخاطرة مضاعفة لا مخاطرة واحدة.
لماذا لا يستقر السوق عند مستوى واحد؟
الإجابة تكمن في تراكب أربعة عوامل متزامنة لم يسبق أن اجتمعت بهذا الشكل منذ بداية الأزمة:
حرب هرمز الأصلية
منذ 28 فبراير، إغلاق متكرر
هدنات هشة
تعافٍ جزئي لا يتجاوز 10%
تهديدات أمريكية متجددة
تلميحات بضرب منشآت إيرانية إضافية
جبهة المخا الجديدة
مخاطرة إضافية على باب المندب
وتبقى منطقة هرمز نفسها متوترة على المستوى العملياتي: أعلنت طهران أنها استهدفت عشر سفن قرب المضيق منتصف الأسبوع، بعد أن ضربت الولايات المتحدة خمس ناقلات نفط ترفع العلم الإيراني، فيما توعّد الحرس الثوري بتصعيد ردّه على أي هجمات جديدة. وفي خلفية المشهد، لوّح ترامب سابقا باحتمال استهداف منطقة قريبة من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم — التي تعرضت أصلا لأضرار جسيمة — مرجّحا ألا تنتهي الحرب قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية في نوفمبر.
ثلاثة مسارات محتملة للأسابيع المقبلة
| السيناريو | الشرط | الأثر على الأسعار |
|---|---|---|
| احتواء مزدوج | ضبط جبهتي هرمز والمخا دون تصعيد إضافي | استقرار حذر قرب 100-110 دولار |
| تصعيد متزامن | تجدد الضربات في هرمز مع توسع نفوذ أنصار الله في البحر الأحمر | اختبار مستويات 2022 (فوق 120 دولارا) |
| هدنة موسعة | اتفاق أمريكي إيراني نهائي قبل نوفمبر | تراجع تدريجي نحو 80-90 دولارا |
الرقم 109 دولارات ليس أزمة جديدة بقدر ما هو عرَض لأزمة لم تُحل قط. فما دام مضيق هرمز يعمل بعُشر طاقته الطبيعية، وما دامت جبهة يمنية ثانية تفتح احتمالات جديدة على باب المندب، فإن أي هدوء في الأسعار سيبقى مؤقتا بطبيعته. السؤال الحقيقي ليس هل سيتراجع السعر، بل أي من المضيقين سيقرر اتجاهه القادم أولا.
المصادر:
- سبوتنيك عربي — نفط يتجاوز 109 دولارات مع تصاعد اضطرابات الملاحة (11 سبتمبر 2026)
- الجزيرة نت — رويترز: تكدس مئات ناقلات النفط في الخليج ومضيق هرمز (1 مارس 2026)
- النهار — أزمة مضيق هرمز: سعر برميل النفط يتخطى 100 دولار مجددا (17 مارس 2026)
- الشرق الأوسط — خام برنت يقترب من 113 دولارا مع ترقب مهلة الـ48 ساعة (تصعيد سابق)
- إرم بزنس — تراجع أسعار النفط عقب اتفاق الهدنة الأمريكي الإيراني (25 مايو 2026)
الوسوم
مضيق هرمز | باب المندب | أسعار النفط | الحرس الثوري | أنصار الله

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار