أوروبا في مهب الريح: شبح "الركود العظيم" يلوح مع اقتراب النفط من 150 دولاراً

-- دقائق

أوروبا في مهب الريح: شبح "الركود العظيم" يلوح مع اقتراب النفط من 150 دولاراً

بروكسل - 1 أبريل 2026

تواجه القارة العجوز واحدة من أخطر التحديات الاقتصادية في تاريخها الحديث، حيث تتقاطع نذر الحرب في الشرق الأوسط مع أزمة طاقة غير مسبوقة تهدد بدفع الاقتصاد الأوروبي نحو هاوية الركود. فمع استمرار التصعيد العسكري في إيران وتعطل الملاحة في شريان الطاقة العالمي، مضيق هرمز، بدأت التحذيرات تتدفق من أروقة البنوك المركزية والمنظمات الدولية حول تداعيات كارثية قد لا تنجو منها الأسواق العالمية.

ستورناراس: حاجز الـ 150 دولاراً هو "خط النهاية"

أطلق يانيس ستورناراس، عضو مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي ومحافظ بنك اليونان، صرخة تحذير مدوية عبر إذاعة "بارابوليتيكا"، مؤكداً أن الاستقرار الاقتصادي الحالي في أوروبا هش للغاية ومرتبط بشكل مباشر بأسعار الطاقة. وأوضح ستورناراس أنه رغم عدم توقع حدوث ركود في اللحظة الراهنة، إلا أن هذا المشهد قد يتغير جذرياً إذا تجاوزت أسعار النفط حاجز 150 دولاراً للبرميل.

"في الوقت الراهن، لا أحد يتوقع حدوث ركود اقتصادي. ولكن إذا استمرت حرب إيران، وإذا تجاوزت أسعار النفط 150 دولاراً للبرميل، فلا يمكن استبعاد أي شيء، حتى الركود الاقتصادي."
يانيس ستورناراس، مسؤول السياسة النقدية في البنك المركزي الأوروبي

💡 إضاءة اقتصادية: لماذا يُعد حاجز الـ 150 دولاراً "نقطة الانهيار"؟

يرى خبراء الاقتصاد أن وصول برميل النفط إلى عتبة 150 دولاراً ليس مجرد رقم قياسي، بل هو "صدمة عرض" تؤدي إلى ما يُعرف بـ "تحطم الطلب" (Demand Destruction)، وذلك للأسباب التالية:

  • تآكل القدرة الشرائية: عند هذا المستوى، تبتلع تكاليف الوقود والكهرباء الدخل المتاح للأسر، مما يوقف الإنفاق الاستهلاكي في قطاعات أخرى.
  • نزيف العملة الصعبة: بالنسبة للدول المستوردة للنفط (خاصة الأسواق الناشئة)، يسبب هذا السعر استنزافاً حاداً للاحتياطيات النقدية، مما يؤدي لانهيار العملات المحلية.
  • التضخم الجامح: يضطر المنتجون لنقل تكلفة الطاقة المرتفعة إلى أسعار السلع النهائية، مما يجبر البنوك المركزية على رفع الفائدة لمستويات تخنق النمو وتسبب الركود حتماً.

وتأتي هذه التصريحات في وقت حساس، حيث تسببت الحرب في تعطل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إجمالي النفط العالمي، مما دفع الأسعار للقفز قرب مستويات 120 دولاراً قبل أن تستقر نسبياً حول 100 دولار، وسط ترقب قلق من انفجار سعري جديد.

وكالة الطاقة الدولية: أزمة تتجاوز صدمات السبعينيات

من جانبه، رسم فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، صورة أكثر قتامة للوضع الراهن. ففي حديثه ضمن بودكاست مع الرئيس التنفيذي لصندوق الثروة السيادي النرويجي، نيكولاي تانجن، أكد بيرول أن العالم يشهد اضطراباً في أسواق الطاقة يتجاوز في حدته أزمات 1973 و1979 و2022 مجتمعة.

وكشف بيرول عن أرقام صادمة، حيث فقدت الأسواق العالمية أكثر من 12 مليون برميل نفط منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، نتيجة الهجمات المباشرة على منشآت الطاقة والقيود المفروضة على الملاحة. وحذر من أن شهر أبريل الحالي قد يشهد تفاقماً في هذه الخسائر، مع امتداد النقص في وقود الطائرات والديزل من آسيا إلى قلب أوروبا خلال الأسابيع القليلة القادمة.

المؤشر الاقتصادي الوضع الراهن / التوقعات
إجمالي النفط المفقود أكثر من 12 مليون برميل منذ بداية الحرب
عدد منشآت الطاقة المتضررة نحو 40 منشأة رئيسية في الشرق الأوسط
الاحتياطيات الاستراتيجية تم الإفراج عن 400 مليون برميل، ودراسة سحب جديد
أهم السلع المهددة وقود الطائرات، الديزل، والغاز الطبيعي المسال

تداعيات "أزمة هرمز" على المواطن الأوروبي

لا تقتصر الأزمة على أرقام البورصات، بل تمتد لتلمس حياة المواطن الأوروبي بشكل مباشر. فارتفاع أسعار النفط والغاز يعني بالضرورة زيادة في معدلات التضخم التي بدأت بالفعل في الضغط على القوة الشرائية. وأشار بيرول إلى أن نحو 40 منشأة طاقة رئيسية في الشرق الأوسط تعرضت لأضرار جسيمة، مما يعني أن العودة إلى مستويات الإنتاج السابقة ستستغرق وقتاً طويلاً حتى في حال توقف العمليات العسكرية.

وتدرس وكالة الطاقة الدولية حالياً إمكانية السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية مجدداً لدعم الأسواق، بعد أن وافق أعضاؤها سابقاً على الإفراج عن كمية قياسية بلغت 400 مليون برميل. ومع ذلك، يظل التساؤل قائماً: هل ستكفي هذه التدخلات لصد موجة التضخم العاتية؟

الخاتمة: العالم نحو اضطراب غير مسبوق

يجمع الخبراء على أن العالم يتجه نحو "اضطراب غير مسبوق" في أسواق الطاقة قد يكون الأكبر في التاريخ. وبين مطرقة الحرب في الشرق الأوسط وسندان الركود في أوروبا، تظل الأنظار معلقة بأسعار النفط عند كل افتتاح للأسواق، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تطورات جيوسياسية واقتصادية.


المصادر:

  1. أوروبا تواجه خطر الركود إذا تجاوز النفط 150 دولاراً - رويترز
  2. وكالة الطاقة الدولية تحذر من تأثير أزمة هرمز على اقتصاد أوروبا - رويترز
  3. نقص إمدادات النفط سيتفاقم في أبريل - سي إن بي سي

الوسوم

أسعار النفط | الركود الاقتصادي | أزمة الطاقة العالمية | مضيق هرمز | اقتصاد أوروبا

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

أمن المياه والغذاء في الخليج: كيف تتعامل دول المنطقة مع اضطرابات الإمدادات؟

أزمة الوقود العالمية: طوابير البنزين تجتاح العالم وسط حرب إيران

رياح "حرب إيران" تعصف بالجنيه: البنوك المصرية ترفع "سياج الحماية" بتشديد شروط الاستيراد