الخليج ينكمش 4.3% ومصر تنمو 5.1%: كيف قلبت حرب هرمز معادلة النفط؟
البنك الدولي يرفع تقدير نمو مصر للعام المالي المنتهي في يونيو إلى 5.1% وتوقعه للعام الحالي إلى 4.3%، لكن فاتورة التضخم المتوقعة ترتفع إلى 14.2%
لافتة ضخمة في ميدان الثورة بطهران تعلن أن مضيق هرمز "لا يزال مغلقا"، 28 أبريل 2026 — (فرانس برس / AFP)
في صدمات الطاقة السابقة، كان صاحب النفط هو الرابح عادةً. هذه المرة انقلبت الصورة. أعلن البنك الدولي (World Bank) الثلاثاء أن اقتصادات مجلس التعاون الخليجي (GCC) ستنكمش 4.3% في المتوسط خلال 2026، وأن الناتج الإقليمي كله سيتراجع 2.1% بعد نمو بلغ 3.3% في 2025. وفي اللحظة نفسها رفع تقديره لمصر، المستوردة للنفط، إلى 5.1% للعام المالي المنتهي في يونيو.
التقدير الجديد يتجاوز توقع أبريل (4.3%) بـ0.8 نقطة مئوية، فيما ارتفع توقع العام المالي الحالي من 4% إلى 4.3%. وأرجع البنك التسارع، من 4.4% في العام السابق، إلى تراجع التضخم وقوة الاستهلاك والاستثمار الخاصين. المفارقة أن البنك كان قد أبقى توقعه لمصر على حاله في أبريل، في وقت خفّضت فيه مؤسسات أخرى مثل ستاندرد آند بورز (S&P Global Ratings) وأكسفورد إيكونوميكس (Oxford Economics) تقديراتها بسبب الحرب.
الخليج يدفع ثمن المضيق المغلق
كبيرة اقتصاديي البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (MENAAP)، روبرتا جاتي (Roberta Gatti)، وصفت الأمر بأنه تحوّل في ميزان الرابحين والخاسرين مقارنة بصدمة 2022. السبب بسيط في منطقه: تعطل الصادرات يضرب من يبيع النفط، بينما يتحمل المستورد كلفة الأسعار فقط.
توقعات نمو الناتج المحلي في 2026 بحسب البنك الدولي (%)
مصر: العام المالي 2025/26 (ينتهي في يونيو) — المصدر: البنك الدولي عبر The National
الأرقام الخليجية قاسية. هبط إنتاج النفط في المنطقة من 26 مليون برميل يوميا قبل الحرب إلى نحو 16 مليونا في مارس، وبحسب مرصد بورتووتش (PortWatch) التابع لصندوق النقد، لم يعبر المضيق سوى ثلاث ناقلات في المتوسط خلال سبعة أيام حتى 27 سبتمبر. قطر تتصدر الخاسرين بانكماش 20.9% بعد أن هبط إنتاجها من الغاز نحو 67% بين مارس ويوليو، تليها الكويت (-14.6%) والعراق (-12.4%). وحدها عُمان بين دول المجلس تسجل نموا موجبا بنسبة 3.1%.
"هي قصة كميات بالنسبة لنا، وقصة أسعار بالنسبة للعالم." — روبرتا جاتي (Roberta Gatti)، كبيرة اقتصاديي البنك الدولي لمنطقة MENAAP
ما الذي يخفيه رقم 5.1%؟
الرقم الأكبر في العناوين يخص عاما انتهى فعلا في يونيو، أي أنه تقدير لما حدث وليس توقعا لما سيأتي. أما ما ينتظر مصر فهو تباطؤ إلى 4.3% وتضخم يصعد من 13.3% إلى 14.2%. الصورة الكاملة للمؤشرات الأساسية كما نقلتها التغطيات الصحفية للتقرير:
| المؤشر | 2025/26 | 2026/27 (توقع) |
|---|---|---|
| نمو الناتج المحلي الحقيقي | 5.1% | 4.3% |
| التضخم | 13.3% | 14.2% |
| عجز الموازنة (% من الناتج) | 6.8% | 6.5% |
| عجز الحساب الجاري (% من الناتج) | 4.7% أو 4.8% * | 4.2% |
تضارب في رقم واحد
* ذكر مصراوي أن عجز الحساب الجاري في العام الماضي بلغ 4.8% من الناتج، بينما أورد موقع التعمير نسبة 4.7%. لم نصل إلى نص التقرير الأصلي، لذلك أبقينا الرقمين.
الاتجاه العام للعجزين إيجابي، لكن ارتفاع التضخم يعني أن الاقتصاد لم ينجُ من الحرب بلا ثمن. صمود مصر نسبي، ومصدره أنها لا تعتمد على صادرات تمر عبر هرمز، لا أنها بعيدة عن آثار الصراع.
رهان 31 ديسمبر
كل هذه التقديرات تقوم على افتراض واحد: أن يبدأ مضيق هرمز بالانفتاح تدريجيا اعتبارا من 31 ديسمبر. وإذا خفّت حدة الصراع بنهاية العام، يتوقع البنك أن يرتد نمو المنطقة، باستثناء إيران، إلى 7.8% في 2027. الارتداد الأكبر سيكون من نصيب من خسر أكثر:
من الانكماش إلى الارتداد: الخليج في 2026 و2027
| الدولة | 2026 | 2027 (بفرض إعادة فتح المضيق) |
|---|---|---|
| قطر | -20.9% | +25% |
| الكويت | -14.6% | +20.5% |
| الإمارات | -1.6% | +8% |
| السعودية | -2% | +6.1% |
مصر تبدو الفائز النسبي في عام لا فائز فيه، لكن موقعها هذا مستعار من أزمة لم تنتهِ. تقديرات البنك كلها معلّقة على تاريخ واحد، 31 ديسمبر، وعلى مضيق ما زالت تعبره ناقلات معدودة. والسؤال الذي لا يجيب عنه التقرير: ماذا يبقى من صمود الاقتصاد المصري، وتضخمه عند 14.2%، إذا تأخر المضيق شهورا إضافية؟
المصادر:
- مصراوي — البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.3% — 6 أكتوبر 2026
- The National — World Bank says Middle East economy to contract 2.1% in 2026 — 6 أكتوبر 2026
- جريدة المال — البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.3% — 6 أكتوبر 2026
- التعمير — البنك الدولي يرفع توقعاته لنمو الاقتصاد المصري إلى 4.3% — 6 أكتوبر 2026
- EnterpriseAM — World Bank maintains its growth forecast for Egypt — 9 أبريل 2026
الوسوم
البنك الدولي | الاقتصاد المصري | مضيق هرمز | توقعات النمو | الخليج

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار