أعداء الأمس في خندق واحد: إثيوبيا تحمّل القاهرة والخرطوم وزر تحالف يتهدد حكم آبي أحمد
رئيس أركان الجيش الإثيوبي يربط تجدد القتال في تيجراي وعفر وأمهرة بدعم مصري سوداني لم يُقدَّم عليه دليل علني، فيما يعيد التحالف السباعي الجديد رسم خريطة الخصوم والحلفاء في القرن الإفريقي
مقاتلون من جبهة تحرير شعب تيجراي في مركز نصب تيجراي التذكاري بمدينة ميكيلي، صورة أرشيفية من يونيو 2021 (فرانس برس)
لم يكتفِ رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية، المشير برهانو جولا، بوصف الاشتباكات المتجددة في شمال البلاد بأنها تهديد أمني داخلي. بل حمّل القاهرة والخرطوم مسؤولية مباشرة في تغذية تحالف مسلح يضم سبع جماعات كانت حتى الأمس القريب أعداء بعضها البعض على جبهات متقابلة. الاتهام جاء بلا أدلة علنية تفصيلية، لكنه يكشف حجم القلق الذي بات يساور أديس أبابا من اصطفاف إقليمي يتشكل حول خصومها.
التصريحات تزامنت مع سيطرة مقاتلي تيجراي على ثلاثة مطارات في الإقليم، وامتداد الاشتباكات إلى إقليمي عفر وأمهرة المجاورين، في مشهد يعيد إلى الأذهان حرب 2020-2022 التي خلّفت، وفق تقديرات الاتحاد الأفريقي، أكثر من 600 ألف قتيل قبل أن يوقفها اتفاق بريتوريا نهاية عام 2022.
تحالف السبعة: من ساحات متقابلة إلى راية واحدة
أعلنت جبهة تحرير شعب تيجراي الأحد الماضي انضمامها إلى تحالف جديد يحمل اسم "تحالف القوى الشعبية الإثيوبية من أجل البقاء"، ويضم إلى جانبها الحركة الوطنية لفانو في أمهرة، وجيش تحرير أورومو، وجبهة تحرير أوغادين الوطنية، والجبهة الديمقراطية الثورية الموحدة في منطقة عفر، وحركة تحرير شعب بني شنقول، والحركة الديمقراطية لشعب جوموز. المفارقة أن حركة فانو نفسها قاتلت إلى جانب الحكومة الفدرالية ضد جبهة تيجراي في حرب 2020، قبل أن تنقلب عليها لاحقا في صراع أودى بحياة آلاف في أمهرة منذ 2023.
-
20 سبتمبر 2026
إعلان التحالف السباعي
جبهة تيجراي وست جماعات أخرى تعلن تحالفا هدفه الإطاحة بحكومة آبي أحمد وتشكيل سلطة انتقالية.
-
23 سبتمبر 2026
سيطرة على ثلاثة مطارات
مقاتلو تيجراي يسيطرون على مطارات ميكيلي وأكسوم وشيري، والخطوط الإثيوبية تعلّق رحلاتها إلى الإقليم.
-
26 سبتمبر 2026
اتهام مصر والسودان
رئيس أركان الجيش الإثيوبي يتهم القاهرة والخرطوم بدعم التحالف المسلح دون تقديم أدلة علنية.
اتهامات بلا دليل: القاهرة والخرطوم في مرمى الاتهام
تنبيه تحريري
لم يقدّم المسؤولون الإثيوبيون أي أدلة علنية تفصيلية تثبت تورط مصر أو السودان في دعم الجماعات المسلحة. الاتهام حتى لحظة النشر يبقى في خانة التصريحات السياسية غير الموثّقة.
قال جولا إن التحديات الأمنية التي تواجهها بلاده جزء من استراتيجية أوسع لما وصفهم بـ"الخصوم التاريخيين والمعاصرين"، الذين انتقلوا برأيه من محاولة مواجهة أديس أبابا عسكريا بشكل مباشر إلى دعم جماعات داخلية بالمال والاستخبارات والموارد. واعتبر أن جبهة تيجراي وإريتريا لا تملكان بمفردهما القدرة على تهديد الحكومة الفدرالية بشكل جدي.
"ما لم يتم دفعهما ودعمهما وتزويدهما من السودان ومصر وقوى أخرى." — المشير برهانو جولا، رئيس أركان قوات الدفاع الوطني الإثيوبية
في المقابل، ربطت المتحدثة باسم رئيس الوزراء الإثيوبي، بيلين سيوم، التحالف الجديد بدعم مالي إريتري، في وقت تنفي فيه أسمرة تكرارا أي تورط. لم تصدر عن القاهرة أو الخرطوم حتى الآن ردود رسمية مباشرة على اتهامات جولا.
لماذا مصر والسودان تحديدا؟
ملفات التوتر مع القاهرة
- خلاف ممتد حول قواعد ملء وتشغيل سد النهضة (Renaissance Dam)
- تنافس متصاعد على النفوذ في البحر الأحمر والقرن الإفريقي
- قلق مصري تاريخي من أي تهديد لحصتها من مياه النيل
ملفات التوتر مع الخرطوم
- توترات حدودية قديمة في منطقة الفشقة
- انشغال السودان بحربه الداخلية مع قوات الدعم السريع
- تقاطع مصالح مع مصر في ملف سد النهضة وأمن الحدود المشتركة
العلاقة بين أديس أبابا والقاهرة متوترة أصلا بفعل ملف سد النهضة، إذ تعتبر مصر أن طريقة تشغيل وملء السد يجب أن تخضع لاتفاق ملزم يراعي مصالح دولتي المصب، بينما تتمسك إثيوبيا بحقها في استغلال مواردها المائية دون قيود خارجية. توجيه الاتهام في هذا التوقيت تحديدا يصعب فصله عن هذا الخلاف الممتد، حتى لو لم يقدَّم عليه دليل مباشر.
خريطة الانتماءات العرقية: رهان يتجاوز تيجراي
التوزيع العرقي التقديري لسكان إثيوبيا
المصدر: الجزيرة نت، بيانات رسمية إثيوبية تقديرية
ما يمنح التحالف الجديد خطورة إضافية أنه لا يقتصر على تيجراي، الأقلية التي لا تتجاوز نسبتها 6% من السكان. فهو يضم أيضا فصائل من الأورومو، أكبر المجموعات العرقية بنسبة تقارب 35%، وقوى من أمهرة التي تشكل نحو 24% من السكان. اجتماع هذا الطيف الواسع تحت راية واحدة، رغم عداء تاريخي متبادل بين بعض مكوناته، هو ما يفسر قلق الحكومة الفدرالية من اتساع رقعة المواجهة إلى ما هو أبعد من حدود تيجراي الإدارية.
| الفصيل | القاعدة الجغرافية | موقفه في حرب 2020-2022 |
|---|---|---|
| جبهة تحرير شعب تيجراي | تيجراي | الطرف الأساسي في مواجهة الحكومة الفدرالية |
| الحركة الوطنية لفانو | أمهرة | قاتلت إلى جانب الحكومة ضد جبهة تيجراي |
| جيش تحرير أورومو | أوروميا | نشاط تمرد منفصل ضد الحكومة الفدرالية |
| جبهة تحرير أوغادين الوطنية | منطقة الصومال | تمرد إقليمي قديم منفصل عن حرب تيجراي |
مخاطر الانزلاق نحو حرب أوسع
أعلن الجيش الإثيوبي مؤخرا مقتل 272 مقاتلا في أحدث حصيلة للمواجهات، وسط اضطراب في الاتصالات وتعليق رحلات جوية في عدة مناطق شمالية. تتحرك الحكومة الفدرالية حتى الآن بحذر نسبي، مفضلة الضربات الجوية بالمسيّرات والمدفعية الثقيلة وقطع الموارد المالية عن الإقليم، على شن غزو بري شامل قد يكبّدها خسائر بشرية فادحة على غرار حرب 2020.
سيناريوهات المشهد المقبل
| السيناريو | الشرط الجوهري | المآل المرجح |
|---|---|---|
| الأرجح | حرب استنزاف محدودة النطاق | استمرار المواجهات في تيجراي وعفر دون غزو بري شامل |
| الأخطر | تصعيد شامل مع التحالف السباعي | حرب أهلية متعددة الجبهات تهدد وحدة الدولة الفدرالية |
| البديل | وساطة أفريقية عاجلة | هدنة جزئية تعيد تفعيل اتفاق بريتوريا المتعثر |
خلف لغة الاتهامات المتبادلة بين أديس أبابا والقاهرة والخرطوم تكمن حقيقة أصعب: التحالف السباعي ليس ثمرة دعم خارجي فحسب، بل نتاج تراكم داخلي من الشكاوى الإثنية والسياسية التي لم يعالجها الحوار الوطني الذي أطلقته الحكومة. توجيه أصابع الاتهام إلى الجوار الإقليمي قد يخفف الضغط السياسي الداخلي مؤقتا، لكنه لا يجيب عن السؤال الأصعب: هل تستطيع أديس أبابا احتواء ائتلاف يضم خصوم الأمس قبل أن يتحول إلى حرب أهلية ثانية في عقد واحد؟
المصادر:
الوسوم
تيجراي | إثيوبيا | آبي أحمد | سد النهضة | برهانو جولا

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار