اقتصاد العالم في قبضة "هرمز": سباق مع الزمن قبل انتهاء مهلة ترمب
يقف الاقتصاد العالمي على فوهة بركان مع اقتراب الساعة الثامنة من مساء الثلاثاء بتوقيت شرق الولايات المتحدة (00:00 بتوقيت غرينتش)، وهو الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب كإنذار نهائي لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز. في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي يوم أحد عيد الفصح، هدد ترمب باستهداف محطات الطاقة والجسور الإيرانية في حال عدم الالتزام بالمهلة، وسط ترقب المستثمرين بقلق تصاعد الحرب التي بدأت في 28 فبراير 2026 وأدت حتى الآن إلى إصابة 365 جندياً أميركياً .
هذا الترقب دفع الأسواق إلى حالة من الاستقرار الحذر، في وقت تشتعل فيه أسعار الطاقة وتتراجع جاذبية الملاذات الآمنة التقليدية مثل الذهب بفعل معادلة التضخم والفائدة.
الدولار يترقب والين يصارع الانهيار
في سوق العملات، استقر مؤشر الدولار عند 100.12، مسجلاً استقراراً حذراً أمام سلة من ست عملات رئيسية. وسجّل اليورو 1.1523 دولار، فيما بلغ الجنيه الإسترليني 1.3211 دولار، وارتفع الدولار الأسترالي بنسبة 0.3% إلى 0.69045 دولار .
لكن الين الياباني واجه ضغوطاً شديدة دفعته نحو مستوى 159.55 ين للدولار، قريباً من أدنى مستوى في 21 شهراً عند 160 يناً. وقد تراجع الين بنحو 1.5% منذ اندلاع الحرب، في ظل تعزيز المضاربين مراكزهم البيعية لتبلغ نحو 5.7 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2024 حين تدخلت اليابان آخر مرة .
ورغم إغلاق معظم الأسواق الآسيوية والأوروبية بسبب العطلات، بقي المتداولون في حالة ترقب لأي تدخل محتمل من السلطات اليابانية. وجّهت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما تحذيراً قوياً يوم الجمعة، مؤكدةً استعداد الحكومة للتدخل في حال استمرار التقلبات الحادة. لكن قوة الدولار كملاذ آمن تجعل هذا التدخل محدود التأثير .
النفط يتجاوز 110 دولارات وشبح الركود يلوح
سجلت أسعار النفط قفزات قياسية، حيث تجاوز خام برنت 110 دولارات للبرميل مسجلاً 110.74 دولار (بزيادة 1.6%)، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 112.25 دولار (بزيادة 0.6%). يوم الخميس الماضي، ارتفع سعر خام غرب تكساس بأكثر من 11%، بينما قفز برنت بنحو 8%، مسجلاً أكبر زيادة مطلقة منذ عام 2020 .
يمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية، ما يجعل أي تعطيل فيه صدمة مباشرة للاقتصاد العالمي. وقد أدى الإغلاق إلى بحث مصافي التكرير عن مصادر بديلة، خاصة في بحر الشمال الأميركي والبريطاني، حيث قالت مجموعة «شورك»: «يتنافس المشترون العالميون بشدة على براميل ساحل الخليج الأميركي» .
تشير تقديرات بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس إلى أن إغلاق المضيق لمدة 90 يوماً قد يخفض النمو العالمي بنحو 2.9% خلال ربع واحد فقط، وإذا استمر لربعين، فمن المحتمل أن يشهد الاقتصاد العالمي نمواً سلبياً لبقية العام .
الذهب يتراجع أمام قوة الفائدة
في مفارقة واضحة، انخفضت أسعار الذهب بنسبة 0.9% إلى 4631.69 دولار للأونصة، بينما تراجعت العقود الآجلة تسليم أبريل إلى 4657.50 دولار، رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية .
السبب يعود إلى قوة بيانات الاقتصاد الأميركي، حيث أضافت الولايات المتحدة 178 ألف وظيفة غير زراعية في مارس، وهو أكبر ارتفاع منذ ديسمبر 2024، بينما انخفض معدل البطالة إلى 4.3%. هذا الأداء دفع الأسواق لتقليص توقعات خفض الفائدة، حيث لم يعد المتداولون يتوقعون أي خفض قبل النصف الثاني من 2027، مقارنةً بتوقعات سابقة بخفضين خلال 2026 .
قال تيم ووترر، كبير محللي السوق في شركة «كي سي أم ترايد»: «عززت أحدث بيانات قوية لقطاع الوظائف غير الزراعية مخاوف البنوك المركزية المتشددة، في حين تستمر المخاوف من التضخم الناجم عن أسعار النفط في طغيانها على بريق الذهب كملاذ آمن تقليدي» .
ارتفاع عائد سندات الخزانة لأجل عشر سنوات ومؤشر الدولار ضغطا على الذهب المقوم بالدولار. ففي حين يُنظر إلى الذهب تقليدياً كتحوط ضد التضخم، فإن ارتفاع أسعار الفائدة يميل إلى كبح الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً .
دبلوماسية اللحظة الأخيرة: سلام مؤقت أم طريق مسدود؟
تجري تحركات دبلوماسية مكثفة لاحتواء الأزمة. أفاد موقع «أكسيوس» بأن الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب وسطاء إقليميين، يناقشون بنود وقف محتمل لإطلاق النار لمدة 45 يوماً، قد يمهّد لإنهاء الحرب بشكل دائم . وقال ترمب في مقابلة مع «فوكس نيوز» إن إيران تُجري مفاوضات، وإن التوصل إلى اتفاق قد يكون ممكناً بحلول يوم الاثنين .
ومع ذلك، أبلغت إيران رسمياً الوسطاء أنها غير مستعدة للقاء مسؤولين أميركيين في إسلام آباد، ووصلت جهود التوصل إلى وقف إطلاق النار إلى طريق مسدود، وفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال» . وتشير تقييمات الاستخبارات الأميركية إلى أن إيران من غير المرجح أن تعيد فتح المضيق في أي وقت قريب .
قالت شارو تشانانا، كبيرة استراتيجيي الاستثمار في «ساكسو» بسنغافورة: «المهلة الأخيرة التي حددها ترمب تُعد بحد ذاتها إشارة سلبية، ليس لأن الأسواق تتوقع اندلاع الحرب فوراً، بل لأن تكرار هذه الإنذارات يعمّق حالة عدم اليقين ويُطيل أمد الاضطراب» .
خلاصة المشهد: سيناريوهان متناقضان
| السيناريو | النتائج المتوقعة |
|---|---|
| إعادة فتح المضيق | هبوط حاد في أسعار النفط، تحسن شهية المخاطرة، تراجع الدولار كملاذ آمن |
| تصعيد عسكري | ارتفاع أكبر في أسعار الطاقة، دخول الاقتصاد العالمي في ركود تضخمي، ضغوط على البنوك المركزية لإعادة تسعير مسارات الفائدة |
السيولة الضعيفة في الأسواق حالياً -بسبب إغلاق معظم الأسواق في آسيا وأوروبا- قد تضخم أي حركة سعرية عند عودة التداول الكامل. وفي ظل استمرار الحرب، يبقى المستثمرون في حالة ترقب شديدة، مع تزايد المخاوف من تباطؤ النمو الاقتصادي وزيادة مخاطر الركود التضخمي.
المصادر
الوسوم
مضيق هرمز | أسعار النفط | الحرب الأميركية الإيرانية | الدولار والين | الركود التضخمي

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار