قاليباف: التفاوض حقق لإيران أضعاف ما كانت تطلبه الصواريخ.. وبند أممي يُلزم العالم بالاتفاق

-- دقائق
جيوسياسة وإيران

رئيس البرلمان الإيراني يكشف تفاصيل غير معلنة سابقاً عن ليلة تدخل ترامب الشخصي لإنهاء القصف على لبنان، فيما تستعد سويسرا لاستضافة التوقيع النهائي الجمعة

قاليباف: التفاوض حقق لإيران أضعاف ما كانت تطلبه الصواريخ.. وبند أممي يُلزم العالم بالاتفاقرئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف متحدثاً من على منصة مجلس الشورى في طهران — يقود حالياً خطة التسويق السياسي والخطابي للاتفاق التفاوضي مع واشنطن (أ.ب)

جملة واحدة كانت كافية لتلخيص شهرين ونصف من الحرب ثم التفاوض: رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، الرجل الذي قاد الوفد المفاوض مع واشنطن طوال الأزمة، قال في مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني إن كل ما كانت طهران تسعى لتحقيقه عسكرياً حققته عبر التفاوض أضعافه مرات عديدة، بشكل لا يمكن مقارنته بما كان يمكن انتزاعه بالقوة. التصريح ليس عابراً؛ إنه إعادة تموضع خطابية لرجل بنى صورته العامة منذ مارس 2026 على لغة الصواريخ والتنازلات المنتزعة بالقوة، قبل أن ينتقل إلى لغة "الإنجاز التفاوضي" عشية حفل توقيع نهائي تستضيفه سويسرا الجمعة.

الأكثر لفتاً في تصريحات قاليباف ليس الادعاء العام بالانتصار التفاوضي، بل التفاصيل التي كشفها لأول مرة: تدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصياً حتى الساعة الثانية فجراً لإقرار وقف إطلاق نار شامل في لبنان لا في الضاحية الجنوبية فقط، ولهجته الحادة في الاتصال مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. هذه التفاصيل تكشف حجم الثقل الذي وضعته واشنطن خلف الاتفاق، وتمنح طهران سردية مفادها أن واشنطن هي من سعت لإغلاق الملف، لا العكس.

"كل ما كنا نريد تحقيقه من خلال العمل العسكري، حققنا عبر التفاوض أضعافه مرات عديدة، وبشكل لا يمكن مقارنته بما كان يمكن تحقيقه عسكرياً." — محمد باقر قاليباف، رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين الإيرانيين
02:00 فجراً—الساعة التي تدخل فيها ترامب شخصياً لإقرار وقف النار في لبنان
14 البند الذي ينص على تبني مجلس الأمن للمذكرة وتحويلها قراراً أممياً
19 يونيو—تاريخ التوقيع النهائي المرتقب في سويسرا
٪20 من إمدادات النفط والغاز العالمية تعبر مضيق هرمز المتنازع عليه

ليلة لم تُكشف تفاصيلها سابقاً: ترامب على الهاتف حتى الفجر

المشهد الذي رواه قاليباف يتجاوز لغة الإنجاز العامة إلى تفصيل محدد بالساعة والمكان، وهو ما يميزه عن تصريحاته السابقة الأكثر تجريداً. وصفه لـ"اللهجة" التي تحدث بها ترامب مع نتنياهو في تلك المكالمة الليلية يحمل دلالة سياسية مزدوجة: فهو من جهة يوثّق للجمهور الإيراني أن واشنطن مارست ضغطاً مباشراً وحقيقياً على تل أبيب، ومن جهة أخرى يضع طهران في موقع المستفيد من خصام أمريكي إسرائيلي ضمني حول كيفية إدارة الجبهة اللبنانية.

هذا التأطير يخدم رسالة سياسية أوسع يبني عليها قاليباف خطابه الحالي: أن "التفاوض أيضاً أحد أساليب النضال"، بحسب تعبيره، وأن المهم في النهاية هو الوصول إلى الأهداف بصرف النظر عن الوسيلة المستخدمة لتحقيقها — سواء كانت صاروخاً أو بنداً في مذكرة تفاهم.

ℹ️

البند الرابع عشر: من مذكرة تفاهم إلى قرار أممي

أكد قاليباف أن البند الرابع عشر من مذكرة التفاهم الإيرانية الأمريكية ينص على تبني مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة المذكرة بحيث تتحول إلى قرار أممي ملزم. هذا البند، إن نُفّذ كما وُصف، يرفع الاتفاق من مستوى تفاهم ثنائي قابل للتراجع عنه من أي طرف، إلى وثيقة ذات غطاء قانوني دولي يصعب الانقلاب عليها سياسياً.

السياق العسكري الذي سبق هذا التصريح يبقى حاضراً في الخلفية: اندلعت المواجهة المباشرة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، في 28 فبراير 2026، وأسفرت عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، ومقتل آلاف الإيرانيين، وتدمير مواقع في إسرائيل ومنشآت عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، علاوة على إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الملاحة العالمية.

هرمز: من إغلاق إلى "حقوق سيادية" ورسوم مقابل الخدمات

أحد أكثر تصريحات قاليباف دلالة على الطموح الإيراني بعد الاتفاق هو ما قاله عن مضيق هرمز: إن الممر المائي لن يعود إلى ما كان عليه سابقاً، وأن لإيران فيه حقوقاً سيادية، وأنه من الطبيعي أن تفرض طهران رسوماً مقابل خدماتها فيه. هذا التصريح يتجاوز مجرد إعادة فتح الممر للملاحة، إلى مطالبة ضمنية بإعادة تعريف وضعه القانوني بما يخدم مصالح إيران الاقتصادية والسيادية على المدى الطويل، عبر مضيق تعبر منه نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.

اتفاق إطاري لا تسوية شاملة: ما يحسمه التوقيع وما يُترك معلقاً

أعلنت الولايات المتحدة وإيران، الاثنين الماضي، التوصل إلى اتفاق لإنهاء الصراع العسكري بينهما، بوساطة دولية قادتها باكستان. ينص الاتفاق على الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات بما في ذلك لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران، على أن تُعقد مراسم التوقيع الرسمية في 19 يونيو الجاري في سويسرا.

لكن ما يوقَّع الجمعة ليس تسوية شاملة لكل الملفات العالقة، بل إطار عام يمهد الطريق لمفاوضات تفصيلية لاحقة. من المقرر أن تُستكمل خلال الفترة المقبلة مناقشات بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية وآليات تنفيذ الالتزامات المتبادلة بين الطرفين، وهي ملفات أكثر تعقيداً وحساسية من بنود وقف النار والملاحة البحرية، وقد تستغرق أشهراً أطول من المرحلة الحالية لحلها.

⚔️

28 فبراير

اندلاع المواجهة العسكرية المباشرة

🤝

وساطة باكستانية

فتح مسار تفاوضي موازٍ للميدان

📞

الاثنين الماضي

الإعلان عن اتفاق وقف الصراع العسكري

✍️

19 يونيو

التوقيع الرسمي في سويسرا

ميزان السلطة في طهران: انقسام لا تتفاوض عليه أي وثيقة

الإجماع الذي يحاول قاليباف تصويره ليس واقع الحال داخل مؤسسة الحكم الإيرانية بالكامل. فبينما يقدم رئيس البرلمان نفسه كرابح تفاوضي، خرجت أصوات برلمانية ودينية متشددة لتصف مسودة الاتفاق بأنها "أضعف من الاتفاق النووي السابق" ولا تراعي الخطوط الحمراء التي وضعها القائد الأعلى الجديد. هذا الانقسام يعكس أزمة أعمق في بنية صنع القرار الإيرانية بعد اغتيال خامنئي، حيث لم تتبلور بعد سلطة مركزية موحدة بالقدر الذي كانت عليه قبل الحرب.

على المستوى الإجرائي، وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه جي دي فانس النسخة الإلكترونية من مذكرة التفاهم، فيما وقّع قاليباف عن الجانب الإيراني. الخارجية الإيرانية أكدت أن قاليباف سيتولى رئاسة الوفد الإيراني في مراسم التوقيع بسويسرا، في خطوة ترفع من رمزية حضوره ودوره كصانع قرار تفاوضي لا مجرد مشرّع. ومن المقرر أن تتناول المرحلة المقبلة من المحادثات، بحسب مسؤولين إيرانيين، قضايا التخصيب النووي ومخزون اليورانيوم، مع تأكيد أن أي خرق إسرائيلي للاتفاق في لبنان سيفعّل آلية محددة لم يُكشف عن تفاصيلها بعد.

✅ ما تقدمه طهران كمكاسب

  • وقف دائم للعمليات العسكرية على كل الجبهات بما فيها لبنان
  • إعادة فتح مضيق هرمز مع مطالبة بحقوق سيادية ورسوم خدمات جديدة
  • رفع الحصار البحري الأمريكي المفروض على إيران
  • بند أممي (14) يحوّل مذكرة التفاهم إلى قرار ملزم بمجلس الأمن

⚠️ ما يثير قلق المتشددين داخلياً

  • تأجيل الملف النووي ومخزون اليورانيوم دون ضمانات واضحة
  • وصف بعض النواب للمسودة بأنها أضعف من الاتفاق النووي لعام 2015
  • اتهامات بتجاوز "الخطوط الحمراء" التي حددها القائد الأعلى
  • غياب وضوح حول آلية الرد في حال خرق إسرائيلي مستقبلي للاتفاق

السيناريوهات المحتملة بعد التوقيع

السيناريوالشرط الجوهريالمآل المرجح
الأرجح — تثبيت تدريجيالتزام الطرفين ببنود الوقف على كل الجبهاتاستئناف الملاحة في هرمز وانفتاح اقتصادي محدود لطهران
الأخطر — خرق في لبناناستمرار العمليات الإسرائيلية في الضاحية الجنوبيةتفعيل الآلية الإيرانية غير المعلنة وتجدد التصعيد
البديل — جمود تفاوضي نوويتعثر مفاوضات التخصيب واليورانيوم لاحقاًاتفاق أمني سياسي قائم مع ملف نووي معلق بلا حل

المفارقة المركزية في تصريحات قاليباف هي أنه يقلب السردية التي بنى عليها خطابه الخاص طوال أشهر الحرب: من "الصواريخ تنتزع التنازلات" إلى "التفاوض حقق أضعاف ما كانت تطلبه الصواريخ". تفصيل مكالمة ترامب الليلية مع نتنياهو، والبند الأممي الرابع عشر، ومطالبة طهران برسوم سيادية على هرمز، كلها عناصر تخدم رسالة واحدة: أن الاتفاق ليس تنازلاً مفروضاً بل إنجاز انتُزع من موقع قوة. السؤال الذي سيحدده توقيع 19 يونيو وما يليه هو: هل يكفي هذا التأطير لتجاوز انقسام داخلي حقيقي بين من يرى في الاتفاق إنجازاً، ومن يراه تفريطاً بالخطوط الحمراء؟

المصادر:

  1. سبوتنيك عربي — رئيس البرلمان الإيراني: حققنا بالتفاوض أضعاف ما كنا نريد تحقيقه من خلال العمل العسكري (17 يونيو 2026)
  2. سبوتنيك عربي — الخارجية الإيرانية: قاليباف يترأس وفد إيران خلال توقيع الاتفاق مع واشنطن (16 يونيو 2026)
  3. صحيفة الشرق الأوسط — قاليباف: لا تفاوض من موقع الاستسلام (يونيو 2026)
  4. منظمة مجاهدي خلق الإيرانية — عندما تتحول مفاوضات إلى ميدان حرب بين أجنحة السلطة في إيران (13 يونيو 2026)

الوسوم

قاليباف | إيران | اتفاق سويسرا | مضيق هرمز | البند 14

النشرة البريدية

تعليقات

الموضوعات الأكثر قراءة في" علىّْ الدين الإخباري"

300 مليار دولار مقابل النووي: هل تُعيد "الصفقة الأمريكية" رسم خريطة النفوذ الإيراني؟

«شغّلوا محركاتكم»: جملة واحدة من ترامب أعادت فتح هرمز... فهل تكفي لإنهاء أطول أزمة طاقة منذ عقدين؟

عندما يُبرم ترامب "فوق رأس" نتنياهو: كيف حولت إسرائيل "الردع" إلى استنزاف ذاتي؟