فوز لولا برئاسة البرازيل يختبر ثقة السوق قبل أن يختبر الميزانية
الريال يهبط، وبورصة ساو باولو توقف التداول، والمزادات تُلغى: الأسواق تعيد تسعير الدين قبل أن تعلن الحكومة وزير ماليتها
![]() |
| لولا دا سيلفا يحتفل مع زوجته روزانجيلا دا سيلفا ونائبه جيرالدو ألكيمين بفوزه في جولة الإعادة للانتخابات الرئاسية (رويترز) |
المعطيات المتوفرة حتى 27 أكتوبر 2026؛ التطورات اللاحقة قد تُعدّل التحليل.
لم تحتج أسواق البرازيل إلى أكثر من ساعات لتعلن رأيها في نتيجة الانتخابات. فبحسب ما نقلته الشرق الأوسط عن رويترز، هبط الريال نحو 12% أمام الدولار في أولى تعاملات يوم الاثنين، وهوت العقود الآجلة لمؤشر بوفيسبا (Bovespa) نحو 15%، فتوقفت البورصة 30 دقيقة بعد تفعيل آلية قاطع الدائرة. الخبر الذي احتفل به لولا لم يكن هو الخبر الذي سمعه المستثمرون؛ ما سمعوه أن رهانهم على تحول يميني وتشديد مالي قد تبدد.
لكن خسائر التعاملات المبكرة لم تكن هي نفسها حصيلة الإغلاق. فبحسب تغطية رويترز لجلسة 26 أكتوبر، أغلق مؤشر بوفيسبا منخفضاً بنحو 13.9%، في أكبر خسارة يومية له منذ مارس 2020، بينما تراجع الريال بنحو 8.1% أمام الدولار إلى مستوى 5.415 ريال للدولار. ويعني ذلك أن حدة الصدمة خفت نسبياً قبل الإغلاق، دون أن يتغير اتجاه السوق أو تتبدد مخاوف المستثمرين من السياسة المالية المقبلة.
ثمن الرهان الذي تبدد
الهبوط ليس رد فعل على الفوز بقدر ما هو تصحيح لمزاج بلغ ذروته. ففي الجولة الأولى من 4 أكتوبر تقدم فلافيو بولسونارو (Flávio Bolsonaro) بنسبة 47% مقابل 45% للولا، فقفزت البورصة 7.7% يوم 5 أكتوبر لتغلق عند مستوى قياسي، وفق تقرير رويترز. المستثمرون لم يصفّقوا لشخص بقدر ما اشتروا وعداً بضبط الإنفاق وخفض الفائدة، إذ رأت ميركوبريس أن بولسونارو أقرب إلى تشديد مالي يتيح خفض الفائدة، بينما تجنّب لولا الالتزام بخفض الإنفاق في ختام حملته.
لذلك لم يكن مفاجئاً أن ينعكس الفوز على الريال والأسهم والسندات معاً. السوق لا تعاقب لولا على الفوز، بل تعيد تسعير احتمال أن تُدار المالية العامة كما كانت في ولايته السابقة. وتنقل الشرق الأوسط عن محللي مورغان ستانلي أن الأسواق قد تعكس سريعاً جانباً كبيراً من مكاسب الجولة الأولى، فيما توقعت باركليز تحركات مضطربة وضغطاً على السندات السيادية.
4 أكتوبر 2026
الجولة الأولى: بولسونارو 47% ولولا 45%
تقدم غير متوقع لمرشح اليمين يفتح باب الرهان على تشديد المالية.
5 أكتوبر 2026
بوفيسبا يقفز 7.7% إلى مستوى قياسي
أكبر قفزة يومية للمؤشر منذ مارس 2020، والريال يقوى أمام الدولار.
25 أكتوبر 2026
جولة الإعادة وفوز لولا
بحسب الشرق الأوسط، أُعلن فوز لولا بولاية رئاسية جديدة في الجولة الثانية.
26 أكتوبر 2026
انقلاب المزاج: الريال والأسهم تتراجع
تفعيل قاطع الدائرة في البورصة، وإلغاء مزادين للسندات الحكومية كانا مقررين في 27 و29 أكتوبر.
الفائدة والتضخم: معادلة لا تُحل بالتمني
ثلاثة أرقام تكفي لفهم المأزق. فائدة رسمية عند 13.75%، وتضخم سنوي عند 4.6% يتجاوز حد النطاق البالغ 4.5%، ومستهدف رسمي عند 3%، وفق ما أوردته الشرق الأوسط. خفّض البنك المركزي الفائدة للمرة الخامسة على التوالي في سبتمبر، لكن التضخم ما زال يفرض عليه الحذر. وهنا تقع المعضلة: خفض الفائدة بسرعة يحتاج إلى ثقة في المالية العامة، والثقة في المالية العامة تحتاج إلى إنفاق أقل.
الفائدة والتضخم مقابل المستهدف الرسمي
المصدر: الشرق الأوسط نقلاً عن رويترز. لم نجد تأكيداً مستقلاً للأرقام حتى الآن.
الحسبة هنا لا تُقرأ بمعزل عن علاوة المخاطر. كل نقطة مئوية تُقتطع من الفائدة توفر على الحكومة أموالاً، لكنها تفترض أن المقرضين لن يطلبوا عائداً أعلى لمخاطر المالية. وإذا تبدد هذا الافتراض، تتآكل الوفورات قبل أن تظهر في الموازنة.
ولا تنتقل آثار خفض الفائدة الرسمية بالكامل إلى تكلفة الدين الحكومي فوراً؛ إذ تتوقف الوفورات الفعلية على آجال استحقاق السندات القائمة، ونسبة الدين المرتبط بأسعار فائدة متغيرة، وشروط إعادة التمويل. لذلك قد تنخفض الفائدة الأساسية بينما تظل تكلفة الاقتراض الحكومي مرتفعة إذا طالب المستثمرون بعلاوة مخاطر أكبر.
الدين الذي يسبق الإنفاق في الحسابات
ارتفع الدين العام بأكثر من 10 نقاط مئوية خلال الولاية الحالية، ليتجاوز 82% من الناتج بحسب الشرق الأوسط. والأخطر أن الجزء القابل للتعديل من الموازنة الاتحادية لا يتجاوز 8%، وفق تحليل رويترز، لأن المعاشات والالتزامات الاجتماعية تقيّد أي تخفيض. ويضع تحليل RANE الصادر في أغسطس 2026 الدين عند نحو 93% من الناتج، مع عجز مالي فوق 8% في 2025، وهو تقدير يضيّق هامش الحركة أكثر.
يتعهد فريق لولا بالإبقاء على قواعد الموازنة مع احتمال تشديدها، ويستهدف فائضاً أولياً يعادل 1.3% من الناتج بحلول 2030. لكنه يتعهد في الوقت نفسه برفع الحد الأدنى للأجور بوتيرة تفوق التضخم، وبزيادة المساعدات الاجتماعية. هذه الأهداف لا تتعارض بالضرورة، لكنها لا تتحقق معاً بسهولة. الطريق المرسوم يحتاج إلى نمو أعلى من المتوقع أو إلى إيرادات جديدة، والأخيرة هي ما يعطّله الكونغرس.
تحفّظات على الأرقام
تحتاج المقارنة بين تقديرات الدين العام إلى تحديد منهجية القياس؛ فتقرير الشرق الأوسط يضع الدين فوق 82% من الناتج، بينما يقدّره تحليل RANE بنحو 93%، وقد يعكس الاختلاف تعريفات متفاوتة للدين أو نطاق التغطية أو توقيت البيانات. أما هبوط الريال بنحو 12% وتراجع العقود الآجلة بنحو 15% يوم 26 أكتوبر، فقد أكدت رويترز أنهما يعكسان التعاملات المبكرة، قبل أن يغلق بوفيسبا منخفضاً بنحو 13.9% والريال بنحو 8.1%. وتبقى حركة الريال يوم 5 أكتوبر موضع اختلاف بين التقارير، إذ أوردت ميركوبريس ارتفاعاً نحو 1.4% في التعاملات المبكرة، بينما تحدثت تقارير صحفية أخرى عن أكثر من 4%.
قراءتان داخل المصارف لا تتفقان على التوقيت
ما يقلق المحللين
- مورغان ستانلي: الأسواق قد تعكس سريعاً جانباً كبيراً من مكاسب الجولة الأولى.
- جي بي مورغان: خفّضت نظرتها إلى الريال والسندات المحلية إلى الوزن المحايد.
- باركليز: توقعت ضغط بيع على السندات السيادية وتوسع هوامش العائد.
ما قد يهدئ السوق
- آر بي سي بلو باي: التسوية قد تستغرق أشهراً، لكن اختيار وزير مالية يحظى بثقة يختصر الطريق.
- مسار مكتوب لضبط الإنفاق يحدد سقفاً واضحاً للمقرضين.
- توضيح معدل ضريبة القيمة المضافة الجديدة قبل بدء تطبيقها.
لم يكن هذا الضغط جديداً على الحكومة. ففي أكتوبر 2025 فشلت إدارة لولا في تمرير إجراء لزيادة الإيرادات قبل انتهاء صلاحيته، ما وضع الهدف المالي لعام 2026 في خطر، وفق تغطية بلومبرغ. والآن يتجه معسكر بولسونارو، بحسب الشرق الأوسط، إلى السيطرة على مجلسي الكونغرس، ما يعني أن كل إصلاح ضريبي أو مالي سيمر بغرف أكثر محافظة من الحكومة نفسها.
ضريبة بلا سعر: الإصلاح الذي يتأخر عن موعده
تبدأ ضريبة القيمة المضافة الجديدة في يناير، لكن الحكومة لم تعلن معدلها بعد، قبل أقل من ثلاثة أشهر من التطبيق. ويقدّر محللون مستقلون المعدل بنحو 28%. وأرجأت الإدارة، خوفاً من رد فعل الناخبين خلال الحملة، إرسال مشروع الضريبة على المنتجات الضارة بالصحة والبيئة، كالسجائر والكحول. التأجيل يؤخر جزءاً من الإيرادات المتوقعة، ويفتح الباب لانتقادات تتعلق بإدارة السياسة الضريبية نفسها.
ثلاثة مسارات للأشهر المقبلة
الجدول التالي تقدير تحليلي مبني على المعطيات السابقة، وليس توقعاً مؤكداً.
مسارات ما بعد الفوز
| السيناريو | الشرط | ما يعنيه للسوق |
|---|---|---|
| سيناريو التهدئة: اسم وزير مالية يطمئن السوق | مسار مكتوب لضبط الإنفاق قبل نهاية العام | استقرار نسبي للريال وتراجع بطيء للفائدة مع بقاء علاوة المخاطر مرتفعة |
| الأخطر: توسع الإنفاق دون تمويل واضح | زيادة الأجور فوق التضخم وتعطل الإيرادات في الكونغرس | هبوط إضافي للريال وضغط على تصنيف الدين السيادي |
| البديل: شلل تشريعي بين الحكومة والكونغرس | خلاف على الميزانية يمتد لشهور | تأجيل الإصلاحات وإبقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول |
أين تقع البرازيل في حسابات المستثمر الأجنبي؟
الاضطراب يعيد سؤالاً قديماً على مديري محافظ الأسواق الناشئة: هل تُسعّر السندات السيادية السياسة أم الاقتصاد؟ الحالة البرازيلية تجيب بوضوح عن أن السياسة تُسعّر أولاً، ثم تأتي الأرقام لتؤكد أو تنفي. لذلك يتابع المستثمر الأجنبي نقطتين: اسم وزير المالية القادم، ومعدل الضريبة الجديدة. الأولى تكشف النية، والثانية تكشف القدرة.
السؤال الذي يتجاوز الريال هو هل يستطيع لولا أن يقنع السوق بأن الإنفاق الاجتماعي لا يعني دائماً ديناً بلا سقف. قد يمنح اسم وزير مالية مقنع الريال هدنة، لكن الدين لا يهدأ بالأسماء، بل بمسار مكتوب يمرره كونغرس يتجه إلى اليمين.
المصادر:
- الشرق الأوسط: البرازيل تواجه اختباراً مالياً بعد فوز لولا بولاية رئاسية جديدة (26 أكتوبر 2026)
- رويترز: خسائر الأسهم والريال البرازيلي عقب فوز لولا ونتائج إغلاق جلسة 26 أكتوبر 2026
- رويترز عبر Daily Maverick: أسواق البرازيل تقفز بعد الجولة الأولى (5 أكتوبر 2026)
- ميركوبريس: بورصة ساو باولو تقفز 8% والريال يقوى بعد الجولة الأولى (5 أكتوبر 2026)
- RANE Worldview: تحليل الدين البرازيلي والرئيس المقبل (19 أغسطس 2026)
- بلومبرغ: انهيار مشروع ضريبي يقوض استراتيجية لولا المالية (8 أكتوبر 2025)
الوسوم
الانتخابات البرازيلية 2026 | فوز لولا دا سيلفا | انهيار الريال البرازيلي | بورصة البرازيل بوفيسبا | الدين العام في البرازيل

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار