فجوة الـ11 جنيهًا: لماذا قد تبقي مصر أسعار البنزين مستقرة حتى مراجعة أكتوبر؟

-- دقائق
اقتصاد محلي

مسؤولون بقطاع البترول يستبعدون تحريكاً وشيكاً للأسعار قبل مراجعة أكتوبر، فيما تكشف بيانات الموازنة الجديدة تراجع دعم الوقود بنسبة تقترب من 79%

فجوة الـ11 جنيهًا: لماذا قد تبقي مصر أسعار البنزين مستقرة حتى مراجعة أكتوبر؟

محطة وقود في مصر — صورة أرشيفية (الفرنسية)

تقديرات تشير إلى أن تكلفة توفير لتر من المنتجات النفطية في مصر قد تقترب من 35 جنيهاً، بينما لا يتجاوز أعلى سعر رسمي في المحطات اليوم 24 جنيهاً لبنزين 95. يمثل هذا الفارق جزءاً من العبء الذي تتحمله الدولة ضمن منظومة دعم المنتجات البترولية.

هذا هو السياق وراء التصريحات المتكررة خلال الأيام الماضية بأن أسعار الوقود لن تشهد تغييراً قريباً، قبل مراجعة أكتوبر المقبلة من جانب لجنة التسعير التلقائي.

لا حراك قريب.. لماذا؟

المهندس أسامة كمال، وزير البترول الأسبق ورئيس لجنة الطاقة بمجلس الشيوخ، أكد في مداخلة هاتفية ببرنامج "بيزنس حياة" مع الإعلامي هشام سامي أن الدولة أمّنت احتياجاتها من المواد البترولية عبر تعاقدات أُبرمت خلال مارس وأبريل الماضيين، بما يكفي حتى نهاية سبتمبر. وبحسب كمال، فإن لجنة التسعير لم تجتمع في موعدها المعتاد بداية يوليو الجاري، ومن المتوقع — وفق تقديره — أن يكون اجتماعها المقبل أوائل أكتوبر.

في المقابل، أوضح حسن نصر، رئيس شعبة المواد البترولية، أن قرار تثبيت الأسعار أو تحريكها يبقى بيد لجنة التسعير حصراً، وأن اللجنة لم تحدد بعد موعد اجتماعها رسمياً، وأنها تدرس مجموعة متغيرات قبل أي قرار نهائي، أبرزها أسعار النفط العالمية، وتذبذبات سعر صرف الدولار، وتدفقات الأموال الساخنة، ومعدلات التضخم والسياسة النقدية.

الأسعار الرسمية الحالية

المنتجالسعر (جنيه/لتر)
بنزين 9524.00
بنزين 9222.25
بنزين 8020.75
السولار20.50

مسار السعر: كيف وصلنا إلى هنا؟

مسار سعر لتر بنزين 95 (جنيه مصري)

المصدر: الجزيرة نت — تغطيات متتالية لقرارات لجنة التسعير التلقائي (17 أكتوبر 2025 و10 مارس 2026)

القفزة الأكبر في هذا المسار جاءت في مارس 2026، حين رفعت وزارة البترول أسعار مجموعة واسعة من المنتجات بنسب تراوحت بين 14% و17% حسب النوع، في بيان ربطته الوزارة مباشرة بـ"الوضع الاستثنائي الناتج عن التطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وتأثيراتها على أسواق الطاقة العالمية". جاءت تلك الزيادة بعد زيادة سابقة في أكتوبر 2025 وُصفت وقتها بأنها الثانية خلال ذلك العام. ومنذ مارس 2026 وحتى أغسطس الجاري، لم تُسجَّل أي زيادة إضافية.

لماذا الفجوة بين التكلفة والسعر؟

٪35≈ تقديرات لتكلفة توفير اللتر (جنيه)
24 أعلى سعر رسمي حالي — بنزين 95
٪46≈ نسبة تقديرية للفارق بين التكلفة والسعر

بحسب أسامة كمال، تتحدد تكلفة كل لتر من أي منتج بترولي وفق أربعة عناصر رئيسية:

العنصرالوصف
الحصة المصريةنصيب مصر من البترول الخام أو الغاز الطبيعي وفق الاتفاقيات المبرمة
حصة الشريك الأجنبيالكمية التي تشتريها الدولة من الشريك الأجنبي في عقود الإنتاج المشترك
الاستيراد المباشرحجم ما يُستورد من البترول الخام أو الغاز الطبيعي من الخارج
المنتجات النهائية المستوردةحجم المشتقات البترولية الجاهزة التي تُشترى من الأسواق الدولية

الدولة لا تستطيع تمرير هذه التكلفة كاملة إلى المستهلك لأن مستويات الدخل لا تحتملها، وهو ما يجعل الفارق التقديري بين تكلفة اللتر وسعره في المحطة جزءاً من العبء الذي تستوعبه منظومة دعم المنتجات البترولية ضمن الموازنة العامة.

تكاليف النقل والتأمين تضغط على الفاتورة

أشار حسن نصر إلى أن ارتفاع تكاليف التأمين على شحنات الطاقة، إلى جانب اللجوء إلى مسارات نقل بديلة، يُضاف إلى معادلة التسعير، خصوصاً في ظل الأوضاع الجيوسياسية المضطربة التي تشهدها المنطقة والعالم.

فاتورة الدعم تتقلّص في الموازنة الجديدة

15.84 مليار جنيه — دعم المواد البترولية بموازنة 2026/2027
٪78.9- التراجع مقارنة بموازنة 2025/2026 (75.03 مليار جنيه)

هذا التقلص الحاد في بند الدعم يعني أن هامش المناورة المتاح لامتصاص أي صدمة جديدة في أسعار النفط العالمية دون تمريرها للمستهلك أصبح أضيق من أي وقت مضى، ما يرفع من حساسية مراجعة أكتوبر المقبلة مقارنة بالمراجعات الدورية المعتادة.

مراجعة أكتوبر: أي مسار الأقرب؟

✅ دواعي الاستقرار

  • تعاقدات مؤمَّنة — بحسب كمال — حتى نهاية سبتمبر
  • عدم وجود شكاوى نقص في أي محافظة

⚠️ عوامل ضغط محتملة

  • تقلبات أسعار النفط العالمية المرتبطة بتوترات المنطقة
  • ارتفاع تكاليف التأمين والنقل البحري للطاقة
  • تراجع هامش الدعم المتاح في الموازنة الجديدة

استكشاف جديد لتخفيف فاتورة الاستيراد

في سياق موازٍ، كشف حسن نصر أن وزارة البترول أجرت مسحاً جوياً للمناطق الواعدة بوجود مواد بترولية، شمل البحر الأحمر والصحراء الغربية، مع بدء إنتاج فعلي من اكتشافات جديدة يُتوقع أن يخفف تدريجياً من الاعتماد على الاستيراد الخارجي إذا استمرت وتيرة النشاط الحالية.

سيناريوهات مراجعة أكتوبر

السيناريوالشرطالوضع الحالي
تثبيت الأسعاراستقرار نسبي في تكلفة الإمداديتوافق مع التصريحات الحالية
تعديل طفيفارتفاع محدود في تكاليف الاستيراد والتأمينيبقى ممكناً
خفض الأسعارتراجع أسعار النفط عالمياًيتطلب تراجعاً واضحاً في تكلفة الإمداد

بحسب تفسير أسامة كمال، فإن الثبات الحالي في الأسعار مرتبط بتعاقدات مسبقة اشترت للدولة أشهراً من الاستقرار، لا بتراجع الضغوط نفسها. الفجوة التقديرية بين تكلفة اللتر وسعره في المحطة لا تزال قائمة، وهامش الموازنة المخصص لتغطيتها يتقلص بنسبة تقترب من 79% في العام المالي الجديد — ما يجعل مراجعة أكتوبر اختباراً أكثر حسماً من المراجعات الروتينية السابقة.

المصادر:

  1. الجزيرة نت — مصر.. قرار جديد بشأن أسعار الوقود، يتضمن نص بيان وزارة البترول (10 مارس 2026)
  2. صدى البلد — أسعار البنزين والسولار.. مفاجأة سارة للمواطنين وتكلفة اللتر 35 جنيهاً (9 أغسطس 2026)
  3. مصراوي — أسامة كمال: لا أتوقع تحريك أسعار الوقود قبل اجتماع أكتوبر (25 يوليو 2026)
  4. Oil News Agency — تراجع دعم المواد البترولية في موازنة 2026/2027 
  5. الجزيرة نت — مصدر الصورة الأرشيفية لمحطة الوقود (رويترز/الفرنسية) — 22 مارس 2024

الوسوم

أسعار البنزين | السولار | لجنة التسعير التلقائي | دعم الوقود | اقتصاد مصر

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لماذا تحدّث عراقجي عن "الأخوة الحقيقية" يوم توقيع اتفاقية مكة؟

وظائف أهرام الجمعة 7-8-2026 لكل المؤهلات والتخصصات بمصر والخارج

وظائف الوسيط الجمعة 7-8-2026 لكل المؤهلات والتخصصات بمصر والخارج