22 مليار جنيه خسائر سنوية من سرقة الكهرباء.. فلماذا لا تزال غرامة المليون جنيه حبيسة البرلمان؟

-- دقائق
الشأن المصري

الرقم المتداول عن غرامة المليون جنيه لا يمثل عقوبة نافذة حتى الآن، بينما تكشف بيانات قطاع الكهرباء عن 3.4 مليون محضر سرقة وفاقد يقترب من 20% من إجمالي إنتاج الكهرباء

22 مليار جنيه خسائر سنوية من سرقة الكهرباء.. فلماذا لا تزال غرامة المليون جنيه حبيسة البرلمان؟

صورة أرشيفية لضبط مخالفات وسرقات التيار الكهربائي في مصر (المصري اليوم)

كل بضعة أشهر تقريبًا، تتصدر عبارة "غرامة تصل إلى مليون جنيه" الأخبار المصرية المتعلقة بسرقة الكهرباء، وكأن الرقم أصبح بالفعل جزءًا من القانون النافذ. لكن التمييز بين النص الساري ومشروع التعديل يغير الصورة بالكامل.

مشروع تعديل قانون الكهرباء الذي أقره مجلس الشيوخ نهائيًا في ديسمبر 2025 تضمن غرامة تصل إلى مليون جنيه في جرائم الاستيلاء غير المشروع على التيار، لكنه ظل في إطار المسار التشريعي إلى أن يستكمل مجلس النواب الإجراءات الدستورية اللازمة لإقراره ونشره. لذلك لا يجوز التعامل مع العقوبات الجديدة باعتبارها عقوبات واجبة التطبيق لمجرد ورودها في مشروع القانون.

وراء الجدل القانوني أزمة اقتصادية حقيقية. وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة قالت إن إجمالي الفاقد بلغ قرابة 20% من إنتاج الكهرباء، وإن السرقات تمثل نحو 10% من إجمالي الفاقد، بينما تتجاوز الآثار المالية للسرقات 22 مليار جنيه، مع تحرير 3.4 مليون محضر سرقة تيار.

43 مليون مشترك رسمي على الشبكة القومية للكهرباء
20% إجمالي الفاقد من الطاقة المنتجة وفق بيانات وزارة الكهرباء
+22 مليار جنيه الآثار المالية المقدرة لسرقات التيار
3.4 مليون محضر سرقة تيار جرى تحريرها وفق بيانات الوزارة

الفجوة بين المتداول والنافذ.. ماذا يقول القانون اليوم؟

⚠️

غرامة المليون جنيه واردة في مشروع تعديل وليست عقوبة نافذة لمجرد تداولها إعلاميًا

مشروع تعديل قانون الكهرباء الذي وافق عليه مجلس الشيوخ نهائيًا في 21 ديسمبر 2025 نص على عقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامة لا تقل عن 50 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه، أو إحدى هاتين العقوبتين، في جريمة الاستيلاء بغير حق على التيار الكهربائي، مع مضاعفة العقوبة في حالة العود. أما هذه العقوبات الجديدة فلا تصبح واجبة التطبيق إلا بعد استكمال إجراءات إقرار التعديل ونشره وفق القواعد الدستورية.

بالتالي، يجب الفصل بين أمرين. الأول هو العقوبات التي يطبقها القانون النافذ حاليًا. والثاني هو العقوبات التي يتضمنها مشروع التعديل. مجرد موافقة مجلس الشيوخ لا تجعل النص الجديد قانونًا واجب التطبيق على جميع الوقائع.

البند الوضع القانوني القائم مشروع التعديل
الاستيلاء غير المشروع على التيار تطبق عليه العقوبات الواردة في القانون النافذ حبس لا يقل عن سنة وغرامة من 50 ألفًا إلى مليون جنيه أو إحدى العقوبتين
حالة العود وفق الأحكام النافذة مضاعفة العقوبة وفق النص الذي أقره مجلس الشيوخ
التدخل العمدي في المعدات وفق الأحكام النافذة عقوبات أشد في الحالات التي حددها مشروع التعديل
التصالح وفق القواعد والإجراءات السارية نظام متدرج للتصالح قبل وبعد تحريك الدعوى وحتى صدور الحكم البات

لماذا تتشدد الدولة؟ الأرقام خلف القرار

الفاقد الكهربائي في مصر.. الفرق بين إجمالي الفاقد وحصة السرقات

بيانات وزارة الكهرباء كما عرضتها نائبة الوزير أمام مجلس الشيوخ في ديسمبر 2025. إجمالي الفاقد يقارب 20% من الإنتاج، بينما تمثل السرقات نحو 10% من إجمالي الفاقد.

الأرقام تكشف أن المشكلة لا تختصر في قيمة الغرامة. الوزارة قالت إن منظومة الكهرباء تضم نحو 43 مليون مشترك عبر وصلات رسمية، بينما بلغ إجمالي الفاقد قرابة 20% من الطاقة المنتجة. وضمن هذا الفاقد، تمثل السرقات نحو 10%، مع آثار مالية تتجاوز 22 مليار جنيه.

"العقوبات الحالية لم تنجح في تحقيق الردع الكافي." — صباح مشالي، نائبة وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، في كلمتها أمام مجلس الشيوخ

وتشير هذه الأرقام إلى أن الدولة تتعامل مع سرقة التيار باعتبارها مشكلة مالية وفنية في الوقت نفسه. فالكهرباء التي لا تحصل الدولة قيمتها لا تمثل خسارة مالية فقط، بل تزيد الضغط على شبكة تحتاج إلى استثمارات مستمرة في التوليد والنقل والتوزيع.

رحلة التعديل تحت قبة البرلمان

  • نوفمبر 2025

    إحالة مشروع التعديل

    الحكومة تقدمت بمشروع تعديل لأحكام قانون الكهرباء بهدف تغليظ العقوبات المرتبطة بالاستيلاء غير المشروع على التيار والتعامل مع صور التلاعب في منظومة الكهرباء.

  • 21 ديسمبر 2025

    موافقة نهائية من مجلس الشيوخ

    مجلس الشيوخ وافق نهائيًا على مشروع التعديل، متضمنًا عقوبات تصل إلى غرامة مليون جنيه ونظامًا متدرجًا للتصالح، ثم استمر المشروع في مساره التشريعي.

  • يناير 2026

    مناقشات داخل مجلس النواب

    شهدت مناقشات اللجنة التشريعية جدلًا حول العقوبات الجديدة ومدى تناسبها مع الظروف الاقتصادية للمواطنين، مع استمرار دراسة مواد المشروع.

  • حتى آخر تحديث متاح قبل النشر

    العقوبة الجديدة تحتاج إلى استكمال المسار التشريعي

    لا ينبغي اعتبار غرامة المليون جنيه عقوبة نافذة لمجرد ورودها في مشروع التعديل. معيار التطبيق هو اكتمال الإجراءات الدستورية ونشر النص الذي يقره المشرع.

التصالح المتدرج.. مخرج قانوني بثمن متصاعد

من أبرز المستحدثات في مشروع التعديل مادة تنظم التصالح في بعض جرائم الاستيلاء غير المشروع على التيار. الفكرة تقوم على منح المخالف فرصة لإنهاء النزاع مقابل سداد قيمة محددة ترتبط بالمرحلة التي وصل إليها الإجراء الجنائي.

  • ١

    قبل رفع الدعوى الجنائية

    يتيح المشروع سداد المقابل المحدد في النص قبل الوصول إلى مرحلة الدعوى الجنائية وفق الضوابط الواردة في مشروع القانون.

  • ٢

    بعد رفع الدعوى وحتى الحكم البات

    يرتفع مقابل التصالح وفق المرحلة الإجرائية التي وصلت إليها القضية، بما يجعل التسوية أكثر تكلفة مع استمرار النزاع.

  • ٣

    بعد صيرورة الحكم باتًا

    يرتفع المقابل وفق الأحكام التي حددها مشروع التعديل، مع مراعاة قيمة الاستهلاك والمعدات التي تعرضت للتلف وفق الحالة.

ثلاثة مسارات للعقوبة والتصالح وفق مشروع التعديل

الحالة المعالجة في مشروع التعديل الوضع
الاستيلاء غير المشروع على التيار حبس لا يقل عن سنة وغرامة من 50 ألفًا إلى مليون جنيه أو إحدى العقوبتين مشروع غير نافذ
العود مضاعفة العقوبة وفق النص الذي أقره مجلس الشيوخ مشروع غير نافذ
التدخل العمدي في المعدات عقوبات أشد وفق الصور التي حددها المشروع مشروع غير نافذ

مؤيدون ومعترضون تحت القبة

حجج التشديد

  • حماية المواطن الملتزم بسداد فاتورته من تكلفة الفاقد الناتج عن التوصيلات غير القانونية
  • استرداد مبالغ كبيرة مرتبطة بسرقات التيار
  • تقليل الضغط المالي على مرفق الكهرباء
  • الحد من التلاعب بالعدادات والتوصيلات غير القانونية

اعتراضات النواب

  • التساؤل حول مدى تناسب العقوبات مع الظروف الاقتصادية للمواطنين
  • المطالبة بتوضيح آليات احتساب الاستهلاك والمبالغ المستحقة
  • الحاجة إلى ضبط إجراءات تحرير المحاضر وإثبات المخالفة
  • ربط مكافحة السرقة بتطوير العدادات ومنظومة التوزيع

القصة ليست في رقم المليون جنيه وحده. الرقم موجود في مشروع تعديل وافق عليه مجلس الشيوخ، لكنه لا يصبح عقوبة واجبة التطبيق لمجرد تداوله في الأخبار. وفي المقابل، تكشف بيانات قطاع الكهرباء أن المشكلة قائمة فعلًا: فاقد يقارب 20% من إجمالي الإنتاج، وسرقات تمثل نحو 10% من إجمالي الفاقد، وآثار مالية تتجاوز 22 مليار جنيه، إلى جانب 3.4 مليون محضر سرقة تيار. لذلك يبقى السؤال الأهم هو كيف ينجح التشريع الجديد في استرداد حقوق الدولة من دون أن يتحول تشديد العقوبة وحده إلى بديل عن تطوير منظومة القياس والتحصيل والرقابة.

المصادر:

  1. اليوم السابع — مجلس الشيوخ يقر نهائيًا تعديلات قانون الكهرباء وضوابط العقوبات والتصالح
  2. الشروق — نائبة وزير الكهرباء: سرقات التيار تكلف أكثر من 22 مليار جنيه وتبلغ نحو 10% من الفاقد
  3. المصري اليوم — الكهرباء: سرقات التيار 10% من الفاقد و43 مليون مشترك
  4. مصراوي — مسؤول حكومي: 20% من إنتاج الكهرباء فاقد
  5. الشروق — وزير الكهرباء: سرقات التيار لم تنتهِ وتحصيل أكثر من 20 مليار جنيه خلال عامين

الوسوم

سرقة الكهرباء في مصر | غرامة سرقة الكهرباء | قانون الكهرباء الجديد | عقوبة سرقة التيار الكهربائي | أسعار الكهرباء في مصر

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

109 دولارات لأول مرة منذ مايو: كيف اجتمعت المخا وهرمز لإشعال فتيل النفط من جديد؟

الساحل الغربي اليمني: الحوثيون يعلنون طرد قوات موالية للرياض من 5400 كم² وسط تصعيد إقليمي متعدد المسارات

خمسة آلاف دولار مقابل الاحتفاظ بالكونجرس: كيف تراجع نائب ترامب عن وعده خلال أقل من ساعة؟