31.6 تريليون دولار حتى 2050... ولن يتوقف الإنفاق على مراكز البيانات حتى بعد اكتمال بنائها
تقرير أول من نوعه لشركة «برايس ووترهاوس كوبرز» يكشف أن معركة الذكاء الاصطناعي القادمة لن يحسمها حجم اقتصاد الدولة، بل من يملك الكهرباء والرقائق أولاً
مركز بيانات للذكاء الاصطناعي يضم خوادم ووحدات معالجة رسومية.
حين تُشيَّد منشأة بنية تحتية كبرى — سكة حديد أو محطة كهرباء — ينخفض الإنفاق عادة بمجرد اكتمال البناء. مراكز البيانات تكسر هذه القاعدة. فبحسب تقرير جديد لشركة «برايس ووترهاوس كوبرز» (PwC)، بالاستناد إلى نمذجة أعدّتها «أوكسفورد إيكونوميكس» شملت 46 دولة وإقليماً، سيصل الإنفاق الرأسمالي التراكمي على مراكز البيانات عالمياً إلى 31.6 تريليون دولار حتى عام 2050، مع سيناريو متسارع قد يرفعه إلى 50 تريليون دولار إذا تجاوز تبني الذكاء الاصطناعي التوقعات الأساسية.
السبب أن المنشأة نفسها ليست سوى الغلاف؛ فما بداخلها — الرقائق ووحدات معالجة الرسوميات والخوادم — يحتاج إلى استبدال دوري كل 4 إلى 6 سنوات لمواكبة تسارع الحوسبة. هذا ما يجعل دورة الإنفاق هنا مختلفة جذرياً عن أي موجة بنية تحتية سبقتها، بما في ذلك بناء السكك الحديدية أو الكهرباء أو الإنترنت.
لماذا لا يتوقف الإنفاق بعد اكتمال البناء؟
عادة ما تتركز تكلفة مشاريع البنية التحتية في مرحلة الإنشاء. مراكز البيانات تسير بمنطق معاكس: البناء هو البداية فقط.
إنشاء المنشأة
الأرض والمبنى والتبريد
تركيب المعدات
رقائق وخوادم ووحدات GPU
التشغيل والاستهلاك
أحمال حوسبة متصاعدة
تحديث دوري
كل 4 إلى 6 سنوات
مقارنة تاريخية
يصف تقرير PwC هذا الحجم من الاستثمار بأنه يفوق، من حيث رأس المال المطلوب، مشروعي بناء السكك الحديدية في بريطانيا وأميركا وبناء شبكة الإنترنت مجتمعين.
خريطة الاستثمار: من يحصل على الحصة الأكبر؟
الإنفاق التراكمي على مراكز البيانات حسب المنطقة حتى 2050 (تريليون دولار)
المصدر: برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) — Global Data Center Outlook، سبتمبر 2026
تستحوذ الولايات المتحدة وحدها على قرابة نصف الإنفاق العالمي بقيمة 15.1 تريليون دولار، تليها منطقة آسيا والمحيط الهادئ التي تقودها الصين والهند بفضل ضخامة عدد السكان واتساع سوقيهما الرقميتين. الشرق الأوسط، رغم أنه الأصغر نسبياً بـ1.1 تريليون دولار، سيسجل — كما سيأتي لاحقاً — أسرع معدل نمو سنوي مركب بين كل المناطق المشمولة بالدراسة.
الإنفاق العالمي السنوي على مراكز البيانات (مليار دولار)
المصدر: برايس ووترهاوس كوبرز (PwC)، بالاستناد إلى نمذجة أوكسفورد إيكونوميكس
القيد الحقيقي ليس المال بل الكهرباء
العامل الحاسم
يحدد التقرير توفر الكهرباء بأسعار تنافسية وموثوقية عالية بوصفه العامل الأبرز في تحديد وجهة الاستثمارات الجديدة، إلى جانب قدرة شبكات النقل على استيعاب الطلب وسرعة توفير الطاقة.
"الكهرباء هي القيد الملزم" — تقرير Global Data Center Outlook الصادر عن برايس ووترهاوس كوبرز (PwC)
إلى جانب الكهرباء، يضع التقرير الاتصال وأمن البيانات وسياسات سيادة البيانات وتوافر الرقائق المتقدمة ضمن العوامل التي ستحدد أي المناطق تستقطب الاستثمار فعلياً — لا حجم الاقتصاد وحده.
الشرق الأوسط: أسرع نمو وأكبر تعرض للمخاطر
يقدّر التقرير الإنفاق التراكمي في الشرق الأوسط بنحو 1.1 تريليون دولار حتى 2050، ويربط هذا النمو المتسارع بانخفاض قاعدة مراكز البيانات القائمة أصلاً في المنطقة، وبقدرتها على تسريع تنفيذ المشاريع عبر تنسيق أفضل بين الطاقة والتمويل والتخطيط. لكن اعتماد المنطقة الكبير على استقطاب أحمال حوسبة دولية — لا الطلب المحلي فقط — يجعلها الأكثر تعرضاً لأي اضطراب في سلاسل توريد الرقائق المتقدمة.
سيناريوهات الإنفاق في الشرق الأوسط حتى 2050
| السيناريو | الأثر | الأسواق الأكثر تأثراً |
|---|---|---|
| الأساسي | نحو 1.1 تريليون دولار | نمو متوازن إقليمياً |
| تقييد الرقائق | انخفاض بنحو 29% | السعودية وقطر والإمارات |
| سيادة البيانات | تراجع إلى نحو تريليون دولار | تراجع الأحمال الدولية مقابل استفادة أسواق خليجية أصغر محلياً |
بعبارة أخرى، السعودية وقطر والإمارات هي الأسواق التي راهنت الأكثر على استقطاب أحمال ذكاء اصطناعي دولية إلى جانب الطلب المحلي — وهو ما يمنحها فرصة النمو الأسرع، لكنه يجعلها أيضاً الأكثر حساسية لأي تشديد في ضوابط تصدير الرقائق المتقدمة.
السعودية على خط المواجهة
تتجه السعودية إلى توسيع قدرتها على استيعاب الحوسبة المتقدمة عبر نمو مراكز البيانات واستقطاب شركات متخصصة في رقائق الذكاء الاصطناعي، بما يعزز الترابط بين تصنيع الرقائق وتوفير البنية التحتية اللازمة لتشغيلها. وكانت المملكة قد استقطبت شركات ذكاء اصطناعي أميركية وآسيوية لتهيئة هذه البنية التحتية، في خطوة تضعها في قلب السباق الإقليمي رغم صغر حجمها النسبي مقارنة بالولايات المتحدة والصين.
الرقم الأهم في هذا التقرير ليس 31.6 تريليون دولار، بل حقيقة أن هذا الإنفاق لن يتوقف أبداً؛ فكل جيل جديد من الرقائق يفرض دورة تحديث جديدة. والسؤال الذي سيحدد ملامح العقود الثلاثة المقبلة ليس من يملك المال الكافي لبناء مراكز البيانات، بل من يملك الكهرباء والرقائق ليبقيها تعمل.
المصادر:
- الشرق الأوسط — الإنفاق على مراكز البيانات قد يصل إلى 31.6 تريليون دولار حتى 2050 (6 سبتمبر 2026)
- برايس ووترهاوس كوبرز (PwC) — Global Data Center Outlook (سبتمبر 2026)
- بلومبيرج (Bloomberg) عبر Energy Connects — تفاصيل التوزيع الإقليمي (سبتمبر 2026)
- TheStreet — القيد الكهربائي في تقرير PwC (2 سبتمبر 2026)
- صحيفة اليوم العُمانية — تفاصيل رقمية إضافية عن التقرير (سبتمبر 2026)
الوسوم
مراكز البيانات | برايس ووترهاوس كوبرز | الذكاء الاصطناعي | الطاقة والرقائق | الشرق الأوسط

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار