مهلة الأربعاء: كيف حوّل ترامب طاولة التفاوض مع إيران إلى ضغط وجودي؟

-- دقائق

حصار الموانئ وانتهاك الهدنة يُعيدان رسم شروط الاتفاق النووي قبل ساعات من الانفجار

مهلة الأربعاء: كيف حوّل ترامب طاولة التفاوض مع إيران إلى ضغط وجودي؟

لا مجال للوسط: الاستسلام أو القنابل

قبل ساعات من انقضاء مهلة وقف إطلاق النار، تقف المنطقة على حافة شديدة الانحدار. أعلن ترامب أن المهلة التي منحها لإيران لتوقيع اتفاق تنتهي مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن، مستبعداً تمديدها، ومحذراً بأن رفض الاستجابة للمطالب الأمريكية سيعني انفجار قنابل كثيرة. Sky News Arabia في المقابل، أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن ترامب يسعى من خلال الحصار وانتهاك وقف إطلاق النار إلى تحويل المفاوضات إلى طاولة استسلام أو تبرير تجدد الأعمال العدائية. Tayyar

هذا التبادل ليس بلاغةً سياسية. إنه كشف صريح لمعادلة القوة التي يحاول كل طرف فرضها قبل جلسة إسلام آباد الثانية.

من الحرب إلى الهدنة إلى... ماذا؟

لفهم ما يجري، لا بد من استحضار الحدث المفصلي: في مطلع أبريل، وافق ترامب على تعليق قصف إيران لمدة أسبوعين، معلناً أن الجانبين قطعا شوطاً كبيراً في المفاوضات وأن الولايات المتحدة تلقت مقترحاً إيرانياً من عشر نقاط اعتبره أساساً قابلاً للتطبيق. MCD

لكن أسبوعين لاحقاً، لم تُترجَم تلك النقاط العشر إلى اتفاق. بدلاً من ذلك، شدد ترامب على أنه لن يرفع الحصار المفروض على موانئ إيران إلا في حال التوصل إلى اتفاق معها، وأن الحصار يُكبّد طهران نحو 500 مليون دولار يومياً. Sky News Arabia

هنا تحديداً يكمن جوهر الأزمة: طهران ترفض التفاوض في ظل حصار تعدّه انتهاكاً للهدنة، فيما تجعل واشنطن رفع الحصار مشروطاً بنتائج التفاوض ذاتها. دائرة مُغلقة أو فخ مُحكم — يتوقف التوصيف على الموقف.

أوراق طهران: هل ما زالت بيدها؟

كتب قاليباف أن إيران كانت خلال الأسبوعين الماضيين تستعد لكشف أوراق جديدة في ساحة المعركة، مؤكداً أن بلاده لا تقبل التفاوض تحت وطأة التهديدات. Tayyar لكن ما هي تلك الأوراق فعلياً؟

استعرض قاليباف في مقابلة تلفزيونية جملةً من القدرات العسكرية، مشيراً إلى تطوير دفاعات جوية مكّنت إيران من استهداف 180 مسيرة، وأن استهداف مقاتلة F-35 لم يكن مصادفة بل عملية فنية معقدة كشفت للعدو طبيعة القدرات الإيرانية. Jo24

في المقابل، وصف ترامب الأوراق الإيرانية بأنها لا تتجاوز التحكم في مضيق هرمز، مضيفاً أن السبب الوحيد لبقاء إيران أحياء اليوم هو التفاوض. EuroNews

هذا التناقض في تقدير موازين القوى هو ما يجعل المشهد خطيراً: كلا الطرفين يعتقد أنه يمتلك أفضلية كافية للصمود، وهو وضع تاريخياً سابق للحرب أكثر مما هو سابق للسلام.

باكستان: وسيط أم ديكور دبلوماسي؟

أعلنت واشنطن توجه الوفد الأمريكي بقيادة نائب الرئيس جي دي فانس إلى باكستان لجولة ثانية من المحادثات، فيما لم تحسم طهران قرارها بشأن المشاركة. Aajae

كانت طهران تدرس حضور المفاوضات في باكستان عقب تحركات إسلام آباد لإقناع واشنطن بإنهاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، وهو العقبة الرئيسية أمام عودة إيران إلى طاولة الحوار. Masrawy

المفارقة اللافتة أن باكستان — التي نجحت في ترتيب الجولة الأولى وصياغة هدنة الأسبوعين — باتت اليوم تسعى إلى إقناع طرفين يرفض كل منهما التحرك أولاً. الوساطة تحولت إلى مهمة إدارة أزمة لا صياغة اتفاق.

من يتضرر ومن يراهن على الوقت؟

على الطرف الإيراني: الخسائر اليومية البالغة 500 مليون دولار بحسب تقديرات ترامب تُشكّل ضغطاً اقتصادياً متراكماً على اقتصاد أصلاً مثقل بالعقوبات. وقف الصادرات النفطية عبر الموانئ يُلقي بثقله على إيرادات الدولة في لحظة تحتاج فيها الحكومة إلى هامش للمناورة الداخلية.

على الطرف الأمريكي: استمرار الحصار ومخاطر التصعيد يرفعان أسعار النفط عالمياً، ما ينعكس على ناخبي ترامب في محطات الوقود. كما أن الوجود العسكري المستمر في المنطقة مكلف لوجستياً وسياسياً.

على المنطقة: الحرس الثوري الإيراني يُغلق مضيق هرمز بالنار، وواشنطن تترقب وساطة باكستانية قبل انقضاء مهلة الأربعاء في ظل تساؤلات عن قدرة الدبلوماسية على نزع فتيل الأزمة. Al Jazeera

ثلاثة سيناريوهات لما بعد الأربعاء

السيناريو الأرجح — الهدنة المؤقتة الثانية: يصل فانس إلى إسلام آباد، ويشارك وفد إيراني جزئي، وتُعقد محادثات تقنية تفتح الباب لتمديد مؤقت آخر. لا اتفاق، لكن لا حرب. الضغط يتراكم ويُدار لا يُحسم.

السيناريو الأخطر — عودة الاشتباك: تنتهي الهدنة دون مشاركة إيرانية في إسلام آباد، وتنفّذ واشنطن ضربات جديدة. التداعيات تشمل ارتفاعاً حاداً في أسعار النفط، وإغلاق هرمز إغلاقاً فعلياً، وزعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية لأشهر.

السيناريو البديل — اتفاق إطار: تتوافق الأطراف على "مبادئ عامة" تُرجأ معها النقاط الخلافية الكبرى — النووي واللبنانية والأصول المجمدة — مع رفع مشروط للحصار. هذا السيناريو يُنهي الأزمة الآنية لكنه يزرع أسباب الأزمة المقبلة.

ماذا يعني ذلك لمن يتابع من بعيد؟

خلف مشهد التفاوض الأمريكي الإيراني المباشر، تقف اقتصادات كثيرة تراقب بقلق. كل دولة تعتمد على استيراد النفط عبر الخليج — ومنها مصر التي تشتري جزءاً من احتياجاتها النفطية — تخسر مع كل يوم تصعيد هامشاً من الاستقرار في فاتورة الطاقة. لا تزال هناك فجوة واسعة بين الموقفين الأمريكي والإيراني، إذ يصوّر كل طرف الهدنة الراهنة على أنها انتصار لبلاده. CNN

ما الذي لا تقوله المفاوضات؟

السؤال الحقيقي ليس ما إذا كانت المفاوضات ستنجح أو تفشل، بل ما الذي سيبقى عليه أي اتفاق بعد توقيعه. طهران التي تتحدث عن "أوراق جديدة" وأنها خرجت أقوى من الحرب، لن تقبل اتفاقاً يُقيّد برنامجها الصاروخي مع الإبقاء على الحصار. وواشنطن التي تتحدث عن "بقاء إيران حية بسبب التفاوض"، لن تقبل اتفاقاً يُعيد طهران إلى الخريطة الإقليمية بنفوذ أوسع.

الأربعاء القادم ليس موعد الاتفاق — إنه موعد الاختبار الحقيقي لأولويات كل طرف. والجواب لن يكون في البيانات، بل في ما سيحدث أو لا يحدث فوق مضيق هرمز.

المصادر

  1. تصريح قاليباف عبر منصة إكس — روسيا اليوم عربي
  2. تصريحات ترامب لبلومبرغ وCBS — يورونيوز عربي
  3. شروط هدنة الأسبوعين — مونت كارلو الدولية

الوسوم

مفاوضات إيران أمريكا | هدنة هرمز | قاليباف ترامب استسلام | حصار الموانئ الإيرانية | إسلام آباد جولة ثانية | مهلة الأربعاء إيران |الملف النووي الإيرانى

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الدولار يكسر حاجز التوقعات في مصر: هل هي قفزة عابرة أم واقع جديد؟

رياح "حرب إيران" تعصف بالجنيه: البنوك المصرية ترفع "سياج الحماية" بتشديد شروط الاستيراد

أزمة الوقود العالمية: طوابير البنزين تجتاح العالم وسط حرب إيران