كم تصمد إيران أمام الحصار الأميركي؟ ضغط اقتصادي متصاعد وطهران تراهن على الوقت

-- دقائق
اقتصاد وجيوسياسة

دولار عند 240 ألف تومان وحصار بحري وحظر جوي، ومع ذلك يرى باحث إماراتي أن طهران قد تراهن على الوقت حتى الانتخابات النصفية الأميركية

كم تصمد إيران أمام الحصار الأميركي؟ ضغط اقتصادي متصاعد وطهران تراهن على الوقت

سوق في طهران — الضغط الاقتصادي يرفع أسعار السلع الأساسية (صورة تعبيرية)

السؤال في واشنطن لم يعد هل يؤلم الحصار إيران، فالألم واقع وموثق. السؤال الآن كم يمكن لطهران أن تتحمل قبل أن تبدّل موقفها. وعلى هذا السؤال تحديدا لا يقدّم الباحث في مركز الإمارات للسياسات (Emirates Policy Center) محمد الزغول إجابة مريحة لمن يراهنون على انهيار سريع.

يقول الزغول في حديثه إلى برنامج «التاسعة» على سكاي نيوز عربية إن أثر الحصار شديد، لكن تحويله إلى تنازل سياسي خلال أسابيع أو أشهر ليس مضمونا. ويصف الوضع بأنه عزل اقتصادي ومالي مقترن بحصار بحري وحظر جوي.

اقتصاد بلغ ما لم تتوقعه التقديرات المتشائمة

وفق الأرقام التي أوردها الزغول، ارتفعت أسعار السلع الأساسية، ووصل سعر الدولار إلى نحو 240 ألف تومان. ويرى أن الاقتصاد الإيراني نزل إلى مستويات لم تتوقعها حتى السيناريوهات المتشائمة. والرقم هنا تقدير الباحث نفسه، لا بيانات رسمية مستقلة.

أداة الضغط الأثر الذي رصده الباحث
العزل الاقتصادي والمالي ارتفاع أسعار السلع الأساسية
الحصار البحري ضغط على التجارة والملاحة
الحظر الجوي تعميق العزلة
سعر الصرف نحو 240 ألف تومان للدولار

لكن الأرقام، على قسوتها، لم تنتج بعد ما تريده واشنطن. فالمنظومة الإيرانية في قراءة الزغول لا تقرر بالحساب الاقتصادي وحده، وتمنح الاعتبارات الأمنية والعسكرية والسيادية وزنا قد يدفعها إلى احتمال خسائر إضافية.

هل يصل الضغط إلى صانع القرار؟

هنا تكمن العقدة. فمعادلة الحصار تفترض أن معاناة المواطنين ستضغط على الحرس الثوري (IRGC) والقيادة. غير أن الزغول يرى أن هذه المعادلة تصطدم بقبضة أمنية محكمة، وباستعداد النظام، بحسب تقديره، لدفع كلفة بشرية كبيرة بدل تنازلات يعتقد أنها تهدد بقاءه.

وهناك مفارقة نفسية أيضا. فحين يشعر صانع القرار بأن الحملة تستهدف النظام وإيران كقوة إقليمية معا، ينقلب الضغط من دافع إلى التفاوض إلى سبب للتمسك بالمواجهة. ويعتقد الزغول أن تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدثت، بحسب وصفه، عن الإبادة وتدمير الحضارة، عززت الإحساس بالخطر حتى لدى إيرانيين لا يؤيدون النظام. وينظر جزء من المؤيدين إلى المواجهة بوصفها صمودا أمام عدوان خارجي، بخطاب ديني وتاريخي تستطيع السلطة توظيفه. لذلك يحذر من افتراض أن الضيق الاقتصادي سيبدّل المواقف سريعا في مجتمع يقارب 100 مليون نسمة.

الرهان على ما بعد الانتخابات النصفية

يتوقع الزغول أن طهران لا ترى مصلحة في تحمل الضغط الحالي إلى ما بعد الانتخابات النصفية الأميركية، لأنه يتوقع أن يصبح ترامب حينها أقل تقيدا بحساباته الداخلية، سواء اختار التفاوض أو التصعيد. وهذا يجعل عامل الوقت حاضرا في كل حساب إيراني.

الطرف الاتجاه (وفق قراءة الزغول)
الحكومة اختبار فرصة الصفقة
الحرس الثوري رفع مستوى التصعيد

ويرى أن الطرفين متفقان على ضرورة التحرك الآن، ويختلفان في الوسيلة. ويضع في هذا الإطار طلب الرئيس الإيراني مهلة للتفاوض، ومنحه واشنطن وقتا قصيرا للرد على المذكرة الإيرانية.

المضائق ورقة مقابل الحصار

وبالتوازي مع الضغط، وسعت طهران أوراقها، كما يقول الزغول، من مضيق هرمز (Strait of Hormuz) إلى التلويح بالتأثير في باب المندب (Bab el-Mandeb) وممرات أخرى. وهي تختبر بعض قدراتها عبر عمليات وصواريخ ومسيّرات، مع إبقاء احتمال وجود خيارات إضافية ضمن ما وصفه بـ«الغموض الاستراتيجي».

أما أوروبا فتتضرر من اضطراب الملاحة وارتفاع أسعار الوقود، لكنها تستخدم أوراقها بحذر. ويطرح الزغول، كتقدير شخصي، أن حسابات القارة تجاه ترامب قد تفسر ترددها في التحرك لحماية الممرات البحرية.

الضرر الاقتصادي في إيران واقع بالفعل، والسؤال المفتوح هو متى ينتقل أثره إلى قرار سياسي. وإن كان تقدير الزغول صحيحا، فقد تختار طهران صفقة قبل أن تبلغ الضغوط مرحلة لا تحتملها، أو تكسب الوقت إلى ما بعد الانتخابات الأميركية وتراهن على ترامب أقل تقيدا.

المصادر:

  1. سكاي نيوز عربية — كم ستصمد إيران أمام الضغط الاقتصادي الأميركي؟ — مقابلة تحليلية مع محمد الزغول
  2. رويترز — صادرات النفط الإيرانية تتعرض لضغط حاد مع تأثير الحصار البحري — سبتمبر 2026
  3. رويترز — الولايات المتحدة وإيران تبحثان اتفاقًا مرحليًا لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار — سبتمبر 2026
  4. شفق نيوز — الدولار يتجاوز 240 ألف تومان في إيران ويسجل أعلى مستوى خلال عام — سبتمبر 2026

الوسوم

إيران | الحصار الاقتصادي | مضيق هرمز | الحرس الثوري | الانتخابات النصفية الأميركية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الدولار والنفط والذهب في اختبار واحد.. الفائدة والحرب تعيد تسعير الأسواق

«الأهلي المصري» يضم عمليات «بنك مصر» في الإمارات.. إعادة ترتيب بعد الإجراء الأميركي

إسرائيل وإيران على حافة التصعيد.. لماذا أصبحت المفاوضات نفسها مصدر الخطر؟