الذهب يتعافى فوق 4150 دولارا والنفط يتراجع: سوق تتأرجح بين براميل الخليج وإبرة الفائدة الأمريكية
برنت يهبط إلى 101.7 دولار بعد سحب مجموعة السبع من الاحتياطيات، فيما يستند المعدن الأصفر إلى بيانات وظائف أضعف من المتوقع
مصفاة الرياض التابعة لأرامكو (Aramco) جنوب العاصمة السعودية — لقطة بتاريخ 3 أكتوبر 2026 (الفرنسية AFP)
سوقان يسيران في اتجاهين متعاكسين صباح الاثنين، ويشدّهما خيط واحد: الشرق الأوسط. النفط يخسر أرضا بعدما عادت براميل الخليج تتدفق إلى الأسواق، والذهب يلتقط أنفاسه لأن رهانات رفع الفائدة الأمريكية في أكتوبر تراجعت فجأة. أما المحللون فلا يتحدثون عن هدوء، بل عن استراحة قصيرة في سوق لم تغادر منطقة الخطر بعد.
تفاصيل الجلسة جاءت وفق تقرير نقلته الجزيرة نت عن رويترز، وفيها أرقام تستحق القراءة بتأنٍّ.
النفط: سحب من الاحتياطيات وبراميل تعود
هبطت العقود الآجلة لخام برنت 0.5% إلى 101.7 دولار للبرميل، وتراجع خام غرب تكساس الوسيط 1% إلى 90.20 دولارا وفق موقع أويل برايس (OilPrice). وكان برنت قد تخلى عن معظم مكاسبه الأسبوع الماضي، بينما خسر الخام الأمريكي 1.6% بعدما اتفقت مجموعة السبع (G7) يوم الجمعة على السحب من احتياطيات الطوارئ نحو 100 مليون برميل من الديزل والخام، مع تعهد بعدم فرض قيود على صادرات الطاقة.
القرار تزامن مع معطى آخر لا يقل أهمية: صادرات الخام من الشرق الأوسط تجاوزت مستويات ما قبل الحرب في 4 أيام من أصل 7 خلال الأسبوع الأخير من سبتمبر، بحسب بيانات الشحن. وترى شركة كيه سي إم تريد (KCM Trade) أن الاعتقاد يتزايد بعودة الصادرات السعودية نحو مستوياتها السابقة، وإن كانت التكلفة أعلى والطرق أقل كفاءة. وفي إشارة إضافية على وفرة المعروض، خفضت أرامكو أسعار خام نوفمبر لآسيا إلى أدنى مستوياتها في 6 سنوات، وهو قرار وصفته رويترز بأنه غير متوقع.
"مخاطر وقوع مزيد من الأضرار بالبنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج لم تختف." — تيم ووترر، محلل لدى كيه سي إم تريد (KCM Trade)
لماذا يبقى برنت فوق 100 دولار؟
يشير محللو آي إن جي (ING) إلى استمرار التوترات الجيوسياسية وتزايد الهجمات على السفن التجارية في الخليج. وأعلن الحوثيون استهداف مواقع تابعة لأرامكو في الرياض، فيما قالت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا إنها تشن حملة عسكرية كبرى لاستعادة مناطق سيطرة الجماعة.
على جبهة المعروض المستقبلي، أرجأت أوبك بلس (OPEC+) مراجعة كانت ستحدد حصص إنتاج أعضائها لعام 2027، وفق مصدرين مطلعين، بعدما عطلت الحرب على إيران مشروعات توسيع الطاقة الإنتاجية في أنحاء المنطقة، ما زاد الغموض حول الطاقة الإنتاجية الحقيقية. وفي أوروبا، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لرويترز إن بلاده ستكثف هجماتها على مصافي النفط الروسية، وهو عامل إضافي يضغط على جانب العرض.
الذهب: بيانات الوظائف تمنح المعدن فرصة
صعد السعر الفوري للذهب 0.25% إلى 4151.77 دولار للأوقية بحلول 06:35 بتوقيت غرينتش بعد تراجع سابق في الجلسة، فيما استقرت العقود الأمريكية الآجلة تسليم ديسمبر عند 4159.30 دولار. اللافت أن الصعود جاء رغم ارتفاع مؤشر الدولار، وسببه بيانات أمريكية أظهرت تباطؤ نمو الوظائف في سبتمبر أكثر من المتوقع، مع خفض حاد لبيانات الوظائف غير الزراعية للشهرين السابقين.
هذه القراءة الضعيفة قلّصت توقعات رفع مجلس الاحتياطي الاتحادي (Federal Reserve) للفائدة هذا الشهر. لكن ووترر نبّه إلى أن السوق ما زالت تتعامل مع دورة التشديد الأوسع على أنها قائمة، حتى لو حدث توقف مؤقت في أكتوبر. وكان المجلس قد رفع الشهر الماضي الفائدة القياسية 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% – 4%، في أول زيادة منذ 3 سنوات.
المصدر: أداة فيد ووتش (FedWatch) التابعة لمجموعة سي إم إي (CME Group) عبر رويترز
الأرقام تقول إن السوق أجّلت الرهان على التشديد لكنها لم تلغِه. ويضيف ووترر أن تقلبات الذهب ستبقى مرتفعة ما دامت أسعار النفط والعوائد وتوقعات الاحتياطي الاتحادي في حالة تغير، مع بقاء تطورات الشرق الأوسط عاملا مؤثرا عبر قناتي النفط والتضخم.
المعادن النفيسة الأخرى
| المعدن | السعر (دولار للأوقية) | التغير |
|---|---|---|
| الذهب الفوري | 4151.77 | +0.25% |
| الفضة الفورية | 60.94 | +0.9% |
| البلاتين | 1706.18 | +0.5% |
| البلاديوم | 1165.40 | −0.2% |
تراجع النفط اليوم ليس إعلانا عن نهاية أزمة الإمدادات، بل نتيجة جرعة مؤقتة من الاحتياطيات وعودة جزئية لبراميل الخليج، فيما يبقى سعر 100 دولار شاهدا على أن علاوة المخاطر لم تُسحب بعد. وارتفاع الذهب بدوره مرهون بقراءة واحدة ضعيفة لسوق العمل. السؤال المفتوح: ماذا ستفعل الأسواق إذا جاءت بيانات الوظائف المقبلة قوية، وعادت الهجمات على منشآت الطاقة إلى الواجهة في الوقت نفسه؟
المصادر:
الوسوم
الذهب | النفط | الاحتياطي الاتحادي | مجموعة السبع | أرامكو

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار