27 أكتوبر… الانتخابات التي يخشى إسرائيليون أن تكون آخر فرصة لكبح نتنياهو

-- دقائق
انتخابات إسرائيل

بعد أربع سنوات من تآكل الضوابط المؤسسية ومدّ استيطاني غير مسبوق في الضفة الغربية، يتجه الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع وسط استطلاعات متضاربة لا تحسم هوية الحكومة المقبلة

27 أكتوبر… الانتخابات التي يخشى إسرائيليون أن تكون آخر فرصة لكبح نتنياهو

نتنياهو وزوجته سارة خلال الانتخابات التمهيدية لحزب الليكود في القدس.

حين تُفتح صناديق الاقتراع في إسرائيل يوم 27 أكتوبر/تشرين الأول المقبل، فلن يكون التنافس على تشكيل حكومة جديدة وحده على المحك. هذه، كما يكتب صحيفة الغارديان في مقال للكاتب جوناثان فريدلاند بعد زيارة استقصائية لإسرائيل، انتخابات وصفها كثير ممن التقاهم بأنها "الأهم في تاريخ البلاد" — بل إن بعضهم يخشى صراحة أن تكون الأخيرة إذا عاد الائتلاف اليميني-الحريدي الذي يقوده بنيامين نتنياهو إلى سدة الحكم.

مؤيدو الائتلاف الحاكم يرون في المعركة الانتخابية استمرارا طبيعيا لسياسات أثبتت، من وجهة نظرهم، نجاعتها الأمنية. أما المنتقدون، ومن بينهم قضاة سابقون وضباط احتياط وناشطون حقوقيون، فيحذرون من أن نتائج التصويت قد تحدد مصير الضوابط الديمقراطية المتبقية في البلاد، ومستقبل الضفة الغربية التي تشهد أسرع وتيرة توسع استيطاني منذ عقود.

27/10 موعد انتخابات الكنيست الـ26
61 مقعدا من أصل 120 تلزم لتشكيل حكومة
38 عاما أول انتخابات تُجرى في موعدها دون حل مبكر للكنيست منذ 1988
770 ألفا مستوطن في الضفة الغربية بنهاية 2024

أربع سنوات من التآكل المؤسسي

موقف مؤيدي الائتلاف

  • استمرار السياسات الأمنية القائمة
  • رفض وصف القضاء لتحركاتهم بأنها "استبدادية"
  • اعتبار الاتهامات ضد نتنياهو "حملة سياسية"

تحذيرات المنتقدين

  • تكرار محاولة إضعاف المحكمة العليا
  • مزيد من التآكل في الضوابط المؤسسية
  • انزلاق نحو نموذج سلطوي شبيه بروسيا

يوثّق فريدلاند وقائع يعتبرها مؤشرات على تراجع الحياة السياسية، من بينها انضمام نتنياهو إلى دعوات لسحب الجنسية من مخرجين إسرائيليين بسبب فيلم ينتقد سلوك الجيش في غزة، وسط احتجاجات أمام منزل عائلة أحدهما. كما ينقل اتهامات غير مثبتة وجهتها سارة نتنياهو إلى يائير جولان، زعيم حزب الديمقراطيين، بشأن معرفة مسبقة بهجوم 7 أكتوبر 2023.

⚠️

اتهام غير موثق

يصف الكاتب هذه الاتهامات بأنها جزء من حملة تضليل ونظريات مؤامرة تهدف لصرف الأنظار عن إخفاقات نتنياهو صبيحة الهجوم، مذكّرا بأن جولان — الجنرال السابق — توجه فعليا إلى الجنوب وأنقذ أشخاصا تعرضوا لإطلاق النار، بينما ينفي نتنياهو تلقيه تحذيرا مسبقا بهجوم وشيك.

القضاء: خط الدفاع الأخير أمام السلطة التنفيذية

يعتبر فريدلاند أن المحاكم تمثل، في ظل النظام السياسي الإسرائيلي القائم على أغلبية برلمانية بلا دستور مكتوب أو مجلس تشريعي علوي، العائق المؤسسي الرئيسي أمام توسع صلاحيات الحكومة. ولهذا التوصيف رصيد ملموس: في يوليو/تموز 2023 مرر الائتلاف الحاكم تعديلا يعرف بـ"قانون المعقولية" يحد من قدرة المحكمة العليا على إبطال قرارات حكومية، قبل أن تُسقط المحكمة القانون نفسه مطلع 2024 بأغلبية ضئيلة داخل هيئتها الموسعة، فيما أقرت بأغلبية أوسع أن للمحكمة سلطة التدخل في قوانين الأساس في حالات استثنائية.

في الخلفية، تتواصل محاكمة نتنياهو في قضايا الفساد التي بدأت عام 2020 ولم تُحسم بعد؛ إذ مثل رئيس الوزراء أمام المحكمة المركزية في تل أبيب للمرة الـ85 بحلول مايو/أيار 2026، وسط طلبه عفوا من الرئيس إسحق هرتسوغ دون إقرار بالذنب — وهو ما يمنعه القانون الإسرائيلي أصلا ما لم يعترف بالتهم الموجهة إليه.

ويرى فريدلاند أن تكرار محاولة إضعاف القضاء إذا فاز الائتلاف بالانتخابات يثير مخاوف جدية من انتقال إسرائيل نحو نموذج سلطوي أقرب إلى النموذج الروسي، حيث تتحول المحاكم من هيئة رقابية مستقلة إلى أداة تُدار من داخل السلطة التنفيذية.

"الانهيار قد يقود البلاد إلى الهاوية." — يهودا شاؤول، ناشط إسرائيلي في مجال حقوق الإنسان، نقلا عن الغارديان

الضفة الغربية: مدّ استيطاني غير مسبوق

بعد جولة ميدانية مع شاؤول في الضفة الغربية المحتلة، يصف فريدلاند مشاهد لقرى بدوية فلسطينية غادرها سكانها بعد مضايقات وعنف من مستوطنين، إلى جانب عودة مستوطنات فككها أرييل شارون عام 2005 وبناء بؤر جديدة واقتلاع أشجار وهدم مبانٍ بذريعة حماية المستوطنين. ويقدّر شاؤول ظهور نحو 250 مستوطنة وبؤرة جديدة منذ 2023 — وهو رقم تقديري من ناشط ميداني يختلف عن الإحصاء الرسمي الفلسطيني الذي يرصد ارتفاع عدد البؤر الاستيطانية وحدها من 194 بؤرة نهاية 2023 إلى 256 بؤرة نهاية 2024.

نمو عدد البؤر الاستيطانية في الضفة الغربية

المصدر: هيئة مكافحة الجدار والاستيطان الفلسطينية

يجزّئ هذا التمدد، وفق تقدير شاؤول الذي ينقله فريدلاند، المدن الفلسطينية إلى جيوب معزولة، ويقوّض التواصل الجغرافي الضروري لإقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة. ويربط الكاتب هذا المسار بتصاعد نفوذ وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي أعلن مؤخرا خطة لبناء 60 ألف وحدة استيطانية إضافية في الضفة.

خارطة الأصوات: كتلتان متباعدتان بحسب مصدر الاستطلاع

لا تقدم استطلاعات سبتمبر صورة واحدة عن السباق. ففي أحدث استطلاع لمعهد "دايركت بولس" لصالح i24NEWS، قفز الليكود إلى 29 مقعدا مقابل 19 فقط لحزب "يشار" بزعامة جادي أيزنكوت — بفارق يتجاوز عشرة مقاعد. لكن استطلاعا آخر لقناة 12 الإسرائيلية، أجري في فترة متقاربة، منح "يشار" 23 مقعدا مقابل 22 فقط لليكود، وفي مواجهة مباشرة على منصب رئيس الوزراء فضّل 43% من المستطلعين أيزنكوت مقابل 34% لنتنياهو.

توزيع المقاعد المتوقع بين الليكود و"يشار" — استطلاعان متزامنان تقريبا

المصدر: i24NEWS / دايركت بولس، القناة 12 الإسرائيلية عبر الشرق للأخبار

ℹ️

تضارب حقيقي بين الاستطلاعات

الفارق بين 29 و22 مقعدا لليكود في استطلاعين مختلفين خلال الأسبوعين الأخيرين قبل الانتخابات يعكس تباين منهجية كل مؤسسة استطلاع وحجم عينتها، لا اتجاها حاسما واحدا. كلا المعسكرين يبقى بعيدا عمليا عن عتبة 61 مقعدا اللازمة للحكم منفردا.

يضم الكنيست 120 مقعدا تُوزع بنظام التمثيل النسبي الكامل على مستوى البلاد، ما يجعل التحالفات ما بعد الانتخابات هي العامل الحاسم فعليا في تحديد هوية رئيس الحكومة المقبل — أكثر من نتيجة أي حزب منفرد.

ثلاثة سيناريوهات لما بعد 27 أكتوبر

السيناريوالشرط الجوهريالمآل
الأرجح — ائتلاف يميني-حريدي ضيقفوز الليكود وشركائه بأغلبية هشةتكرار محاولات تقييد القضاء واستمرار محاكمة نتنياهو دون حسم
البديل — حكومة وحدة واسعةيفضلها 50% من الجمهور وفق آخر استطلاع i24NEWSاستبعاد نتنياهو محتمل؛ إذ يرفض غالبية ناخبي المعارضة قبوله رئيسا حتى ضمن ائتلاف موسع
الأخطر لاستقرار الحكم — كنيست معلّقتعادل الكتلتين دون قدرة أي منهما على الحسممفاوضات ائتلافية مطوّلة أو الذهاب لدورة انتخابية خامسة خلال أقل من عقد

ما يميز انتخابات 27 أكتوبر عن الدورات الانتخابية الإسرائيلية المتلاحقة السابقة ليس التعادل الرقمي بين الكتل — فهذا نمط متكرر منذ سنوات — بل أن المعركة، كما يوثقها فريدلاند بعد جولته الميدانية، لم تعد تدور حول من يحكم فحسب، بل حول ما إذا كانت المؤسسات القضائية ستبقى قادرة أصلا على تصحيح المسار إذا عاد الائتلاف نفسه إلى السلطة. والسؤال الذي لا تملك صناديق الاقتراع وحدها الإجابة عنه: هل يملك النظام السياسي الإسرائيلي، في بنيته الحالية، ما يكفي من الضوابط ليمنح نفسه فرصة تصحيح ثالثة؟

المصادر:

  1. الجزيرة نت — مقال بالغارديان: انتخابات إسرائيل المقبلة قد تكون الأخيرة (19 سبتمبر 2026)
  2. الشرق للأخبار — نتنياهو يواصل التراجع أمام أيزنكوت في استطلاعات الرأي (استطلاع القناة 12)
  3. i24NEWS عربي — استطلاع دايركت بولس: الليكود 29 مقعدا مقابل 19 لـ"يشار"
  4. العربي الجديد — بيانات المستوطنين والبؤر الاستيطانية بنهاية 2024 (الأناضول)
  5. الجزيرة نت — ذرائع لتأجيل محاكمته.. كيف يطوّع نتنياهو الزمن للهروب من قفص الاتهام؟ (11 مايو 2026)

الوسوم

انتخابات إسرائيل | نتنياهو | القضاء الإسرائيلي | الاستيطان الضفة الغربية | أيزنكوت

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

مسيّرة حوثية تستهدف مكة المكرمة للمرة الثانية: الرياض تدين وتؤكد حقها في الدفاع عن الحرمين

52 جنيهاً للدولار في مصر: الأسعار تصعد في دقيقة ولا تهبط أبداً

بعائد يصل إلى 27%.. أين تتفوق شهادات الادخار الإسلامية في 2026؟ والـ100 ألف جنيه تكسب كام؟