إسقاط مقاتلة ونفي حازم لاستهداف مكة.. كيف روى الحوثيون أعنف أيام التصعيد مع السعودية؟

-- دقائق
الشرق الأوسط

بيان واحد جمع بين إسقاط طائرة إف-15 فوق مأرب وضربتين طالتا أرامكو وقاعدة خميس مشيط، وسط نفي حوثي قاطع لاستهداف مكة المكرمة ورواية سعودية مغايرة تماماً

إسقاط مقاتلة ونفي حازم لاستهداف مكة.. كيف روى الحوثيون أعنف أيام التصعيد مع السعودية؟

صورة أرشيفية: المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع خلال مسيرة في صنعاء، 18 أبريل 2025 (أسوشيتد برس)

في غضون ساعات معدودة تحوّلت الجبهة اليمنية السعودية من مواجهة محتدمة إلى مادة لروايتين متناقضتين بالكامل. فبينما كانت الرياض لا تزال تعلن اعتراض مسيّرة قرب أقدس بقاع المسلمين، أعلن الحوثيون من جانبهم إسقاط مقاتلة سعودية متطورة من طراز إف-15 (F-15)، ثم أتبعوا ذلك بضربتين وصفوهما بالدقيقتين طالتا العمق السعودي.

التصعيد يأتي في سياق أوسع؛ فمنذ استعادة الحرب الأهلية اليمنية زخمها في يوليو الماضي، وسيطرة الحوثيين على كامل الساحل الغربي لليمن ومضيق باب المندب الأسبوع الماضي، لم تعد المواجهة محصورة داخل الحدود اليمنية، بل امتدت إلى عمق الأراضي السعودية وطالت أحد أكثر مواقعها رمزية.

ليلة إسقاط مقاتلة إف-15 فوق مأرب

قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين العميد يحيى سريع، في بيان صدر فجر الأربعاء، إن القوات المسلحة اليمنية تمكّنت من إسقاط طائرة حربية سعودية من طراز إف-15 كانت تنفذ "أعمال عدائية دعماً لتحشيداتها العسكرية" في أجواء محافظة مأرب، مستخدمة صاروخاً أرض-جو محلي الصنع. لم تصدر الرياض حتى لحظة إعداد هذا التقرير أي تعليق رسمي على الحادثة، وفق ما أكدته وكالة رويترز.

الجماعة نشرت أيضاً مقطعاً مصوراً قالت إنه يوثّق لحظة الإصابة، تظهر فيه صورة حرارية لصاروخ يلاحق ما يبدو أنه مقاتلة قبل أن يصيبها مباشرة، تلتها لقطات لمقاتلين حوثيين يتفقدون حطاماً في منطقة صحراوية. ووفق تقرير لشبكة CNN، ظهر في الحطام جزء من ذيل الطائرة يحمل شارة العلم السعودي والرقم التعريفي 5539، من دون أن تتمكن الشبكة من التحقق من صحة اللقطات أو تحديد موقعها الفعلي بشكل مستقل.

+450 غارة سعودية أعلنها الحوثيون خلال الأسبوع الجاري
إف-15 طراز المقاتلة التي أعلن الحوثيون إسقاطها فوق مأرب
2 تشكيلين قتاليين (إف-15 وتايفون) قال الحوثيون إنهم تصدوا لهما
3 عمليات حوثية معلنة خلال يوم واحد: إسقاط مقاتلة وضربتان بالعمق

وأضاف سريع أن قوات الجماعة نفذت أيضاً عملية تصدٍّ لتشكيلين قتاليين سعوديين من طرازي إف-15 وتايفون (Eurofighter Typhoon)، زعم أنهما دخلا أجواء مأرب بحثاً عن حطام الطائرة المُسقطة، وتم إجبارهما على التراجع بصواريخ محلية الصنع. إن صحّ الادعاء، فإنه يمثّل أول خسارة سعودية معلنة لمقاتلة رئيسية منذ عام 2018، حين زعم الحوثيون إسقاط طائرات إف-15 سعودية أعلنت الرياض حينها أنها عادت سالمة إلى قواعدها.

"القوات المسلحة اليمنية، بعون الله وفضله، نجحت في إسقاط مقاتلة سعودية من طراز إف-15 كانت تنفذ عمليات عدائية." — العميد يحيى سريع، المتحدث العسكري باسم الحوثيين

مكة في قلب الاتهامات المتبادلة

قبل ساعات من إعلان إسقاط المقاتلة، كانت قيادة القوات المشتركة للتحالف الذي تقوده السعودية قد أعلنت أن الدفاعات الجوية الملكية اعترضت ودمّرت، مساء الثلاثاء عند الساعة 18:50 بالتوقيت المحلي، طائرة مسيّرة أُطلقت من مناطق خاضعة للحوثيين، قبل دخولها المجال الجوي المحظور لمدينة مكة المكرمة. المتحدث باسم التحالف اللواء الركن تركي المالكي وصف الحادثة بأنها المحاولة الثانية التي تقول السعودية إنها استهدفت مكة، في إشارة إلى حادثة صاروخ باليستي عام 2017، مؤكداً أن أمن الحرمين الشريفين يمثل "خطاً أحمر".

في المقابل رفض الحوثيون الرواية السعودية جملة وتفصيلاً. عضو المكتب السياسي للجماعة حزام الأسد وصف الحديث عن استهداف مكة بـ"الكذبة الممجوجة" التي "لم تعد تنطلي على أحد"، ونفى إطلاق أي مسيّرة باتجاه المدينة، مؤكداً أن عمليات الجماعة "تستهدف حصراً منشآتها النفطية وقواعدها العسكرية البعيدة كل البعد عن المشاعر المقدسة". عضو المكتب السياسي محمد الفرح كرر النفي ذاته في تصريحات منفصلة.

الرواية السعودية لقيت صدى دولياً سريعاً؛ إذ دانت منظمة التعاون الإسلامي ما وصفته بـ"الاعتداءات الآثمة" على مكة المكرمة ومنطقة المدينة المنورة، فيما وصف رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الحادثة بـ"الهجوم الجبان والبشع"، في وقت أشار فيه مسؤولون أمريكيون إلى اتفاقية "مكة" الدفاعية الموقعة أخيراً بين باكستان وتركيا والسعودية كإطار للتصدي لتصعيد الجماعة.

الادعاء الرواية السعودية الرواية الحوثية
المسيّرة قرب مكة اعتراض وتدمير مسيّرة قبل دخولها المجال الجوي المحظور، الساعة 18:50 مساء الثلاثاء نفي إطلاق أي مسيّرة باتجاه مكة، ووصف الرواية بـ"الكذبة الممجوجة"
المقاتلة إف-15 في مأرب لا تعليق رسمي حتى لحظة النشر إسقاطها بصاروخ أرض-جو محلي الصنع أثناء "أعمال عدائية" فجر الأربعاء
ضربتا ينبع وخميس مشيط لا تعليق رسمي على حجم الأضرار إصابات مباشرة في منشأة أرامكو وقاعدة خميس مشيط الجوية

الفجوة بين الروايتين لم تُحسم بعد بأدلة مستقلة، وهو نمط متكرر في هذا النوع من المواجهات؛ فبيانات الطرفين تُعرض عادة كأمر واقع من دون إتاحة وسائل تحقق ميدانية مستقلة، ما يترك للمراقبين مهمة الموازنة بين روايتين متعارضتين بالكامل حتى إشعار آخر.

وفي هذا السياق نشر حساب "OSINTtechnical"، المتخصص في رصد وتوثيق النزاعات المسلحة على منصة إكس، مقطعاً وُصف بأنه لقطات من داخل منظومة الدفاع الجوي الحوثية لحظة إصابة المقاتلة:

لقطات نشرها حساب OSINTtechnical تُظهر ما وُصف بأنه لحظة إصابة المقاتلة السعودية فوق مأرب، 16 سبتمبر 2026

ضربتان في العمق: أرامكو ينبع وقاعدة خميس مشيط

لم يتوقف بيان سريع عند حادثة مأرب. فقد أعلن تنفيذ عمليتين إضافيتين في اليوم ذاته: الأولى استهدفت منشأة تابعة لشركة أرامكو (Aramco) في مدينة ينبع بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، زاعماً تحقيق إصابات مباشرة تسببت في حرائق ودمار واسع. الثانية استهدفت قاعدة خميس مشيط الجوية بعدد من الصواريخ الباليستية، مؤكداً إصابتها بدقة. لم تصدر الرياض تعليقاً فورياً على أي من الضربتين أو حجم الأضرار الفعلية.

سريع ربط العمليتين بما وصفه بالرد على الغارات السعودية، وتوعّد بمواصلة الضربات في العمق السعودي وفق ما أسماه معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد"، حتى وقف العمليات العسكرية ورفع الحصار عن اليمن.

حصيلة أسبوع من التصعيد

البيان الحوثي لم يأتِ من فراغ؛ فقد سبقه بأيام قليلة إعلان مماثل في العاشر من سبتمبر عن إسقاط طائرة استطلاع مسلحة سعودية من طراز "كارايل" فوق محافظة حجة، إلى جانب ادعاء تنفيذ 54 غارة سعودية خلال 12 ساعة فقط على عدة محافظات يمنية. وبالتوازي، تحدثت وزارة حقوق الإنسان اليمنية، التابعة للحكومة المعترف بها دولياً، عن حصيلة أولية لما وصفتها بانتهاكات حوثية في تعز والحديدة ومأرب منذ الثالث من سبتمبر، شملت مقتل 150 مدنياً وإصابة أكثر من 200 آخرين ونزوح نحو 85 ألف شخص، وهي أرقام تعكس رواية طرف في الصراع ولم يتسنَّ التحقق منها بشكل مستقل.

  • الثلاثاء 15 سبتمبر، 18:50 بتوقيت مكة

    التحالف يعلن اعتراض مسيّرة جنوب مكة المكرمة

    الدفاعات الجوية الملكية تدمّر مسيّرة قبل دخولها المجال الجوي المحظور، وفق المتحدث باسم التحالف تركي المالكي.

  • الأربعاء 16 سبتمبر، فجراً

    إعلان إسقاط مقاتلة إف-15 فوق مأرب

    يحيى سريع يعلن إسقاط الطائرة بصاروخ أرض-جو محلي الصنع، والتصدي لتشكيلين قتاليين حاولا الوصول إلى الحطام.

  • الأربعاء 16 سبتمبر، خلال اليوم

    ضربتان تستهدفان أرامكو ينبع وقاعدة خميس مشيط

    الحوثيون يعلنون عمليتين إضافيتين في العمق السعودي ردّاً على الغارات الجوية.

  • الأربعاء 16 سبتمبر

    ردود فعل دولية متسارعة

    منظمة التعاون الإسلامي ورئيس وزراء باكستان يدينان ما وصفاه بالاعتداء على مكة، والحوثيون يواصلون نفي المسؤولية.

دوافع الحوثيين المحتملة

  • إظهار تطور قدرات الدفاع الجوي المحلي الصنع أمام الرأي العام
  • الرد على وتيرة الغارات السعودية المتصاعدة هذا الأسبوع
  • تعزيز أوراق الضغط في ظل حصار باب المندب المفروض على الملاحة المرتبطة بالسعودية

حسابات الرياض المحتملة

  • تثبيت رواية "الخط الأحمر" حول الحرمين الشريفين لحشد الدعم الإقليمي والدولي
  • الاستناد إلى اتفاقية "مكة" الدفاعية مع باكستان وتركيا لتوسيع دائرة الإسناد
  • تبرير استمرار الغارات على مناطق سيطرة الحوثيين بوصفها رداً على تهديد مباشر للمقدسات

لا تزال روايتا إسقاط المقاتلة واستهداف مكة بلا تأكيد مستقل كامل من أي طرف ثالث حتى لحظة النشر، لكن وتيرة التصعيد المتبادل نفسها — ضربات تطال عمق المنشآت السعودية، وادعاءات بإسقاط مقاتلات متطورة، وروايات متنافسة حول أقدس بقاع المسلمين — تشير إلى أن المواجهة اليمنية السعودية دخلت طوراً أكثر خطورة وأقل قابلية للتنبؤ بمساراته المقبلة.

🎥 لقطات توثيقية ومشاهد حية من المنظومة الدفاعية:

اضغط هنا لمشاهدة المقطع الحراري للحظة إصابة الطائرة وتفقد الحطام كاملاً

المصادر:

  1. العربي الجديد — الحوثيون يعلنون إسقاط مقاتلة سعودية بمأرب وينفون محاولة استهداف مكة (16 سبتمبر 2026)
  2. يورونيوز عربي — الحوثيون يصعّدون ضد السعودية.. استهداف أرامكو وقاعدة خميس مشيط وإعلان إسقاط مقاتلة F-15 (16 سبتمبر 2026)
  3. RT Arabic — الحوثيون يعرضون مشاهد توثق "إسقاط مقاتلة F-15 سعودية" وحطامها في محافظة مأرب (16 سبتمبر 2026)
  4. Türkiye Today — Yemen's Houthis claim downing of Saudi F-15 fighter jet over Marib (16 سبتمبر 2026) 
  5. حساب OSINTtechnical على منصة إكس — لقطات إسقاط المقاتلة فوق مأرب (16 سبتمبر 2026)

الوسوم

الحوثيون | إسقاط مقاتلة سعودية | مأرب | مكة المكرمة | التصعيد اليمني السعودي

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

مسيّرة حوثية تستهدف مكة المكرمة للمرة الثانية: الرياض تدين وتؤكد حقها في الدفاع عن الحرمين

خط أنابيب السعودية تحت الهجوم.. ماذا يعني تعطّل «درع الصادرات» لأسواق النفط؟

52 جنيهاً للدولار في مصر: الأسعار تصعد في دقيقة ولا تهبط أبداً