تسونامي بطيء يبتلع الوظائف ويضغط الضرائب.. لكنه قد يرفع النمو
مديرة صندوق النقد الدولي تحذر من أثر الذكاء الاصطناعي على سوق العمل والإيرادات الضريبية، وتلمح في الوقت ذاته إلى دفعة نمو محتملة في اقتصادات آسيا المتقدمة
قالت كريستالينا غورغييفا إن الذكاء الاصطناعي يتحرك ببطء، لكنه يحمل أثراً لا يمكن تجاهله. جاء ذلك في أول ظهور لها خلال الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدولي في بانكوك يوم الاثنين 12 أكتوبر 2026، حين دعت صناع السياسات إلى إعادة النظر في التعليم والتحرك الآن لمساعدة المجتمعات على التكيف.
الوظائف: طلب يتآكل وأجور منخفضة تتكاثر
تقول غورغييفا إن التكنولوجيا تقلّص الطلب على كثير من العاملين عبر الاستحواذ على المهام الروتينية والمتكررة. وفي الوقت نفسه تزداد الوظائف منخفضة الأجر في قطاعات مثل البناء، وهي ظاهرة لم تصفها بالإيجابية.
الأثر أوضح على الشباب. فالعاملون الصغار في المجالات المعرضة للذكاء الاصطناعي بدأوا يلمسون تباطؤاً في التوظيف، ما يجعل الداخلين الجدد إلى سوق العمل أكثر عرضة للخطر. ويتزايد القلق كذلك من أن تعمّق التكنولوجيا فجوة عدم المساواة، إذ تتركز مكاسبها حتى الآن في نطاق ضيق من العاملين والاقتصادات، رغم الاستثمار العالمي الضخم فيها.
الضرائب: حين تتغير القاعدة التي تقوم عليها الإيرادات
الجانب الأثقل في تحذيرها يتعلق بالمالية العامة. فالضرائب التقليدية تعتمد بدرجة كبيرة على الدخل من العمالة، وإذا مالت الاقتصادات نحو رأس المال بعيداً عن العمل، فإن الإيرادات الحكومية ستتعرض لضغط متصاعد. وهي لا تتحدث هنا عن أزمة آنية، بل عن تغيّر في أساس الإيرادات على المدى الطويل.
"إنه تسونامي يتحرك ببطء، لكنه تسونامي في نهاية المطاف." — كريستالينا غورغييفا، مديرة صندوق النقد الدولي
وجه آخر: دفعة نمو في آسيا
ليست الصورة قاتمة بالكامل. فحسب تقديرات صندوق النقد الدولي، كما نقلتها بلومبرغ، يمكن لانتشار الذكاء الاصطناعي أن يضيف ما يصل إلى نقطة مئوية واحدة إلى النمو في الاقتصادات الآسيوية المتقدمة. وترى غورغييفا أن هذه الدفعة ستفوق في أثرها تأثير شيخوخة السكان على النمو في الدول الغنية بالمنطقة.
مخاطر
- تآكل الطلب على المهام الروتينية والمتكررة
- توسع الوظائف منخفضة الأجر في قطاعات مثل البناء
- ضغط متزايد على الإيرادات الضريبية
- تباطؤ توظيف الشباب في المجالات المعرضة للتغيير
فرص
- دفعة نمو تصل إلى نقطة مئوية في آسيا المتقدمة
- تعويض محتمل لأثر شيخوخة السكان على النمو
- إمكانية تحويل المكاسب إلى نطاق أوسع من العاملين والاقتصادات
بعد خمس سنوات: ما لا يمكن رسمه اليوم
تعترف غورغييفا بأن أحداً لا يستطيع اليوم أن يرسم ملامح عالم العمل بعد خمس سنوات. لكنها ترى أن المطلوب هو الانضباط في تقييم ما يجري، ثم استخلاص الدروس، والأهم من ذلك تطبيق هذه الدروس الآن، لا بعد أن تتضح الصورة كاملة.
السؤال الذي يتركه تحذير غورغييفا مفتوحاً ليس هل سيغير الذكاء الاصطناعي الوظائف، بل من سيدفع كلفة التغيير: العامل الذي تتآكل مهامه، أم الدولة التي تفقد القاعدة التي تقوم عليها ضرائبها؟
المصادر:
الوسوم
الذكاء الاصطناعي | وظائف الذكاء الاصطناعي | صندوق النقد الدولي | تأثير الذكاء الاصطناعي على الوظائف | مستقبل سوق العمل

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار