حرب إيران تهدد الاقتصاد العالمي: صندوق النقد الدولي يحذر من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم

-- دقائق

حرب إيران تهدد الاقتصاد العالمي: صندوق النقد الدولي يحذر من تباطؤ النمو وارتفاع التضخم

حذرت كريستالينا جيورجييفا، مديرة صندوق النقد الدولي، من أن العملية العسكرية الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران ستُحدث اضطرابات اقتصادية عالمية عميقة، حيث ستؤدي إلى ارتفاع حاد في معدلات التضخم وتباطؤ ملموس في النمو الاقتصادي العالمي.

تصريحات صارمة من واشنطن

في تصريحات خاصة لوكالة "رويترز" نُشرت يوم الاثنين، أكدت جيورجييفا أن صندوق النقد الدولي يعتزم خفض توقعاته الخاصة بالاقتصاد الكلي العالمي، حتى في حال انتهاء النزاع في الشرق الأوسط بسرعة. وقالت: "كافة البوادر تشير الآن إلى أسعار أعلى ونمو أقل"، مُضيفة تحذيراً بالغاً: "حتى لو انتهت الحرب اليوم، سيشعر العالم كله بالتداعيات السلبية الطويلة الأمد".

آثار اقتصادية متعددة الأوجه

اضطرابات في أسواق الطاقة

تُعد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية و30% من النفط المنقول بحرياً، نقطة ضعف استراتيجية حرجة. منذ بداية النزاع في 28 فبراير 2026، ارتفعت أسعار خام برنت العالمي بنحو 57%، من 70 دولاراً للبرميل إلى 110 دولارات. وقد أدى إغلاق المضيق إلى توقف حركة ناقلات النفط بشكل شبه كامل، حيث انخفض عدد الناقلات العابرة من 100 ناقلة يومياً في الأوضاع الطبيعية إلى نحو 20 ناقلة فقط.

Strait of Hormuz Disruption

ارتفاع التضخم وضغوط على الفائدة

حذر جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لـ"جيه بي مورغان"، في رسالته السنوية للمساهمين من أن الحرب قد تُعيد إشعال التضخم وتدفع الفيدرالي الأمريكي للحفاظ على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول. ووصف ديمون التضخم بأنه "الظالم في الحفلة" هذا العام، مشيراً إلى أن "ارتفاع أسعار النفط والسلع قد يؤدي إلى تضخم أكثر إلصاقاً وأسعار فائدة أعلى مما يتوقع السوق حالياً".

سلاسل الإمداد العالمية

تتأثر سلاسل الإمداد العالمية بشكل مباشر، حيث أصابت الاضطرابات قطاعات متنوعة تشمل بناء السفن والزراعة والأغذية. كما تؤدي ارتفاع أسعار الأسمدة - التي تُعد مشتقات رئيسية للغاز الطبيعي - إلى تهديد الأمن الغذائي العالمي، إذ يمر ثلث الإمدادات العالمية من الأسمدة عبر مضيق هرمز.

الفئات الأكثر تضرراً

الدول النامية والفقيرة

أشارت غيورغييفا إلى أن الدول الفقيرة التي لا تمتلك احتياطيات طاقة ستكون الأكثر عرضة للخطر، موضحة أن العديد من هذه الدول تمتلك قدرات محدودة لدعم سكانها في ظل ارتفاع الأسعار، أو ربما لا تمتلكها على الإطلاق. وأكدت أن بعض الدول توجهت بالفعل إلى الصندوق بطلبات مساعدة، دون أن تُسميها.

وفقاً لبرنامج الأغذية العالمي، قد يُدفع 45 مليون شخص إلى حافة الجوع الحاد إذا استمر النزاع الحالي. وقد بدأت بعض الدول بإجراءات طوارئ لتقنين الوقود، مثل مصر التي أغلقت المطاعم والمتاجر في التاسعة مساءً للحد من استهلاك الطاقة.

انعكاسات على الاقتصادات المتقدمة

في الولايات المتحدة، ارتفع متوسط سعر الجالون الواحد من البنزين بنحو 38% منذ بداية النزاع، من 2.98 دولار إلى 4.12 دولار. وحذر بنك "مورجان ستانلي" من أن زيادة 10% في أسعار النفط قد ترفع أسعار المستهلكين بنحو 0.35% خلال الأشهر الثلاثة التالية.

اجتماعات الربيع: منصة للبحث عن حلول

IMF Press Briefing

تتصدر مناقشة العواقب الاقتصادية للحرب في إيران جدول أعمال الدورة الربيعية لقادة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في واشنطن، والتي تُعقد خلال الفترة من 21 إلى 26 أبريل 2026. وقد أعلن الصندوق والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية عن إنشاء "غرفة عمليات مشتركة" لمراقبة الآثار وتنسيق الاستجابات.

آليات الدعم المطروحة

يدعو خبراء إلى نشر تمويل طارئ على نطاق واسع، مع إمكانية إعادة إطلاق "نافذة الصدمات الغذائية" التي استحدثها الصندوق خلال أزمة أوكرانيا. كما يُنصح بإطلاق مبادرات إعادة جدولة ديون أكثر فعالية للدول الأشد ضعفاً، خاصة أن مبادرة الإطار المشترك لمجموعة العشرين تُعاني من بطء شديد.

توقعات النمو العالمي المُعدلة

خفض صندوق النقد الدولي في أبريل 2025 توقعات النمو العالمي إلى 2.8% لعام 2025 و3% لعام 2026، بانخفاض 0.8 نقطة مئوية عن توقعات يناير. ويُعد هذا المعدل أقل بكثير من المتوسط التاريخي (2000-2019) البالغ 3.7%. ويُتوقع أن تصل التضخم العالمي إلى 4.3% في 2025 و3.6% في 2026، بوتيرة أبطأ مما كان متوقعاً في يناير.

خلاصة

تواجه الاقتصادات العالمية - المتقدمة والنامية على حد سواء - اختباراً حقيقياً في إدارة تداعيات الحرب على إيران. فالصدمة النفطية لا تقتصر على ارتفاع أسعار الوقود، بل تمتد لتشمل التضخم الغذائي واضطرابات سلاسل الإمداد وتقلص الفضاء المالي للدول النامية. وكما حذرت غيورغييفا، فإن "التفكير في ما هو غير متوقع والاستعداد له" يُعد ضرورة ملحة في ظل عالم يزداد عدم اليقين فيه.

المصادر:

  1. رويترز - تصريحات مديرة صندوق النقد الدولي
  2. صندوق النقد الدولي - التوقعات الاقتصادية العالمية أبريل 2025
  3. جيه بي مورغان - تحذيرات جيمي ديمون

الوسوم

حرب إيران | التضخم العالمي | أسعار النفط | صندوق النقد الدولي | تباطؤ النمو الاقتصادي

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

الدولار يكسر حاجز التوقعات في مصر: هل هي قفزة عابرة أم واقع جديد؟

رياح "حرب إيران" تعصف بالجنيه: البنوك المصرية ترفع "سياج الحماية" بتشديد شروط الاستيراد

أزمة الوقود العالمية: طوابير البنزين تجتاح العالم وسط حرب إيران