الدولار على أعتاب قمة الشهرين والذهب قرب قاع الأسابيع السبعة: هرمز يقود ثلاثة أسواق في اتجاه واحد

-- دقائق
اقتصاد وأسواق

عوائد سندات أميركية لم تُسجَّل منذ 2007، وبرنت قرب 107 دولارات، وأسواق تسعّر رفعاً للفائدة في أكتوبر بأكثر من 70%

الدولار على أعتاب قمة الشهرين والذهب قرب قاع الأسابيع السبعة: هرمز يقود ثلاثة أسواق في اتجاه واحدالدولار والذهب والنفط تحت تأثير توترات مضيق هرمز وتوقعات أسعار الفائدة الأميركية.

ثلاثة أسواق، وقصة واحدة. صباح الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 وقف الدولار على مسافة خطوة من أعلى مستوياته في شهرين، وانزلق الذهب إلى ما يقارب أدنى مستوى في أكثر من سبعة أسابيع، وأضاف خام برنت نحو 1.4% ليقترب من 107 دولارات للبرميل. لا يجمع هذه الحركات مزاج عابر في الأسواق، بل سلسلة سببية واحدة تبدأ في مضيق هرمز وتنتهي عند اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي (Federal Reserve) في نهاية أكتوبر.

ℹ️

حدود المعطيات

المعطيات المتوفرة حتى 29 سبتمبر 2026؛ التطورات اللاحقة قد تُعدّل التحليل.

101.2 مؤشر الدولار — مكاسب شهرية 1.8%
70.3% احتمال رفع الفائدة في أكتوبر
4124.57 دولار لأوقية الذهب الفورية
106.77 دولار لبرميل خام برنت

لماذا يقترب الدولار من القمة ولا يعبرها؟

ارتفع مؤشر الدولار إلى 101.2 نقطة، ويتجه إلى مكاسب شهرية بنحو 1.8%، هي الأقوى منذ يونيو. في المقابل استقر اليورو قرب أدنى مستوى في ثلاثة أشهر عند 1.1367 دولار، وبقي الجنيه الإسترليني عند 1.3248 دولار قرب أدنى مستوياته في المدة نفسها.

غير أن المكاسب ظلت محدودة، والسبب لافت. يرى جوزيف كابورسو، رئيس أبحاث النقد الأجنبي لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا» (Commonwealth Bank of Australia)، أن الأسواق باتت أقل حساسية لتحركات النفط، وأن موجة البيع العالمية في السندات قلّصت الأثر الإيجابي المعتاد لارتفاع العوائد على العملة الأميركية. وهنا يكمن التحليل: حين ترتفع العوائد لأن المستثمرين يبيعون السندات، لا لأن الاقتصاد ينمو بقوة، تفقد العلاقة بين العائد والدولار جزءاً من منطقها. هذا استنتاج تحليلي لا واقعة مثبتة، لكنه يفسّر لماذا لا يتحول أعلى عائد على سندات العشر سنوات منذ 2007 إلى قفزة دولارية موازية.

وتبدو الصورة أوضح في سوق الدين. بلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى منذ 2004، واقترب عائد السندات لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية، من 5%، وهو أعلى مستوى في أكثر من عامين.

كيف تحوّلت حرب إيران إلى رهان على رفع الفائدة؟

الحلقة الأولى نفطية. اندلعت الحرب في أواخر فبراير إثر هجمات أميركية وإسرائيلية على إيران، وتركّزت الأنظار منذ ذلك الحين على مضيق هرمز، أحد أهم ممرات شحن النفط والغاز عالمياً. والحلقة الثانية تضخمية: ارتفاع النفط يرفع تكاليف قطاعات الاقتصاد كلها، فيدفع البنوك المركزية إلى إبقاء الفائدة مرتفعة. أما الحلقة الثالثة فتظهر في أداة «فيد ووتش» (FedWatch) التابعة لمجموعة «سي إم إي جروب» (CME Group)، إذ تسعّر الأسواق احتمالاً يبلغ 70.3% لرفع الفائدة في أكتوبر، مقابل 57% قبل أسبوع.

احتمال رفع الفيدرالي للفائدة في أكتوبر (%)

المصدر: أداة FedWatch التابعة لـ CME Group، نقلاً عن «الشرق الأوسط» — 29 سبتمبر 2026

​

ويزدحم جدول هذا الأسبوع بما قد يحسم الاتجاه: مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي (PCE) يوم الأربعاء، وتقرير الوظائف غير الزراعية يوم الجمعة، إضافة إلى بيانات فرص العمل وتقرير «إيه دي بي» (ADP). ويقول كابورسو إن بيانات أقوى من المتوقع ستعزز الاعتقاد بأن الاقتصاد الأميركي أمتن من نظرائه، ما قد يرفع الفائدة والدولار معاً.

لكن داخل الفيدرالي نفسه نبرة أكثر تحفظاً. توقعت عضو مجلس المحافظين ليزا كوك (Lisa Cook) استمرار الضغوط التضخمية في الأشهر المقبلة بفعل الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي وارتفاع النفط، من دون أن تشير إلى أن ذلك يستلزم مزيداً من رفع الفائدة. الفارق بين توقع التضخم والدعوة إلى رفع الفائدة هو ما تراهن عليه الأسواق حالياً، وما قد تُعيد الأرقام رسمه.

"أقل كفاءة وأكثر تكلفة" — تيم ووترر، كبير المحللين لدى «كيه سي إم تريد» (KCM Trade)، واصفاً نقل شحنات النفط من سفينة إلى أخرى

لماذا يدفع الذهب ثمن التشدد رغم صفته كملاذ؟

استقر الذهب في المعاملات الفورية عند 4124.57 دولار للأوقية بعد أن سجل في الجلسة السابقة أدنى مستوى منذ الخامس من أغسطس، وتراجعت العقود الأميركية الآجلة 0.3% إلى 4156.70 دولار. وتراجعت الفضة 0.6% إلى 60.62 دولار، والبلاتين 1% إلى 1699.86 دولار، والبلاديوم 0.5% إلى 1209.08 دولار.

المفارقة أن المعدن الذي يُنظر إليه تقليدياً كأداة للتحوط من التضخم يتراجع في بيئة تضخمية. التفسير أن الذهب لا يدر عائداً، فكلما ارتفعت عوائد السندات ازدادت كلفة الاحتفاظ به. ويقول كريستوفر طاهر، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «إكسنس» (Exinity)، إن استمرار ضغوط الأسعار مع متانة النشاط الاقتصادي يعزز توقعات إبقاء السياسة النقدية مقيِّدة، ما يجعل الذهب عرضة لمزيد من الخسائر. وبحسبه تبقى التطورات الجيوسياسية «حاسمة»: توترات مستمرة تُبقي الطاقة والعوائد مرتفعة، وتقدم ملموس نحو خفض التصعيد يخفف الضغط.

الأصل المستوى ما يحرّكه
مؤشر الدولار101.2 نقطةعوائد السندات والنفط، مع كبح من موجة بيع السندات
الذهب (فوري)4124.57 دولارتوقعات الفائدة وعوائد الخزانة
خام برنت106.77 دولارمسار المواجهة الأميركية ـ الإيرانية وهرمز
الين157.40 للدولارتحذير طوكيو وواشنطن واحتمال التدخل
اليوان (خارج الصين)6.71 للدولارنتائج محدودة لقمة ترمب وشي جين بينغ (Xi Jinping)

أين تتعافى براميل الخليج ولا تتعافى الأسعار؟

ارتفع برنت 1.49 دولار إلى 106.77 دولار، وصعد خام غرب تكساس الوسيط (WTI) 1.34 دولار إلى 93.94 دولار، في جلسة ثانية متتالية من المكاسب. وفي الظاهر ثمة خبر جيد: بيانات أولية من «كبلر» (Kpler) تُظهر أن صادرات الخام من كبار منتجي الشرق الأوسط بلغت 12.8 مليون برميل يومياً في سبتمبر، وهو أعلى مستوى منذ فبراير، بدعم من السعودية والإمارات.

لكن ووترر يلفت إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الزيادة يعتمد على ترتيبات بديلة مثل النقل من سفينة إلى أخرى. وحجم الصادرات هنا لا يعني وفرة رخيصة، بل تدفقاً أعلى كلفة يُبقي السعر مرتفعاً. ويضيف محللو بنك «يو بي» (UBP) أن الخطر المهيمن يبقى المواجهة الأميركية ـ الإيرانية وتداعياتها على الطاقة والتضخم، مشيرين إلى تقارير عن تشاؤم مسؤولين إيرانيين بشأن اتفاق قبل تفاقم الوضع في هرمز.

على المسار الدبلوماسي، تتحدث واشنطن وطهران بشكل منفصل مع وسطاء، ومن المتوقع أن تتركز المحادثات على نسخة معدلة من مقترح مدته سبعة أيام قدمته إيران الأسبوع الماضي. وفي المقابل، رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب مقترحاً إيرانياً لوقف إطلاق النار، بحسب ما أوردته تغطية النفط اليوم وتغطية الدولار. وتدرس واشنطن كذلك تخفيف قيود تنظيمية للسماح بتوسيع مبيعات الديزل المصبوغ باللون الأحمر، بعد أيام من بحث حظر على صادرات الديزل، وفق أشخاص مطلعين على المناقشات.

ماذا يعني ذلك للقارئ وللأسابيع المقبلة؟

من يقترض أو يستورد بالدولار يواجه عملة أقوى وفائدة قد ترتفع، ومن يدّخر بالذهب يتحمل تراجع الأسعار ما دامت العوائد مرتفعة. وفي آسيا، تراجع الين إلى 157.40 مقابل الدولار بعدما قال أتسوشي ميمورا (Atsushi Mimura)، كبير مسؤولي العملة في اليابان، إن على الأسواق أن تأخذ في الحسبان التحذير «الواضح جداً» الذي وجهته طوكيو وواشنطن بشأن ضعف الين، ما يبقي المتعاملين في ترقب لاحتمال التدخل.

ثلاثة مسارات محتملة حتى اجتماع الفيدرالي (تحليل، لا وقائع)

السيناريوالشرطالنتيجة المحتملة
الأرجح — بقاء الوضع الراهن بيانات أميركية قوية ومحادثات بلا اختراق عوائد مرتفعة ودولار متماسك وضغط مستمر على الذهب
الأخطر — تفاقم في هرمز تعثر التفاوض واضطراب جديد في الإمدادات نفط أعلى وتضخم أشد ورفع فائدة أرجح وضغوط على الأصول الحساسة للعوائد
البديل — خفض تصعيد ملموس تقدم فعلي في المسار الدبلوماسي تراجع في أسعار الطاقة والعوائد وتخفيف الضغط عن الذهب

الأسواق الثلاثة تقول اليوم الشيء نفسه بلغات مختلفة: الحرب لم تعد خبراً جيوسياسياً فحسب، بل صارت متغيراً في معادلة الفائدة. لكن الدولار الذي لا يستفيد بالكامل من عوائد قياسية يكشف أن السوق نفسها بدأت تشك في مصدر هذا الارتفاع. فهل ترجّح أرقام الأربعاء والجمعة كفة اقتصاد قوي يبرر فائدة أعلى، أم كفة تضخم مستورد من هرمز لا يعالجه رفع الفائدة؟

المصادر:

  1. الشرق الأوسط — الدولار يقترب من أعلى مستوى في شهرين مع صعود عوائد السندات (29 سبتمبر 2026)
  2. الشرق الأوسط — الذهب قرب أدنى مستوى في 7 أسابيع مع ترقب بيانات أميركية (29 سبتمبر 2026)
  3. الشرق الأوسط — النفط يواصل الارتفاع وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات (29 سبتمبر 2026)

الوسوم

الدولار | الذهب | النفط | الفيدرالي | مضيق هرمز

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

235% مقابل 55%: كيف تفوّق صندوق تحوط أسترالي على الذهب نفسه؟

الدولار يصعد والذهب يتماسك والنفط يتراجع.. ما الذي يجمع الأسواق الثلاثة الآن؟

مليون طن نحاس و200 طن ذهب: الاكتشاف الذي يمنح الصين ورقة استراتيجية جديدة في سباق المعادن