هواوي تراهن على بطاريات تخزين الكهرباء لتغيير معادلة الطاقة في مصر
مشروعان بسعة 4000 ميغاواط/ساعة يضعان التخزين في قلب خطة مصر لدمج الطاقة الشمسية والرياح، لكن نجاح الخطة سيتوقف على التمويل وسرعة التنفيذ وقدرة الشبكة على استيعاب الطاقة المتجددة.
نموذج لأنظمة تخزين الكهرباء بالبطاريات — الصورة للتوضيح
تدخل مصر مرحلة جديدة في إدارة منظومة الكهرباء. فبعد سنوات ركزت فيها الاستثمارات على إضافة محطات التوليد وشبكات النقل، تتحول الأولوية تدريجياً إلى سؤال مختلف: كيف تحتفظ الشبكة بالكهرباء عندما تتوافر بكميات أكبر من الطلب، ثم تستخدمها عندما ترتفع الأحمال؟
في هذا السياق، تسعى شركة هواوي الصينية إلى تنفيذ مشروعات مستقلة لتخزين الكهرباء في مصر بإجمالي سعة تصل إلى 4000 ميغاواط/ساعة، وفق مسؤول حكومي تحدث إلى «الشرق بلومبرغ». وتأتي الخطة بالتوازي مع تحرك رسمي لتوطين تصنيع أنظمة تخزين البطاريات داخل مصر. أما تفاصيل المشروعين وموقعيهما وآلية تمويلهما فما زالت، وفق المعلومات المتاحة، في مرحلة الترتيب والتنفيذ ولم تتحول بعد إلى أصول تشغيلية على الشبكة.
لماذا أصبح التخزين جزءاً من معادلة الكهرباء المصرية؟
تمتلك مصر حالياً 9516 ميغاواط من قدرات الطاقة المتجددة المركبة، موزعة بين 2982 ميغاواط من الطاقة الكهرومائية و3500 ميغاواط من الطاقة الشمسية و3034 ميغاواط من طاقة الرياح. وتخطط الحكومة لإضافة 1700 ميغاواط أخرى خلال 2026، مع زيادة قدرات البطاريات بنحو 720 ميغاواط/ساعة. 1
المشكلة هنا ليست في إنتاج الكهرباء النظيفة فقط. الشمس لا تنتج الكهرباء ليلاً، وإنتاج الرياح يتغير حسب ظروف الطقس. لذلك فإن زيادة القدرات المتجددة من دون تطوير أدوات تخزين مرنة تضع مزيداً من الضغط على الشبكة في فترات تغير الإنتاج والطلب.
البطارية تؤدي وظيفة مختلفة عن محطة التوليد. فهي لا تضيف مصدراً أولياً للطاقة، وإنما تنقل جزءاً من الطاقة المتاحة من وقت إلى آخر. ويمكن للشبكة شحنها عندما يتجاوز الإنتاج المتجدد الطلب، ثم تفريغها في ساعات الذروة.
مكونات قدرات الطاقة المتجددة المركبة في مصر — ميغاواط
المصدر: وزارة الكهرباء والطاقة المتجددة، يوليو 2026.
4000 ميغاواط/ساعة ليست مجرد إضافة إلى الشبكة
تقول وزارة الكهرباء إن اجتماع الوزير محمود عصمت مع مسؤولي هواوي في 23 أغسطس تناول مشروع التصنيع المحلي لبطاريات تخزين الطاقة، إلى جانب إنشاء محطات تخزين مستقلة بإجمالي سعة 4000 ميغاواط/ساعة بالجنيه المصري. كما ناقش الاجتماع دراسات جدوى اقتصادية وفنية لمواقع مختلفة على الشبكة. 2
هذه النقطة مهمة لأن المشروع المقترح يختلف عن إضافة محطة شمسية أو محطة غازية جديدة. التخزين يمكن وضعه في نقاط مختارة من الشبكة لتخفيف الاختناقات ودعم الأحمال خلال الذروة، بدلاً من الاعتماد على بناء قدرات توليد جديدة لكل زيادة مؤقتة في الطلب.
وتشير المعلومات المنشورة إلى أن المشروعين اللذين كشفت عنهما «الشرق بلومبرغ» يقعان في وادي النطرون بمحافظة البحيرة ونجع حمادي بمحافظة قنا، بسعة تقارب 2000 ميغاواط/ساعة لكل مشروع. لكن هذه التفاصيل تظل منسوبة إلى مسؤول حكومي ولم أجد لها، حتى تاريخ إعداد المقال، إعلاناً رسمياً مستقلاً يحدد الموقعين النهائيين وجدول التنفيذ.
ما الذي نعرفه وما الذي لم يُحسم؟
| المعلومة | الوضع |
|---|---|
| محطات تخزين مستقلة مع هواوي | أكدتها وزارة الكهرباء |
| إجمالي السعة 4000 ميغاواط/ساعة | أكدته الوزارة |
| مشروعان في وادي النطرون ونجع حمادي | منسوب لمسؤول حكومي |
| 2000 ميغاواط/ساعة لكل مشروع | منسوب لمسؤول حكومي |
| بدء التشغيل قبل نهاية 2027 | هدف معلن في التقرير وليس قدرة تشغيلية حالية |
التحول الحقيقي يبدأ عندما تصبح البطارية جزءاً من الشبكة
تسعى مصر إلى رفع مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء إلى 45% خلال السنوات المقبلة. ومع ارتفاع حصة الشمس والرياح، تصبح مرونة الشبكة عاملاً حاسماً في تحويل القدرات المركبة إلى كهرباء يمكن الاعتماد عليها وقت الحاجة. 3
ولهذا ركزت وزارة الكهرباء في اجتماعها مع هواوي على مفهوم الشبكة الذكية، وليس على البطاريات باعتبارها منتجاً منفصلاً. الوزارة قالت إن التخزين يستهدف تحسين جودة التشغيل، وخفض استهلاك الوقود، ودعم الشبكة في أوقات الذروة، وتعظيم الاستفادة من مشروعات الطاقة المتجددة على مدار اليوم. 4
اقتصادياً، يعني ذلك أن قيمة البطارية لا تقاس فقط بعدد الميغاواط/ساعة التي تستطيع تخزينها. القيمة ترتبط أيضاً بمكان تركيبها، وعدد دورات الشحن والتفريغ، وسرعة الاستجابة، وتكلفة التشغيل، ومدى قدرتها على تقليل اللجوء إلى محطات التوليد الأعلى تكلفة خلال فترات الذروة.
انخفاض تكلفة البطاريات يفتح الباب أمام الاستثمار
هناك عامل اقتصادي يدعم هذا التحول. فقد نقلت «الشرق بلومبرغ» تقديرات تفيد بأن تكلفة أنظمة تخزين الكهرباء، بما يشمل المكونات الكهربائية وبرمجيات الإدارة الرقمية، انخفضت إلى نحو 117 دولاراً لكل كيلوواط/ساعة في 2025، بتراجع يقارب 31% عن العام السابق.
انخفاض التكلفة لا يعني أن التخزين أصبح رخيصاً على مستوى المشروع بالكامل. فالاستثمار يشمل البطاريات وأنظمة التحويل والتحكم والربط بالشبكة والأعمال المدنية والصيانة والتمويل. لكن اتجاه الأسعار يجعل توسيع التخزين أكثر قابلية للدراسة مقارنة بما كان عليه قبل سنوات.
وتتجه القاهرة إلى استثمار نحو 3 مليارات دولار لإضافة بطاريات بسعة 5000 ميغاواط/ساعة خلال 2027، وفق ما أوردته «الشرق بلومبرغ» في تقرير سابق. وإذا نُفذت الخطة، فقد تصل سعات التخزين التشغيلية المستهدفة إلى نحو 6200 ميغاواط/ساعة.
مسار قدرات تخزين البطاريات في الخطة المصرية — ميغاواط/ساعة
المصدر: وزارة الكهرباء بالنسبة للقدرات الحالية ومستهدف 2026، وتقديرات الخطة المصرية المنشورة عبر «الشرق بلومبرغ» بالنسبة لمستهدف 2027.
التصنيع المحلي يضيف بعداً آخر للمشروع
لا تقتصر تحركات هواوي في مصر على إنشاء محطات التخزين. ففي أبريل 2026 وقعت هواوي وشركة AIS مذكرة تعاون لاستكشاف تصنيع أنظمة تخزين البطاريات المرتبطة بالشبكة محلياً، بما في ذلك أنظمة تكوين الشبكة (Grid-Forming BESS). 5
هذا المسار قد يقلل الاعتماد على استيراد أنظمة التخزين كاملة إذا تحول إلى إنتاج فعلي بمكونات محلية. لكنه في الوقت نفسه يفرض تحدياً مختلفاً يتعلق بنسبة المكون المحلي، ونقل المعرفة، والقدرة على إنتاج خلايا البطاريات أو تجميع الأنظمة ومكوناتها وفق معايير الشبكات الكبرى.
وتتحرك مصر بالتوازي مع مشروع صيني آخر في هذا المجال. فقد وضعت مصر في أغسطس 2026 حجر الأساس لمصنع شركة Sungrow الصينية لأنظمة تخزين الطاقة في السخنة باستثمار 50 مليون دولار وطاقة إنتاجية معلنة تبلغ 10 غيغاواط/ساعة سنوياً، مع استهداف بدء الإنتاج في أبريل 2027. 6
وجود أكثر من مشروع صيني في منظومة التخزين يمكن أن يخلق قاعدة صناعية تتجاوز مجرد شراء البطاريات. لكن القيمة الاقتصادية ستتوقف على قدرة مصر على تحويل هذه المشروعات إلى سلسلة توريد محلية، وليس الاكتفاء بتجميع معدات مستوردة.
المعادلة الأصعب ليست شراء البطاريات بل تمويلها وتشغيلها
المشروع الذي تتحدث عنه وزارة الكهرباء مع هواوي لم يبدأ تنفيذه بعد، وفق التقرير المنشور. كما أن المعلومات الخاصة بتوفير التمويل عبر جهاز مستقبل مصر وصندوق تحيا مصر ما زالت منسوبة إلى المسؤول الحكومي الذي تحدث إلى «الشرق بلومبرغ».
وهنا تظهر نقطة الاختبار الأساسية. إضافة 4000 ميغاواط/ساعة من التخزين خلال فترة قصيرة تتطلب قرارات استثمارية وتنظيمية متزامنة، من تحديد المواقع والربط بالشبكة إلى آلية استرداد تكلفة البطاريات وكيفية احتساب الخدمة التي تقدمها للشبكة.
إذا دفعت البطاريات ثمنها فقط من خلال بيع الكهرباء المخزنة، فقد لا تعكس الإيرادات كل الخدمات التي تقدمها للشبكة. أما إذا احتسبت خدمات موازنة الأحمال، والاستجابة السريعة، ودعم استقرار الشبكة، وتأجيل بعض استثمارات النقل والتوليد، فإن اقتصاديات المشروع قد تصبح أكثر وضوحاً.
النموذج التقليدي
توليدإضافة محطات جديدة لتغطية الطلب والأحمال
النموذج المرن
تخزيننقل الكهرباء من وقت الوفرة إلى وقت الطلب
ثلاثة مسارات تحدد نتيجة خطة 2027
| المسار | ما الذي يحدث؟ | النتيجة المحتملة |
|---|---|---|
| الأرجح | تنفيذ تدريجي مع ربط مشروعات التخزين بمواقع ذات قيمة عالية للشبكة | تحسن قدرة الشبكة على استيعاب الشمس والرياح وتقليل أحمال الذروة |
| الأخطر | تأخر التمويل أو التعاقد أو الربط بالشبكة | تظل قدرات التخزين أقل من خطط التوسع في الطاقة المتجددة |
| البديل | تسارع التصنيع المحلي ودخول أكثر من مصنع ومطور إلى السوق | تحول مصر إلى قاعدة إقليمية لأنظمة التخزين وليس مجرد سوق مستورد |
ما الذي سيحدد نجاح التجربة المصرية؟
نجاح خطة التخزين لن يقاس بعدد البطاريات التي تدخل الخدمة فقط. المؤشر الأهم سيكون مقدار الطاقة المتجددة التي تستطيع الشبكة استيعابها من دون هدر، وحجم الوقود الذي يمكن تجنب استهلاكه خلال ساعات الذروة، ومدى تحسن استقرار الشبكة.
كما ستحتاج مصر إلى إطار واضح لتسعير خدمات التخزين. فالبطارية ليست محطة توليد تقليدية، وليست أيضاً مجرد مستودع للكهرباء. هي أصل كهربائي يقدم مجموعة من الخدمات في الوقت نفسه، وكلما كان التنظيم قادراً على تسعير هذه الخدمات بدقة زادت فرص جذب الاستثمار الخاص.
تضع خطة هواوي البالغة 4000 ميغاواط/ساعة مصر أمام تحول في طريقة إدارة الكهرباء. التحدي لم يعد فقط زيادة إنتاج الطاقة الشمسية والرياح، بل بناء شبكة تستطيع التعامل مع إنتاج متغير وتخزينه وإعادته إلى المستهلك في الوقت المناسب. إذا نجحت القاهرة في الجمع بين التمويل والتصنيع المحلي والربط الذكي بالشبكة، فقد يصبح التخزين أحد مكونات البنية الأساسية للطاقة في مصر. أما إذا سبقت إضافة قدرات التوليد سرعة بناء التخزين والشبكات، فقد تتحول الطاقة المتجددة من فرصة لخفض تكلفة الوقود إلى مصدر ضغط جديد على إدارة الشبكة.
المصادر
- الشرق Business — «هواوي» تسعى لإضافة 4 آلاف ميغاواط لتخزين الكهرباء في مصر خلال 2027
- الهيئة العامة للاستعلامات — وزير الكهرباء يتابع مع هواوي مستجدات مشروع التصنيع المحلي لبطاريات تخزين الطاقة
- الهيئة العامة للاستعلامات — مصر والصين: مشروعات الطاقة المتجددة وتخزين الكهرباء
- بوابة الأهرام بيزنس — وزير الكهرباء يبحث مع هواوي تصنيع بطاريات تخزين الطاقة وإنشاء محطات بقدرة 4000 ميغاوات/ساعة
الوسوم
تخزين الكهرباء في مصر | هواوي مصر | بطاريات تخزين الطاقة | الطاقة المتجددة في مصر | مشروعات الكهرباء في مصر

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار