131 نقطة وقفزة في القمح 5.8%: هل يقود مضيق هرمز والبحر الأسود العالم نحو تضخم غذائي جديد؟

-- دقائق
اقتصاد عالمي

مؤشر الفاو لأسعار الغذاء يسجل أعلى مستوى له منذ يناير 2023، وكبير اقتصاديي المنظمة يحذر: الصدمة الحقيقية لم تنعكس بالكامل على الأسعار بعد

131 نقطة وقفزة في القمح 5.8%: هل يقود مضيق هرمز والبحر الأسود العالم نحو تضخم غذائي جديد؟

سفن تعبر مضيق هرمز قرب مسندم، عُمان، 29 يوليو 2026 — الممر الذي يمر عبره نحو 35% من تدفقات النفط الخام العالمية (رويترز)

رقم واحد يلخص قلق الأسواق الزراعية هذا الصيف: 131.1 نقطة. هو المستوى الذي بلغه مؤشر منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو — FAO) لأسعار الغذاء خلال يوليو/تموز 2026، وهو الأعلى منذ يناير/كانون الثاني 2023. لكن الأخطر من الرقم نفسه هو ما وراءه: تزامن نادر بين حرب في الخليج، واضطراب في ممرات البحر الأسود، وظاهرة النينيو التي تتطور في الأفق — ثلاثة مسارات مختلفة تصب جميعها في اتجاه واحد هو فاتورة الغذاء العالمية.

الأخطر من ذلك أن كبير اقتصاديي الفاو، ماكسيمو توريرو (Máximo Torero)، حذّر من أن الأسعار الحالية لا تعكس سوى جزء من الصدمة، إذ إن انتقال تغير أسعار الطاقة والسلع الأولية إلى السعر النهائي للغذاء يستغرق عادة ما بين 3 و6 أشهر — بمعنى أن الفصول الأخيرة من هذه القصة لم تُكتب بعد.

131.1 مؤشر الفاو في يوليو 2026 — أعلى مستوى منذ 3 سنوات
+5.8% ارتفاع أسعار القمح شهرياً
المؤشر لا يزال أدنى من ذروة مارس 2022
2.7 مليار شخص غير قادرين على تحمل تكلفة نظام غذائي صحي

سبعة أشهر من الصعود المتقطع

لم يأتِ ارتفاع يوليو من فراغ. فمنذ بداية 2026، بدأ المؤشر رحلة صعود متعرجة بعد سلسلة تراجعات استمرت خمسة أشهر متتالية في نهاية 2025، مدفوعة أولاً بتصاعد الحرب في الشرق الأوسط، ثم بتراكم الضغوط على الطاقة والأسمدة.

مؤشر الفاو لأسعار الغذاء — 2026 (نقطة)

المصدر: منظمة الأغذية والزراعة (فاو) — بيانات البيانات الرسمية الشهرية

يوضح المسار أن القفزة الحقيقية بدأت في مارس/آذار، حين ربط تقرير رسمي لـالفاو الارتفاع مباشرة بتصعيد الصراع في الشرق الأوسط وأثره على تكاليف الطاقة، قبل أن يتباطأ الصعود مؤقتاً في مايو ويونيو، ثم يعود للتسارع في يوليو مسجلاً القفزة الأحدث.

من الناقلة النفطية إلى رغيف الخبز: خريطة انتقال الصدمة

يمر عبر مضيق هرمز عادة نحو 20 مليون برميل نفط يومياً، أي ما يعادل 35% من تدفقات النفط الخام العالمية، إلى جانب خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال وما يصل إلى 30% من التجارة الدولية للأسمدة، وفق بيانات الفاو. وهذه الأرقام ليست تفصيلاً هامشياً؛ فالغاز الطبيعي هو المادة الأولية الرئيسية لإنتاج الأسمدة النيتروجينية، بينما يدخل الوقود في كل حلقة من حلقات الزراعة — من الري والحصاد إلى التعبئة والنقل.

1

صدمة الطاقة

اضطراب عبور هرمز يرفع تكلفة النفط والغاز

2

قفزة الأسمدة والبذور

اليوريا المصرية ارتفعت 28% خلال أسبوع واحد

3

تراجع الغلة المتوقعة

إنتاج القمح العالمي متوقع أن ينخفض 4.3% في 2026

4

تضخم أسعار الغذاء

مؤشر الفاو يسجل 131.1 نقطة في يوليو

في موازاة ذلك، لا تزال الحرب في أوكرانيا تُقيّد قدرات النقل والتخزين في منطقة البحر الأسود، وهو ما غذّى المخاوف من اضطراب صادرات القمح هذا الصيف تحديداً، حتى مع بقاء الإمدادات المحلية الأوكرانية كافية نسبياً بحسب آخر موجز قُطري للفاو.

الفائزون والخاسرون في سلة الغذاء

لم ترتفع كل السلع بالتساوي في يوليو، بل ظهرت مفارقة لافتة: بينما قادت الحبوب والسكر الموجة الصعودية، تراجعت أسعار اللحوم ومنتجات الألبان من مستويات قياسية سجلتها في يونيو.

السلعة التغير الشهري السبب الأساسي
القمح+5.8%مخاوف اضطراب صادرات البحر الأسود وموجات الحر
الذرة+3.6%جفاف في حزام الذرة الأميركي وارتفاع تكاليف الطاقة
الزيوت النباتية+2.0%أعلى مستوى منذ يونيو 2022 — طلب الوقود الحيوي على النخيل والصويا
السكر+5.6%مخاوف الطقس في أوروبا وآسيا وتحويل قصب البرازيل للإيثانول
اللحوم−2.8%تراجع من ذروة قياسية في يونيو (عدا لحوم الأغنام)
الألبان−0.7%استقرار نسبي في عروض الجبن والحليب المجفف

النينيو يضيف طبقة ثانية من الخطر

تتزامن ضغوط الطاقة والأسمدة مع تطور ظاهرة النينيو خلال النصف الثاني من 2026، مع مخاطر جفاف متصاعدة في شبه القارة الهندية وأستراليا وأجزاء من أمريكا الوسطى والجنوبية. وتوقعت هيئة الأرصاد الجوية الهندية أمطاراً دون المعدل الطبيعي بأقل من 94% من متوسطها التاريخي، وهو ما يهدد محصول الأرز في أحد أكبر منتجيه ومصدّريه عالمياً.

هذه المخاطر المناخية تُضاف إلى واقع قائم بالفعل: وفق أحدث تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم (SOFI 2026) الصادر عن الفاو وأربع وكالات أممية شريكة، عانى نحو 645 مليون شخص من الجوع خلال 2025، بينما لم يتمكن 2.7 مليار شخص من تحمل كلفة نظام غذائي صحي — وهو ضغط تشعر به بشكل خاص دول عربية معتمدة على الاستيراد كمصر ولبنان وتونس.

ثلاثة مسارات محتملة حتى نهاية 2026

السيناريوالشرط الجوهريالمآل
الأرجح — تسارع تدريجي استمرار التوتر في هرمز دون تصعيد كبير جديد بداية ارتفاع ملموس بنهاية 2026 وتسارع أوضح في 2027 (تقدير توريرو)
الأخطر — إغلاق فعلي لممر تصعيد عسكري يعطل الشحن في هرمز أو البحر الأسود صدمة أسعار حادة تصل للغذاء خلال 6 أشهر إلى عام
الأفضل — هدوء وحصاد جيد تراجع التوتر الجيوسياسي مع محصول أميركي جنوبي قوي استقرار المؤشر قرب مستوياته الحالية دون قفزات جديدة

الرقم الذي يجب تتبعه ليس 131.1 نقطة نفسها، بل السرعة التي تنتقل بها صدمة الطاقة في هرمز إلى سعر كيس الأسمدة، ومنه إلى غلة الفدان، وأخيراً إلى فاتورة السوبرماركت. وبما أن هذه الحلقة تحتاج شهوراً لتكتمل، فإن أرقام يوليو قد تكون مجرد الفصل الأول من قصة أطول — تماماً كما حذّر كبير اقتصاديي الفاو من أن الأسوأ، إن جاء، لن يظهر قبل نهاية العام أو مطلع 2027.

المصادر:

  1. الشرق الأوسط — أسعار الغذاء العالمية في ذروة 3 سنوات (7 أغسطس 2026)
  2. الجزيرة نت — الأمم المتحدة تحذر من ارتفاع جديد لأسعار الطعام بنهاية 2026 (5 أغسطس 2026)
  3. منظمة الأغذية والزراعة (فاو) — مؤشر أسعار الغذاء الرسمي الشهري
  4. Asharq Al-Awsat English — FAO: World Food Prices Hit 3-year High (7 أغسطس 2026)
  5. الفاو — تقرير حالة الأمن الغذائي والتغذية في العالم 2026 (SOFI 2026)

الوسوم

أسعار الغذاء | مؤشر الفاو | مضيق هرمز | القمح | التضخم الغذائي

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

لماذا تحدّث عراقجي عن "الأخوة الحقيقية" يوم توقيع اتفاقية مكة؟

وظائف أهرام الجمعة 7-8-2026 لكل المؤهلات والتخصصات بمصر والخارج

وظائف الوسيط الجمعة 7-8-2026 لكل المؤهلات والتخصصات بمصر والخارج