شعبة الدواجن تبرر غلاء الفراخ والبيض بـ"التصحيح الطبيعي".. وقبل أشهر حمّلت السماسرة 60% من المسؤولية
رئيس شعبة الدواجن: 75 جنيها سعر عادل للكيلو بالمزرعة و85 حدا أقصى للمستهلك.. وكرتونة البيض تصل إلى 140 جنيها بعد 8 أشهر من خسائر المنتجين
صورة أرشيفية لدواجن حية على أطراف القاهرة (رويترز)
ارتفاع أسعار الدواجن والبيض في الأسواق المصرية خلال الأيام الماضية لم يكن مفاجأة بالنسبة لرئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية سامح السيد، الذي وصفه بأنه تصحيح طبيعي يعيد التوازن إلى سوق أنهكته ثمانية أشهر متواصلة من الخسائر. لكن هذا التوصيف يصطدم بتصريحات سابقة للمسؤول نفسه، حمّل فيها السماسرة ومحال بيع الطيور الحية مسؤولية 60% من أزمة الأسعار قبل أشهر قليلة فقط، في وقت كانت فيه النيابة العامة تحيل متهمين إلى المحاكمة الجنائية بتهمة الاحتكار في السوق ذاته.
وفي مداخلة هاتفية عبر قناة "الحدث اليوم" مساء السبت، أوضح السيد أن تكلفة الإنتاج تتحدد وفق أسعار المدخلات المستوردة، وعلى رأسها الذرة الصفراء وفول الصويا اللذان تستوردهما مصر بمعدل نحو مليون طن شهريا، مؤكدا أن استقرار سعر صرف الدولار لم يعد يمثل عائقا أمام القطاع، وأن جوهر المشكلة كان تدني الأسعار في الأسواق المحلية طوال الأشهر الماضية مقارنة بتكلفة الإنتاج الفعلية.
تقرير مصور من بوابة الشروق حول تصريحات رئيس شعبة الدواجن بشأن أسعار الفراخ والبيض
فجوة بين تكلفة الإنتاج والسعر.. وعزوف بعض المزارع
بحسب تصريحات السيد، تتراوح تكلفة إنتاج كيلوجرام الدواجن على المنتج بين 68 و70 جنيها، في حين كان يصل إلى المزارع بما بين 55 و60 جنيها فقط طوال الأشهر الثمانية الماضية، أي بخسارة تقترب من 10 جنيهات على كل كيلوجرام. هذه الفجوة دفعت بعض المنتجين إلى العزوف عن الاستمرار في الإنتاج، وهو ما سحب - بحسب وصفه - فائض المعروض من السوق وأعاد الأسعار إلى ما اعتبره معدلها الطبيعي.
مقارنة أسعار كيلو الدواجن — جنيه مصري
المصدر: تصريحات رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية، سبتمبر 2026
"المنتج المصري مواطن عنده التزامات فأنا أشجعه ولا أخليه يطلع بره المنظومة؟.. إحنا كدا معندناش فائض إحنا عندنا اكتفاء ذاتي، فمفيش حد عامل مغالاة على المواطن المصري." — سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن باتحاد الغرف التجارية
بيض المائدة: نفس المعادلة بالأرقام
ينطبق المنطق ذاته على بيض المائدة وفق تصريحات السيد؛ إذ كانت تكلفة إنتاج الكرتونة تتراوح بين 95 و100 جنيه، بينما كانت تُباع في الأسواق بنحو 60 جنيها فقط، وهو ما يعني خسارة مباشرة للمنتجين استمرت مع تزامن الارتفاع الحالي مع زيادة الطلب في موسم بداية الدراسة. الآن، تسجل الكرتونة 95 جنيها في المزرعة، على أن يكون سقفها الأقصى للمستهلك النهائي 140 جنيها.
| السلعة | تكلفة الإنتاج | السعر خلال أزمة الخسائر | السعر الحالي بالمزرعة | الحد الأقصى للمستهلك |
|---|---|---|---|---|
| كيلو الدواجن | 68–70 جنيها | 55–60 جنيها | 75 جنيها | 85 جنيها |
| كرتونة البيض | 95–100 جنيه | نحو 60 جنيها | 95 جنيها | 140 جنيها |
الأرقام التي يسوقها رئيس الشعبة تصور الحركة السعرية الحالية بوصفها عودة إلى نقطة التعادل بعد فترة بيع بالخسارة، لا زيادة تفرض عبئا إضافيا على المستهلك. غير أن هذا التفسير يقتصر على جانب العرض والتكلفة، ولا يتطرق إلى كيفية انتقال السعر من المزرعة إلى المستهلك عبر حلقات الوسطاء، وهي الحلقة التي كانت في صميم اتهامات المسؤول نفسه قبل أشهر قليلة.
قصة السماسرة التي غابت عن التصريح الأخير
تناقض في الرواية الرسمية
في فبراير 2026، أكد سامح السيد نفسه أن الحلقات الوسيطة والسماسرة مسؤولون عن نحو 40% من أزمة ارتفاع أسعار الدواجن، فيما تتحمل محال بيع الطيور الحية 60% من الأزمة بسبب هوامش ربح غير عادلة. وكشفت تحقيقات نيابة الشؤون الاقتصادية وقتها، بناء على بلاغ من جهاز حماية المنافسة، عن اتفاقات مسبقة بين سماسرة للتأثير في الأسعار، وأحالت عددا من المتهمين إلى المحاكمة الجنائية بتهمة ممارسات احتكارية.
هذا التناقض لا يعني بالضرورة أن التصريح الأخير غير دقيق من حيث الأرقام، فالفجوة بين تكلفة الإنتاج والسعر السابق موثقة ومنطقية اقتصاديا. لكنه يكشف عن ازدواجية في تفسير حركة السوق نفسها: حين يكون الارتفاع حادا ومفاجئا تُحمَّل المسؤولية للسماسرة والوسطاء، وحين يكون الارتفاع تدريجيا وشاملا للمزرعة والتجزئة معا يوصف بـ"التصحيح الطبيعي" الخالي من أي مغالاة. وبين الروايتين، يبقى المستهلك هو من يدفع الفرق في الحالتين.
الرقم الذي طرحه رئيس شعبة الدواجن قد يكون معبرا فعلا عن واقع تكلفة الإنتاج، لكنه لا يجيب عن السؤال الذي تركته تحقيقات فبراير الماضي معلقا: من يضبط الفارق بين سعر المزرعة وسعر الرف؟ فما لم تُراقَب حلقة الوساطة نفسها التي ثبت تورطها في التلاعب بالأسعار من قبل، سيظل "التصحيح الطبيعي" وصفا يصعب التحقق منه ميدانيا، مهما بدا منطقيا على الورق.
المصادر:
الوسوم
أسعار الدواجن | أسعار البيض | شعبة الدواجن | تضخم غذائي مصر | سامح السيد

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار