85% من شعاب المحار اختفت.. كيف يمكن لاستعادتها أن تولّد خدمات بيئية بقيمة 12 تريليون دولار سنوياً؟

-- دقائق
اقتصاد وبيئة

دراسة منشورة في مجلة Frontiers in Marine Science تقدّر القيمة المحتملة لخدمات الشعاب في عشر دول، لكن الرقم يعتمد على سيناريو استعادة واسعة ومتوسطات عالمية، وليس على عائد مالي مضمون.

85% من شعاب المحار اختفت.. كيف يمكن لاستعادتها أن تولّد خدمات بيئية بقيمة 12 تريليون دولار سنوياً؟شعاب المحار في بيئة ساحلية ضحلة تدعم التنوع البيولوجي البحري.

المحار ليس طعاماً على مائدة السواحل فقط. تحت السطح، تبني هذه الكائنات تجمعات صلبة تعمل كمرشحات طبيعية للماء، وتساعد على استقرار الخط الساحلي، وتوفر موائل لكائنات بحرية أخرى. وحين تتراجع هذه الشعاب، تتراجع معها خدمات بيئية لا تظهر قيمتها كاملة في الحسابات الاقتصادية التقليدية.

دراسة جديدة نشرتها مجلة Frontiers in Marine Science في 7 أكتوبر 2026 حاولت تقدير القيمة الاقتصادية والبيئية المحتملة لهذه الخدمات. ووفقاً للباحثين، قد تصل قيمة الناتج الإجمالي للنظام البيئي للشعاب في الدول العشر الأعلى من حيث إمكانات الموائل إلى نحو 12 تريليون دولار سنوياً في سيناريو الاستعادة الواسعة.

لكن هذا الرقم لا يمثل أموالاً نقدية ستدخل خزائن الدول، ولا أرباحاً مضمونة من مشروعات الاستعادة. إنه تقدير لقيمة مجموعة من الخدمات المحتملة، وفق افتراضات ونماذج تتأثر بجودة البيانات والظروف البيئية ومدى نجاح الاستعادة.

حجم الفجوة بين الموائل الملائمة والشعاب القائمة

85% تراجع عالمي في شعاب المحار خلال القرن الماضي وفق مرجع علمي استشهدت به الدراسة
12 تريليون دولار سنوياً، تقدير محتمل لخدمات النظام البيئي في الدول العشر وفق سيناريو الاستعادة الكاملة
90% من المواقع الملائمة تحتاج إلى الاستعادة وفق تقديرات الباحثين
23% من الموائل عالية الملاءمة تتداخل مع شبكة المناطق البحرية والساحلية المحمية التي قيّمتها الدراسة

اعتمد الباحثان يوهان وو وماتيو كونفيرتينو على سجلات رصد عامة للمحار من قاعدتي بيانات GBIF وiNaturalist، وربطاها بمتغيرات بيئية لتقدير ملاءمة الموائل. واستخدما نموذجاً إحصائياً للتنبؤ بالمناطق التي يمكن أن تدعم الشعاب، ثم ربطا نتائج الملاءمة بتقديرات للخدمات البيئية والقيمة الاقتصادية المحتملة.

شملت بؤر الاهتمام عشر دول هي الولايات المتحدة وأستراليا وتشيلي والصين واليابان وكوريا الجنوبية والأرجنتين وفرنسا وألمانيا وإيطاليا. ولا تعني هذه القائمة أن جميع سواحل الدول متساوية في فرص الاستعادة، بل تحدد الدول التي أظهرت نتائج النموذج فيها إمكانات مرتفعة نسبياً.

مؤشرات الملاءمة والاستعادة والحماية في الدراسة — بالنسبة المئوية

المصدر: Wu وConvertino، مجلة Frontiers in Marine Science، 7 أكتوبر 2026. النسب تصف مؤشرات مختلفة ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها أجزاء من مجموعة واحدة متكاملة.

​

توضح النتائج وجود فجوة بين الإمكانات البيئية التي يتنبأ بها النموذج وبين سجلات الرصد المتاحة. وتتوافق نحو 10% من الخلايا المصنفة عالية الملاءمة في تحليل الدول العشر مع سجلات لوجود المحار.

لكن غياب سجل رصد لا يثبت غياب الشعاب عن الموقع. فالباحثان يقران بأن قاعدة البيانات غير مكتملة وغير متوازنة جغرافياً، ولذلك ينبغي التعامل مع المواقع التي لا تتضمن سجلات باعتبارها مرشحة للمسح الميداني، لا باعتبارها مواقع مؤكدة الخلو من المحار.

وتشير الدراسة أيضاً إلى أن 90% من المواقع الملائمة تحتاج إلى الاستعادة، بينما يحتاج 80% منها إلى الحماية. وتعني هذه التقديرات أن الاستفادة من الإمكانات المقدرة تتطلب أعمالاً ميدانية وسياسات حماية واستثمارات، وليس مجرد وجود موائل مناسبة من الناحية البيئية.

"تحتاج 90% من المواقع الملائمة إلى الاستعادة، بينما يحتاج 80% منها إلى الحماية". — خلاصة تقديرات الدراسة، وفق بيان مجلة Frontiers.

ما وراء رقم 12 تريليون دولار

لا يعني الرقم أن أحداً سيدفع 12 تريليون دولار في حساب بنكي. إنه تقدير للناتج الإجمالي المحتمل للنظام البيئي، أو Gross Ecosystem Product، ويجمع قيماً مقدرة لخدمات ومنافع بيئية واقتصادية في سيناريو مفترض لاستعادة الشعاب وحمايتها.

وتشمل حسابات الدراسة قيمة محتملة لإنتاج المحار، وخدمات تنقية المياه وإزالة المغذيات، ومكوناً لتقدير الكربون المرتبط بالأصداف. أما الآثار المحتملة على الأعشاب البحرية وأشجار المانغروف والمستنقعات الساحلية، فقد ناقشها الباحثان من الناحية المفاهيمية، لكنها لم تدخل في التقييم الرقمي للكربون.

وتوضح الدراسة أن الحسابات تعتمد على متوسطات ومعاملات موحدة، وأن النتائج قابلة للتغير مع تحسن البيانات أو تغير أعداد المحار وجودة الموائل. كما أن قيمة التجارة المحتملة ليست إيراداً سنوياً متحققاً، ولا ربحاً صافياً بعد خصم تكاليف الاستعادة والإنتاج.

في الولايات المتحدة وحدها، تقدر الدراسة الحجم المحتمل لترشيح المياه بنحو 77.58 كوادريليون لتر في سيناريو الاستعادة المستخدم. كما تقدر إمكانية احتجاز نحو 12.3 مليون طن متري من الكربون سنوياً ضمن المناطق المشمولة بالتقدير. وتصل القيمة السنوية المقدرة لخدمات تنقية المياه وإزالة النيتروجين والمكون الكربوني إلى نحو 25.1 مليار دولار.

هذه الأرقام تصف إمكانات نموذجية، لا خدمات تتحقق بالكامل في الوقت الحالي. كذلك فإن احتجاز الكربون المرتبط بالأصداف لا يساوي بالضرورة إزالة صافية لثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي، لأن تكوين كربونات الكالسيوم قد يصاحبه إطلاق للكربون.

!

ما الذي يجب الانتباه إليه عند قراءة الأرقام؟

يستند تقدير 12 تريليون دولار سنوياً إلى سيناريو استعادة واسع، وليس إلى قياس مباشر للعائد الفعلي في كل موقع. كما أن نسبة 85% تشير إلى تراجع تاريخي عالمي في الشعاب وفق مرجع استشهدت به الدراسة، وليست قياساً ميدانياً جديداً أجراه الباحثان. ولا يمكن تحويل هذه النسب وحدها إلى تقدير دقيق لسرعة اختفاء الشعاب في كل دولة.

ثلاثة مسارات تحدد القيمة التي يمكن تحقيقها

لا تقدم الدراسة ضماناً بتحقق القيمة المقدرة، بل تعرض إطاراً لتحديد المواقع ذات الأولوية. ويمكن تلخيص الخيارات أمام صانعي القرار في ثلاثة مسارات تحليلية، مع التمييز بين نتائج الدراسة والاستنتاجات المتعلقة بالسياسات.

كيف تتغير النتائج بحسب مسار العمل؟

المسار الشرط النتيجة المحتملة
استعادة واسعة مع حماية استعادة المواقع الملائمة وتطبيق إجراءات الحماية وفق افتراضات النموذج إمكان الاقتراب من التقدير النظري للخدمات البيئية السنوية، مع بقاء النتيجة مرتبطة بالظروف المحلية وتكاليف التنفيذ.
استعادة مع استمرار الضغوط البيئية استمرار الاحترار والتلوث وتراجع جودة الموائل احتمال انخفاض الملاءمة والقيمة البيئية مقارنة بالسيناريو المرجعي، مع اختلاف النتائج من منطقة إلى أخرى.
استعادة انتقائية اختيار المواقع وفق الأولوية البيئية والتكلفة والجدوى المحلية تتوقف المنافع على الموقع وتصميم المشروع والمواد المستخدمة والظروف البيئية، ولا يمكن تعميم عائد واحد على جميع المشروعات.

المغزى الاقتصادي أن ترتيب أولويات الاستعادة يحتاج إلى أكثر من حساب قيمة الخدمات المحتملة. يجب أن يشمل التقييم تكلفة التنفيذ والصيانة، واحتمالات نجاح الشعاب، والضغوط المحلية، والبدائل المتاحة لحماية السواحل وتحسين جودة المياه.

وتحتاج المقارنات بين المواد المستخدمة في الاستعادة إلى الرجوع إلى دراسات المشاريع الأصلية، مع مراعاة اختلاف أحجام المشروعات ومواقعها ومعايير قياس النجاح. لذلك لا يصح تعميم نسب العائد الإيجابي لمشروعات قشر المحار أو الخرسانة من دون توثيق الدراسة التي أنتجتها والتحقق من نطاقها.

لماذا تهم هذه النتائج صانعي القرار؟

تقدم الدراسة طريقة لربط خرائط الموائل بتقديرات الخدمات البيئية، بما يساعد على تحديد المناطق التي تستحق مزيداً من المسح الميداني والاستثمار في الاستعادة والحماية. وهذه خطوة مفيدة، لكنها لا تغني عن الدراسات المحلية التي تتحقق من وجود المحار وقدرته على النمو واستمرار الشعاب.

كما تبرز النتائج أهمية النظر إلى الشعاب بوصفها جزءاً من البنية الطبيعية للسواحل. فتنقية المياه واستقرار الشاطئ ودعم التنوع البيولوجي منافع قد تخفض بعض التكاليف البيئية والاقتصادية، لكن تقدير قيمتها يتطلب معرفة الظروف المحلية وطريقة احتساب كل خدمة.

قيمة الدراسة لا تكمن في رقم 12 تريليون دولار وحده، بل في محاولة إدخال خدمات الشعاب ضمن حسابات القرارات الاقتصادية والبيئية. والسؤال العملي هو ما إذا كانت الحكومات ستستخدم هذه التقديرات لتحديد أولويات قابلة للقياس، ثم تختبر نتائج الاستعادة على أرض الواقع قبل تعميم العائد المتوقع.

المصادر:

  1. Wu وConvertino — The gross ecosystem product of oyster reefs، مجلة Frontiers in Marine Science، 7 أكتوبر 2026 — الدراسة العلمية الأصلية.
  2. Frontiers — The world’s oyster reefs could add $12 trillion to planetary health each year — بيان المجلة عن الدراسة.
  3. البيان — ثروة مخفية تحت الماء: الكشف عن كنز بقيمة 12 تريليون دولار — تغطية صحفية عربية.
  4. Courthouse News — Oyster reef conservation could unlock 12 trillion annually — تغطية صحفية باللغة الإنجليزية.
  5. Facilitating Better Outcomes — Frontiers in Marine Science، 2020 — دراسة سابقة ذات صلة باستعادة الشعاب.


الوسوم

شعاب المحار | استعادة الشعاب | الاقتصاد البيئي | حماية السواحل | الخدمات البيئية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

365.5 تريليون دولار: خدمة الدين تلتهم الموازنات وتضع رهان الذكاء الاصطناعي على المحك

الاقتصاد المصري تحت الضغط.. لماذا تراجع نشاط الشركات الخاصة مجدداً؟

الذهب والنفط عند مفترق التضخم: كيف يحوّل ارتفاع الطاقة مسار الفائدة إلى ضغط على المعدن الأصفر؟