خمس ناقلات مقابل عشر سفن: كيف تحوّلت هدنة هرمز الهشة إلى أخطر أسبوع في حرب إيران وأمريكا؟

-- دقائق
شرق أوسط

تدمير أمريكي لخمس ناقلات إيرانية يقابله رد بعشر سفن في يوم واحد، وبرنت يتجاوز 100 دولار للمرة الأولى منذ يوليو، فيما يهدد ترامب بضرب موقع جبل الفأس النووي ويراهن على حسم الحرب بعد انتخابات نوفمبر

ناقلات نفط وسفن شحن راسية قرب مضيق هرمز، الممر الذي يمر عبره خُمس إنتاج النفط العالمي

بعد ستة أشهر ونصف على اندلاع الحرب الأمريكية على إيران، عاد مضيق هرمز ليكون الساحة الأخطر في المواجهة. خلال أقل من أربعة أيام، دمّرت القيادة المركزية الأمريكية خمس ناقلات نفط إيرانية، فردّ الحرس الثوري بضرب سفينتين حربيتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط في يوم واحد، ثم استهدف زورقا أمريكيا مسيّرا الأحد. وبينما كانت هذه الضربات المتبادلة تدفع برنت إلى تخطي حاجز 100 دولار للمرة الأولى منذ يوليو، فتح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جبهة موازية بتهديد صريح لموقع نووي إيراني محصّن قرب نطنز، يُعرف باسم "جبل الفأس".

ما يجعل هذا الأسبوع مختلفا ليس فقط حجم الضربات، بل توقيتها: يأتي التصعيد قبل نحو شهرين من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر، وهو الموعد الذي حدده ترامب نفسه لانتهاء الحرب، معتبرا أن طهران تحاول الصمود حتى ذلك التاريخ للتأثير على نتائج التصويت.

100.8$ سعر برميل برنت الأربعاء — أعلى مستوى منذ يوليو
5 ناقلات نفط إيرانية دمرتها القيادة المركزية الأمريكية
10 سفن أمريكية استهدفها الحرس الثوري ردا (سفينتان حربيتان + 8 ناقلات)
126.4$ ذروة برنت في 30 أبريل الماضي منذ بدء الحرب

من هدنة إسلام آباد إلى الحصار البحري

اندلعت الحرب الأمريكية على إيران في 28 فبراير 2026 بضربات واسعة استهدفت منشآت عسكرية ونووية إيرانية. وبعد أشهر من التصعيد، وقّعت واشنطن وطهران في 17 يونيو ما عُرف بـ"مذكرة تفاهم إسلام آباد"، التي نصّت على وقف العمليات العسكرية وفتح مسار لإعادة الملاحة عبر مضيق هرمز. لكن الهدنة لم تصمد سوى أسابيع؛ ففي 12 يوليو انهارت عمليا مع إعلان القيادة المركزية الأمريكية فرض حصار بحري على السفن والموانئ الإيرانية، عقب استهداف الحرس الثوري سفينة حاويات قبرصية العلم.

  • 28 فبراير 2026

    اندلاع الحرب

    ضربات أمريكية-إسرائيلية واسعة على أهداف إيرانية تفتح فصلا جديدا من المواجهة المباشرة.

  • 17 يونيو 2026

    مذكرة تفاهم إسلام آباد

    اتفاق أمريكي إيراني على وقف العمليات العسكرية وترتيبات لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة.

  • 12 يوليو 2026

    انهيار الهدنة

    استهداف سفينة حاويات قبرصية العلم يدفع واشنطن لفرض حصار بحري رسمي على الموانئ الإيرانية.

  • 5 – 9 سبتمبر 2026

    التصعيد الحاد

    تبادل ضربات مباشر يطال ناقلات وسفنا حربية، وإعلان إيراني بتوسيع "المنطقة المحظورة" قرب هرمز.

ضربة مقابل ضربة: ميزان الأسبوع الأخير

بدأت الجولة الأخيرة من التصعيد حين أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، الثلاثاء الماضي، تدمير خمس ناقلات نفط خام تابعة للحرس الثوري في خليج عُمان وقرب جزيرة خرج، بعدما أطلق الحرس الثوري صاروخين باليستيين تجاه سفينة حربية أمريكية واحدة مرتين خلال يومين متتاليين، دون إصابات تُذكر. ووجّهت القوات الأمريكية أطقم الناقلات إلى الإخلاء قبل استهدافها وتعطيلها بالكامل.

الناقلات الخمس التي دمرتها القيادة المركزية الأمريكية

اسم الناقلة موقع الاستهداف
كافيزخليج عُمان
شارمينارخليج عُمان
هورايزون 1خليج عُمان
ريسكوخليج عُمان
ديرياقرب جزيرة خرج

المصدر: القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) عبر CNN Arabic

ردّ الحرس الثوري صباح الأحد بإعلان استهداف سفينتين حربيتين أمريكيتين وثماني ناقلات نفط في مياه الخليج، ثم أضاف لاحقا استهداف زورق عسكري أمريكي مسيّر كان يحاول دخول "المنطقة المحمية" في مضيق هرمز. ووصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ما جرى بأن "قواعد اللعبة تغيرت"، بينما وسّع الحرس الثوري نطاق منطقته المحظورة بحريا لتمتد من محاذاة تشابهار جنوبا وحتى أجزاء من بحر عُمان وبحر العرب على امتداد المسار المؤدي إلى مضيق هرمز — وهو الممر الذي كان يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط والغاز العالمي قبل الحرب.

🚨

توسيع الأردن للجبهة

القيادة العامة للقوات المسلحة الأردنية أعلنت تعرض أراضيها لهجوم صاروخي إيراني، مؤكدة تدمير الدفاعات الجوية 18 صاروخا وسقوط اثنين في مناطق صحراوية خالية دون إصابات. كما أعلن الحرس الثوري استهداف قاعدة عسكرية أمريكية في الأردن "لمعاقبة المعتدي".

النفط يستعيد المستوى النفسي

انعكس التصعيد فورا على أسواق الطاقة؛ فقد قفزت العقود الآجلة لخام برنت أكثر من 3% الأربعاء لتتجاوز 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أواخر يوليو، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى نحو 95-96 دولارا، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل يونيو. ويبقى السعر الحالي بعيدا عن الذروة التي بلغها برنت في 30 أبريل عند 126.4 دولارا، لكنه يؤكد أن السوق لم يعد يتعامل مع الحرب باعتبارها خطرا محتملا بل واقعا مستمرا يهدد إمدادات تمر عبرها كميات ضخمة من النفط والغاز يوميا.

جبهة موازية: تهديد ترامب بضرب "جبل الفأس"

في خضم تصعيد الناقلات، أعاد ترامب فتح ملف موقع "جبل الفأس" النووي، محذرا طهران من "التذاكي" ومهددا بضربه إذا استمر النشاط المرصود هناك. يقع الموقع على مسافة 225 كيلومترا جنوب طهران، بالقرب من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم التي تضررت بشدة خلال الحرب، وهو عبارة عن مجمعين من الأنفاق المحفورة في صخور الغرانيت على عمق يتراوح بين 80 و100 متر تحت سطح الأرض — عمق يثير تساؤلات حول قدرة القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات، مثل طراز GBU-57، على اختراقه.

"أنصح إيران بعدم التذاكي، وإلا فسنضطر إلى ضربهم بقوة شديدة جدا." — دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي

بدأ بناء الموقع عام 2020 عقب سلسلة هجمات تخريبية استهدفت منشأة نطنز ونُسبت إلى إسرائيل، وتشير تحليلات حديثة لصور الأقمار الاصطناعية إلى زيادة ملحوظة في أعمال البناء خلال 2026. وبحسب تقارير متطابقة، عقدت عناصر داخل وزارة الحرب الأمريكية جلسة تخطيط مكثفة بحثا عن خيارات لتنفيذ "ضربات حاسمة" ضد المنشآت النووية الإيرانية تحت الأرض، في وقت لا يزال فيه الغموض يحيط بطبيعة الموقع وما إذا كان يضم بالفعل قدرات نووية فعلية أم أنه جزء من سياسة استباقية أمريكية.

حسابات ترامب قبل نوفمبر

يربط محللون تصريحات ترامب بوصف الحرب بأنها "أمر بسيط" باقتراب انتخابات التجديد النصفي؛ فهو يريد عبور نوفمبر بأقل قدر من الخسائر وارتفاع الأسعار الذي تراهن عليه طهران لإرهاق الداخل الأمريكي سياسيا، قبل أن يستعيد حرية الحركة العسكرية بعد التصويت. وقد صرّح بأن القوات الأمريكية نفذت هجمات بالفعل على تسع سفن إيرانية وأن "المزيد قادم"، فيما تشير تقارير إلى نقص في الصواريخ الاعتراضية والذخائر لدى الجيش الأمريكي وخلافات داخلية حول تقدير أمد الحرب — وهو ما نفاه البيت الأبيض والبنتاجون رسميا.

ثلاثة سيناريوهات لما بعد سبتمبر

السيناريوالشرط الجوهريالمآل
الأرجح — تصعيد محكومضربات محدودة على الناقلات دون توسع برياستمرار ضغط الأسعار حتى نوفمبر ثم تهدئة تدريجية
الأخطر — ضربة جبل الفأستأكيد نشاط نووي فعلي في الموقعتصعيد إقليمي واسع وارتفاع حاد إضافي في أسعار الطاقة
البديل — هدنة مبكرةضغط اقتصادي داخلي على الطرفين يفوق المكاسب السياسيةعودة تفاوض شبيه بمذكرة إسلام آباد قبل الانتخابات

الفارق بين هذا الأسبوع وموجات التصعيد السابقة أن الجبهتين — البحرية والنووية — انفتحتا في آن واحد، بينما يتحدث الرئيس الأمريكي علنا عن جدول زمني انتخابي لإنهاء حرب لا يزال سلاحها الأكثر فتكا مدفونا تحت 100 متر من الغرانيت. السؤال الذي ستجيب عنه الأسابيع المقبلة هو: هل يصمد حساب ترامب الانتخابي أمام أي حادث بحري أو نووي كبير قد يفرض توقيته الخاص؟

المصادر:

  1. RT Arabic — ترامب يهدد بضرب موقع جبل الفأس النووي (10 سبتمبر 2026)
  2. CNN Arabic — أول بيان أمريكي عن تدمير ناقلات النفط الإيرانية الخمس (9 سبتمبر 2026) — مصدر أولي عبر سنتكوم
  3. CNN Arabic — ترامب يحدد موعدا لنهاية الحرب مع إيران (9 سبتمبر 2026)
  4. الشرق الأوسط — أمريكا توسّع حرب الناقلات مع إيران (5 سبتمبر 2026)
  5. الجزيرة نت — ممر الطاقة العالمي تحت النار: خلفية تصعيد مضيق هرمز

الوسوم

حرب إيران أمريكا | مضيق هرمز | جبل الفأس | ناقلات نفط | أسعار برنت

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

106% خلال ستة أشهر: كيف تحوّلت أوروبا إلى رهينة أزمة طاقة مزدوجة بعد توقف شريانَي الغاز الروسي وهرمز؟

خلال 15 دقيقة فقط: الجيش الإيراني يعلن نهاية «الرد» وبدء عصر «الضربة الاستباقية»

إسرائيل تحذر مواطنيها من مصر والأردن وقطر: لماذا تتسع خريطة الخطر خارج إسرائيل؟