قبضة إيرانية تحت "وضع حربي".. كيف تعيد طهران هندسة الملاحة في مضيق هرمز؟
بحرية الحرس الثوري تفرض مسارات بديلة عبر جزيرة لارك، وتتحدث عن مخاطر ألغام بحرية في ظل هدنة هشة تثير تساؤلات حول مستقبل أهم ممر نفطي في العالم
صورة فضائية حقيقية لجزيرة لارك تظهر المدرج الجوي والمنشآت العسكرية الإيرانية - المصدر: العربي الجديدمسارات "جزيرة لارك".. خريطة عبور جديدة
أكدت البحرية الإيرانية في بيان رسمي نقلته وكالة تاس الروسية أن الممرات التقليدية في المياه العميقة أصبحت "غير آمنة بشكل حرج". وبناءً على ذلك، اعتمدت طهران مسارين بديلين يرتكزان على جزيرة لارك كنقطة محورية للحركة:
- مسار الدخول: يبدأ من بحر عُمان شمالاً بمحاذاة جزيرة لارك وصولًا إلى داخل الخليج.
- مسار المغادرة: ينطلق من داخل الخليج مرورًا جنوب جزيرة لارك باتجاه بحر عُمان.
وألزمت طهران السفن بالتنسيق المسبق مع بحرية الحرس الثوري، معتبرة أن الالتزام بهذه المسارات هو "السبيل الوحيد" لضمان سلامة الطواقم والحمولات. هذا الإجراء يمنح إيران سيطرة تشغيلية مباشرة على حركة الملاحة في المضيق.
الألغام البحرية.. مبرر أمني أم أداة ضغط؟
أشار البيان الإيراني صراحة إلى "أنشطة عدائية لزرع الألغام" وبقايا اشتباكات بحرية، ما يجعل القنوات التقليدية غير آمنة. هذه الإشارة رفعت مستوى القلق الدولي، خاصة مع حساسية المضيق الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية وقرابة 25% من الغاز الطبيعي المسال.
هذا التطور لا يُقرأ فقط كإجراء أمني، بل كأداة ضغط استراتيجية، حيث يمنح إيران مبررًا قانونيًا وعمليًا لإعادة تنظيم المرور البحري وفق شروطها.
قيود العبور ورسوم المرور.. تصعيد اقتصادي
كشفت تقارير دولية أن إيران لا تكتفي بتغيير المسارات، بل تدرس فرض قيود كمية ومالية على العبور. أبلغت طهران وسطاء دوليين بنيتها تقليص عدد السفن المسموح لها بالمرور إلى نحو 12 سفينة يوميًا فقط، مع توجه لفرض رسوم مرور.
قوبل هذا الطرح برفض أوروبي واضح، حيث اعتبرته اليونان "غير مقبول" وتهديدًا مباشرًا لمبدأ حرية الملاحة. كما حذرت تقارير استخباراتية من أن المسارات الجديدة قد تُستخدم لتوجيه السفن إلى مناطق يسهل مراقبتها أو اعتراضها.
خريطة توضيحية للبدائل الملاحية المحتملة - المصدر: MariTraceشلل الملاحة.. أرقام تعكس حجم الأزمة
قبل الأزمة، شهد المضيق عبور أكثر من 130 سفينة يوميًا. أما الآن، فقد تراجع العدد إلى نحو 7 سفن فقط، وفق بيانات الملاحة الحديثة.
هذا الانخفاض الحاد أدى إلى:
- تكدس أكثر من 150 ناقلة نفط عند مداخل الخليج.
- اضطراب واسع في سلاسل الإمداد العالمية.
- ارتفاع أسعار النفط لتتجاوز 140 دولارًا للبرميل في ذروة الأزمة.
ورغم وجود هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين اتفقت عليها إيران والولايات المتحدة برعاية باكستان، فإن حركة السفن لم تستعد نشاطها. عبرت من المضيق سبع سفن فقط في الأربع والعشرين ساعة الأولى بعد إعلان الهدنة، منها ست سفن شحن ضخمة تبعت المسار الإيراني القريب من جزيرة لارك.
تداعيات ممتدة على أسواق الطاقة
حذرت شركة Sparta Commodities لتحليل أسواق النفط من أن العودة إلى الوضع الطبيعي لن تكون سريعة. حتى في حال إعادة فتح المضيق بالكامل، قد يستغرق الأمر ما لا يقل عن ثلاثة أشهر لإعادة توازن الإمدادات، بسبب استنزاف المخزونات وتراكم الشحنات المؤجلة.
هذا يعني أن التأثير لا يقتصر على المنطقة، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي بالكامل، خاصة الدول الآسيوية المعتمدة بشكل كبير على نفط الخليج.
صورة تظهر كثافة حركة السفن في المضيق قبل بدء النزاع - المصدر: ShipTraffic.netالخلاصة: من ممر حر إلى "عبور مُدار"
ما يحدث في مضيق هرمز لا يشير إلى إغلاق كامل، بل إلى تحول في نمط السيطرة. إيران لا تمنع المرور، لكنها تعيد تنظيمه وفق قواعدها.
من خلال التذرع بـ"الوضع الحربي" ومخاطر الألغام، تفرض طهران نموذج "العبور المُدار"، حيث تصبح كل سفينة مضطرة للتنسيق والامتثال. هذا التحول يمنحها نفوذًا سياسيًا واقتصاديًا مباشرًا على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، ويضع حرية التجارة الدولية أمام اختبار حقيقي.
المصادر
- وكالة تاس الروسية - إيران تلزم السفن العابرة بمضيق هرمز باتباع مسارات بديلة
- صحيفة جيروزاليم بوست - بحرية الحرس الثوري الإيراني تنشر خريطة لتوجيه السفن حول ألغام هرمز
- موقع Firstpost - إيران تكشف عن ممرات "آمنة من الألغام" في هرمز
- وول ستريت جورنال - إيران تشدد قبضتها على مضيق هرمز رغم الهدنة
- هيئة الإذاعة الأسترالية ABC - هل مضيق هرمز مفتوح؟ حركة السفن تظل محدودة رغم الهدنة
الوسوم
مضيق هرمز | أخبار إيران | أسعار النفط اليوم | الحرس الثوري | الملاحة البحرية




تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار