شروط ترامب تتصلب وجبهة لبنان تتوسع: الشرق الأوسط على حافة الاتفاق أو الانزلاق
واشنطن ترسل مسودة أكثر صرامة إلى طهران وإسرائيل تسيطر على قلعة الشقيف — وفي المساحة بين الدبلوماسية والميدان تتشكل ملامح منطقة مختلفة
في اللحظة التي بدا فيها الاتفاق وشيكاً، رفع دونالد ترامب السقف من جديد. نقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين أمريكيين أن الرئيس أرسل مسودة أكثر صرامة إلى طهران، تتجاوز إطار وقف إطلاق النار لتشمل بنوداً تتعلق بالبرنامج النووي ودور الوكلاء الإيرانيين في المنطقة. في الوقت نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي سيطرته على قلعة الشقيف الاستراتيجية في جنوب لبنان — وكأن الميدان يتحرك بتزامن حسابي مع التفاوض.
المشهد ليس بسيطاً: واشنطن تقول إنها "قريبة جداً" من اتفاق، وطهران تقول إنها لن توقع ما لم تُصَن حقوقها، وبيروت تصف ما يجري بـ"سياسة الأرض المحروقة"، فيما يلتزم حزب الله بعشرات العمليات يومياً على الجبهة الشمالية الإسرائيلية. أربعة أصوات متناقضة، ومسرح واحد يضيق.
من هدنة إسلام آباد إلى مسودة أصعب
حين وافق ترامب في الثامن من أبريل على هدنة مدتها أسبوعان بوساطة باكستانية، بدا أن الأسوأ قد مضى. اشترطت واشنطن يومها إعادة فتح مضيق هرمز (Strait of Hormuz) مقابل رفع الحصار، وقبلت مقترح إيران المكون من عشر نقاط إطاراً للتفاوض، بينما أرسل الجانب الأمريكي مقترحه المكون من خمس عشرة نقطة للدراسة الإيرانية. لكن محادثات إسلام آباد انهارت في الثاني عشر من أبريل، وأعلن ترامب حصاراً بحرياً شاملاً على إيران ابتداءً من اليوم التالي.
ما استجد في نهاية مايو أن مصادر أمريكية مطلعة كشفت عن جولة جديدة من التشديد: ترامب أجرى تعديلات على مسودة مذكرة التفاهم وأوصلها إلى طهران. وتضمنت الصياغات الأخيرة للمذكرة — وفق ما رصدته CNN نقلاً عن مصدر مقرب من المفاوضات — إعادة تدريجية لفتح هرمز ورفعاً متدرجاً للحصار، على أن تبدأ بعدها مرحلة معالجة الملف النووي بما فيها تسليم اليورانيوم عالي التخصيب. بيد أن وكالة تسنيم شبه الرسمية أشارت إلى أن خلافاً قائماً حول "بند أو بندين" لا يزال يعيق إغلاق الاتفاق.
-
28 فبراير 2026
اندلاع المواجهة الأمريكية-الإسرائيلية مع إيران
شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، فردّت طهران بإغلاق مضيق هرمز وشنّ هجمات صاروخية على المنطقة.
-
8 أبريل 2026
هدنة أسبوعين بوساطة باكستانية
وافق ترامب على وقف إطلاق نار مؤقت؛ بدأت مفاوضات إسلام آباد بمشاركة نائب الرئيس فانس والمبعوث ستيف ويتكوف.
-
13 أبريل 2026
فشل المحادثات وإعلان الحصار البحري
انهارت محادثات إسلام آباد بسبب رفض إيران بحث الملفات غير النووية، فأعلن ترامب حصاراً بحرياً شاملاً.
-
أواخر مايو 2026
ترامب يربط الاتفاق بالتطبيع العربي-الإسرائيلي
أعلن ترامب أنه قد يرفض إبرام أي اتفاق ما لم توقع دول الشرق الأوسط على اتفاقيات إبراهيم (Abraham Accords).
-
31 مايو 2026
تشديد الشروط وتصاعد الجبهة اللبنانية
ترامب يرسل مسودة أصعب إلى طهران، وإسرائيل تسيطر على قلعة الشقيف في جنوب لبنان.
خمس عشرة نقطة تفصل بين الحرب والسلم
لم تُنشر التفاصيل الكاملة لخطة ترامب المكونة من خمس عشرة نقطة، غير أن مصادر متعددة رسمت صورة لما تتضمنه. في منشور نشره على منصته الرقمية قُبيل دخوله غرفة العمليات بالبنتاجون (Pentagon)، حدد ترامب ما وصفه بالمعالم الجوهرية: التزام إيران بعدم امتلاك سلاح نووي أبداً، وفتح مضيق هرمز فوراً دون رسوم أو قيود، وإزالة الألغام البحرية التي زرعتها طهران في الممر، وإنهاء دور الجماعات الوكيلة في المنطقة.
| الملف | الموقف الأمريكي | الموقف الإيراني |
|---|---|---|
| البرنامج النووي | تسليم اليورانيوم عالي التخصيب + التزام بعدم التسليح أبداً | الحق في التخصيب للأغراض السلمية — الاتفاق لم يُحسَم |
| مضيق هرمز | فتح فوري دون رسوم — الحصار يُرفع عند التوقيع | الإشراف الإيراني على الممر يبقى — إعادة فتح تدريجية |
| الوكلاء الإقليميون | إنهاء دعم الجماعات المسلحة الموالية لطهران | رفضت بحث هذا الملف في إسلام آباد |
| التطبيع | ترامب يربطه بتوقيع دول على اتفاقيات إبراهيم | لا موقف إيراني معلن — معارضة ضمنية |
| الانسحاب الأمريكي | ترامب: ننسحب فور فتح هرمز ومعالجة الملف النووي | تطالب بضمانات مسبقة وليس وعوداً |
قاليباف (محمد باقر قاليباف)، رئيس مجلس الشورى الإيراني وكبير المفاوضين، صعّد لهجته في الحادي والثلاثين من مايو مؤكداً أن طهران لن توافق على اتفاق حتى تتحقق من أنه يصون حقوق الشعب الإيراني بشكل كامل وليس عبر وعود فحسب. وأضاف أن الثقة في واشنطن "ليست متاحة في الوقت الراهن".
"واشنطن باتت قريبة جداً من التوصل إلى اتفاق جيد للغاية مع إيران، لكننا سنعود إلى وزارة الحرب إذا لم يكن الاتفاق منصفاً." — دونالد ترامب، لشبكة فوكس نيوز، 31 مايو 2026
قلعة الشقيف: الميدان يتكلم بلغة مختلفة
بينما كانت الدبلوماسية تدور في دهاليز واشنطن وطهران، كان الجيش الإسرائيلي يُعلن في الحادي والثلاثين من مايو السيطرة الكاملة على قلعة الشقيف (Beaufort Castle)، القلعة الصليبية التاريخية التي تُشرف على وادي الليطاني وتتحكم في امتداد جنوب لبنان بصرياً وتكتيكياً.
الأهمية العسكرية للسيطرة على الشقيف ليست رمزية فحسب. القلعة تقع على ارتفاع يتجاوز 700 متر، وتكشف قرابة ثلاثة وثلاثين كيلومتراً شمالاً باتجاه صيدا، ما يجعل إسقاطها نقلة نوعية في قدرة الجيش الإسرائيلي على رصد تحركات حزب الله في عمق الأراضي اللبنانية. في المقابل، أعلن حزب الله خوض عشرات العمليات اليومية، من كمائن للقوات المتوغلة إلى استهداف مستوطنات ومواقع عسكرية شمالي إسرائيل.
الجيش الإسرائيلي
السيطرةقلعة الشقيف + مرتفعات الشقيف + وادي السلوقي — عملية برية واسعة بدعم جوي مكثف
حزب الله
الصمودعشرات العمليات يومياً — كمائن داخل الأراضي اللبنانية وضربات على الجليل الأعلى
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لم يكتفِ بالإدانة؛ وصف ما يجري بـ"التصعيد الخطير" ووجّه تهمة "سياسة الأرض المحروقة" مباشرة لإسرائيل، في إشارة إلى الغارات المتواصلة على عشرات القرى والبلدات الجنوبية. وطلبت فرنسا عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن خصيصاً للوضع اللبناني، بينما تحدث نتنياهو عن "تحول حاسم في الحرب".
الكويت في خط النار
كشف مسؤول أمريكي أن عدداً من الجنود والمتعاقدين المدنيين الأمريكيين أصيبوا جراء هجوم صاروخي إيراني استهدف قاعدة علي السالم الجوية في الكويت — ما يُوسّع رقعة الصراع خارج إيران ولبنان إلى الخليج مباشرة.
من يُحرّك من: دينامية التفاوض وضغط الميدان
السؤال الاستراتيجي الذي يشغل المحللين هو: هل التصعيد الميداني الإسرائيلي في جنوب لبنان ورقة ضغط على طهران في مرحلة التفاوض الأصعب، أم أنه مسار مستقل تسير فيه إسرائيل بصرف النظر عن مآلات الدبلوماسية؟
وزير "الحرب" الأمريكي بيت هيغسيث، في حوار شانغريلا للدفاع (Shangri-La Dialogue) في سنغافورة، أكد أن الولايات المتحدة "قادرة بالكامل على استئناف العمليات إذا لزم الأمر". ومع ذلك، أفادت مصادر لـCNN بأن ترامب يريد أياماً إضافية قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن التوقيع أو الرفض.
✅ مؤشرات التقدم نحو الاتفاق
- ترامب: "قريبون جداً من اتفاق جيد"
- إيران قبلت خطة الـ10 نقاط أساساً للتفاوض في أبريل
- المذكرة تتضمن إعادة فتح هرمز تدريجياً — قابلة للتنفيذ
- المصالح الاقتصادية لكلا الطرفين تدفع نحو الحل
⚠️ عوائق ما زالت قائمة
- طهران ترفض بحث الوكلاء والصواريخ الباليستية
- ترامب ربط الاتفاق بالتطبيع العربي-الإسرائيلي
- قاليباف: لا ثقة في واشنطن — الضمانات قبل التوقيع
- التصعيد اللبناني يزيد التعقيد ويُضيّق هامش المناورة
هرمز: الاقتصاد العالمي يمسك أنفاسه
المضيق المغلق منذ أواخر فبراير يحمل ثقلاً اقتصادياً يفوق أي ورقة تفاوضية أخرى: نحو عشرين بالمئة من إمدادات النفط العالمية ويتجاوز ثلاثين بالمئة من الغاز الطبيعي المسال تمر في مياهه. منذ الإغلاق، ترتفع أسعار الوقود في معظم دول العالم، وتعاني دول الخليج من اضطراب في صادراتها وإنتاجها، ويقف عشرات ناقلات النفط وسفن الشحن في الانتظار.
حصة مضيق هرمز من إجمالي الإمدادات الطاقوية العالمية
المصدر: تقديرات وكالة الطاقة الدولية (IEA) — تظهر الخطوط حجم الطاقة المارة بالمضيق مقارنة بالاستهلاك العالمي
هيجسيث أكد من سنغافورة أن هرمز "سيكون مفتوحاً دون رسوم أمام مرور السفن" بموجب أي اتفاق، مردداً شرط ترامب الصريح. الجانب الإيراني من ناحيته لم يُنكر إمكانية فتح المضيق، لكنه تمسك بمبدأ "الإشراف الإيراني" على الممر المائي — خلاف نظري قد يُعقّد ترتيبات الفتح العملي.
الصين وتقرير إسقاط المقاتلة الأمريكية
تقرير استخباراتي أمريكي أثار تساؤلات حول احتمال أن تكون الصين قد أسهمت في مساعدة إيران على إسقاط مقاتلة أمريكية — وهو ملف قد يُضيف بُعداً جديداً للمفاوضات ويُعقّد أي تقارب بين واشنطن وطهران.
السيناريوهات الثلاثة خلال يونيو 2026
| السيناريو | الشرط المحوري | التداعيات |
|---|---|---|
| اتفاق مرحلي — الأرجح | إيران توافق على إعادة فتح هرمز مقابل رفع الحصار مع تأجيل الملفات الخلافية | فتح جزئي لهرمز، تخفيف اقتصادي فوري، لكن الصراع لا ينتهي |
| انهيار المفاوضات — محتمل | طهران ترفض المسودة الجديدة المشددة أو ترامب يرفع السقف مجدداً | استئناف العمليات العسكرية، ارتفاع حاد في أسعار النفط، تصعيد لبناني |
| اتفاق شامل — الأبعد احتمالاً | إيران تقبل بنود النووي والوكلاء + دول عربية تنضم لاتفاقيات إبراهيم | إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط جيوسياسياً |
ما يجري الآن ليس مجرد مناورة تفاوضية في آخرها اتفاق أو رفض — بل هو اختبار لمعادلة أكثر تعقيداً: هل تستطيع واشنطن أن تُنجز اتفاقاً مع طهران بينما تُوسّع إسرائيل عملياتها في لبنان؟ وهل تستطيع إيران القبول بشروط تطال نواة قوتها الاستراتيجية مقابل رفع حصار يُكلفها اقتصادياً كل يوم تأخير؟ الميدان والدبلوماسية يتحركان معاً هذه المرة — لكنهما لا يسيران في الاتجاه ذاته.
المصادر:
- يورونيوز عربي — ترامب يشدد شروط الاتفاق وإسرائيل توسع عملياتها في لبنان (31 مايو 2026)
- CNN عربي — ترامب في غرفة العمليات لاتخاذ القرار النهائي بشأن إيران (29 مايو 2026)
- CNN عربي — مصادر تكشف تفاصيل مذكرة التفاهم الأمريكية-الإيرانية (24 مايو 2026)
- CNN عربي — وقف إطلاق النار لأسبوعين: ملخص ما حدث (8 أبريل 2026)
- ويكيبيديا العربية — حرب إيران 2026
الوسوم
ترامب إيران اتفاق | هرمز مفاوضات | قلعة الشقيف لبنان | حزب الله 2026 | نووي إيران شروط

تعليقات
إرسال تعليق
اترك تعليقك إذا كان لديك أى إستفسار