سموتريتش يلوّح لمصر: «لن تكون هناك سيناء» إذا هاجمتنا

-- دقائق
جيوسياسة وأمن إقليمي

وزير المالية الإسرائيلي يطلق تهديدا غير مسبوق بنبرته في مقابلة مصورة من منزله، ويتحدث عن غزة «ركاما» وجنوب لبنان «بلا عودة»، قبيل انتخابات برلمانية مرتقبة

سموتريتش يلوّح لمصر: «لن تكون هناك سيناء» إذا هاجمتنا

وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش — (سكاى نيوز)

جملة واحدة كانت كافية لتشعل الجدل: «إذا هاجموا فلن تكون هناك سيناء». قالها بتسلئيل سموتريتش (Bezalel Smotrich)، وزير المالية الإسرائيلي ورئيس حزب «الصهيونية الدينية» (Religious Zionism)، الإثنين، في مقابلة مصورة أجراها من منزله، وكان يتحدث عن ردع مصر قبل أن ينتقل إلى جبهات غزة ولبنان.

سؤاله الافتتاحي بدا بلاغيا: ما الذي يمنع مصر من مهاجمة إسرائيل؟ وجوابه جاء مباشرا، إذ رأى أن الإدراك بأن سيناء ستضيع هو الرادع، قبل أن يضيف أن ذلك «لن يحدث مرة أخرى». ولم يقدم الوزير أي معطى يشير إلى نية مصرية بالهجوم، فالتهديد جاء في سياق حملة انتخابية لا في سياق أزمة ميدانية بين البلدين.

غزة «نصب تذكاري للخطيئة»

في حديثه عن القطاع، استند سموتريتش إلى تحليلات صور جوية قال إنه اطلع عليها مؤخرا. وبحسب ما نقلته «سكاي نيوز عربية»، فإن هذه هي أرقامه، وهي ادعاءات الوزير لا إحصاءات مستقلة:

منازل مدمرة في غزة (بحسب سموتريتش) 82%
مساحة القطاع الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية (الحد الأعلى لتقديره) 70%

اللافت أن الوزير ربط الدمار بالهجرة صراحة. فقد قال إن العالم لن يبني هناك، وإن المشهد «نصب تذكاري للخطيئة»، وإن هذا بالذات «أكثر ما يشجع على الهجرة». وهو بذلك يعيد إلى الواجهة فكرة التهجير التي أكدت القاهرة مرارا رفضها. وفي الوقت نفسه لم يستبعد أن تنشأ في القطاع «منظمة إرهابية» جديدة، متحدثا عن 1.8 مليون «متعصب» نشأوا على فكرة تدمير إسرائيل وحق العودة.

"عملية التطهير الشاملة فوق الأرض وتحتها في جنوب لبنان ليس لها مثيل، وستؤثر على أمن سكان الشمال لعقود." — بتسلئيل سموتريتش، وزير المالية الإسرائيلي

لبنان وحماس وحزب الله: لغة المنتصر

أما في الملف اللبناني، فقال إن سكان الجنوب «ليس لديهم مكان يعودون إليه»، وأضاف أن «العالم لا يوقفنا». ووصف حركة حماس وحزب الله بأنهما أضعف من أي وقت مضى. هذه اللغة تخدم جمهورا انتخابيا يبحث عن صورة القوة، وتضع في الوقت نفسه شركاء إسرائيل الإقليميين أمام خطاب يصعب تجاهله.

⚠️

ما لم يتضح بعد

لم نعثر وقت إعداد المقال على رد رسمي مصري على هذه التصريحات تحديدا. وكل الأرقام الواردة عن غزة هي من كلام الوزير نفسه.

ليست المرة الأولى بين سموتريتش والقاهرة

التراشق قديم. ففي فبراير 2024 اتهم سموتريتش مصر بتحمل «مسؤولية كبيرة» عن هجوم السابع من أكتوبر، وزعم أن جانبا كبيرا من ذخيرة حماس مر عبر حدودها. وردت وزارة الخارجية المصرية حينها بأن التصريحات «غير مسؤولة وتحريضية»، وبأن مصر تسيطر بالكامل على أراضيها. اليوم تغيرت النبرة من الاتهام إلى التهديد.

التوقيت تصريح سموتريتش الرد المصري
فبراير 2024 مصر مسؤولة إلى حد كبير عن 7 أكتوبر وحماس تتسلح عبر حدودها الخارجية: تصريحات غير مسؤولة وتحريضية وغير مقبولة جملة وتفصيلا
الإثنين الماضي «إذا هاجموا فلن تكون هناك سيناء» لا رد رسميا موثقا حتى لحظة الإعداد

ويكتسب تلميحه إلى سيناء حساسية خاصة، فمعاهدة السلام الموقعة في واشنطن في 26 مارس 1979 هي التي أعادت شبه الجزيرة إلى مصر بعد انسحاب إسرائيل الكامل منها، مع ترتيبات أمنية تقيّد الانتشار العسكري فيها. وبهذا المعنى، فإن الحديث عن «عدم وجود سيناء» يمس أساس العلاقة الذي ما زال قائما منذ عقود.

هل هي مناورة انتخابية موجهة إلى الداخل أم إشارة إلى عقيدة أمنية تتشكل داخل اليمين الإسرائيلي؟ الإجابة ستتضح من رد القاهرة، ومن مدى تبني نتنياهو أو ابتعاده عن هذا الخطاب مع اقتراب موعد الاقتراع.

المصادر:

  1. سكاي نيوز عربية — سموتريتش: إذا هاجمتنا مصر فلن تكون هناك سيناء
  2. عكاظ — الخارجية المصرية: تصريحات وزير المالية الإسرائيلي غير مقبولة (12 فبراير 2024)
  3. الشرق للأخبار — وزير إسرائيلي يحمل مصر مسؤولية هجوم 7 أكتوبر والقاهرة ترد (فبراير 2024)
  4. الجزيرة نت — سموتريتش يهاجم مصر والقاهرة تتمسك بمعاهدة السلام (12 فبراير 2024)

الوسوم

سموتريتش | مصر | سيناء | معاهدة السلام | الانتخابات الإسرائيلية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الدولار على أعتاب قمة الشهرين والذهب قرب قاع الأسابيع السبعة: هرمز يقود ثلاثة أسواق في اتجاه واحد

الهواتف المصنّعة في مصر تقفز حتى 78%: المكون المحلي يرتفع والأسعار تسبقه

الذهب والنفط عند مفترق التضخم: كيف يحوّل ارتفاع الطاقة مسار الفائدة إلى ضغط على المعدن الأصفر؟