من منجم واحد إلى ست بوابات.. كيف تراهن مصر على مضاعفة إنتاج الذهب بحلول 2030؟

-- دقائق
اقتصاد

بينما يظل السكري العمود الفقري لصناعة الذهب المصرية، تراهن القاهرة على خمسة مواقع إضافية ورفع مساهمة التعدين في الناتج المحلي إلى نحو خمسة أضعاف مستواها الحالي

من منجم واحد إلى ست بوابات.. كيف تراهن مصر على مضاعفة إنتاج الذهب بحلول 2030؟

صورة أرشيفية لأحد مواقع التعدين في مصر

لسنوات طويلة، كان اسم الذهب المصري مرادفًا لكلمة واحدة: السكري. لكن الخريطة التي تكشف عنها بيانات هيئة الثروة المعدنية اليوم تبدو مختلفة تمامًا؛ ستة مواقع تتوزع على امتداد الصحراء الشرقية، واحتياطي مؤكد يقترب من 7.3 مليون أونصة، أي ما يعادل 227 طنًا من المعدن الأصفر، وخطة حكومية تستهدف مضاعفة الإنتاج السنوي خلال أقل من خمس سنوات.

وتراهن الحكومة على تحويل هذه الثروة الجيولوجية، الكامنة في نطاق الدرع العربي النوبي (Arabian-Nubian Shield) أحد أغنى الأحزمة المعدنية في العالم، إلى إنتاج تجاري مستدام، عبر تطوير المناجم القائمة وطرح مناطق استكشاف جديدة أمام شركات عالمية.

7.3M أونصة احتياطي مؤكد (227 طنًا)
531K أونصة إنتاج فعلي خلال 2025-2026
800K أونصة الإنتاج المستهدف بحلول 2030
×5 مساهمة التعدين المستهدفة في الناتج المحلي (من أقل من 1% إلى 5%)

خطة مضاعفة الإنتاج بالأرقام

الإنتاج السنوي المستهدف للذهب المصري (ألف أونصة)

المصدر: العربية Business، مسودة خطة التنمية الاقتصادية

​

الفارق بين 531 ألف أونصة المُنتَجة خلال العام المالي 2025-2026 و800 ألف أونصة المستهدفة بحلول 2030 يعني زيادة تقترب من 50% خلال أربع سنوات فقط، وهو رقم طموح في صناعة تحتاج عادة إلى دورات استثمارية طويلة بين الاكتشاف والإنتاج التجاري. الخطوة الأولى نحو هذا الهدف مرسومة بالفعل في مسودة موازنة العام المالي الجاري 2026-2027، التي تستهدف 557 ألف أونصة ذهب و90 ألف أونصة فضة، مقابل 531.1 ألف أونصة ذهب و85 ألف أونصة فضة في العام السابق.

المؤشر 2025-2026 (فعلي) 2026-2027 (مستهدف)
إنتاج الذهب (ألف أونصة)531.1557
إنتاج الفضة (ألف أونصة)8590
عائدات الخزانة العامة من القطاع (مليون دولار)179.7557
الاستثمارات المستهدفة لشركات التعدين (مليون دولار)—840
مبيعات الذهب والفضة المتوقعة (مليار دولار)—~1.5

القفزة الأكثر دلالة في هذا الجدول ليست في حجم الإنتاج بل في عائدات الخزانة، التي يُفترض أن تتضاعف أكثر من ثلاث مرات بين العامين الماليين. هذا التحول مدعوم بإصلاحات تشريعية ومالية تستهدف تسهيل دخول المستثمرين وتقليل المخاطر، بما يسرّع الانتقال من مرحلة الاستكشاف إلى الإنتاج التجاري الذي طالما شكّل عنق الزجاجة في قطاع التعدين المصري.

الصحراء الشرقية.. خزان جيولوجي لم يُستنفد بعد

تمتد الصحراء الشرقية المصرية من ساحل البحر الأحمر جنوبًا حتى وادي العلاقي ومثلث حلايب وشلاتين، وتضم غالبية مناطق التنقيب المعروفة في البلاد. تحتوي مصر على نحو 100 ألف كيلومتر مربع من صخور القاعدة المكشوفة في الصحراء الشرقية وجنوب سيناء، وهي مساحة لا تزال أجزاء واسعة منها بلا استكشاف كافٍ حتى اليوم.

وتشير تقديرات هيئة الثروة المعدنية إلى وجود أكثر من 120 موقع تواجد ذهب معروفًا داخل نطاق الدرع العربي النوبي، بين مناجم تاريخية ومناطق واعدة لم تُستغل بعد، إلى جانب مؤشرات على احتياطيات من معادن استراتيجية أخرى كالنحاس والنيكل والكوبالت والزنك، وهي معادن تشكّل عصب صناعات التكنولوجيا والطاقة النظيفة عالميًا.

ستة مواقع تقود خريطة التوسع

الموقعالموقع الجغرافيالوضع الحالي
السكريقرب مرسى علم، البحر الأحمرإنتاج تجاري منذ 2010، نحو 6.7 مليون أونصة تراكميًا
إيقاتجنوب الصحراء الشرقية (امتياز شلاتين)احتياطي مقدّر 1.2 مليون أونصة، هدف 6 أطنان خلال 5 سنوات
أبو مرواتالصحراء الشرقية (Aton Resources)احتياطي مؤكد 150 ألف أونصة، هدف رفعه إلى 500 ألف
حمشغرب مرسى علممواقع تاريخية، أول سبيكة تجريبية 2007
البراميةطريق إدفو - مرسى علمعشرات الأطنان مقدّرة على 3 نطاقات رئيسية
وادي العلاقيجنوب مصرهدف استكشافي كبير، نتائج جيولوجية واعدة

يظل السكري، الواقع على امتياز مساحته 160 كيلومترًا مربعًا ويُدار بشراكة بين هيئة الثروة المعدنية وشركة أنغلو غولد أشانتي (AngloGold Ashanti)، المنجم الوحيد الذي أثبت جدواه التجارية الكاملة على مدى أكثر من عقد. أما بقية المواقع الخمسة فتتوزع بين مرحلة الإنتاج المبكر مثل إيقات، ومرحلة ما قبل التشغيل التجاري مثل أبو مروات، ومراحل استكشافية أولى مثل وادي العلاقي والبرامية، ما يعني أن الفجوة الزمنية بين اكتشاف هذه المواقع وتحوّلها إلى مصادر إنتاج فعلية ستحدد وتيرة تحقيق هدف 800 ألف أونصة بحلول 2030.

ميزان القوة والتحديات

نقاط القوة

  • ثروة جيولوجية مؤكدة تتجاوز 7.3 مليون أونصة
  • نموذج تشغيلي مُختبر في السكري منذ 15 عامًا
  • إصلاحات تشريعية تستهدف تسريع دخول المستثمرين

التحديات

  • اعتماد شبه كامل على منجم واحد حتى الآن
  • مواقع واسعة من الدرع النوبي ما زالت غير مستكشفة
  • مساحة زمنية ضيقة لتحويل الاستكشاف إلى إنتاج تجاري قبل 2030

ما بعد المناجم.. نحو منظومة تعدين متكاملة

لا تتوقف الاستراتيجية المصرية عند رفع أرقام الإنتاج، بل تمتد إلى بناء منظومة متكاملة تشمل الاستكشاف والاستخراج والمعالجة والتكرير والخدمات اللوجستية. وتستعد وزارة البترول والثروة المعدنية لإطلاق منصة رقمية للاستثمار التعديني تتيح للمستثمرين الاطلاع على الفرص المتاحة والتقدم للحصول على التراخيص بشكل مستمر، بالتوازي مع تنفيذ مسح جيولوجي شامل للبلاد.

كما تدرس الحكومة إنشاء مصفاة محلية للذهب، في خطوة تستهدف تعظيم القيمة المضافة محليًا بدلًا من تصدير الخام، وتحويل مصر إلى مركز إقليمي لصناعة التعدين والمعادن النفيسة في المنطقة.

الرقم الأهم في هذا الملف ليس 7.3 مليون أونصة تحت الرمال، بل المسافة الزمنية الفاصلة بين هذا الاحتياطي وتحوّله إلى إنتاج فعلي. السكري احتاج إلى أكثر من عقد ليصبح عمود الصناعة، وإيقات وأبو مروات ما زالا في بداية الطريق. فهل تنجح مصر في تكرار تجربة السكري خمس مرات خلال أقل من خمس سنوات، أم يظل التنويع المُعلن أقرب إلى خريطة طموحة على الورق؟

المصادر:

  1. العربية Business — 7.3 مليون أونصة تحت الأرض.. خريطة مناجم إنتاج الذهب في مصر (27 سبتمبر 2026)
  2. الجزيرة نت — أين يقف العرب من سباق الذهب؟ (21 أكتوبر 2025)
  3. Ahram Online — Egypt suspends underground work at Sukari mine after worker killed (10 أغسطس 2026)
  4. Khaleej Times (AFP) — 1 worker killed, 5 injured after rockfall at Egypt's largest gold mine (10 أغسطس 2026)
  5. منصة الطاقة — تقارير عن منجم السكري ومناجم الذهب المصرية

الوسوم

الذهب المصري | منجم السكري | التعدين في مصر | الصحراء الشرقية | إيقات

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الدولار والنفط والذهب في اختبار واحد.. الفائدة والحرب تعيد تسعير الأسواق

إسرائيل وإيران على حافة التصعيد.. لماذا أصبحت المفاوضات نفسها مصدر الخطر؟

«الأهلي المصري» يضم عمليات «بنك مصر» في الإمارات.. إعادة ترتيب بعد الإجراء الأميركي