مستشار خامنئي يهدد: مجال المنطقة الجوي "إما يُفتح للجميع أو لا يُفتح لأحد"
مع تعليق مطارات عراقية وخليجية رحلاتها من وإلى طهران عقب عقوبات أمريكية شلّت خدمات الطيران الإيراني، يلوّح محمد مخبر بشلّ مطارات الجوار إن حُرمت إيران من التحليق
طائرة بوينغ 747-200 تابعة لإيران آير في مطار ماكاو الدولي، أغسطس/آب 2026 — العقوبات الأمريكية طالت الوقود والخدمات الأرضية والتأمين (تايرون سيو/رويترز)
لم تكن تغريدة من بضعة أسطر لتثير كل هذا الصدى لولا توقيتها. كتب محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، مساء الجمعة عبر منصة إكس: "إستراتيجيتنا واضحة: إما أن يكون السفر جوا في المنطقة متاحا للجميع أو ألا يكون متاحا لأحد". الجملة المقتضبة تختزل أسبوعين كاملين من التصعيد الأمريكي ضد الطيران المدني الإيراني، وتحوّلهما من عقوبات مالية إلى تهديد مباشر بشلّ حركة الطيران في دول الجوار بأكملها.
فخلال أقل من 48 ساعة، توقفت رحلات إيرانية في مطارات بغداد والنجف وأربيل والسليمانية، بعدما أوقفت الإمارات قبلها بيوم واحد جميع رحلات الناقلات الإيرانية من أراضيها. والمشترك بين كل هذه القرارات ليس حظرا رسميا مباشرا في أغلب الأحيان، بل عقوبات أمريكية طالت الشركات التي تشغّل الطائرات الإيرانية من الأرض: الوقود، والمناولة، والتأمين، وأنظمة حجز التذاكر.
من العقوبات إلى الشلل: أسبوعان غيّرا خريطة الطيران الإيراني
بدأ المسار في الثامن من سبتمبر/أيلول، حين فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على 36 جهة مرتبطة بقطاع الطيران الإيراني، من بينها 27 شركة طيران، إلى جانب شركات وسيطة في تركيا والإمارات اتُّهمت بمساعدة "ماهان إير" على الحصول على طائرات بوينغ 777. علّق وزير الخزانة سكوت بيسنت حينها بأن العقوبات جزء من حملة "الإخراج الاقتصادي" التي تستهدف قطع "الشرايين المالية المتبقية" لإيران. ومنذ ذلك التاريخ، تتالت الإجراءات بوتيرة متسارعة حتى بلغت ذروتها هذا الأسبوع.
-
8 سبتمبر 2026
عقوبات أمريكية واسعة على 27 شركة طيران إيرانية
وزارة الخزانة تعلّق أيضا ثلاثة تراخيص كانت تسمح لطائرات أمريكية المنشأ بالتحليق فوق إيران أو الهبوط فيها.
-
17-21 سبتمبر
"ماهان إير" توقف رحلاتها إلى مسقط وإسطنبول وأنقرة
الشركة تعزو القرار لتعليمات سلطات الطيران المحلية دون ذكر العقوبات صراحة، وتُعلن خططا لوقف رحلات جورجيا.
-
23 سبتمبر
دخول العقوبات حيز التنفيذ.. توقف الرحلات في بغداد ومسقط
شركات الخدمات الأرضية تمتنع عن التعامل مع الطائرات الإيرانية خشية العقوبات الثانوية، دون قرار عراقي رسمي بالمنع.
-
24 سبتمبر
الإمارات تعلّق جميع رحلات الطيران الإيراني من أراضيها
القرار يشمل جميع الناقلات الإيرانية حتى إشعار آخر.
-
25 سبتمبر
النجف وأربيل والسليمانية تعلّق الرحلات.. ومخبر يهدد
مطار النجف يوقف كل الرحلات من وإلى إيران من الثانية فجرا حتى إشعار آخر؛ مصدران يبلغان رويترز بتعليق مماثل في أربيل والسليمانية، بالتزامن مع تغريدة مخبر.
لماذا تتعطل الرحلات دون حظر رسمي مباشر؟
آلية العقوبات الثانوية
العقوبات لا تستهدف الخطوط الإيرانية نفسها فحسب، بل موردي الوقود وشركات المناولة الأرضية وأنظمة التذاكر الإلكترونية والتأمين — وهي خدمات يقدّمها غالبا مزوّدون عالميون يخشون إدراجهم على قوائم العقوبات إذا واصلوا التعامل مع الناقلات الإيرانية، فيمتنعون طوعا عن خدمتها دون أي قرار حكومي معلن.
هذا ما حدث بالضبط في مطار بغداد الدولي، إذ لم تصدر الحكومة العراقية قرارا رسميا بمنع استقبال الطائرات الإيرانية، لكن امتناع إحدى شركات الخدمات المرتبطة بتأمين أمريكي عن التعامل معها كان كافيا لوقف الرحلات بالكامل. الوضع القانوني للمطارات العراقية نفسه مُجزّأ: بغداد والبصرة تتبعان وزارة النقل، بينما يخضع النجف لهيئة استثمار محلية، ومطارا أربيل والسليمانية لحكومة إقليم كردستان — ما يعني أن كل مطار يتخذ قراره بمعزل عن الآخر، وهو ما يفسّر تفاوت التوقيت بين بغداد والنجف بيوم كامل رغم خضوعهما لنفس الضغط الأمريكي.
"إستراتيجيتنا واضحة: إما أن يكون السفر جوا في المنطقة متاحا للجميع أو ألا يكون متاحا لأحد." — محمد مخبر، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، عبر منصة إكس
تصريح محمد مخبر كما نقلته "التلفزيون العربي" (يوتيوب)
"الكل أو لا أحد": من يلتزم ومن يقاوم الضغط
تصريح مخبر لم يأتِ من فراغ؛ فقد سبقه تحذير مماثل من محسن رضائي، أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام، الذي لوّح بأن طهران "ستعمل على ضمان عدم قدرة مطارات الدول المتعاونة مع واشنطن على العمل" إذا واصلت التنسيق مع العقوبات الأمريكية. لكن الاستجابة الإقليمية حتى الآن ليست موحدة:
دول وجهات علّقت الرحلات
- الإمارات — تعليق شامل لكل الناقلات الإيرانية
- العراق — بغداد والنجف وأربيل والسليمانية
- عُمان وتركيا — إيقاف خطوط مسقط وإسطنبول وأنقرة
جهات تواصل التعامل مع إيران
- الصين — ترفض الرضوخ للضغوط الأمريكية
- أرمينيا — تواصل استقبال رحلات صغيرة
- شركات إيرانية صغرى — تحوّل رحلاتها نحو الشرق
البُعد القانوني: هل يجيز القانون الدولي استهداف مطارات مدنية؟
نقل مدير مكتب الجزيرة في طهران أن خبراء قانونيين إيرانيين يرون أن استهداف مطارات مدنية في المنطقة كرد على العقوبات يتعارض مع القوانين والمقررات الدولية المنظمة للطيران المدني — وهو ما يضع أي تنفيذ فعلي لتهديد مخبر أمام عقبة قانونية، حتى لو ظل التهديد نفسه أداة ضغط سياسي فعّالة.
سياق أوسع: عقوبات الطيران حلقة في حصار اقتصادي أشمل
لا يمكن فصل أزمة الطيران عن السياق الأعم؛ فمنذ اندلاع الحرب بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى في 28 فبراير/شباط 2026، تصاعدت حدة الحصار الاقتصادي على طهران عبر ما تسميه الخزانة الأمريكية "عملية الإخراج الاقتصادي"، والتي تشمل إلى جانب عقوبات الطيران حصارا بحريا يقيّد صادرات النفط الإيرانية ويضيّق وصول البلاد للعملة الصعبة. وتتزامن هذه الضغوط مع توترات مستمرة حول أمن الملاحة في مضيق هرمز، حيث أكدت القيادة المركزية الأمريكية أن المسار الجنوبي في المضيق لا يزال مفتوحا أمام السفن التجارية رغم التصعيد.
| السيناريو | الشرط الجوهري | الأثر المرجّح |
|---|---|---|
| تصعيد متبادل | تنفيذ إيران تهديدها الفعلي بإغلاق مجالها أمام طائرات الدول الملتزمة بالعقوبات | شلل جزئي لحركة الطيران الإقليمية وأزمة قانونية دولية |
| احتواء تدريجي | بقاء التهديد خطابيا مع استمرار الالتزام العراقي والخليجي بالعقوبات | استمرار عزلة الطيران الإيراني دون رد فعلي |
| تفاهم جزئي | استثناءات إنسانية أو دبلوماسية تفاوضية بين طهران وواشنطن | تخفيف تدريجي محدود لبعض القيود |
تهديد مخبر يكشف معضلة حقيقية أمام دول الجوار: الانصياع للعقوبات الأمريكية يعني مخاطرة بردّ إيراني قد يطال حركة طيرانها هي نفسها، بينما تجاهل الضغط الأمريكي يعرّضها لعقوبات ثانوية تطال اقتصاداتها المرتبطة بالنظام المالي الدولي. وبين هذين الخيارين، يبقى السؤال الأهم معلّقا: هل تملك طهران فعليا أدوات تنفيذ تهديدها القانوني والعملي، أم أن الكلمة الحادة هي كل ما تبقى لها من أوراق ضغط في معركة لم تعد تتحكم في قواعدها؟
المصادر:
- الجزيرة نت — إيران: إذا لم نتمكن من تسيير رحلات جوية فلن تتمكن أي دولة في المنطقة (25 سبتمبر 2026)
- الجزيرة نت — العقوبات الأمريكية على الطيران الإيراني.. هكذا يتعامل العراق معها (24 سبتمبر 2026)
- L'Orient Today عن رويترز — US Treasury targets Iran's aviation sector (8 سبتمبر 2026)
- Oman Observer — US Sanctions: Mahan Air suspends operations to Turkiye, Oman (20 سبتمبر 2026)
- Lebanon24 — مستشار المرشد الإيراني: المجال الجوي في المنطقة (25 سبتمبر 2026)
الوسوم
إيران | طيران | عقوبات أمريكية | مخبر | العراق

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار