بعد دخول الحوثيين الحرب إلى جانب إيران: باب المندب تحت التهديد وأسواق النفط على حافة تصعيد جديد

-- دقائق

بعد دخول الحوثيين الحرب إلى جانب إيران: باب المندب تحت التهديد وأسواق النفط على حافة تصعيد جديد

بعد ايام من إعلان جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليوم 28 مارس 2026 دخولها الحرب الدائرة في المنطقة إلى جانب إيران، بعد أسابيع من التحفظ والمراقبة، ما يفتح جبهة بحرية جديدة قد تضاعف الأزمة الاقتصادية العالمية التي اندلعت مع إغلاق مضيق هرمز. هذا التدخل يضع مضيق باب المندب، أحد أهم المعابر الملاحية في العالم، في دائرة الخطر المباشر.

إعلان الحرب والهجوم الأول

أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة العميد يحيى سريع في بيان مصور مساء الجمعة 27 مارس استعداد القوات المسلحة اليمنية للتدخل العسكري المباشر دعماً للجمهورية الإسلامية في إيران. وجاء في البيان أن "أيدينا على الزناد" وأن القرار يرتبط باستمرار التصعيد الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران ومحور المقاومة.

وفي ساعات الصباح الأولى من 28 مارس، نفذ الحوثيون هجومهم الأول بإطلاق دفعة من الصواريخ الباليستية باتجاه جنوب إسرائيل، وتحديداً مدن بئر السبع وديمونة وإيلات، حيث دوّت صفارات الإنذار في هذه المدن للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي. أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض الصاروخ دون وقوع إصابات، بينما أكد الحوثيون أن العملية استهدفت "أهدافاً عسكرية حساسة" وأنها جاءت بالتزامن مع العمليات البطولية لإيران وحزب الله في لبنان.

باب المندب: الورقة الأقوى

يمثل مضيق باب المندب، الذي يفصل شبه الجزيرة العربية عن القرن الأفريقي، شرياناً حيوياً للتجارة العالمية. يمر عبر هذا المضيق الضيق (عرضه 16 ميلاً فقط) نحو 8.8 ملايين برميل من النفط يومياً، ما يمثل نحو 10-12% من التجارة البحرية العالمية. كما يعتبر المدخل الجنوبي لقناة السويس، التي تمر عبرها نحو 12% من التجارة العالمية.

هدد الحوثيون صراحة بإمكانية إغلاق هذا المضيق في حال توسع نطاق العمليات العسكرية. قال محمد منصور، وكيل وزارة الإعلام التابعة للجماعة، في تصريحات لشبكة CNN إن "إغلاق مضيق باب المندب من بين الخيارات المتاحة" وأن هذا التهديد يهدف إلى "رفع الحصار عن اليمن وعن غزة". يأتي هذا التهديد في سياق سجل الحوثيين السابق في استهداف الملاحة، حيث سبق أن نفذوا هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر خلال حرب غزة 2023-2025.

بعد دخول الحوثيين الحرب إلى جانب إيران: باب المندب تحت التهديد وأسواق النفط على حافة تصعيد جديد

يوضح الرسم البياني حجم التدفق النفطي اليومي عبر مضيق هرمز (21 مليون برميل) وباب المندب (8.8 ملايين برميل)، وتطور أسعار النفط من 78 دولاراً في يناير 2026 إلى 113 دولاراً بعد الهجمات، مع توقعات بالوصول إلى 150 دولاراً في حال الإغلاق المزدوج.

تداعيات اقتصادية عالمية واسعة

صدمة في أسواق النفط

أدى التصعيد الأخير إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط الخام. سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 4.5% ليصل إلى 113 دولاراً للبرميل في 28 مارس 2026. وفي سيناريو إغلاق مزدوج لمضيقي هرمز وباب المندب، قد ترتفع الأسعار إلى 150 دولاراً للبرميل أو أكثر، حسب تحذيرات وكالة الطاقة الدولية التي وصفت الوضع بأنه "أكبر تحدي في تاريخ أمن الطاقة العالمي".

يمر نحو 20% من استهلاك العالم من النفط عبر مضيق هرمز، بينما يمثل باب المندب المخرج البحري الأساسي لنفط السعودية المتجه إلى أوروبا عبر قناة السويس. في حال إغلاق المضيقين معاً، قد يفقد السوق العالمي نحو 25 مليون برميل يومياً من قدرة النقل، ما يمثل ربع الإمدادات النفطية البحرية العالمية تقريباً.

اضطراب الملاحة العالمية

بدأت شركات الشحن الكبرى مثل ميرسك وهاباغ لويد وCMA CGM بتعليق خدماتها عبر قناة السويس والبحر الأحمر وتحويل مسارات سفنها حول رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا. هذا التحويل يضيف 12 إلى 15 يوماً إضافية على رحلات الشحن بين آسيا وأوروبا، ويرفع التكلفة بنحو 80% (من 2500 دولار إلى 4500 دولار للحاوية الواحدة).

تأثير إغلاق باب المندب على الملاحة العالمية

(مقارنة بين المسار الطبيعي والبديل)

زيادة 94% في المدة | زيادة 80% في التكلفة

يظهر الرسم الفرق بين المسار الطبيعي عبر قناة السويس (16 يوماً) والمسار البديل حول أفريقيا (31 يوماً)، مع الزيادة في التكلفة والوقت.

تداعيات إقليمية

تواجه أوروبا أزمة طاقة ثانية بعد توقف إمدادات الغاز الطبيعي المسال من قطر، التي أعلنت قوة قاهرة على عقودها. ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا لتصل إلى أكثر من 60 يورو للميغاواط ساعة، ما دفع البنك المركزي الأوروبي إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة ورفع توقعات التضخم. كما تسبب الحصار البحري في أزمة غذائية في دول الخليج التي تعتمد على المضائق لاستيراد 80% من احتياجاتها الغذائية.

سيناريوهات المرحلة القادمة

يرى المحللون أن الحوثيين يمتلكون خيارات متعددة للتصعيد:

  1. الاستهداف البحري المحدود: استهداف سفن أمريكية وإسرائيلية في البحر الأحمر باستخدام الزوارق المفخخة والمسيّرات.
  2. الحصار الجزئي: تعطيل حركة الملاحة عبر باب المندب لفترات متقطعة دون إغلاقه كلياً.
  3. الإغلاق الكامل: إعلان منطقة البحر الأحمر منطقة حرب، ما يعني وقف الملاحة التجارية بالكامل.

حذر هانز جروندبرج، المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، من أن "لا طرف يملك الحق في جر البلاد إلى صراع أوسع"، داعياً الحوثيين إلى الامتناع عن الأفعال التصعيدية. لكن يبدو أن الجماعة قد اتخذت قرارها النهائي بالدخول في المواجهة بعد أسابيع من المراقبة الحذرة.

الخلاصة

يضع إعلان الحوثيين دخول الحرب المنطقة أمام سيناريو "المضيقين المغلقين"، وهو ما يهدد بإحداث أكبر اضطراب في إمدادات الطاقة العالمية منذ أزمة النفط في السبعينيات. مع امتلاك إيران لمفاتيح هرمز والحوثيين لأوراق باب المندب، يبدو أن العالم يتجه نحو فترة من عدم اليقين الاقتصادي، قد تدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية تتجاوز 150 دولاراً للبرميل وتعيد تشكيل خرائط التجارة البحرية العالمية.

المصادر:

الوسوم

الحوثيون | مضيق باب المندب | مضيق هرمز | أسعار النفط | الملاحة العالمية

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

أمن المياه والغذاء في الخليج: كيف تتعامل دول المنطقة مع اضطرابات الإمدادات؟

رياح "حرب إيران" تعصف بالجنيه: البنوك المصرية ترفع "سياج الحماية" بتشديد شروط الاستيراد

أزمة الوقود العالمية: طوابير البنزين تجتاح العالم وسط حرب إيران