انتخابات إسرائيل 2026.. من يحكم إسرائيل يحدد مصير غزة ومستقبل المنطقة
تحليل سياسي وجيوسياسي
تقدم الليكود لا يحسم تشكيل الحكومة، ونتائج الصناديق تفتح معركة ائتلافات قد تمتد أسابيع وتنعكس على الفلسطينيين وعلاقات إسرائيل الإقليمية والدولية.
لا تكمن أهمية الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر 2026 في اسم الحزب الذي يتصدر النتائج فقط، بل في قدرة أي معسكر على جمع أغلبية برلمانية تسمح له بتشكيل الحكومة. فالتقديرات الأولية والفرز الجزئي لا يمنحان بنيامين نتنياهو ولا منافسيه تفويضًا محسومًا، ما يجعل المفاوضات اللاحقة جزءًا أساسيًا من النتيجة السياسية نفسها.
وبحسب التقارير المنشورة صباح 28 أكتوبر، يتقدم حزب الليكود في عدد الأصوات أو المقاعد المتوقعة في عدد من التقديرات، لكن المعسكرات لا تزال بعيدة عن حسم أغلبية مستقرة. لذلك ينبغي التعامل مع الأرقام الحالية باعتبارها مؤشرات متحركة، لا نتائج نهائية، إلى أن تنتهي لجنة الانتخابات المركزية من الفرز وإعلان الحصيلة الرسمية.
المصادر: أسوشيتد برس ورويترز، 27–28 أكتوبر 2026؛ النتائج لا تزال جزئية.
لماذا لا يكفي تصدر الليكود لحسم الحكم؟
النظام الانتخابي الإسرائيلي قائم على التمثيل النسبي، ولذلك لا تتحول صدارة حزب منفرد تلقائيًا إلى أغلبية حاكمة. ويتطلب تشكيل الحكومة جمع دعم ما لا يقل عن 61 عضوًا في الكنيست، عبر ائتلاف حزبي قادر على التفاهم بشأن توزيع الحقائب والأولويات السياسية والتشريعية.
تضع النتائج الأولية نتنياهو أمام مفارقة: يستطيع الليكود أن يكون الحزب الأكبر، بينما يظل معسكره عاجزًا عن ضمان الأغلبية. وفي المقابل، لا يكفي تقدم أحزاب المعارضة مجتمعة لإنتاج حكومة بديلة ما لم تتفق على صيغة ائتلافية وتجد شركاء يلتزمون بدعمها في التصويتات الحاسمة.
الاختبار الحقيقي ليس من يتصدر جدول الأحزاب، بل من يستطيع تحويل الأصوات إلى ائتلاف قابل للحياة.
خلاصة تحليلية مستندة إلى بنية النظام البرلماني، وليست اقتباسًا من مسؤول.
الأحزاب العربية: وزن تفاوضي أكبر وحدود سياسية واضحة
تشير التقديرات الأولية إلى أداء قوي للأحزاب العربية، بما قد يجعلها عاملًا مؤثرًا في حسابات تشكيل الحكومة. لكن هذا الوزن لا يعني بالضرورة مشاركتها في ائتلاف حكومي؛ فالمواقف المعلنة لقيادات المعسكرين، والخلافات حول الحرب والسياسات تجاه الفلسطينيين، تضع قيودًا على خيارات التعاون.
يواجه معسكر آيزنكوت سؤالًا عمليًا: هل يقبل بدعم عربي من خارج الحكومة أو باتفاقات محددة تتيح تمرير قرارات، أم يفضّل تجنب هذا المسار حتى لو ضيّق فرصه في جمع الأغلبية؟ أما نتنياهو فقد أعلن رفضه الاعتماد على الأحزاب العربية في تشكيل حكومة يمينية، ما يقلل خياراته إذا لم يتمكن حلفاؤه التقليديون من بلوغ العدد المطلوب.
ما الذي تعنيه القوة البرلمانية للأحزاب العربية؟
- فرصة: رفع القدرة على التأثير في مفاوضات الائتلاف وبعض الملفات المدنية والميزانيات.
- قيد: صعوبة تحويل المقاعد إلى مشاركة حكومية بسبب الرفض السياسي المتبادل والخلاف حول الملفات الأمنية.
- نتيجة محتملة: قد يصبح الدعم من خارج الحكومة أكثر قابلية للنقاش من الدخول المباشر في الائتلاف، إذا قبلت الأطراف شروطه.
غزة والضفة: تغيير الحكومة لا يعني تغيير المسار تلقائيًا
بالنسبة إلى الفلسطينيين، لا تضمن خسارة نتنياهو المحتملة تحولًا سريعًا في السياسة الإسرائيلية. فالمواقف المتعلقة بالعمليات العسكرية، والقيود المفروضة على غزة، والاستيطان في الضفة الغربية، تتأثر بتوازنات المؤسسة الأمنية والائتلاف الحاكم والرأي العام، لا بشخص رئيس الحكومة وحده.
قد يفتح وصول حكومة مختلفة مجالًا لإعادة ترتيب بعض الأولويات أو تحسين التنسيق مع الحلفاء، لكن ذلك يظل احتمالًا مشروطًا ببرنامج الائتلاف وبمدى استعداد شركائه لتحمل كلفة التغيير. وفي المقابل، قد تدفع حكومة تعتمد على أحزاب يمينية متشددة نحو استمرار السياسات القائمة أو تشديدها، خصوصًا إذا كان بقاؤها مرتبطًا بتنازلات لهذه الأحزاب.
كما أن غياب اتفاق سياسي إسرائيلي داخلي واضح بشأن أفق ما بعد الحرب يحد من قدرة الانتخابات وحدها على إنتاج تسوية. فالانتخابات تعيد توزيع القوة داخل المؤسسات الإسرائيلية، لكنها لا تحل بذاتها القضايا الجوهرية المتعلقة بالحقوق الفلسطينية والأمن والسيادة وإعادة الإعمار.
إيران ولبنان: الأمن سيبقى حاضرًا في حسابات أي ائتلاف
جاءت الانتخابات بعد فترة شهدت حروبًا ومواجهات إقليمية، وهو ما يجعل الملف الأمني حاضرًا بقوة في تشكيل الحكومة الجديدة. وقد ركز نتنياهو على مواصلة مواجهة إيران، فيما سيواجه أي رئيس حكومة مقبل ضغوطًا من المؤسسة الأمنية ومن الجمهور لتقديم ضمانات بشأن الردع وحماية الحدود.
لكن اختلاف القيادة لا يساوي بالضرورة تحولًا جذريًا في الاستراتيجية. فقد تتغير طريقة إدارة المخاطر، ومستوى التنسيق مع واشنطن، أو مساحة المناورة الدبلوماسية، بينما تبقى الأهداف الأمنية العامة متقاربة بين أحزاب رئيسية. ويظل مدى التغيير مرتبطًا بتركيبة الحكومة وبالتطورات الميدانية، لا بالخطاب الانتخابي وحده.
الولايات المتحدة وأوروبا: اختبار للعلاقة لا قطيعة محسومة
ستتابع واشنطن وأوروبا تشكيل الحكومة لأنها تؤثر في ملفات الحرب والتهدئة والمساعدات الإنسانية والتنسيق الأمني. وقد يمنح تغير القيادة فرصة لإعادة ضبط بعض الخلافات الدبلوماسية، لكن لا توجد قاعدة تتيح افتراض أن حكومة جديدة ستنهي الخلافات أو تغيّر التحالفات الاستراتيجية تلقائيًا.
بالنسبة إلى الولايات المتحدة، ستظل الموازنة بين دعم أمن إسرائيل والضغوط المرتبطة بالحرب والحقوق الفلسطينية عنصرًا أساسيًا. أما الحكومات الأوروبية، فقد تربط مستوى تعاونها السياسي والاقتصادي بخطوات ملموسة في الملفات الإنسانية والقانونية، لكن أثر ذلك يتوقف على قرارات فعلية لا على هوية الفائز وحدها.
ثلاثة مسارات لتشكيل الحكومة
السيناريوهات مشروطة بنتائج الفرز ومفاوضات الائتلاف
| السيناريو | الشرط | النتيجة المحتملة |
|---|---|---|
| حكومة يقودها نتنياهو | نجاح الليكود وحلفائه في جمع أغلبية تتجاوز عتبة 61 مقعدًا عبر تفاهمات مع شركاء إضافيين. | استمرار قدر كبير من التوجه الأمني والسياسي الحالي، مع تفاوض داخلي على ملفات التجنيد والقضاء والميزانية. |
| حكومة بديلة بقيادة آيزنكوت | توحيد أحزاب المعارضة وتوفير دعم كافٍ من أطراف مستقلة أو عربية، مباشرة أو من خارج الحكومة. | إعادة ترتيب الأولويات الداخلية ومحاولة تغيير أسلوب إدارة العلاقات الخارجية، دون ضمان تحول فوري في السياسات تجاه الفلسطينيين. |
| تعثر المفاوضات | عجز المعسكرين عن الاتفاق على ائتلاف مستقر أو تعارض شروط الشركاء. | إطالة مرحلة الحكومة القائمة بصفتها انتقالية، أو التوجه إلى انتخابات جديدة إذا استمر الانسداد وفق المسار القانوني. |
حدود القراءة في هذه المرحلة
المعطيات المتاحة حتى 28 أكتوبر 2026 أولية ومتغيرة. لا يجوز مساواة استطلاعات الخروج أو الفرز الجزئي بالنتيجة النهائية، كما أن تقديرات المقاعد تختلف بين القنوات والكتل تبعًا لطريقة احتساب التحالفات. ستُنشر النتائج الرسمية النهائية لاحقًا، وقد تتغير الحسابات قبل اكتمال الفرز.
ما الذي ينبغي أن تراقبه المنطقة بعد إعلان النتائج؟
المؤشر الأهم في الأيام المقبلة ليس التصريحات الاحتفالية، بل شكل الائتلاف الذي سيتبلور: من يسيطر على ملفات الأمن والخارجية والمالية، وما الشروط التي يقدمها الشركاء الأصغر، وهل يمتلك رئيس الحكومة أغلبية مستقرة أم أغلبية قابلة للانهيار عند كل تصويت.
وعلى المستوى الإقليمي، ستنعكس هذه الحسابات على فرص التهدئة، والتعامل مع غزة ولبنان وإيران، وعلى مستوى التوتر مع العواصم الغربية. أما اقتصاديًا، فقد تؤثر حالة عدم اليقين في تقدير المخاطر والاستثمار، لكن لا يمكن استنتاج مسار محدد للأسواق من النتيجة الانتخابية وحدها دون متابعة قرارات الحكومة والتطورات الأمنية.
الانتخابات الإسرائيلية لا تحسم مستقبل المنطقة بمجرد إعلان الحزب المتصدر؛ ما يحسم الاتجاه هو نوع الائتلاف الذي يستطيع البقاء، والثمن السياسي الذي يدفعه لشركائه، والقرارات التي يتخذها في ملفات الحرب والفلسطينيين والعلاقة مع واشنطن. لذلك فإن السؤال الحاسم ليس فقط: هل يبقى نتنياهو؟ بل: أي أغلبية ستملك القدرة على تغيير السياسات، وأي قيود ستمنعها من ذلك؟
المصادر:
- رويترز — التغطية المباشرة للانتخابات الإسرائيلية — 27–28 أكتوبر 2026 (تغطية إخبارية)
- أسوشيتد برس — حسابات تشكيل الحكومة بعد انتخابات بلا فائز واضح — 28 أكتوبر 2026 (تغطية وتحليل)
- لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية — النتائج الرسمية للكنيست السادس والعشرين (مصدر أولي؛ النتائج قابلة للتحديث)
- تايمز أوف إسرائيل — التغطية الحية للانتخابات ومواقف قادة الأحزاب — 27 أكتوبر 2026 (تغطية إخبارية)
الوسوم
انتخابات إسرائيل 2026 | بنيامين نتنياهو | غادي آيزنكوت | تشكيل الحكومة الإسرائيلية | مستقبل غزة

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار