ترامب على حافة الاتفاق أو الحرب: ما الذي يجري فعلا بين واشنطن وطهران؟
المشهد بإيجاز
بعد أسابيع من ضربات جوية ومواجهات بحرية وهدنة هشة، يقف الملف الإيراني-الأمريكي عند مفترق طرق حاد: إما اتفاق دبلوماسي يوقف الحرب، أو استئناف قتال قد يكون أكثر شراسة مما سبق. وبين هذين الاحتمالين، تجري مشاورات مكثفة على أعلى المستويات، فيما تتنافس رواية التفاؤل الأمريكية مع الحذر الإيراني الصارم.
ترامب المتفائل: "الحرب تسير على نحو ممتاز"
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال فعالية في لاس فيغاس، أن الحرب مع إيران "تسير على نحو ممتاز"، معربا عن تفاؤله بقرب نهايتها. ووصف الحرب بأنها كانت "مثالية" وأنها تكشف قوة الجيش الأمريكي. EuroNews
غير أن ترامب أقر في الوقت ذاته بأن خوض الحرب لم يكن خيارا مفضلا، لكنه برر اتخاذه هذا القرار بضرورة منع إيران من امتلاك سلاح نووي.
رفع ترامب سقف التوقعات بقوله إن إيران "وافقت تقريبا على كل شيء"، وإنها قبلت بعدم امتلاك سلاح نووي، كما لمح إلى أن جولة تفاوضية جديدة قد تعقد قريبا. Al Jazeera
من يجلس على طاولة التفاوض؟
كشفت مصادر لشبكة CNN أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس من المتوقع أن يقود جولة ثانية محتملة من المحادثات مع المسؤولين الإيرانيين، في حال أسفرت المفاوضات عن لقاء مباشر آخر قبل انتهاء وقف إطلاق النار. وأضافت المصادر أن المبعوث الخاص ستيف ويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر، اللذين ترأسا المحادثات الدبلوماسية منذ ما قبل بدء الحرب، من المتوقع أيضا أن يحضرا أي اجتماع ثان. CNN
ومن المتوقع عقد جولة ثانية من المحادثات في العاصمة الباكستانية إسلام آباد يوم الأحد المقبل، بوساطة من باكستان ودعم من مصر وتركيا. Emaratalyoum
ماذا يريد كل طرف؟ — خريطة الخلاف
تسعى واشنطن للسيطرة على نحو 2000 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب، بينما تصر طهران على استعادة أصولها المالية المجمدة لإنعاش اقتصادها المنهك. Emaratalyoum
صفقة الـ 20 مليار دولار: "الأموال مقابل اليورانيوم"
نقل موقع Axios عن مصادر أمريكية مطلعة أن إدارة ترامب تدرس مقترحا يقضي بإفراج واشنطن عن 20 مليار دولار من الأموال الإيرانية المجمدة، مقابل تخلي طهران عن مخزونها من اليورانيوم المخصب. ولا يزال الخلاف قائما حول مصير هذا المخزون؛ إذ تطالب واشنطن بشحنه للخارج، بينما يقترح الوسطاء تخفيفه داخل إيران تحت رقابة دولية. Emaratalyoum
التهديد العسكري لا يزال حاضرا
لا يريد ترامب أن تظن طهران أن واشنطن تتفاوض من موقع ضعف، لذلك يصاحب الحراك الدبلوماسي تصعيد عسكري واضح في الخطاب والتحركات الميدانية.
صعد وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث من لهجة التهديد، مؤكدا أن القوات الأمريكية في الشرق الأوسط على أهبة الاستعداد لاستئناف العمليات القتالية في حال عدم التوصل إلى اتفاق. ووصف هيغسيث الحرب بأنها "ليست معركة عادلة"، مشيرا إلى الفجوة الكبيرة في القدرات بين الطرفين، موضحا أن البحرية الأمريكية تستخدم أقل من 10% فقط من قوتها لفرض حصار بحري على إيران. EuroNews
تنتشر في المنطقة حاليا قوة بحرية أمريكية تضم 16 سفينة حربية، بينها 11 مدمرة وثلاث سفن هجومية برمائية وحاملة طائرات، في مقابل نحو 300 سفينة تشكل إجمالي الأسطول الأمريكي. EuroNews
الموقف الإيراني: تفاوض بخطوط حمراء
طهران لا ترفض الجلوس على طاولة التفاوض، لكنها لا تنوي الاستسلام.
يرى المحلل السياسي رضا غبيشاوي أن إيران تتجه "بالتأكيد" نحو جولة أخرى من المفاوضات، انطلاقا من أن طهران ما زالت تعطي الأولوية للحلول الدبلوماسية على الخيار العسكري، رغم أنها أظهرت خلال حرب الأيام الأربعين استعدادها أيضا لمواجهة عسكرية إذا فُرضت عليها. Al Jazeera
أي جولة ثانية — إن انعقدت — ستدخلها طهران بخطوط حمراء معلنة، لا بروح قبول سريع بالشروط الأمريكية. Al Jazeera
تأثير مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي
الرهانات لا تقتصر على الملف النووي؛ فالاقتصاد العالمي يراقب بقلق شديد.
بعد اندلاع حرب إيران، أغلقت طهران مضيق هرمز الحيوي الذي ينقل نحو خمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، مما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة. واستمرت إيران في نقل صادراتها النفطية عبر المضيق، ولم تسمح إلا لسفن محددة بالعبور، وأحيانا بعد طلب دفعات تصل إلى مليوني دولار. Asharq
استئناف القتال قد يؤدي إلى تفاقم أزمة الطاقة العالمية، خاصة مع ارتباط النزاع بمضيق هرمز الذي يمثل شريانا حيويا لإمدادات النفط. Al Jazeera
ثلاثة سيناريوهات لما قد يحدث
- طهران تقبل تخفيف مخزون اليورانيوم داخل أراضيها تحت رقابة دولية
- واشنطن تفرج عن جزء من الـ 20 مليار دولار المجمدة كضمانة حسن نية
- وقف إطلاق النار يتحول إلى تسوية سياسية مؤقتة قابلة للبناء عليها
- أسواق النفط تستعيد استقرارها ومضيق هرمز يعود للعمل الكامل
- الطرفان يتفقان على تمديد وقف إطلاق النار أسبوعين إضافيين لكسب الوقت
- الوسطاء — باكستان ومصر وتركيا — يواصلون الضغط لردم هوة الخلافات
- الأسواق تبقى في حالة ترقب وأسعار الطاقة تظل مرتفعة بلا استقرار
- الفجوة بين الموقفين تبقى واسعة وخطر التصعيد لا يختفي
- فشل الجولة الثانية يدفع هيغسيث لإصدار أوامر باستئناف العمليات العسكرية
- إيران تعيد إغلاق مضيق هرمز بالكامل وترفع مستوى الاشتباك البحري
- أسواق الطاقة العالمية تدخل أزمة حادة وأسعار النفط تقفز بشكل غير مسبوق
- إسرائيل تنضم إلى المواجهة مما يوسع رقعة الحرب إقليميا
إدارة ترامب باتت أمام خيارات "غير مستساغة"، تتراوح بين الدخول في مفاوضات طويلة ومعقدة والعودة إلى الحرب، أو محاولة إدارة الأزمة دون حل جذري. Al Jazeera
الخلاصة
الأسبوع المقبل حاسم. مع اقتراب انتهاء الهدنة المتفق عليها بين الولايات المتحدة وإيران، يدرس الطرفان تمديد الهدنة لأسبوعين إضافيين لإتاحة المزيد من الوقت للتفاوض على اتفاق دائم. Asharq ترامب يريد صفقة قبل أن تنتهي مهلة الهدنة، وإيران تريد صفقة شاملة أو لا شيء. بين هذين الموقفين يكمن الفارق بين سلام هش وحرب مدمرة.
المصادر
- يورونيوز عربي — ترامب يرجح جولة ثانية من المفاوضات مع إيران
- الجزيرة نت — هل ستمضي طهران وواشنطن لجولة ثانية من المفاوضات؟
- CNN عربي — فانس يقود جولة ثانية محتملة من المحادثات مع إيران
الوسوم
مفاوضات أمريكية إيرانية | وقف إطلاق النار | الملف النووي | مضيق هرمز | ترامب وطهران

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار