زلزال اقتصادي في الشرق الأوسط.. البنك الدولي يخفض توقعات النمو ويحذر من "ندوب" دائمة

-- دقائق

زلزال اقتصادي في الشرق الأوسط.. البنك الدولي يخفض توقعات النمو ويحذر من "ندوب" دائمة

أصدر البنك الدولي تقريراً صادماً يرسم مساراً قاتماً لاقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تسببت الصراعات الدائرة وإغلاق الممرات المائية الحيوية في مراجعة شاملة لتوقعات النمو، محولة التفاؤل السابق إلى تحذيرات من انكماش حاد قد يترك آثاراً طويلة الأمد على اقتصادات المنطقة.

المقدمة: انعطافة حادة في المسار الاقتصادي

في تقريره الصادر في 8 أبريل 2026، توقع البنك الدولي أن يتراجع النمو الاقتصادي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا (باستثناء إيران) إلى 1.8% فقط في عام 2026، مقارنة بـ 4.0% في عام 2025، بانخفاض قدره 2.4 نقطة مئوية.

هذا التراجع الحاد يعكس التأثير المباشر للصراع الإقليمي، خاصة مع إغلاق مضيق هرمز وتعطل البنية التحتية للطاقة، ما أدى إلى اضطراب الأسواق وارتفاع مستويات عدم اليقين.

الانكماش الكبير: لغة الأرقام تتحدث

تكشف الأرقام عن صدمة اقتصادية واسعة النطاق، مع تفاوت واضح في حجم التأثير بين الدول:

  • العراق: تراجع من نمو متوقع 6.5% إلى انكماش 8.6%، بعد انخفاض إنتاج النفط بنحو 70%.
  • الكويت: انكماش متوقع 6.4% نتيجة الاعتماد الكامل على مضيق هرمز.
  • قطر: تراجع التوقعات بمقدار 11 نقطة مئوية مع تعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال.
  • الإمارات: انخفاض النمو إلى 2.4% بعد أن كان 5%.
  • السعودية: تباطؤ إلى 3.1% مع احتفاظها بأفضل أداء نسبي في الخليج.

تحليل أعمق: لماذا تضررت هذه الدول أكثر؟

يرتبط حجم التأثر بثلاثة عوامل رئيسية:

  • الاعتماد على صادرات الطاقة
  • الموقع الجغرافي المرتبط بمضيق هرمز
  • مدى تنوع الاقتصاد المحلي

الدول التي تعتمد بشكل شبه كامل على تصدير النفط أو الغاز عبر المضيق كانت الأكثر عرضة للصدمة، بينما أظهرت الاقتصادات الأكثر تنوعاً قدرة نسبية على امتصاص التأثير.

قنوات التأثير: كيف ينتقل الصراع إلى الاقتصاد؟

حدد البنك الدولي خمس قنوات رئيسية انتقلت من خلالها آثار الصراع إلى الاقتصاد:

  1. تعطل الطاقة (35%): إغلاق مضيق هرمز وتضرر البنية التحتية للطاقة.
  2. التقلبات المالية (25%): ارتفاع المخاطر وهروب رؤوس الأموال.
  3. تراجع التجارة والسياحة (20%): اضطراب سلاسل الإمداد.
  4. ضعف الثقة الاستثمارية (12%): تأجيل المشاريع الكبرى.
  5. الأزمات الإنسانية (8%): النزوح وزيادة الضغط على المالية العامة.

التحليل الأعمق: صدمة تضرب منطقة هشة

يؤكد التقرير أن هذه الأزمة جاءت في وقت تعاني فيه المنطقة بالفعل من:

  • ضعف الإنتاجية
  • تباطؤ نمو القطاع الخاص
  • تحديات مزمنة في سوق العمل

هذا يعني أن الصدمة الحالية لا تضرب اقتصاداً قوياً، بل تضرب بنية اقتصادية تعاني من اختلالات سابقة.

تحذيرات رسمية: "النمو يعود إلى الوراء"

حذرت روبرتا غاتي، كبيرة الاقتصاديين في البنك الدولي، من أن الصراع يعكس مسار التنمية إلى الخلف، مشيرة إلى أن تدمير البنية التحتية ونزوح السكان سيتركان آثاراً طويلة الأمد حتى في حال توقف الصراع فوراً.

كما أكد أوسمان ديون، نائب رئيس البنك الدولي لشؤون المنطقة، أن تحقيق التعافي يتطلب:

  • تعزيز الحوكمة
  • دعم الابتكار
  • تقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية

وشدد على أن السلام والاستقرار يمثلان الأساس لأي نمو اقتصادي مستدام.

المخاطر المستقبلية: الاتجاه نحو الأسفل

تشير التوقعات إلى أن المخاطر تميل بقوة نحو السيناريو الأسوأ، خاصة إذا استمر الصراع، حيث قد يؤدي ذلك إلى:

  • ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء
  • تراجع إضافي في التجارة
  • زيادة الضغوط على الميزانيات العامة
  • تفاقم الأزمات الإنسانية

ويقدر البنك الدولي أنه في غياب هذا الصراع، كان يمكن أن يرتفع دخل الفرد في الدول المتأثرة بنسبة تصل إلى 45% خلال السنوات السبع المقبلة.

الرؤية المستقبلية: ما الذي يجب فعله الآن؟

يطرح التقرير مساراً واضحاً للخروج من الأزمة يعتمد على إصلاحات هيكلية حقيقية:

  • تعزيز الشفافية وحوكمة المؤسسات
  • تمكين القطاع الخاص ليقود النمو
  • تنويع مصادر الدخل
  • الاستثمار في البنية التحتية
  • خلق فرص عمل مستدامة

الخلاصة

تكشف هذه الأزمة حقيقة واضحة: الاقتصادات التي تعتمد على مورد واحد تظل الأكثر هشاشة أمام الصدمات. ويؤكد تقرير البنك الدولي أن بناء اقتصاد متنوع وقادر على الصمود لم يعد خياراً، بل ضرورة لضمان الاستقرار على المدى الطويل.

المصادر

الوسوم

البنك الدولي | اقتصاد الشرق الأوسط | توقعات النمو الاقتصادي | مضيق هرمز | الأزمة الاقتصادية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الدولار يكسر حاجز التوقعات في مصر: هل هي قفزة عابرة أم واقع جديد؟

رياح "حرب إيران" تعصف بالجنيه: البنوك المصرية ترفع "سياج الحماية" بتشديد شروط الاستيراد

أزمة الوقود العالمية: طوابير البنزين تجتاح العالم وسط حرب إيران