النفط يصعد والذهب يهبط: التضخم يجمع السلعتين على مفترق واحد

-- دقائق
اقتصاد وأسواق

رفض ترمب المقترح الإيراني يرفع برنت فوق 105 دولارات ويسحب الذهب 2.1% إلى 4198 دولارا، بينما تسعّر الأسواق رفعا للفائدة الأميركية في أكتوبر باحتمال 68%

النفط يصعد والذهب يهبط: التضخم يجمع السلعتين على مفترق واحد

ناقلات وقود في محطة بانياس النفطية بسوريا (د.ب.أ) وسبائك ذهب (أ.ف.ب)

سلعتان تتحركان في اتجاهين متعاكسين صباح الاثنين، لكن الخيط الذي يحركهما واحد: التضخم. ارتفع النفط بأكثر من 1% بعدما رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحا إيرانيا لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال، فيما هبط الذهب بأكثر من 2% في أكبر خسارة يومية له منذ الأول من سبتمبر.

المعادلة بسيطة في ظاهرها. نفط أغلى يعني تكاليف أعلى في كل قطاع، وتكاليف أعلى تعني ضغطا أكبر على الاحتياطي الفيدرالي كي يرفع الفائدة. والفائدة المرتفعة تجعل المعدن الأصفر، الذي لا يدر عائدا، أقل جاذبية حتى لو كان تقليديا ملاذا ضد التضخم نفسه.

105.64$ خام برنت للبرميل (+1.27%)
4198.10$ الذهب الفوري للأوقية (−2.1%)
68% احتمال رفع الفائدة في أكتوبر

هرمز: مصدر الشرارة

أعلنت إيران الأسبوع الماضي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، مقترحا للسلام نُقل إلى واشنطن عبر وساطة قطرية. قال ترمب يوم السبت إنه رفضه، لكنه أبلغ موقع أكسيوس يوم الأحد أنه يتوقع جولة محادثات جديدة هذا الأسبوع. الأسواق قرأت الإشارتين معا: لا اتفاق وشيكا، ولا قطيعة نهائية.

وبلغ برنت 105.64 دولار للبرميل بينما صعد الخام الأميركي 0.76% إلى 93.11 دولار. ويقول محللو «إيه إن زد (ANZ)» إن المخاطر الجيوسياسية لا تزال مرتفعة مع استمرار هجمات الحوثيين وإيران على السعودية. المفارقة أن الإمدادات نفسها تتحسن: قدّرت «كبلر (Kpler)» صادرات كبار منتجي الشرق الأوسط في سبتمبر بـ12.8 مليون برميل يوميا، وهو الأعلى منذ اندلاع الحرب في فبراير، ومعها تعافت شحنات هرمز إلى نحو 7.4 مليون برميل يوميا.

⚠️

الديزل يضغط على الخام

تصاعدت أسعار الديزل الأميركية إلى مستويات قياسية، وتتحدث الأسواق عن احتمال حظر واشنطن صادراته لاحتواء الأسعار. لذلك تراجع الخام الأميركي 7.9% الأسبوع الماضي رغم ارتفاع برنت 0.4% فقط.

الذهب: ضحية الفائدة لا الحرب

في الظروف المعتادة، حرب تهدد أهم ممر نفطي في العالم تدفع المستثمرين إلى الذهب. هذه المرة انقلبت المعادلة. خفّض الفيدرالي الفائدة في وقت سابق من سبتمبر بربع نقطة إلى نطاق 3.75–4%، لكن أداة «فيد ووتش (FedWatch)» التابعة لمجموعة «سي إم إي (CME)» تُظهر الآن احتمالا يبلغ 68% لرفعها في أكتوبر.

"ارتفاع عوائد السندات مع أسعار النفط يشكل عبئا على الذهب." — تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في «كيه سي إم تريد (KCM Trade)»

وعززت رئيسة فيدرالي كليفلاند، بيث هاماك، هذا الاتجاه حين حذرت الجمعة من أن التضخم المرتفع قد يجعل الأميركيين يعتادون الأسعار العالية، وهو ما قالت إن البنك المركزي لا يستطيع السماح به. ويترقب المتداولون هذا الأسبوع بيانات الوظائف الشاغرة وتقرير «إيه دي بي (ADP)» ومؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) وتقرير الوظائف غير الزراعية، وأي رقم أقوى من المتوقع سيبقي العوائد تحت ضغط صعودي وفق تقدير ووترر.

حركة الأسعار في تعاملات الاثنين 28 سبتمبر 2026 (%)

المصدر: «الشرق الأوسط» نقلا عن رويترز وبيانات السوق

​

ولم يكن الذهب وحده. المعادن النفيسة كلها سارت في الاتجاه نفسه، مع خسارة الفضة الأشد بين الجميع.

الأصلالسعرالتغير
الذهب الفوري4198.10 دولار−2.1%
الفضة الفورية62.08 دولار−3.4%
البلاتين1730.78 دولار−2.7%
البلاديوم1231.46 دولار−2.8%
خام برنت105.64 دولار+1.27%
الخام الأميركي93.11 دولار+0.76%

العامل المشترك بين النفط والذهب ليس الحرب بحد ذاتها، بل ما تفعله بتوقعات التضخم والفائدة. ما دام هرمز رهينة المفاوضات، سيبقى كل برميل إضافي يضيف رهانا على رفع الفائدة ويسحب من بريق الذهب. والسؤال الذي ستجيب عنه بيانات التضخم والوظائف هذا الأسبوع: هل يواصل الملاذ الآمن التقليدي خسارة معركته أمام الفائدة؟

المصادر:

  1. الشرق الأوسط — الذهب يهبط بأكثر من 2% مع تزايد رهانات رفع الفائدة الأميركية — 28 سبتمبر 2026 
  2. الشرق الأوسط — النفط يقفز بأكثر من 1% مع تعثر محادثات السلام بين أميركا وإيران — 28 سبتمبر 2026

الوسوم

الذهب | النفط | التضخم | الفائدة الأميركية | مضيق هرمز

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

«الأهلي المصري» يضم عمليات «بنك مصر» في الإمارات.. إعادة ترتيب بعد الإجراء الأميركي

إسرائيل وإيران على حافة التصعيد.. لماذا أصبحت المفاوضات نفسها مصدر الخطر؟

الدولار والنفط والذهب في اختبار واحد.. الفائدة والحرب تعيد تسعير الأسواق