من 5.8 إلى 12.4 مليار دولار: بنوك مصر تتعافى من قاع الحرب، لكن من يصنع الرقم القياسي هو المركزي
صافي أصول القطاع المصرفي الأجنبية يبلغ 31.2 مليار دولار، الأعلى منذ يناير 2020، غير أن الجزء الأكبر من القفزة منذ فبراير جاء من البنك المركزي لا من البنوك التجارية
مقر البنك المركزي المصري في العاصمة الإدارية الجديدة، 1 أغسطس 2023 (أ ف ب / AFP)
في مارس، لم يكن في خزائن البنوك التجارية المصرية من صافي الأصول الأجنبية سوى 5.8 مليار دولار. بعد خمسة أشهر صار الرقم 12.4 مليار، أي أكثر من الضعف. هذه القصة التي تحكيها بيانات البنك المركزي كما رصدتها الشرق بلومبرج، وهي أوضح مؤشر حتى الآن على أن الصدمة التي ضربت السوق مع اندلاع الحرب على إيران بدأت تتراجع.
على مستوى القطاع المصرفي ككل، ارتفع صافي الأصول الأجنبية إلى 31.2 مليار دولار في أغسطس 2026، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2020. ينقسم الرقم بين 12.4 مليار دولار لدى البنوك و18.8 مليار لدى البنك المركزي. وصافي الأصول الأجنبية، ببساطة، هو ما تملكه الجهة من أصول بالعملات الأجنبية بعد خصم التزاماتها بتلك العملات، ولذلك يُقرأ مؤشرا على السيولة الدولارية المتاحة فعلا.
قاع مارس: أصول البنوك تخسر 60% في شهرين
صافي الأصول الأجنبية للبنوك التجارية المصرية، يناير – أغسطس 2026 (مليار دولار)
المصدر: بيانات البنك المركزي المصري عبر الشرق بلومبرج
الرسم لا يحتاج إلى شرح طويل. من 14.5 مليار دولار في يناير إلى 5.8 مليار في مارس: خسارة بنحو 8.7 مليار، أي ما يقارب 60% من الرصيد. ثم بدأ المنحنى يصعد، ببطء في أبريل ومايو عند 7.7 مليار، ثم بقفزة في يونيو إلى 11 مليارا، وتذبذب خفيف في يوليو، قبل أن يصل إلى 12.4 مليارا في أغسطس. وهذا أعلى مستوى منذ سبعة أشهر، لكنه لا يزال أقل من قمة يناير بنحو 2.1 مليار دولار.
تفسير القاع في مارس مرتبط بما جرى في سوق الدين. فقد تراجعت استثمارات الأجانب في أذون الخزانة (T-bills) بنحو 15.8 مليار دولار لتبلغ 36.04 مليار بنهاية مارس، وسط التوترات الجيوسياسية بين الولايات المتحدة وإيران. ثم انعكس الاتجاه في الربع الثاني، إذ ارتفعت هذه الاستثمارات بنحو 52.7% لتسجل 55.1 مليار دولار بنهاية يونيو، وهو مستوى تاريخي وفق البيانات نفسها. ويتطابق توقيت هذه العودة مع الصعود الحاد لأصول البنوك في يونيو.
تنبيه إلى اختلاف الأرقام
تتفاوت التقديرات المنشورة لحجم الخروج الأجنبي في الأزمة: إنتربرايز نقلت تخارجات بنحو 6.7 مليار دولار من السوق الثانوية منذ أواخر فبراير حتى منتصف مارس، بينما سجلت بيانات المركزي تراجعا بنحو 15.8 مليار في إجمالي حيازات الأجانب من الأذون بنهاية الشهر. الرقمان يقيسان فترتين ونطاقين مختلفين، ولا يصح جمعهما أو المقارنة المباشرة بينهما.
من الذي صنع القفزة؟
الرقم الإجمالي الأعلى منذ 2020 يغري بقراءة واحدة: البنوك عادت إلى عافيتها. لكن مقارنة أغسطس بفبراير، حين بلغ صافي أصول القطاع 27.39 مليار دولار، تقدم صورة أكثر تعقيدا.
توزيع صافي الأصول الأجنبية: فبراير مقابل أغسطس 2026 (مليار دولار)
المصدر: البنك المركزي المصري عبر الشرق بلومبرج وبانكي جيت وإرم بزنس. أرقام فبراير مقربة لأقرب رقم عشري
ارتفع صافي أصول القطاع بنحو 3.8 مليار دولار بين الشهرين. نصيب البنك المركزي منها نحو 3.2 مليار، إذ صعد من 15.6 إلى 18.8 مليار، أما البنوك التجارية فأضافت نحو 0.6 مليار فقط. بحساب بسيط، يعود قرابة 83% من الزيادة إلى المركزي. وهذا يعني أن السيولة الدولارية لدى البنوك، وهي القناة التي يعبر منها المستوردون والمستثمرون في معاملاتهم اليومية، لم تستعد بعد مستواها قبل الحرب، حتى وإن بدا المشهد الكلي أقوى من أي وقت منذ ست سنوات.
ويدعم المركزي في موقعه هذا ما تحقق على جبهة الاحتياطيات. فقد بلغ صافي احتياطيات النقد الأجنبي 57.21 مليار دولار في أغسطس مقابل 56.29 مليارا في يوليو، وهو رقم قياسي جديد، في وقت أنهى فيه صندوق النقد الدولي (IMF) مراجعتين للتسهيلات المقدمة لمصر في الشهر نفسه، بما يتيح لها نحو 1.8 مليار دولار.
الوقود والخطر في الحقيبة نفسها
ما أعاد الأجانب إلى أذون الخزانة هو ذاته ما يجعل التعافي هشا. فاستثمارات قصيرة الأجل تبلغ 55.1 مليار دولار تعني أن جزءا معتبرا من الصعود الحالي قابل للانعكاس بالسرعة التي حدث بها في مارس، حين خرج نحو 15.8 مليار في ربع واحد. والمقارنة بين قمة يناير وقاع مارس تقول إن أصول البنوك هي أول من يدفع الثمن حين تتبدل المزاجات.
قراءة سيناريوهية لأصول البنوك التجارية
| السيناريو | الشرط | الأثر على أصول البنوك |
|---|---|---|
| استمرار التعافي | بقاء تدفقات الأجانب إلى أذون الخزانة | اقتراب تدريجي من قمة يناير (14.5 مليار) |
| تعافٍ بقيادة المركزي | تباطؤ التدفقات مع بقاء الاحتياطيات مرتفعة | مراوحة قرب 12 مليار مع بقاء الثقل لدى المركزي |
| انتكاسة جديدة | عودة التوترات الجيوسياسية وموجة تخارج | تراجع حاد على غرار مارس (من 14.5 إلى 5.8 مليار) |
الرقم القياسي الذي تحتفي به العناوين حقيقي، لكنه يخفي سؤالا لا يجيب عنه ميزان القطاع ككل: هل تعافت البنوك التجارية فعلا، أم أن المركزي يحمل عنها ما لم تستعده بعد؟ إجابة هذا السؤال ستظهر في بيانات سبتمبر وأكتوبر، حين يتضح هل تتحول عودة الأموال الأجنبية إلى سيولة مستقرة في الجهاز المصرفي، أم تبقى ضيفا سريع المغادرة.
المصادر:
- الشرق بلومبرج (Asharq Bloomberg) — إنفوجراف صافي الأصول الأجنبية ببنوك مصر — 6 أكتوبر 2026 — بيانات المركزي
- إرم بزنس — الأصول الأجنبية للمصارف المصرية تقفز إلى 31.2 مليار دولار — 1 أكتوبر 2026
- بنوك 24 — الأموال الساخنة (Hot Money) في مصر تسجل مستوى تاريخيا عند 55.1 مليار دولار — يوليو 2026
- إنتربرايز (Enterprise) — الجنيه يلتقط أنفاسه مع عودة المستثمرين الأجانب — 17 مارس 2026
- بانكي جيت — صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي 27.39 مليار دولار بنهاية فبراير 2026
الوسوم
صافي الأصول الأجنبية | البنوك المصرية | البنك المركزي المصري | الأموال الساخنة | احتياطي النقد الأجنبي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار