الجنيه المصري تحت الضغط: دويتشه بنك يحذر من تصاعد التضخم وتراجع العائد الحقيقي

-- دقائق
الجنيه المصري تحت الضغط: دويتشه بنك يحذر من تصاعد التضخم وتراجع العائد الحقيقي

يواجه الاقتصاد المصري تحديات جدية في استقرار صرف العملة المحلية ومستويات الأسعار، حيث أصدر بنك دويتشه الألماني تحذيرات صريحة من تآكل القيمة الحقيقية للجنيه المصري في ظل ارتفاع متوقع للتضخم خلال الأشهر المقبلة.

توقعات معدل التضخم في مصر 2026

(بناءً على تقرير بنك دويتشه بنك)

يناير
11.9%
فبراير
13.4%
مارس
15.0%
أغسطس
16.5%
الهدف المركزي للبنك المركزي (7%)

المصدر: بنك دويتشه بنك - بيانات مجمعة

توقعات قاتمة للتضخم

أشار بنك دويتشه بنك في تقرير حديث حول الاقتصاد المصري إلى أن معدل التضخم سيقفز إلى 15% خلال شهر مارس الجاري، مقارنة بـ 13.4% في فبراير الماضي و11.9% في يناير . وتوقع البنك أن يصل معدل التضخم إلى ذروته عند 16.5% في أغسطس المقبل، مما يمثل ضغوطاً تضخمية غير مسبوقة تهدف استقرار الاقتصاد المحلي.

وتأتي هذه التوقعات في أعقاب قرار الحكومة المصرية رفع أسعار الوقود بنسب متفاوتة خلال الشهر الجاري، حيث تتوقع مصادر اقتصادية أن تضيف هذه الزيادة ما بين نقطتين إلى ثلاث نقاط مئوية إضافية على معدل التضخم الرسمي.

مخاطر تراجع العائد الحقيقي

حذر التقرير الألماني من أن استمرار البنك المركزي المصري في تثبيت أسعار الفائدة لفترة أطول قد يؤدي إلى تراجع أسعار الفائدة الحقيقية إلى 2.5% فقط، مما يقلص جاذبية الاستثمار في الجنيه المصري . ويرى خبراء البنك ضرورة تحرك البنك المركزي لرفع سعر الفائدة تجنباً لمخاطر تآكل العائد الحقيقي على العملة المحلية.

وقد عدل بنك دويتشه بنك توقعاته السابقة بشأن خفض أسعار الفائدة بنسبة 2% خلال عام 2026، وذلك بعد تصاعد مخاطر التوترات الإقليمية في ظل الحرب الأمريكية الإيرانية الدائرة حالياً.

ضغوط على سعر الصرف

سجل الدولار الأمريكي مستويات قياسية جديدة أمام الجنيه المصري خلال تعاملات الأسبوع الجاري، حيث تراوحت أسعار الشراء بين 54.62 جنيهاً كحد أدنى و54.70 جنيهاً كحد أقصى، فيما ارتفعت أسعار البيع لتتراوح ما بين 54.72 جنيهاً و54.80 جنيهاً . وسجل سعر الصرف في بنكي الأهلي المصري ومصر، أكبر بنكين حكوميين، مستوى 54.63 جنيهاً للشراء.

يأتي هذا الارتفاع في ظل خروج تدفقات أجنبية من أذون الخزانة المصرية تقدر بنحو 4 مليارات دولار منذ بداية مارس الجاري، مما أدى لتراجع الجنيه بنحو 9% منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية .

مؤشر إيجابي: الاحتياطي النقدي

في المقابل، كشف البنك المركزي المصري عن ارتفاع صافي الاحتياطيات الأجنبية إلى 52.83 مليار دولار بنهاية مارس 2026، مقارنة بـ 52.745 مليار دولار في فبراير الماضي . ويعكس هذا المستوى قدرة مصر على سداد الالتزامات الخارجية وتغطية واردات السلع الأساسية لعدة أشهر.

سيناريوهات السياسة النقدية

أكد تقرير دويتشه بنك أن الحاجة المحتملة لعودة البنك المركزي المصري إلى دورة تشديد نقدي لا تزال غير مطروحة للنقاش بشكل كافٍ في الوقت الراهن، رغم تآكل القيمة الحقيقية للجنيه. وحذر البنك من مخاطر إبقاء سعر الفائدة دون تعديل، وما يترتب على ذلك من زيادة الضغوط على طلب العملة الأجنبية، مما قد يدفع البنك المركزي للعودة مجدداً إلى إدارة سعر الصرف بشكل مباشر.

ويواجه صناع القرار الاقتصادي في مصر مفارقة حقيقية بين الحاجة لخفض الفائدة لتحفيز النمو وتخفيف عبء الديون، وبين ضرورة رفعها لحماية العملة وكبح التضخم المتصاعد في ظل الصدمات الخارجية.

المصادر:

الوسوم

الجنيه المصري | التضخم | سعر الدولار | دويتشه بنك | البنك المركزي المصري

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

أزمة الوقود العالمية: طوابير البنزين تجتاح العالم وسط حرب إيران

الدولار يكسر حاجز التوقعات في مصر: هل هي قفزة عابرة أم واقع جديد؟

رياح "حرب إيران" تعصف بالجنيه: البنوك المصرية ترفع "سياج الحماية" بتشديد شروط الاستيراد