ترامب يرحّب بقوات تركية وباكستانية في السعودية: تفعيل «تحالف مكة» يفتح فصلا جديدا في حرب اليمن
أنقرة وإسلام آباد تعلنان نشر قوات في المملكة، وصنعاء تأمل بتراجعهما، فيما يتصاعد القتال على جبهات اليمن وفي محيط باب المندب
مضيق باب المندب
لم يعد السؤال في اليمن عن أطراف الحرب المعلنة وحدها. حين أعلنت تركيا وباكستان، يوم الاثنين، الانتقال إلى تطبيق التزاماتهما في ميثاق الدفاع الجماعي لمكة، ونشر قوات وقدرات عسكرية في السعودية، بدا أن حربا تدور منذ أكثر من عقد تدخل مرحلة تتجاوز حدودها المعتادة.
بعد يومين فقط، رحّب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالخطوة. ردا على سؤال صحفي خارج البيت الأبيض، قال إنه يعتقد أن البلدين «يريدان مساعدة السعودية»، ووصف ذلك بأنه «أمر رائع».
ما الذي أُعلن بالضبط؟
الميثاق وُقّع في السابع من أغسطس الماضي، والاجتماع الطارئ الذي فعّله عُقد في الرياض يوم الاثنين أمام اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية للتحالف. وبحسب البيان المشترك الذي نشرته وزارة الدفاع السعودية على منصة «إكس»، اتفقت الدول الثلاث على تفعيل إجراءات الردع الجماعي، وأدانت بأشد العبارات محاولة استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة، والهجمات المتواصلة على المدن والمنشآت المدنية والاقتصادية في المملكة.
لكن التفاصيل الميدانية أكثر تحفظا من العنوان. فوزير الدفاع الباكستاني قال إن بلاده وتركيا لديهما «حضورا في مسرح العمليات»، غير أن القوات السعودية وحدها تشارك في العمليات القتالية. كما قررت اللجنة تعيين الفريق المتقاعد الباكستاني نعمان محمود أمينا عاما أولا للتحالف لمدة ثلاث سنوات، وفق بيان الخارجية الباكستانية.
حرب تتمدد من الحدود إلى الممرات البحرية
التصعيد الراهن لم يبدأ مع الميثاق. فقد أعلنت جماعة أنصار الله (الحوثيون) في الثالث عشر من يوليو إنهاء مرحلة خفض التصعيد التي سادت منذ أواخر 2022، بعد غارات استهدفت مطار صنعاء قبيل هبوط طائرة إيرانية تقل وفدا للجماعة. ثم جاءت سلسلة من التحركات الميدانية غيّرت خريطة الساحل الغربي والجنوب:
-
13 يوليو 2026
إنهاء مرحلة خفض التصعيد
إعلان أنصار الله بعد غارات على مطار صنعاء قبيل هبوط طائرة إيرانية في الحديدة.
-
7 أغسطس 2026
توقيع ميثاق مكة للدفاع
التحالف الدفاعي بين السعودية وباكستان وتركيا يدخل حيز الوجود الرسمي.
-
10 سبتمبر 2026
السيطرة على جزيرة ميون
الجزيرة الاستراتيجية عند مدخل باب المندب، وتتبع إداريا محافظة تعز.
-
5 أكتوبر 2026
تفعيل الميثاق لأول مرة
اجتماع طارئ في الرياض يقرر نشر قوات تركية وباكستانية، بينما يشارك التحالف بمئة طائرة في هجوم القوات الحكومية.
-
7 أكتوبر 2026
ترامب يرحب
تصريح الرئيس الأمريكي بأن الخطوة «أمر رائع».
على الأرض، وسّعت الجماعة سيطرتها على مديرية المخا وميناءها القريب من باب المندب، وعلى مديريات غرب تعز، بعد انتشارها في حيس والخوخة جنوب محافظة الحديدة إثر انسحاب الجيش اليمني منهما، وفق مصدر في السلطة المحلية تحدث إلى سبوتنيك.
روايتان لا تلتقيان
يقدّم كل طرف قراءته للحرب بمفردات متناقضة تماما. فالتحالف الذي تقوده السعودية يتحدث عن الردع الجماعي والدفاع عن المدن المقدسة والمنشآت الحيوية، أما أنصار الله فيصفون ما يجري بأنه دفاع عن النفس في مواجهة عدوان مستمر منذ أكثر من عقد.
الرواية السعودية والتحالف
- الهجمات تستهدف مكة والمدينة والمدن والمنشآت المدنية
- الردع الجماعي إجراء مشروع في إطار الميثاق
- التحالف أعلن استهداف 82 هدفا لأنصار الله
رواية أنصار الله
- السعودية بدأت العدوان وفرضت حصارا مستمرا
- الجماعة في موقف دفاع عن النفس
- الدعم الباكستاني والتركي «ظلم مركّب» بحسب تعبيرها
وفي تصريحات لسبوتنيك، قال عضو المكتب السياسي لأنصار الله حزام الأسد إن الجماعة تأمل ألا تنخرط أنقرة وإسلام آباد في الحرب، محذرا من أن ذلك قد يترتب عليه انعكاسات سلبية على علاقات البلدين بالشعب اليمني.
"مساندة باكستان أو تركيا للعدوان السعودي على شعبنا تمثل ظلمًا مركبًا." — حزام الأسد، عضو المكتب السياسي لأنصار الله
أرقام تتصارع فيها الروايات
الأرقام المتداولة في هذه الحرب تأتي غالبا من أطراف النزاع نفسها، وبعضها لا يمكن التحقق منه بشكل مستقل. وهذه أبرزها كما وردت في المصادر:
ملاحظة على الأرقام
أرقام الغارات والأهداف مصدرها أطراف متحاربة ولم تُتحقق منها بشكل مستقل. أما رقم الضحايا فمنقول عن تقديرات الأمم المتحدة حتى أواخر 2021، أي أنه لا يعكس حصيلة العام الجاري.
ماذا يعني الميثاق عمليا؟
الإعلان يضع الأطراف الثلاثة أمام معادلة جديدة: حضور عسكري معلن، وأدوار غير متساوية، وأسئلة مفتوحة حول ما يتجاوز البيانات الأولى.
أدوار الأطراف كما تتضح من المصادر
| الطرف | الموقف المعلن | ما لم يتضح بعد |
|---|---|---|
| السعودية | تتولى العمليات القتالية وتطلب تفعيل الردع الجماعي | حجم القوات الأجنبية المنشورة على أراضيها |
| باكستان | «حضور في مسرح العمليات» دون مشاركة قتالية | طبيعة الدور الميداني الفعلي |
| تركيا | نشر قوات وقدرات عسكرية وفق الميثاق | تفاصيل الانتشار وتوقيته |
| أنصار الله | تأمل ألا تتورط أنقرة وإسلام آباد في الحرب | ردها المحتمل على الانتشار الأجنبي |
السؤال الذي يبقى مفتوحا: هل يتحول ميثاق مكة من إعلان سياسي للردع إلى تحالف ميداني يغيّر ميزان الحرب في اليمن، أم يبقى ورقة تخدم رسائل الردع أكثر مما تغيّر الوقائع على الأرض؟ الإجابة لن تأتي من البيانات الأولى، بل من الأسابيع المقبلة وما يجري في باب المندب والحديدة وتعز.
المصادر:
الوسوم
ميثاق مكة | تركيا باكستان السعودية | أنصار الله | باب المندب | حرب اليمن

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار