بين 80 و120 دولارا: جولدمان ساكس يضع سوق النفط رهينة ناقلة واحدة في هرمز
تقرير للبنك الأمريكي يربط مصير أسعار الخام بمصير عشرات الناقلات العالقة في أخطر ممر مائي بالعالم، بعد أيام من تبادل القصف المباشر بين واشنطن وطهران
سفن ترسو قرب مضيق هرمز كما تُرى من منطقة مسندم العُمانية، أواخر أغسطس 2026 (رويترز)
أربعون دولارا تفصل بين سيناريوهين متطرفين لسعر برميل النفط بحلول نهاية العام. هذا هو المدى الذي رسمه جولدمان ساكس في تقرير جديد: 80 دولارا إذا عادت الملاحة في مضيق هرمز إلى طبيعتها، أو 120 دولارا إذا اتسعت الهجمات على الناقلات وتعمّقت. البنك لا يراهن على احتمال بعينه، بل يصف حالة سوق باتت رهينة لحظية بأخبار من ممر مائي واحد.
وقال دان سترويفن، الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية في جولدمان ساكس، في مقابلة مع بلومبرغ، إن تطورات الأيام الأخيرة تشير فعلا إلى أن مخاطر اتساع اضطرابات الشحن وتعمقها باتت مسألة مهمة تستحق المتابعة عن كثب. ونصح البنك المستثمرين الراغبين في التحوط من هذه المخاطر بالمراهنة على الغاز الطبيعي والديزل بدلا من الخام نفسه، باعتبارهما أكثر حساسية لأي صدمة في الإمدادات.
التصعيد الذي حرّك التوقعات
لم يصدر تحذير جولدمان ساكس من فراغ. سبقته أيام حافلة بالحوادث في المضيق الذي يمر عبره نحو خُمس شحنات النفط الخام في العالم. في الأول من سبتمبر، أصابت مقذوفات مجهولة ناقلتين عملاقتين تحملان نفطا سعوديا قرب مدينة خصب العمانية، وفق ما أفادت شركتا ماريسكس وكبلر لتتبع حركة الشحن. وبعد أيام قليلة، في الخامس والسادس من الشهر نفسه، استهدف الجيش الأمريكي ثلاث ناقلات نفط إيرانية قرب منطقة جاسك وجزيرة خارك، فردّ الحرس الثوري الإيراني باستهداف ثلاث ناقلات وصفها بأنها "مخالفة" إضافة إلى ثلاث سفن أمريكية أخرى — وهو أول تبادل مباشر من نوعه منذ نهاية يوليو.
مسار خام برنت خلال الأسابيع الأخيرة — دولار للبرميل
المصدر: بلومبرغ، أويل برايس دوت كوم
القفزة ليست خطية. في الرابع من أغسطس هبط برنت 5.3% إلى 79.36 دولارا بعد تصريحات لوزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عن قرب التوصل لاتفاق حول هرمز، لكن الخام عاد وتجاوز 90 دولارا في 31 أغسطس عقب ضربات أمريكية على جزيرة لارك الإيرانية، ثم واصل الصعود إلى نحو 96 دولارا مطلع سبتمبر، وصولا إلى قرابة 97 دولارا اليوم. كل حادثة في المضيق تترجم مباشرة إلى نقاط في السعر — وهذا بالضبط ما يقلق جولدمان ساكس أكثر من مستوى السعر نفسه.
"تطورات الأيام الأخيرة تشير فعلا إلى أن مخاطر اتساع اضطرابات الشحن وتعمقها باتت مسألة مهمة تستحق المتابعة عن كثب." — دان سترويفن، الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية في جولدمان ساكس
لعبة السيناريوهين: التطبيع مقابل التصعيد
✅ ما يدعم فرضية الانفراج
- بيسنت كرر ثلاث مرات خلال أربعة أسابيع أن أسعار النفط "ستنخفض"
- استمرار عبور بعض الناقلات عبر الممر العماني بمرافقة أمريكية
- استئناف أرامكو التحميل والبيع من داخل المضيق منذ أغسطس
⚠️ ما يغذي فرضية التصعيد
- تبادل القصف على الناقلات في 5-6 سبتمبر لأول مرة منذ نهاية يوليو
- إسقاط طائرات مسيّرة أمريكية وإيرانية متكرر فوق المضيق
- تعثر تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران في يونيو
| السيناريو | الافتراض الأساسي | توقع خام برنت |
|---|---|---|
| الأساس (تقدير جولدمان الحالي) | تراجع تدريجي للتوتر وعودة الملاحة تباعا لطبيعتها | نحو 80 دولارا كمتوسط في الربع الرابع، وقرابة 75 دولارا خلال 2027 |
| التصعيد الحاد (السقف الجديد) | اتساع وتعمق هجمات الناقلات في هرمز | ما يتجاوز 120 دولارا بحلول الربع الرابع من 2026 |
| سيناريو يونيو السابق (للمقارنة) | تعطل 50% من تدفقات هرمز لشهر، ثم 10% لأحد عشر شهرا | ذروة عند 110 دولارات قبل التراجع، وفق تقدير جولدمان في يونيو |
المقارنة بين تقديرات يونيو وتقديرات سبتمبر تكشف شيئا لافتا: سقف التوقعات نفسه ارتفع من 110 إلى 120 دولارا خلال أشهر قليلة، رغم أن حجم الاضطراب الفعلي في الملاحة لم يتغير جذريا. هذا يعكس تصاعد قلق المحللين أكثر مما يعكس تصاعدا مماثلا في حجم الأضرار الفعلية على الأرض.
الحلقة المفقودة: أسطول الظل الذي يربك الأرقام
وراء أرقام الأسعار المعلنة توجد فجوة إحصائية يصعب تجاهلها. يقدّر محللو جولدمان ساكس أن تدفقات النفط الفعلية عبر هرمز تعافت إلى 15-16 مليون برميل يوميا، لكن بيانات تتبع السفن المرئية لا ترصد سوى نحو 10 ملايين برميل — فجوة يومية تناهز 5 ملايين برميل يعزوها البنك إلى تزايد حركة ما يُعرف بـ"الأسطول الشبح"، وهي ناقلات تُطفئ أجهزة تحديد الهوية الآلية لتفادي الرصد.
ماذا يعني "أسطول الظل" للأرقام العالمية؟
| المؤشر | القيمة المقدرة |
|---|---|
| تدفقات هرمز الفعلية (تقدير) | 15-16 مليون برميل يوميا |
| التدفقات المرصودة عبر التتبع العلني | نحو 10 ملايين برميل يوميا |
| التعديل التصاعدي المقدر لمخزونات العالم | نحو 39 مليون برميل |
| صادرات النفط السعودية في أغسطس | نحو 3 ملايين برميل يوميا — أدنى مستوى منذ 9 سنوات |
هذه الفجوة تعني أن التوازن الفعلي بين العرض والطلب قد يكون أكثر ارتخاء مما توحي به العناوين المتوترة، وأن جزءا من "ندرة" النفط المعلنة هو نتاج غياب الشفافية في التتبع أكثر مما هو نتاج نقص حقيقي في الإمدادات. في المقابل، تراجعت صادرات البحر الأحمر عبر باب المندب وقناة السويس وخط أنابيب سوميد بنحو 4.5 مليون برميل يوميا في أغسطس مقارنة بيوليو، ما يقلّص هامش المناورة المتاح لتعويض أي اضطراب إضافي في هرمز.
-
28 فبراير 2026
اندلاع المواجهة العسكرية
هجوم أمريكي إسرائيلي على طهران يفتح باب حرب مباشرة مع إيران، ويضع هرمز في قلب المعادلة.
-
18 يونيو 2026
مذكرة تفاهم متعثرة
واشنطن وطهران توقعان مذكرة تفاهم بشأن حرية الملاحة في المضيق، لكن تنفيذها يصطدم بخلافات أمنية.
-
31 أغسطس 2026
ضربات لارك وقفزة الأسعار
ضربات أمريكية على جزيرة لارك الإيرانية تدفع برنت فوق 90 دولارا لأول مرة منذ يوليو.
-
5-6 سبتمبر 2026
تبادل مباشر للقصف
واشنطن تستهدف ثلاث ناقلات إيرانية، وطهران ترد باستهداف ثلاث ناقلات وثلاث سفن أمريكية.
-
7 سبتمبر 2026
تحذير جولدمان ساكس
البنك يرفع سقف توقعاته إلى 120 دولارا للبرميل في سيناريو التصعيد الحاد.
الفارق بين 80 و120 دولارا للبرميل ليس مجرد هامش تحليلي — إنه انعكاس مباشر لحالة عدم يقين لم تعد تُقاس بالشهور بل بالأيام، حيث تتحول حادثة استهداف ناقلة واحدة إلى محرك فوري لأسواق تتابعها مليارات الدولارات من العقود الآجلة. السؤال الذي سيحدده الأسبوعان المقبلان أكثر من أي تحليل: هل تبقى هجمات هرمز حوادث متفرقة يمكن للسوق استيعابها، أم أنها بداية نمط دائم يجعل من "علاوة الحرب" الملحقة بسعر كل برميل واقعا مقيما لا استثناء عابرا؟
المصادر:
- RT عربية — جولدمان ساكس يحذر من قفزة النفط إلى 120 دولارا (7 سبتمبر 2026)
- بلومبرغ عبر Energy Connects — Goldman Flags Risk of $120 Oil (7 سبتمبر 2026)
- الجزيرة نت — تصعيد في هرمز: مقذوفات تصيب ناقلتين تحملان نفطا سعوديا (1 سبتمبر 2026)
- Oilprice.com — Goldman Warns Oil Could Hit $120 as Middle East War Drags On
- Lebanese Forces — الحرس الثوري الإيراني: استهداف 6 سفن في مضيق هرمز (6 سبتمبر 2026)
الوسوم
النفط | جولدمان ساكس | مضيق هرمز | إيران | أسعار الطاقة

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار