31 مليون مسجّل و313 ألفا في الشارع: ماذا تريد إيران من تدريب مدنييها على القتال؟
حملة «جانفدا» تنتقل من طوابير التسجيل إلى كتائب تسير بالبنادق في ساحة الثورة، فيما يقترب ترامب من قرار الحرب ويعلن الجيش الإيراني أنه جاهز
عناصر من قوات الباسيج (Basij) يشاركون في مسيرة «جان فدا» بالعاصمة طهران، 18 سبتمبر 2026 — (فرانس برس)
في ساحة الثورة بطهران، عبر 313 ألف رجل وامرأة بسلاحهم في استعراض واحد. وخلف هذا الرقم رقم أضخم بكثير: 31 مليون إيراني سجّلوا أسماءهم في حملة التطوع للدفاع عن البلاد، بحسب ما نقله مراسل الجزيرة في طهران. الفارق بين الرقمين هو لبّ القصة.
جرى الاستعراض يوم الجمعة 18 سبتمبر، بمشاركة الرئيس مسعود بيزشكيان (Pezeshkian) وقيادات عسكرية وأمنية، وتحت شعار «الشعب فداء لإيران». وقال التلفزيون الإيراني إن المناورة انطلقت من ساحة «الإمام الحسين» إلى ساحة الثورة، وتخللها عرض لطائرات مسيّرة إيرانية الصنع. جاء ذلك بعد يوم واحد من تصريح لترامب قال فيه إنه أمام قرار كبير: هل يشن هجوما واسعا لإنهاء الحرب أم لا.
تقرير مصور للجزيرة عن مسيرة المتطوعين في طهران — 18 سبتمبر 2026
رقمان لا يلتقيان
أطلق الحرس الثوري (IRGC) حملة التطوع مع بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، وتولت قوات الباسيج رعايتها. ثم بدأت السلطات، وفق مراسل الجزيرة، بتسليح المتطوعين وتدريبهم تحسبا لأي هجوم بري. وقال قائد الحرس الثوري في طهران إن أكثر من 300 ألف مواطن دُرّبوا على حمل السلاح.
قراءة الأرقام تحتاج حذرا. فاسم مسجّل في قائمة لا يعني مقاتلا جاهزا، والفجوة بين 31 مليونا و300 ألف تدريب فعلي تتجاوز المئة ضعف. أما تقدير معهد دراسات الحرب فيخص عناصر الباسيج النشطين بالمعنى الواسع، فهو يشمل من يديرون البرامج الإعلامية والاجتماعية والثقافية. ولا يقتصر على المقاتلين.
من الخيام إلى الكتائب
توزيع المسجّلين في الحملة بحسب الجنس
المصدر: مراسل الجزيرة في طهران، 18 سبتمبر 2026
الجديد في سبتمبر ليس التسجيل بل الانتقال إلى التنظيم. ففي مايو، بعد وقف إطلاق النار، ظهرت خيام تدريب في ساحات طهران يقدّم فيها عناصر من الحرس الثوري والباسيج دورات قصيرة على الكلاشينكوف: التعرف إلى الذخيرة، وفك السلاح وتركيبه، والتصويب الأولي، من دون إطلاق نار حي. وكان المدربون يؤكدون أن التدريب تطوعي وليس إلزاميا.
أما اليوم فالصورة أكثر تنظيما. أعلنت الحملة في بيان صدر يوم الأحد 13 سبتمبر اكتمال الاستعدادات لتدريب وتنظيم ألف كتيبة من «المقاومة الوطنية». وتلقى بعض المسجّلين رسائل نصية تدعوهم إلى دورة للتدريب العسكري والإغاثي، وظهرت لوحة إعلانية تروّج للتدريبات في شارع دماوند بطهران. كل ذلك بحسب يورونيوز التي نقلت عن «جيروزاليم بوست» و«إيران إنترناشيونال»، مع الإشارة إلى غياب أرقام موثوقة عن عدد من وصلتهم الرسائل. ويرى الخبير الأمني روجر ماكميلان أن البرنامج يشمل استخدام السلاح وقراءة الخرائط والإسعافات الأولية في مناطق القتال، وأنه يستقطب مشاركين من خارج القاعدة التقليدية للباسيج.
ما لم يتأكد
لم نعثر على مصدر مستقل يؤكد افتتاح «مركز» تدريب واحد بعينه، كما ورد في مقاطع متداولة. الموثّق هو حملة وطنية تضم خيام تدريب وكتائب ودورات عبر الرسائل النصية. كما أن مصطلح «الهجوم البري» يعكس تحسب طهران. فتصريحات ترامب التي رصدناها تحدثت عن هجوم واسع، ولم تعلن واشنطن علنا عملية برية.
مسار ثانٍ بعيد عن الميدان
بالتوازي مع التعبئة الداخلية، أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية إطلاق نظام المراقبة والاستخبارات «علاج» (Elaaj)، وهو مسار يتجه إلى الخارج.
| وجه المقارنة | «جانفدا» (Janfada) | «علاج» (Elaaj) |
|---|---|---|
| الاتجاه | الداخل: استقطاب متطوعين للتدريب | الخارج: رصد المعارضين والمنتقدين |
| الهدف المعلن | الدفاع عن البلاد أمام أي اعتداء | حماية الأمن القومي من الحركات المناهضة للوطن والانفصالية |
| الآلية | خيام ودورات ورسائل نصية وكتائب | تلقي معلومات عن ناشطين، وفق وكالة فارس |
| ما لم يتضح | عدد من تلقوا الدعوات فعلا | الشكل العملي لإجراءات مثل سحب الجنسية |
رسالة ردع في توقيت مشحون
وصلت المسيرة قبل أيام من تعثر جديد في المسار الدبلوماسي. ففي 27 سبتمبر أعلن ترامب رفضه مقترحا إيرانيا لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء القتال، فرد المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا بأن القوات المسلحة مستعدة لأي هجمات جديدة. وقال القائد العام للقوات المسلحة أمير حاتمي إن الحرب بلغت مرحلة حرجة وحاسمة.
"مضيق هرمز هو مضيق كرامتنا وشرفنا." — أمير حاتمي، القائد العام للقوات المسلحة الإيرانية
هنا يتضح الغرض السياسي. فكتائب المتطوعين لا تغيّر ميزان القوة أمام جيش نظامي متفوق جوا وبحرا، لكنها تقول شيئا آخر: أن النظام ما زال قادرا على الحشد بعد أشهر من الحرب والضغط الاقتصادي. وهذه قراءة ماكميلان، الذي يربط التعبئة برسالة بأن السلطات تحتفظ بقدرتها على استقطاب مشاركة شعبية في ظروف صعبة. ثم إن رفع كلفة أي غزو بري محتمل في حسابات واشنطن هو، عمليا، جوهر الردع.
كيف وصلنا إلى هنا
-
28 فبراير 2026
بداية الحرب وإطلاق حملة التطوع
يطلق الحرس الثوري حملة الانضمام للدفاع عن إيران برعاية الباسيج.
-
مايو 2026
خيام التدريب في ساحات طهران
دورات قصيرة للمدنيين على الكلاشينكوف بعد وقف إطلاق النار.
-
13–14 سبتمبر 2026
ألف كتيبة ونظام «علاج»
بيان «جانفدا» عن اكتمال الاستعدادات، وإطلاق نظام رصد المعارضين في الخارج.
-
18 سبتمبر 2026
استعراض 313 ألف متطوع
مسيرة في طهران بمشاركة الرئيس وعرض لطائرات مسيّرة محلية الصنع.
-
27 سبتمبر 2026
رفض أمريكي للمقترح الإيراني
ترامب يرفض مقترح فتح هرمز، والجيش الإيراني يعلن الجاهزية.
الاختبار الحقيقي ليس حجم القوائم بل جودة التدريب وسلسلة القيادة. فإذا كانت دورات قصيرة بلا إطلاق حي هي معظم ما تلقاه المتطوعون، فالحملة أداة تعبئة سياسية قبل أن تكون قوة قتالية. والسؤال الذي لا تجيب عنه الأرقام المعلنة: هل يحسب صانع القرار في واشنطن كلفة الغزو بهذه الكتائب، أم يراها استعراضا لا يغيّر الحسابات؟
المصادر:
- الجزيرة نت — مسيرات حاشدة واستعراض عسكري في طهران تحسبا لهجوم بري (18 سبتمبر 2026)
- يورونيوز — تدريبات على السلاح ورصد للمعارضين في الخارج (15 سبتمبر 2026)
- القدس العربي — الجيش الإيراني يعلن استعداده للتصدي لهجوم أمريكي جديد (27 سبتمبر 2026)
- الجزيرة نت — الفرق بين الباسيج والحرس الثوري (16 مارس 2026)
- نون بوست — كلاشينكوف في الساحات: كيف تعبّئ إيران المدنيين للحرب؟ (21 مايو 2026)
الوسوم
إيران | جانفدا | الباسيج | غزو بري | مضيق هرمز

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار