86.5%: رهان غير مسبوق على رفع الفائدة يطيح بالذهب للأسبوع الثالث تواليا

-- دقائق
أسواق عالمية

تسارع التضخم الأميركي في أغسطس يقفز باحتمالات رفع الفائدة الأربعاء المقبل إلى الضعف تقريبا، في مفارقة تتحول فيها بيانات التضخم من دافع تقليدي لشراء الذهب إلى سبب مباشر لبيعه

86.5%: رهان غير مسبوق على رفع الفائدة يطيح بالذهب للأسبوع الثالث تواليا

سبائك ذهبية في خزنة البنك الوطني الكازاخستاني بمدينة ألماتي — الذهب يتجه لثالث تراجع أسبوعي تواليا قبيل اجتماع "الفيدرالي" (رويترز)

المنطق المعتاد يقول إن تسارع التضخم يدفع المستثمرين نحو الذهب بوصفه ملاذا تقليديا من تآكل قيمة النقد. لكن ما جرى صباح الاثنين كان عكس ذلك تماما: تراجع الذهب في المعاملات الفورية 0.3% إلى 4334.31 دولارا للأوقية، وهبطت العقود الآجلة الأميركية 0.8% إلى 4375 دولارا، بينما ترقب المستثمرون اجتماعا لمجلس الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) يُتوقع أن يخرج منه بقرار رفع الفائدة لا خفضها — وهو ما يجعل التضخم في هذه الجولة خصما للذهب لا حليفا له.

السبب في هذا الانعكاس بسيط: بيانات أظهرت تسارع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي في الولايات المتحدة خلال أغسطس، في أكبر قفزة شهرية له منذ أربعة أشهر، ما دفع الأسواق لتسعير احتمال رفع الفائدة الأربعاء المقبل عند نحو 86.5%، ارتفاعا حادا من قرابة 67% قبل صدور البيانات. وحين ترتفع الفائدة، يكبر ما يخسره حائز الذهب من عائد بديل كان يمكن أن يجنيه من أصول مدرة للفائدة — وهذا يفوق، في حسابات السوق الآنية، أي مكسب يوفره الذهب كتحوط من غلاء الأسعار.

4334 دولار للأوقية — الذهب الفوري (−0.3%)
4375 دولار للأوقية — العقود الآجلة (−0.8%)
64.02 دولار للأوقية — الفضة (−0.7%)
1796.9 دولار للأوقية — البلاتين (مستقر)

أسبوع الحسم عند "الفيدرالي" و"بنك اليابان" معا

يجتمع "الفيدرالي" الثلاثاء والأربعاء في أول اختبار حقيقي منذ أشهر لاتجاه سياسته النقدية، وسط بيانات تُظهر أن التضخم الأساسي — الذي يستبعد الغذاء والطاقة — لم يتباطأ كما كان مأمولا. وتزامن ذلك مع صعود أسعار النفط الذي يغذي بدوره مخاوف تضخمية إضافية، ما يضع صناع القرار أمام معادلة صعبة بين كبح الأسعار وعدم كبح النمو.

كيف قفزت احتمالات رفع الفائدة بعد بيانات التضخم

المصدر: أداة "فيد ووتش" (FedWatch) التابعة لمجموعة "سي إم إي" (CME Group)

في اليوم نفسه تقريبا، يُنتظر أن يرفع بنك اليابان المركزي أسعار الفائدة يوم الجمعة، في ظل استمرار التضخم هناك وصمود النمو الاقتصادي. هذا التزامن بين بنكين مركزيين كبيرين يسيران في اتجاه تشديد نقدي واحد نادر الحدوث، ويرفع كلفة الاحتفاظ بأصول لا تُدر عائدا كالذهب على مستوى عالمي لا أميركي فقط.

"الذهب لا يجد الظروف المواتية له حاليا، فارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد توقعات الفائدة قبل اجتماعي الفيدرالي وبنك اليابان يشكلان ضغطا واضحا على عوائده." — تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في "كي سي إم تريد" (KCM Trade)

ملاذ آمن في مواجهة عائد بديل أعلى

المفارقة الأعمق أن الذهب يتراجع رغم استمرار توتر جيوسياسي واضح في الشرق الأوسط وصعود أسعار النفط — وهما عاملان يُفترض أن يدعما الطلب على الذهب كملاذ آمن. لكن في هذه الجولة، يبدو أن حسابات العائد البديل تتفوق مؤقتا على حسابات المخاطرة، ما يفسر لماذا يواصل المعدن النفيس، وفق بلومبرغ، خسارته للأسبوع الثالث على التوالي.

✅ عوامل تدعم الذهب

  • استمرار التوتر الجيوسياسي في الشرق الأوسط
  • صعود أسعار النفط وتجدد مخاوف التضخم
  • طلب المستثمرين على التحوط من عدم اليقين

⚠️ عوامل تضغط على الذهب

  • ارتفاع احتمالات رفع الفائدة الأميركية إلى 86.5%
  • توقع رفع مماثل من بنك اليابان يوم الجمعة
  • ارتفاع كلفة الفرصة البديلة لأصل لا يدر عائدا
ℹ️

السياق الأوسع

حتى بعد هذا التراجع، لا يزال الذهب أدنى بنحو خُمس من ذروته القياسية التي تجاوزت 5589 دولارا للأوقية في يناير 2026، ما يعني أن حركة الأيام الأخيرة تصحيح ضمن مسار صاعد أوسع لا انعكاس كامل للاتجاه.

ماذا لو فاجأ "الفيدرالي" الأسواق؟

سيناريوهات اجتماع الأربعاء

السيناريوالاحتمال التقريبيالأثر المتوقع على الذهب
رفع الفائدة ربع نقطة (الأرجح)86.5%ضغط إضافي محدود — متوقع إلى حد كبير وممتص جزئيا في السعر
إبقاء الفائدة دون تغيير13.5%ارتداد حاد محتمل نظرا لمفاجأة السوق

ما يكشفه أداء الذهب هذا الأسبوع ليس ضعفا في جاذبيته كملاذ آمن، بل تذكيرا بأن سعره في النهاية محصلة تنافس بين خوفين: الخوف من التضخم الذي يدفع للشراء، والخوف من تكلفة الفرصة البديلة حين ترتفع الفائدة الذي يدفع للبيع. هذا الأسبوع، وللمرة الأولى منذ فترة، تفوق الخوف الثاني على الأول — والسؤال الذي سيحسمه اجتماعا الأربعاء والجمعة هو أي الخوفين سيقود الأسواق في الأسابيع المقبلة.

المصادر:

  1. الشرق الأوسط — الذهب يتراجع مع صعود النفط وترقب قرار الفيدرالي (14 سبتمبر 2026)
  2. الجزيرة نت — أوقية الذهب فوق 4600 دولار بدعم ضعف الدولار (21 أغسطس 2026)
  3. بلومبرغ — الذهب يتراجع للأسبوع الثالث تواليا مع بيانات التضخم الساخنة (14 سبتمبر 2026) — مصدر أولي
  4. FXStreet — تفاصيل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي لأغسطس (14 سبتمبر 2026)
  5. GoldSilver — قراءة في ذروة الذهب القياسية بيناير 2026 ومقارنتها بالمستوى الحالي

الوسوم

الذهب | الفيدرالي | أسعار الفائدة | التضخم | رفع الفائدة

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

109 دولارات لأول مرة منذ مايو: كيف اجتمعت المخا وهرمز لإشعال فتيل النفط من جديد؟

الساحل الغربي اليمني: الحوثيون يعلنون طرد قوات موالية للرياض من 5400 كم² وسط تصعيد إقليمي متعدد المسارات

خمسة آلاف دولار مقابل الاحتفاظ بالكونجرس: كيف تراجع نائب ترامب عن وعده خلال أقل من ساعة؟