"المحو أو العفن أو الصفقة".. ترامب يضع إيران أمام مهلة نيويورك وسط تهديد إيراني بلا قيود
الرئيس الأمريكي يلوّح بثلاثة خيارات حاسمة في حوار مع فوكس نيوز (Fox News) ويبدي انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني بزشكيان، بينما تحذر طهران من رد "بلا قيود" وسط مخاوف من إغلاق مزدوج لمضيقي هرمز وباب المندب
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، 18 سبتمبر 2026 — تصوير صموئيل كوروم / الوكالة الأوروبية لصور الأنباء (EPA)
ثلاث كلمات فقط اختصر بها دونالد ترامب مصير أكثر من ثمانين مليون إنسان: محوها، أو تركها تتعفن اقتصاديا، أو التوصل إلى صفقة. هكذا وصف الرئيس الأمريكي، في حوار مع شبكة فوكس نيوز مساء الأحد، الخيارات الثلاثة المطروحة أمامه تجاه إيران، مؤكدا أنه في "مرحلة اتخاذ القرار" وأن "أمورا كبيرة جدا" ستحدث في المستقبل القريب دون أن يحدد طبيعتها.
المفارقة أن الرجل نفسه، في التصريحات ذاتها، أبدى انفتاحه على لقاء الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك هذا الأسبوع. بابان متناقضان يُفتحان في آن واحد: طاولة تفاوض في نيويورك، وبنك أهداف يُراجَع في كامب ديفيد. وبينهما تقف طهران، التي ردت خلال ساعات بتحذير عسكري مباشر لواشنطن ولحلفائها الإقليميين من "رد بلا قيود".
ثلاثة خيارات وعبارة واحدة تختصر المأزق
لم يكتف ترامب بتعداد الخيارات الثلاثة؛ فقد ذهب أبعد من ذلك حين قال، بحسب ما نقلته وكالات عدة: "سؤالي هو متى وإذا ما كنت سأفجر إيران بأكملها.. ومن الأفضل أن يحسنوا التصرف". العبارة تتقاطع مع ما كان قد صرّح به الخميس الماضي في حوار مع موقع أكسيوس (Axios)، حين قال إن الولايات المتحدة تقترب من "منعطف حاسم" في المواجهة مع طهران، وإن "كل الاحتمالات واردة" أمامه بشأن خيار إنهاء النظام الإيراني.
لكن المسار الدبلوماسي لم يُغلق كليا. فترامب أقر بأن العثور على مسؤولين إيرانيين "قادرين على إبرام صفقة" يمثل عقبة حقيقية، واصفا بعضهم بأنهم "مختبئون" — وهي إشارة ضمنية إلى تفكك في القنوات المؤهلة للتفاوض من الجانب الإيراني، لا مجرد تعنت سياسي.
المسار الدبلوماسي
- انفتاح معلن على لقاء بزشكيان في نيويورك
- صفقة تبقى أحد الخيارات الثلاثة الرسمية
- عقبة: صعوبة إيجاد مسؤولين إيرانيين مخوّلين بالتفاوض
المسار العسكري
- اجتماع أمني في كامب ديفيد لمراجعة خيارات ضرب اليمن
- عودة مبكرة وغير معتادة لترامب إلى البيت الأبيض
- تلويح بـ"محو" إيران أو ضرب مواقع في عمقها
هذا التزامن بين مسارين متضادين ليس جديدا في أسلوب ترامب التفاوضي، لكنه هذه المرة يأتي في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، إذ تتقاطع الأزمة الإيرانية مع انهيار ميداني متسارع في اليمن كان قد أعاد خلط الأوراق قبل أيام قليلة فقط من هذا التصريح.
لماذا الآن؟ من كامب ديفيد إلى البيت الأبيض
بحسب ما كشفه المحلل الأمني السابق في شبكة سي إن إن أليكس بليتساس، عقد ترامب اجتماعا أمنيا في منتجع كامب ديفيد لمراجعة خيارات توجيه ضربات عسكرية لليمن، قبل أن يقطع إقامته ويعود مبكرا إلى البيت الأبيض. الخلفية الميدانية لهذا الاستنفار مباشرة: تمكّن الحوثيون من فرض سيطرتهم على شريط استراتيجي في الساحل الغربي لليمن يمتد من حيس والخوخة وصولا إلى ميناء المخا وجزيرة ميون، في قلب مضيق باب المندب.
-
28 فبراير 2026
اندلاع الحرب المباشرة بين واشنطن وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى
-
8 أبريل 2026
دخول هدنة هشة حيز التنفيذ بين الطرفين
-
يوليو 2026
تصعيد حاد في اليمن، وإعلان الحوثيين حصارا بحريا على السعودية
-
8 سبتمبر 2026
الحرس الثوري الإيراني يعلن مصادرة غواصة أمريكية مسيّرة في مضيق هرمز
-
19 سبتمبر 2026
هجوم حوثي بصواريخ على الرياض لأول مرة منذ أشهر، وترامب يقطع إجازته في كامب ديفيد
-
20 سبتمبر 2026
ترامب يطرح الخيارات الثلاثة في حوار مع فوكس نيوز، وطهران تحذر من رد بلا قيود
الباحث في شؤون اليمن والخليج بمعهد تشاثام هاوس فارع المسلمي يرى أن سقوط ميناء المخا يعكس حجم التفكك في القوات الحكومية اليمنية مقابل التطور العسكري للحوثيين، معتبرا أن إحكام القبضة على باب المندب يمثل مكسبا استراتيجيا نوعيا يضع طرق الملاحة الدولية وخطوط إمداد الطاقة تحت تهديد مباشر. وقد تزامن ذلك مع هجمات بمسيّرات وصواريخ استهدفت خط أنابيب النفط السعودي "شرق-غرب"، ما أدى إلى تعليق صادرات الخام من ميناء ينبع على البحر الأحمر.
تهديد طهران: رد "بلا قيود"
لم تتأخر إيران في الرد. فقد أعلنت "القيادة القتالية الموحدة" التابعة لمقر خاتم الأنبياء الإيراني تلقيها معلومات عن اجتماع عُقد في إحدى الدول الأوروبية حصلت خلاله واشنطن، بحسب زعمها، على موافقة بعض دول المنطقة لاستئناف عملياتها العسكرية ضد طهران.
"إننا نحذر من أنه إذا ارتكبت أمريكا أي خطأ ضد إيران الإسلامية، فإن كافة مراكز انتشارها ومصالحها في المنطقة ستكون -دون أي قيود أو اعتبارات- هدفا لهجمات مستمرة ومؤثرة ومؤلمة، ولن يعود بإمكانها توقع ضبط النفس من القوات المسلحة الإيرانية." — بيان مقر خاتم الأنبياء، القيادة العسكرية المركزية الإيرانية
البيان لم يتوقف عند تهديد الوجود الأمريكي وحده، بل وجّه تحذيرا موازيا لدول المنطقة: أي دولة تنحاز إلى واشنطن فيما وصفه البيان بـ"سياستها المزدوجة" تجاه إيران ستُعامل بوصفها شريكا في أي عمل يستهدف الجمهورية الإسلامية. وهو ما يوسّع دائرة التهديد من مواجهة ثنائية أمريكية-إيرانية إلى معادلة إقليمية أكثر تعقيدا تشمل القواعد الأمريكية المنتشرة في العراق والخليج.
اليمن: التصريح الأمريكي في مواجهة الميدان
في الحوار نفسه مع فوكس نيوز، أكد ترامب أن واشنطن "على تواصل مستمر" مع الحوثيين، وأنهم وافقوا على عدم مهاجمة القوات الأمريكية. غير أن هذا التصريح صدر بعد أقل من يوم واحد على هجوم حوثي بصواريخ باليستية استهدف الرياض مباشرة، وهو أول هجوم من نوعه على العاصمة السعودية منذ أشهر. الفجوة بين التطمين الأمريكي والواقع الميداني تلخص هشاشة الحسابات في المنطقة: امتناع محتمل عن استهداف القوات الأمريكية لا يعني بالضرورة امتناعا عن استهداف حلفائها.
الباحث في مركز الطاقة التابع للمجلس الأطلسي بن كاهيل يربط توقيت هذا التصعيد بضغوط اقتصادية بلغت ذروتها: فاستنزاف المخزون الاستراتيجي وتراجع هوامش الأمان في أسواق الطاقة العالمية، برأيه، هو ما يدفع إدارة ترامب مجددا نحو لغة الردع العسكري الحاسم بدل الاكتفاء بالضغط الدبلوماسي. وأي ضربة فعلية ضد الحوثيين أو أهداف إيرانية، وفق قراءات متقاطعة لخبراء تحدثوا للجزيرة، ستقود عمليا إلى إغلاق متزامن لمضيقي هرمز وباب المندب معا، في ظل غياب بدائل كافية لخطوط الإمداد الحالية.
السيناريوهات الثلاثة كما طرحها ترامب
| الخيار | ما يعنيه عمليا | المخاطرة الأساسية |
|---|---|---|
| "المحو" | ضربات موسعة تشمل الساحل اليمني وربما مواقع في عمق إيران | حرب إقليمية مفتوحة وإغلاق مزدوج للمضايق |
| "تركها تتعفن اقتصاديا" | استمرار الضغط بالعقوبات دون تدخل عسكري مباشر | إطالة أمد الاستنزاف دون حسم في اليمن أو هرمز |
| "الصفقة" | مفاوضات محتملة، ربما عبر لقاء مع بزشكيان في نيويورك | غياب طرف إيراني قادر على الالتزام بأي اتفاق، بحسب وصف ترامب نفسه |
ما يجعل تصريحات الأحد مختلفة عن سابقاتها من التلويحات المتكررة ليس القسوة اللفظية في حد ذاتها، بل تزامنها مع وقائع ميدانية ملموسة: اجتماع أمني فعلي في كامب ديفيد، وسيطرة حوثية على شريط استراتيجي في باب المندب، وهجوم صاروخي طال الرياض قبل ساعات فقط من الحديث عن "تواصل مستمر" مع منفذيه. السؤال الذي لن تحسمه كلمات ترامب وحدها هو: هل تكفي مهلة أيام قليلة قبل اجتماعات الجمعية العامة للعثور على صفقة، أم أن بنك الأهداف الذي رُوجع في كامب ديفيد بات جاهزا للاستخدام؟
المصادر:
- الجزيرة نت — ترمب يلوح بخيارات حاسمة تجاه إيران وطهران تتوعد باستهداف قواعدها — 20 سبتمبر 2026
- الجزيرة نت — الطبول تقرع مجددا.. لماذا يلوح ترمب بتصعيد غير مسبوق؟ (تحليل) — 20 سبتمبر 2026
- CNN بالعربية — "لا تتوقعوا ضبط النفس".. تحذير إيراني جديد لأمريكا ودول في المنطقة — 20 سبتمبر 2026
- سبوتنيك عربي — ترامب: أمر مهم قد يحدث بشأن إيران... ونحن على تواصل مع الحوثيين — 20 سبتمبر 2026
- مصراوي — ترامب يعلن استمرار التواصل مع الحوثيين وموافقتهم على عدم مهاجمة القوات الأمريكية — 20 سبتمبر 2026
الوسوم
ترامب | إيران | الحوثيون | مضيق هرمز | باب المندب

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار